الحكومة الالكترونية وعالم الهواتف المحمولة

الحكومة الالكترونية (The electronic government) من الأنظمة الحديثة التي اعتمدت عليها الحكومات وذلك باستخدام شبكة الانترنت، والتي اربتطت المؤسسات الحكومية مع بعضها البعض، وأصبحت خدماتها متاحة للجمهور من خلال الهاتف المحمول (Mobile).

فغدت الخدمة في متناول الأفراد بشكل عام، مما خلق علاقة شفافة ودقيقة وسريعة مما يرتقي بالجودة في الأداء.

تعريف الحكومة الالكترونية (The electronic government)

تعريف الحكومة الالكترونية

قبل الشروع في تقديم مفهوم الحكومة الالكترونية لابد لنا من التعريف بالحكومة الكلاسيكية وذلك كونها القاعدة الأساس الذي تعتمد عليه الحكومة الالكترونية، فهي كيان تنظيمي تشكله هيئات الدولة وذلك لإدارة شؤون البلاد، واتخاذ القرار الاستراتيجي الذي يتعلق بالعمل السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

 حيث تحكم هذه الحكومة مجالات التخطيط الاستراتيجي العسكري والاقتصادي والأمني وتنمية الناتج القومي لتعليم المواطنين وتحسين الظروف الاجتماعية والصحية لهم، وبذلك تستطيع تنمية العلاقات الخارجية وإدارة الأزمات من أي نوع كانت.

منه يتبين لنا أن تعريف الحكومة الالكترونية هو الاستخدام الأمثل لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، بهدف تحسين مستوى أداء الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين.

وبمعنى آخر هي الانتقال بأسلوب الخدمات الذي يتميز بالبيروقراطية والروتين (Routine) وتعقد وتعدد الإجراءات إلى الأسلوب الذي يعتمد على استعمال تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وتحسين نوعية الخدمة وتأمينها للمواطن عن طريق الشبكة العنكبوتية (الانترنت) بواسطة الهواتف المحمولة الأمر الذي يقوم بالتسهيل على المواطن مما يوفر المال والجهد والوقت وبالتالي انخفاض التكلفة التي تطلبها الخدمة المقدمة للمواطن من قبل الحكومة.

أهمية الحكومة الالكترونية (The electronic government)

اهمية الحكومة الإلكترونية

من الواجب علينا أن ندرك حقيقة أن العالم اليوم والمستجدات الطارئة تحتم علينا أن يكون المجتمع متقدمًا ومتطورًا حيث يتميز بشروط ثلاثة هي: (الحكم الصالح والمرونة والمساءلة)، وهي ركائز ودعائم الحكومة الالكترونية المرجوة، والتي ظهرت بعد انتشار الفساد المالي والإداري في المؤسسات.

وللإصلاح تم اقتراح الحكومة الالكترونية فهي أحد الحلول العلاجية للفساد والوقاية منه، ومن شروط الإصلاح الإداري أن تلتزم المؤسسات بنمط معين من المرونة والنهج الواضح في منهجية العمل لديها، فالأجهزة الحكومية عليها أن تعتمد الطرق الغير تقليدية في إيصال الخدمات للمواطنين عن طريق أقنية مختلفة يمكن أن تؤدي هذا الهدف كاستخدام الهاتف النقال (المحمول)، وبالتالي فإن الحكومة الالكترونية هي الانفتاح على الجمهور الذي يؤدي لتعزيز المصداقية بين الحكومة والمواطنين، من حيث المصداقية والمساءلة والتأييد للسياسات الاقتصادية والمالية السليمة.

ما هي فوائد إقامة الحكومة الالكترونية

ماهي فوائد اقامة الحكومة الالكلترونية

إن لتطبيق هذه الحكومة فوائد كثيرة منها:

  • رفع مستوى الفعالية عن طريق تنفيذ الأعمال بانسيابية:

ويتم ذلك بسبب استخدام نظام انتقال المعلومات الآني مما يحد من كثرة الخطوات التي كانت تتبعها طرق نقل المعلومات سابقًا، ويخفف من استخدام الورق بشكل كبير.

  • رفع مستو الاتصالات الداخلية:

إن الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا داخل الحكومات يجعل من نقل البيانات والمعلومات الغاية في الدقة، أن تصل إلى الشخص المناسب في الوقت والزمان المناسبين وبطريقة الخدمة الذاتية (Self service).

  • تقديم الخدمة المثلى للمستفيد:

باستطاعة التكنولوجيا الاتصالات أن تحسن نوعية وطريقة الخدمة التي تقدم للمواطن من خلال توفير وصول البيانات والمعلومات من خلال شبة الانترنت بواسطة الهاتف المحمول في أوقات تكون خارج أوقات الدوام الرسمي للمؤسسات، مما يوفر الجهد والوقت على المواطنين.

  • الوفاء بالتزامات ومتطلبات المواطنين:

إن الحياة الالكترونية هي الطريق الذي تتجه نحوه غالبية المواطنين وأصحاب ورجال الأعمال، وذلك ليس إلّا مسألة وقت فقط، الأمر الذي ينطبق على الدوائر الحكومية التقليدية.

  • الترويج والإعلام للمنجزات:

إن تقديم الخدمات والمعلومات الالكترونية يؤدي لجذب المواطنين والمستثمرين الجدد الذين يرغبون بفرص جديدة ومناسبة للدخول إليها، فالحكومة الالكترونية تقدم لهم هذه الفرص التي يبحثون عنها.

أهداف الحكومة الالكترونية من خلال الهاتف المحمول

  • رفع منسوب الفعالية والكفاءة للإجراءات والعمليات ضمن القطاع الحكومي:

ويتم ذلك عن طريق تخفيض الوقت الذي تستغرقه الخدمات والدقة العالية في الانجاز والاستفادة القصوى من تجارب الأداء العالي ورفع مستو الكفاءة وتوظيف التقنيات الجديدة.

  • تقلي التكاليف والانفاق الحكومي:

السريان السلس للأعمال وبشفافية مطلقة وتشجيع تبادل المعلومات وتخفيف الاجراءات اللازمة لإنجاز المعاملات وتطوير وتحسين هندسة الاجراءات.

  • الارتقاء بمستوى رضى المستفيد من الخدمة (المواطن):

تسهيل وعدم تعقيد المتطلبات الحكومية وتخفيض الوقت اللازم للحصول على الخدمة التي يريدها المواطن وإعطاء البيانات الدقيقة والمطلوبة للمواطن.

  • استخدام برامج التطوير الاقتصادي المساعدة:

عن طريق تسهيل التعامل بين قطاعات الحكومة والأعمال، وتخفيض تكلفة التنسيق بينها والمتابعة المستمرة لذلك التنسيق، والعمل على زيادة الفرص الوطنية والعوائد الربحية للمليات الحكومية وخلق فرص استثمارات جديدة وتحقيق درجة مرتفعة من التكامل بين مختلف المشاريع التي تقوم بها الحكومة والقطاع الخاص وذلك لتحقيق الاقتصاد الذي يخدم الوطن.

الأسباب التي أدت لظهور الحكومة الالكترونية

الاسباب التي ادت لظهورها

إن التقنيات الحديثة للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ونقل البيانات مؤخرًا أدت إلى تبدلات كبيرة على طبيعة ومستو الحكومات التقليدية مما عمل على تحولها إلى نمط الكتروني في ظل الهواتف المحمولة يتماشى مع متطلبات العصر ويمكننا أن نرد ذلك إلى عدة أسباب منها:

  • الأسباب السياسية:

بسب العولمة وظهور روح التنافس بين الطبقة السياسية لكسب رضى الجمهور وذلك من خلال تقديم أسهل الخدمات المجتمعية التي يريدها المواطنون، والدعم الكبير الذي يقدمه البنك الدولي (The World Bank) لمشاريع التحول إلى الحكومة الالكترونية لا سيما في البلدان النامية.

  • الأسباب التكنولوجية:

من خلال ظهور الشبكة العنكبوتية  (The INTERNET) وسهولة التعامل معها من خلال الهواتف المحمولة من خلال التطبيقات الخاصة التي وضعت خصيصًا للهواتف المحمولة، وانخفاض أسعار الأجهزة المعلوماتية والتطور الكبير على مستوى التشفير للبيانات مما جعلها في حماية إلى حد ما مما جعل الثقة في تلك الشبكات من الأمور الممكنة، وظهور التوقيع الالكتروني (Electronic Signaure).

  • الأسباب الاقتصادية:

منها ظهور التجارة الالكترونية واستغلال الحكومات لما توفره التكنولوجيا من تخفيض للتكاليف والتوجه نحو نظام الخصخصة وما يتطلبه ذلك من علاقة مع القطاعات المتنوعة.

مراحل تنفيذ الحكومة الالكترونية

سلكت الحكومة الالكترونية عدة مراحل قبل الوصول إلى المرحلة الحالية وهذه المراحل هي:

  • المرحلة الأولى : وتبدأ هذه المرحلة عندما دخلت الحواسيب إلى الأعمال الإدارية مما سهل تلك العمليات إلى حد كبير.
  • المرحلة الثانية: تمت خلال هذه المرحلة أتمتة الكثير من الخدمات التي تقدمها الحكومات إلى المواطنين، وتطبيق نظام البيانات الإدارية والمعلومات والتي توظف في تسديد الفواتير بواسط الهواتف.
  • المرحلة الثالثة: بدأت هذه المرحلة بظهور الهواتف المحمولة وشبكة البيانات والمعلومات الدولية الشبكة العنكبوتية (الانترنت (The Internet حيث فعّلت الأداء الالكتروني.

ما هي الخدمات التي يمكن أن تقدمها الحكومة الالكترونية

بإمكانها أن تقدم عددًا من الخدمات المتنوعة منها:

  • الخدمة الصمّاء:

وهي عبارة عن خدمة النافذة الالكترونية لتقديم المعاملات والخدمات التي تطلقها الجهات الحكومية ويطلبها المواطن، ومن غير الممكن أن يتم التفاعل مع المستفيد.

  • خدمة التلكس (The Telex servis):

تؤدى هذه الخدمة عندما يقدم الموقع خدمات متطورة أكثر كدفع رسوم ما يمكن أن يستخدم المواطن لخدمات يجب تسديد رسومها.

  • الخدمات المتطورة:

وذلك عن طريق التحول الكامل إلى الحكومة الالكترونية وتكوين بيئة داخلية للعمل بين الجهاز الإداري مع القدرة على تقديم كل ما يمكن أن يطلبه المواطن من خدمات حكومية من خلال الهاتف المحمول.

ما هي مجالات الخدمة الحكومية

تتعدد الخدمات الحكومية التي يستفيد منها المواطن وهي:

  • المعاملات بين الحكومة الالكترونية والمواطن (G2C):

هذه المعاملات هدفها تلبية خدمات المواطنين بالخدمات الحكومية من خلال المواقع الالكترونية (الشبكة العنكبوتية الانترنت) من خلال الهاتف المحمول، عند طلب الحصول على الوثائق الخاصة أو العامة، كالوثائق التي لا تحتاج إلى تحقيق الشخصية لطالب الحدمة أو الوثيقة مثل:

 ( وثيقة السجل التجاري أو شهادة المطابقة للمواصفات القياسية) حيث يمكن للحكومة الالكترونية طرح نماذج من هذه الوثائق على الشبكة.

أمّا الوثائق التي تحتاج إلى تحقق الشخصية فتسلم باليد من قبل دوائر الحكومة وهذه الوثائق ( شهادة التعليم أو جوازات السفر أو شهادة الزواج أو الطلاق أو الوفاة).

  • معاملات الحكومة مع منظمة الأعمال (G2B):

عندما تأخذ الحكومة دور منظم الضرائب وجامعها والزبون بنفس الوقت بغض النظر عن الخدمات التي تقدمها الحكومة إلى مؤسسات القطاع الخاص.

  • المعاملات التي تقوم بين المنظمات الحكومية (G2G):

هدف العمليات تلك التنسيق بين الأجهزة الحكومية لتحسين أداء الأعمال والخدمات بصورة متناغمة ومتكاملة.

  • المعاملات الداخلية التي تقدم للعاملين في المنظمات والدوائر الحكومية (B2E):

من حلالها يتم تحسين الأداء العام للعاملين وشرح أفضل الطرق والأساليب التي يتم من خلالها ممارسة العمل على تقديم الخدمات من حيث استخدام التطبيقات التكنولوجية المعلوماتية وإدارة الموارد البشرية.

انتشار الحكومة الالكترونية في ظل عالم الهواتف المحمولة

لقد حققت الحكومات الالكترونية حتى تقدمًا كبيرًا من حيث الانتشار المقبول بين حكومات الدول المختلفة فقد جاء في تقرير للأمم المتحدة:

 (Benchmarking E-government: A Global Perspective 2001)والذي قام بتقديم تلخيص لنشاط الحكومات الالكترونية في العالم، فقد تم الاستنتاج بأن هناك مواقع الكترونية تستعمل لتوفير البيانات والمعلومات ويستفيد منها حوالي (196 Country) حول العالم.

وتعتبر حكومة دبي من الحكومات العربية السبّاقة لتطبيق الحكومة الالكترونية والأولى عالميًا هي الولايات المتحدة الأمريكية (United States of America)، وتليها في المركز الثاني جمهورية الدانيمارك (Denmark) ثم تأتي المملكة المتحدة (United Kingdom) وجمهورية مصر العربية في المركز الثامن والعشرين عالميًا.

أمّا مساوئ الحكومة الالكترونية فتتمثل في:

  • التفاوت الكبير في قدرات المواطنين من حيث قدرتهم على استخدام الحاسوب أو الهواتف المحمولة، وإجادتهم للتنقل بين المواقع الالكترونية على الشبكة العنكبوتية (الانترنت).
  • ثانيًا تحول المواطن إلى أجير عند الحكومة الالكترونية بلا أجر حيث يقوم بإدخال البيانات والمعلومات وتصحيح الأخطاء وازدياد حجم المستندات المرفقة لأية معاملة يريدها أو تهم المواطن، بما تطلبه الحكومة منه، وهو بالتالي يدفع رسوم الخدمة الت قام بتقديمها لنفسه هو.

الخاتمة

بات باستطاعة تطبيقات الحكومة الالكترونية في عالم الهواتف المحمولة من مساعدة حكومات الدول من تقديم خدمات أكثر كفاءة وفاعلية، ومن المهم أن نتذكر أن الهدف الأساسي للحكومة هو التواصل بينها وبين المواطنين بطريقة مثلى وذلك من خلال تقديم الخدمات الحكومية بشكل أسهل وأسرع.

وإحدى أهم الطرق للتخلص من الفساد المالي والإداري في الدوائر الحكومية.

كما أن تطبيقات الهواتف المحمولة يمكنها من رفع معدل الاعتماد على الخدمات الالكترونية التي تقدمها الحكومة من خلال سهولة الوصول إليها واستعمالها بالوقت والزمان المناسبين، مما يؤدي إلى تحسين العلاقة بين المواطن والدولة.

المراجع

قد يهمك أيضًا: