المجهر الإلكتروني – التاريخ والأنواع والاستخدامات

المجهر الإلكتروني أو الميكروسكوب الإلكتروني (بالإنكليزية Electron microscope) هو نوع حديث من المجاهر تم تطويره في بدايات القرن العشرين، يتميز هذا المجهر بقدرته الكبيرة على التكبير ودقته الهائلة، مما يتيح رؤية الأجسام الصغيرة للغاية.

من خلال المجهر الإلكتروني، يمكن رؤية العديد من الهياكل والكائنات الحية الدقيقة التي لا يمكن رؤيتها عادةً بالمجاهر العادية مثل المجهر الضوئي المركب، على سبيل المثال، لا يمكن رؤية الفيروسات ودراستها إلا بالمجهر الإلكتروني بسبب صغر حجمها.

تم اختراع المجهر الإلكتروني وتقديمه لأول مرة في 9 مارس/آذار من عام 1931، تم تطويره على يد الفيزيائي الألماني “إرنست روسكا” في حين طوره العلماء وأجروا تحسينات عليه فيما بعد.

المجهر الإلكتروني
مجهر إلكتروني في جامعة ميتشيغان الأمريكية

الفرق بين المجهر الضوئي والمجهر الإلكتروني

في المجهر الضوئي العادي، يتم استخدام أشعة الضوء المرئي لإظهار العينة المدروسة، في حين يستخدم المجهر الإلكتروني حزمة من الإلكترونات، بالإضافة إلى ذلك، تعتبر العدسات البلورية جزء أساسي من أجزاء المجهر الضوئي، لكن هذه العدسات غير موجودة في المجهر الإلكتروني، بل توجد عدسات كهرومغناطيسية.

تكون قوة تكبير المجهر الإلكتروني أكبر بكثير من قوة تكبير المجهر الضوئي، فالمجهر الضوئي يمكن استخدامه لتكبير العينة 1500 مرة تقريبا، وفي حال التكبير أكثر من ذلك، تصبح الصورة غير واضحة وتفقد جودتها، في حين يمكن استخدام المجهر الإلكتروني لتكبير العينة حوالي 500 ألف مرة، وذلك باستخدام شعاع رفيع ودقيق جدا من الإلكترونات.

بالإضافة لكل الاختلافات السابقة، هناك اختلاف في المعدات المستخدمة لتحضير العينات التي يراد دراستها، فالمجهر الإلكتروني يتطلب استخدام مواد وأدوات لتحضير العينات، حيث تستخدم أدوات خاصة لتجفيف العينة وتثبيتها، كما تستخدم وسائل قطع دقيقة للحصول على شرائح رقيقة جدا من العينة لا تتعدى سماكتها عدة نانو مترات، في حين تستخدم السكاكين العادية والشفرات في قطع العينات وتحضيرها للدراسة بالمجهر الضوئي.

باختصار، يستخدم المجهر الإلكتروني لدراسة العينات متناهية الصغر ورؤية التفاصيل التي لا يمكن رؤيتها عادة بالمجهر الضوئي المركب.

اختراع المجهر الإلكتروني

يعود الفضل في تطوير المجهر الإلكتروني إلى الفيزيائي الألماني إرنست روسكا وبعض المتعاونين معه، حيث عرض هذا الفيزيائي الفذ في 9 مارس 1931 أول مجهر إلكتروني. شكل هذا النوع من المجاهر ثورة حقيقية في علوم عدة مثل علم الأحياء والفيزياء والكيمياء، وتكريما على جهده وإنجازه الكبير هذا، منح روسكا جائزة نوبل في الفيزياء عام 1986، أي بعد 55 سنة من اختراعه.

قامت شركة سيمنز الألمانية بإنتاج أول المجاهر الإلكتروني للاستخدام التجاري، حيث بدأت ببيع هذه المجاهر للجامعات ومراكز الأبحاث، ساهم ذلك في انتشاره ولفت انتباه العلماء والباحثين إلى أهميته وقدراته.

استمر تطور المجهر الإلكتروني على مدى العقود التالية، وتمت إضافة معدات حديثة وتحسينات عديدة عليه، والآن، أصبحت المجاهر الإلكترونية أكثر تطورا وتم توصيلها بأجهزة الكمبيوتر والكاميرات فائقة الدقة، ويمكن استخدامها والتحكم بها بسهولة عن طريق الكومبيوتر والحصول على صور دقيقة للغاية للعينات فائقة الصغر.

قوة تكبير المجهر الإلكتروني

المجهر الإلكتروني يملك قوة تكبير تفوق قوة تكبير المجهر الضوئي بمئات آلاف المرات، يعود ذلك بشكلٍ ريسي إلى أن المجهر الضوئي يستخدم الأشعة الضوئية المرئية، في حين يستخدم المجهر الإلكتروني دفقًا من الإلكترونات (شعاع إلكتروني)، تتميز الإلكترونات في أن لها طول موجة قصير جدًا، وهو أقصر بـ 100 ألف مرة من طول موجة الشعاع الضوئي المرئي، لذلك، يمكن رؤية أجسام وهياكل صغيرة جدًا لا ترى بالمجهر الضوئي، وتستطيع أفضل أنواع المجاهر الإلكترونية تكبير العينة المدروسة حوالي 50 مليون مرة، وهذا يفوق بكثير قوة تكبير أفضل المجاهر الضوئية التي تصل إلى 1500 مرة.

مزايا المجهر الإلكتروني

  • تكبير قوي للغاية
  • دقة عالية بشكل لا يصدق
  • نادرًا ما تتعرض العينات لتشويه خلال التحضير والفحص
  • من الممكن دراسة عمق العينة وداخلها
  • استخدامات عديدة ومتنوعة

العيوب

  • لا يمكن بهذا المجهر دراسة العينات الحية.
  • نظرًا لأن قوة اختراق شعاع الإلكترون منخفضة جدًا، يجب أن تكون العينة رقيقة للغاية. لهذا، يتم تجفيف العينة وتقطيعها إلى أقسام رقيقة جدًا قبل فحصها.
  • يجب أن تكون العينة جافة تمامًا.
  • المجهر الإلكتروني مكلف جدًا، يضاف إلى ذلك تكاليف الصيانة.
  • يتطلب استخدامه تدريب الباحثين لفترة طويلة
  • كبير الحجم
  • حساس للغاية للاهتزاز والمجالات المغناطيسية الخارجية.

أجزاء المجهر الإلكتروني

يكون المجهر الإلكتروني على شكل عمود فارغ طويل مركب عموديا. يحتوي على المكونات التالية:

  • المدفع الإلكتروني: وهو يحتوي على مجموعة خيوط تتكون من معدن التنغستن التي يتم تسخينها لكي تطلق الإلكترونات.
  • العدسات الكهرومغناطيسية: تركز عدسة المكثف الأولى الشعاع الإلكتروني على العينة. وتقوم عدسة المكثف الثانية بجعل الإلكترونات في حزمة ضيقة رفيعة. بعدها يمر شعاع الإلكترون الخارج من العينة لفائف مغناطيسية تسمى العدسة الهدف، والتي لها طاقة عالية وتشكل الصورة المكبرة المتوسطة.

المجموعة الثالثة من العدسات المغناطيسية تسمى عدسات جهاز العرض (العين) تنتج الصورة المكبرة الأخيرة.

تعمل كل من هذه العدسات كمكبر للصور مع الحفاظ على مستوى مذهل من التفاصيل والدقة.

  • حامل العينة: حامل العينة عبارة عن طبقة رقيقة للغاية من الكربون أو الكولوديون.
  • نظام عرض الصور وتسجيلها: يتم عرض الصورة النهائية على شاشة الفلورسنت. وأسفل الشاشة الفلورية توجد كاميرا لتسجيل الصورة.

أنواع المجاهر الإلكترونية

هناك عدة أنواع مختلفة من المجاهر الإلكترونية، وهي المجهر الإلكتروني النافذ (TEM)، والمجهر الإلكتروني الماسح (SEM)، والمجهر الإلكتروني العاكس (REM)، سنوضح كل من هذه الأنواع بمزيد من التفاصيل، بما في ذلك فوائد ومساوئ كل منها.

المجهر الإلكتروني النافذ (TEM)

هذا هو أول نوع من المجاهر الإلكترونية، وفيه يتم توجيه شعاع من الإلكترونات ذات الجهد العالي باتجاه العينة المراد دراستها، ينفذ الشعاع الإلكتروني في العينة ويؤدي لتشكيل صورة مكبرة جدًا للعينة المدروسة.

يحتوي هذا المجهر على ما يعرف بالمدفع الإلكتروني الذي يولد الإلكترونات ويرسلها باتجاه العينة، يتم توليد الإلكترونات عادة من معدن التنغستن، وتساعد العدسات الكهرومغناطيسية على تركيز الشعاع.

عندما يمر شعاع الإلكترونات من خلال العينة، فإنه ينتشر ويوفر صورة للهيكل المجهري للعينة والتي يمكن رؤيتها من خلال العدسة الخاصة بالمجهر.

يمكن أيضًا استخدام الكاميرا الرقمية لعرض الصورة على شاشة الكمبيوتر في الوقت الفعلي.

على الرغم من أن المجهر الإلكتروني النافذ أفضل بكثير من المجهر الضوئي، إلا أن قدراته محدودة، ونتيجة لذلك، من الممكن الآن إنتاج صور بدقة أقل من 0.5 أنجستروم، أي تكبير العينة أكثر من 50 مليون مرة.

هناك مشكلة في العمل على هذا النوع من المجاهر، وهي أنه قادر فقط على دراسة العينات الرقيقة جدًا، حيث يجب أن تكون سماكة العينة أقل من 100 نانومتر، لذلك، يحتاج الباحثون إلى إجراء عدة عمليات من أجل تحضير العينة للدراسة بهذا النوع من المجاهر، مثل تقطيع العينة وتجفيفها وإضافة راتنج بوليمر.

المجهر الإلكتروني الماسح (SEM)

يستخدم المجهر الإلكتروني الماسح تقنية تعرف باسم المسح النقطي لإنتاج صور مكبرة للعينة. حيث يوجه شعاعًا إلكترونيًا مركزًا عبر العينة، يفقد الشعاع الطاقة أثناء مروره. ويتم تحويل هذه الطاقة إلى أشكال أخرى من الطاقة، مثل الحرارة والضوء والإلكترونات الثانوية والإلكترونات المتناثرة. ويمكن ترجمة هذه المعلومات لعرض تفاصيل العينة الأصلية وتكوينها.

المجهر الإلكتروني الماسح أقل دقة من المجهر الإلكتروني النافذ، لكنه مفيد جدًا لدراسة العينات الكبيرة والسميكة التي قد يصل سمك بعضها إلى عدة سنتيمترات.

بالإضافة إلى ذلك، يتوفر نوع يعرف يعرف باسم المجهر الإلكتروني الماسح البيئي (ESEM) وهو قادر على تصوير العينات المبللة أو تلك التي تحتوي في الغاز. وهذا يجعله مفيدا ويمكن أن يستخدم لدراسة أنواع خاصة من العينات.

المجهر الإلكتروني العاكس (REM)

يتضمن المجهر الإلكتروني العاكس الكشف عن حزمة من الإلكترونات المتناثرة والتي تنعكس من العينة التي يتم فحصها. غالبًا ما تُستخدم تقنيات انعكاس الإلكترون عالي الطاقة (RHEED) وتقنيات التحليل الطيفي لفقدان الطاقة العالية (RHELS) في هذا النوع من الفحص المجهري.

استخدامات المجهر الإلكتروني

المجهر الإلكتروني هو تقنية للحصول على صور عالية الدقة للعينات البيولوجية وغير البيولوجية. يتم استخدامه في البحوث الطبية الحيوية لفحص البنية التفصيلية للأنسجة والخلايا والعضيات الجزيئات الكبيرة في الخلايا وأجسام الكائنات الحية مثل الحمض النووي. تنتج الدقة العالية لصور المجهر الإلكتروني عن استخدام الإلكترونات (التي لها أطوال موجية قصيرة جدًا). يتم استخدام الميكروسكوب الإلكتروني بالاقتران مع مجموعة متنوعة من التقنيات المساعدة (مثل التقسيم والتقطيع الرقيق للعينات والتجفيف والتلوين).

المجهر الإلكتروني له مجموعة متنوعة من التطبيقات والاستخدامات. إن القدرة على عرض التركيب المجهري للعينة بدقة أعلى مما هو ممكن عند الفحص بالمجهري الضوئي يمنحه دورًا مميزًا في البحث العلمي والتطبيقات الصناعية. ستناول العديد من هذه التطبيقات بمزيد من التفاصيل أدناه.

البحث علمي

تستخدم المجاهر الإلكترونية بشكل شائع في مختبرات الأبحاث والجامعات ومراكز تقنية النانو. في هذه المؤسسات، يمكن ملاحظة هيكل العينة بتفصيل كبير لتوفير معلومات حول وظيفتها. يمكن بعد ذلك بناء النتائج من مراكز البحث العلمي واستخدامها من قبل هيئات أخرى، مثل الشركات الصناعية.

على سبيل المثال، يمكن استخدام مجهر إلكتروني لتحليل الجسيمات أو وصف المواد في مختبر أبحاث. هذه المعلومات حول خصائص الجسيم أو المادة مفيدة في فهم دورها في النظام الذي تتم دراسته.

في علم الأحياء، يمكن استخدام المجهر الإلكتروني لاستكشاف الطبيعة الجزيئية وآليات المرض، وعرض البنية ثلاثية الأبعاد للأنسجة أو الخلايا البيولوجية، وتحديد بنية البروتينات ومراقبة الفيروسات ودراستها. يمكن بعد ذلك تمرير هذه النتائج إلى مراكز أبحاث الصناعة التي ستركز على استخدام المعلومات لتقديم حل. على سبيل المثال، يمكن بعد ذلك استخدام المعلومات حول طبيعة المرض في تطوير الأدوية واللقاحات.

الصناعة

غالبًا ما يستخدم المجهر الإلكتروني للأغراض الصناعية والمساعدة في تطوير منتجات جديدة وخلال عملية التصنيع.

على سبيل المثال، تستخدم الصناعات الإلكترونية المجاهر الإلكترونية للتصوير عالي الدقة في عمليات تطوير وتصنيع أشباه الموصلات وغيرها من الإلكترونيات. الصناعات الأخرى التي قد تستخدم المجاهر الإلكترونية عادة كجزء من عملية إنتاجها هي صناعة الطيران والسيارات والملابس والصناعات الدوائية.

يمكن أيضًا استخدام المجهر الإلكتروني في تحليل وكشف الأخطاء الصناعية ومراقبة العمليات في الصناعات المتنوعة.

الموارد الطبيعية

يمكن استخدام المجهر الإلكتروني لتوصيف وتحليل المواد العضوية، وهي معلومات ذات قيمة خاصة لشركات التعدين. ويمكن أن توفر المجاهر معلومات آلية وموضوعية وكمية عن البيئة بسرعة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لشركات النفط والغاز مسح منطقة ما وجمع المعلومات عنها باستخدام هذه التقنية. يمكن أن يساعد ذلك في تقليل المخاطر المرتبطة باستكشاف واستخراج النفط والغاز. على سبيل المثال، يمكن الحصول على خصائص الحجم والفراغات المسامية لجزيئات التربة والصخور. يمكن أن يساعد المجهر الإلكتروني أيضًا في التحقق من صحة المدخلات للنماذج الجيولوجية التي تم إنتاجها من سجلات الزلازل.

علم الطب الشرعي

يستخدم المجهر الإلكتروني أيضًا على نطاقٍ واسع في علم الطب الشرعي، والذي ينطوي على تحليل العينات لتقديم أدلة للكشف عن الجريمة والمساعدة في تطبيق القانون. على سبيل المثال، يمكن استخدام مجهر إلكتروني لتحليل التفاصيل الدقيقة لعينة ذات صلة، مثل بقايا الطلقات النارية أو العينات التي قد يتركها المجرمون في مسرح الجريمة مقل بقايا الملابس أو الدم أو أي مادة بيولوجية أخرى.

قد يهمك أيضا المجهر الضوئي – التاريخ والمكونات والاستخدامات

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.