أضرار كثرة البكاء عند البالغين والأطفال

هل سبق لك أن تعرضت لموجة عارمة ومفاجئة من البكاء؟ هل سبق لك أن شعرت برغبة في أن تبكي من غير وجود سبب؟

يتعرض الإنسان في حياته للكثير من المواقف المؤثرة التي تولد أنواعًا مختلفة من المشاعر، تتبلور عند ذوي النفوس المرهفة، فتنهمر دموعًا رقراقة، فالدموع إذن هي تعبير عن شعور داخلي يختلج في الصدر.

وهذا ما جعل بكاء الشخص نعمة عظيمة، مَنّ الله بها علينا، لتكون متنفس لنا فنخرج ما بداخلنا من مشاعر سلبية، لو حبست لأدت إلى مشاكل كارثية نفسية وجسدية.

إذًا للبكاء فوائد عدة، لكن هناك العديد من الأضرار للبكاء والتي قد تحصل لنا؟

البكاء عند الأطفال

البكاء

تتنوع أسباب بكاء الأطفال، وهي بمجملها طبيعية، فتتمثل في:

  • يبكي الطفل ليذكرنا بحاجاته الأساسية كالطعام والشراب.
  • أو لألم ألمّ به، وهذا شائع جدًا عند الأطفال حديثي الولادة، فهم معرضون لآلام المغص بسبب تراكم الغازات في البطن.
  • وقد يبكي لشعوره بفقدان أمه.

ولكن يكمن الخطر عندما نهمل الطفل، ونتركه يبكي لفترات طويلة، فقد بينت الدراسات أن الطفل الرضيع الذي يعاني من نوبات بكاء شديدة يكون عرضة لكلٍ من:

  • الإصابة عند الكبر باضطراب (ADHD) نقص الانتباه مع فرط النشاط.
  • احتمالية إصابته بالاكتئاب في مرحلة المراهقة تكون أعلى.
  • ارتفاع هرمون الإجهاد الكورتيزول، وانخفاض هرمون النمو، فيتوقف تطور الأنسجة العصبية في الدماغ، وينخفض أداء الجهاز المناعي.

سلاح لطفلك هو أن يبكي

كل ما تقدم من أسباب للبكاء تعد طبيعية، وقد جربته كل أم مع وليدها، ولكن هناك نوع عند الأطفال يستعمل لأهداف أخرى.

فقد يكون البكاء عند بعض الأطفال سلاحًا لتلبية كافة متطلباتهم، عندما يتحول إلى لغة أساسية للطفل، وأسلوب يساعده على إشباع غريزة التملك.

هنا تكمن الخطورة فستبنى شخصية الطفل على أساس (اطلب تعطى) وهذا ما لن يتحقق في حياته المستقبلية، فينصدم بالواقع وقد يتحول إلى شخص غير سوي، وصولي، فاشل في حياته.

نوب حبس النفس (غشي البكاء)

هناك أنواع من البكاء تبعث الذعر لدى الوالدين، وهو البكاء المصحوب بنوب حبس النفس، فعندما يبكي الطفل يحبس نفسه بشكل لا إرادي، فتنقص كمية الدم والأكسجين المتدفق باتجاه الدماغ، مما يؤدي إلى زرقة الوجه وقد يصاب بنوبة اختلاج أو فقدان للوعي في بعض الأحيان.

فيظن الأهل أن الطفل يعاني من مرض عصبي أو ما شابه، ولكن هي مسألة طبيعية وتتحسن مع مرور الزمن.

أضرار التباكي (البكاء من غير دموع)

الحالة الثالثة من بكاء الأطفال وهي التباكي، أي البكاء بدون دموع، وهذه أيضًا من أنواع البكاء المفتعل، التي يستعملها الأطفال لإرضاخ الوالدين، وهذا النوع من البكاء ضار أيضًا؛ لأنه قد يعمل على جفاف الغشاء المخاطي للأنف والزور فيصبح أكثر عرضة للبكتريا الضارة.

البكاء عند البالغين

وإذا ما انتقلنا إلى الحديث عن البكاء عند الكبار فوجدنا إحصائية تبين أن نسبة النساء الذين يبكون في كل الأوقات سواء الفرح أو الحزن أو الغضب تبلغ 67%.

وهذه النسبة تدفعنا للتركيز على بكاء المرأة، لماذا المرأة أكثر بكاء من الرجل؟

دمعة المرأة سخيّة

بينت الدراسات أن سبب بكاء المرأة أكثر من الرجل هو هرمون البرولاكتين، حيث يفرز جسم المرأة البرولاكتين بكميات أكبر من التي يفرزها جسم الرجل، ويعد البرولاكتين مادة أساسية في تركيب الدمع.

وتتنوع أسباب بكاء المرأة، فهناك بكاء بسبب الانفعال العاطفي، أو بسبب الخوف والقلق من المجهول، أو البكاء بسبب ألم شديد، بالإضافة إلى بكاء الفرح والبكاء عند الخشوع، كل هذه الأسباب تستدعي البكاء فمتى يشكل البكاء خطرًا على حياة الإنسان؟

الأضرار التي قد تحدث

للبكاء أخطار على حياة الإنسان عندما يتكرر في أوقات متقاربة وبشدة، فهناك بعض الأمراض التي يتعرض لها المرء نتيجة كثرة البكاء منها:

  • آلام المعدة والقولون العصبي: فالبكاء الشديد يهيج القولون العصبي، وقد يتسبب بآلام شديد.
  • الصداع النصفي: أكد باحثون أستراليون أن الإفراط في البكاء قد يسبب الصداع النصفي، فعند البكاء بكثرة تختل توازنات الجسم فيتأثر الدماغ بهذا الخلل.

وقد ذكر موقع New Health Advisor  أن البكاء يؤدي إلى فقدان الماء من الجسم، وهذا الجفاف الحاصل في الجسم يؤدي إلى الصداع.

  • الجيوب الأنفية: ووفق الدراسة السابقة تبين أنه تتفاقم مشكلة الجيوب الأنفية عند البكاء.
  • تهيج الوجه: بسبب تركيب الدموع الذي يؤثر على البشرة.
  • الاكتئاب: تؤدي الضغوط النفسية المستمرة إلى الدخول في حالة الاكتئاب.
  • قد يؤدي إلى مجموعة أعراض أخرى إلى حصول الانهيار العصبي.

أضرار البكاء قبل النوم

تزيد الآثار السلبية للبكاء قبل النوم، فلكي نحصل على نوم هادئ ومريح نحن بحاجة إلى الاسترخاء، والبكاء يكون مصحوبًا بالتوتر، وهذا ما يؤدي إلى:

  • حصول اضطرابات في النوم سواء أكان الأرق وعدم القدرة على الدخول في النوم، أو النوم المتقطع.
  • زيادة مستوى ضربات القلب.
  • ارتفاع ضغط الدم، واحتمال حدوث نزيف في المخ.
  • ارتفاع مستوى السكر في الدم.
  • يقلل من إفراز هرمون «السيروتونين» مما يؤثر على الجهاز العصبي والهضمي.
  • حصول شد في العضلات وبالأخص عضلات الرقبة والظهر.

هل يؤدي البكاء قبل النوم إلى الوفاة؟

الجواب نعم، فالبكاء قبل النوم يؤدي إلى زيادة ضربات القلب، وبالتالي توقف القلب بشكل فجائي مما يسمى بالسكتة القلبية.

البكاء وفقدان البصر

فقد جاء في دراسة قام بها الدكتور عبد الباسط محمد أن كثرة الدموع تؤدي إلى فقدان البصر، فقد تبين أن الحزن المصاحب للبكاء يؤدي إلى حصول المياه البيضاء في العين، والمياه البيضاء تؤدي بشكل تدريجي إلى فقدان البصر.

وقد توصل إلى هذه النتيجة من خلال النص القرآني، يقول الله في كتابه العزيز: “وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ” (يوسف/84).

ومنه أيضًا توصل إلى الدواء للمياه البيضاء، وحاز على براءة اختراع على هذا الإنجاز العلمي الرائع.

ومن خلال ما تقدم يتبين لنا أنه كما أن للبكاء فوائد ويعد متنفس للنفس البشرية، كذلك له أضراره في حال الإفراط، ولذلك يجب علينا ألا نستسلم دائمًا للضعف ونلجأ للبكاء، بل نحاول تجاوز الضغوط والتغلب عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى