أساليب الأقناع الأكثر فعالية واستخدامًا على الإطلاق

الكثير من المواقف والظروف في جوانب حياتنا المختلفة تعتمد على مهاراتنا الشخصية في الحديث والكلام والاستماع والتفاوض والإقناع، وعلى الرغم من بديهية هذه المعلومة إلا أننا في الغالب ننساها وننسى أمرها، ولا نولي الكثير من الأهمية لهذا النوع من المهارات.

إن أردت الحصول على ترقية في عملك أو علاوة في الراتب فأنت بحاجة لإقناع مديرك بذلك، إن تقدمت لوظيفة فأنت بحاجة لإقناع تلك الجهة بمهاراتك ومؤهلاتك الملائمة للشاغر، إن كنت تمتلك مشروعك الخاص فأنت بحاجة لإقناع عملاءك بالشراء منك وإلا سيفشل المشروع.

هذه بعض الأمثلة فقط التي توضح لك أهمية قدراتك في الإقناع ومحاورة الأخرين للحصول على ما تريد، وبالتأكيد في حال فكرت ستتوصل للمزيد من المواقف التي تظهر لك أهمية ذلك.

لذلك سنتعرف هنا إلى مجموعة من أفضل أساليب الأقناع وأكثرها فعالية، وكيفية استخدام كل منها لتحصل على ما تريد من الأخرين بسهولة، ودون الحاجة للكثير من الجهد والتعب في مجادلتهم وإقناعهم.

أساليب الأقناع الأكثر فعالية

أسلوب الصياغة – The Framing

هذا الأسلوب يعتمد على الأقناع من خلال إعادة الصياغة للموضوع أو وجهة النظر التي تريد إقناع الطرف الأخر بها، حيث من شأن الصياغة الجيدة للموضوع أو توحي بطريقة تفسير محددة للموضوع في ذهن المتلقي، لتساعده على رؤية الموضوع كما نريد نحن.

على سبيل المثال، عندما نقول “نصف الكأس الممتلئ” تختلف الصورة التي نكونها في أذهاننا عن تلك التي ستكون عندما نقول “نصف الكأس الفارغ”، الأولى توحي بمعنى إيجابي على عكس الجملة الثانية التي تحوي بمعنى سلبي.

أسلوب الصياغة في الإقناع يتألف من ثلاثة عناصر أساسية، هي التوقيت أي تختار التوقيت الصحيح والمكان الصحيح للتحدث مع الفئة المستهدفة التي تود إقناعهم، ثم الصياغة والتي يجب فيها صياغة وجهة نظرك أو أي كان الموضوع الذي تريد أقناع الأخرين به بالطريقة الصحيحة عبر التركيز على الفوائد والنقاط الإيجابية، والعنصر الثالث هو اختيار الكلمات الصحيحة تمامًا التي تلبي غرضك.

أسلوب “نحن” عوضًا عن “أنت”

الأسلوب الثاني من أساليب الإقناع هو التحدث بصيغة المجموعة عوضًا عن صيغة المخاطب. التحدث بصيغة الجماعة من الأساليب الجذابة لانتباه الأخرين واهتمامهم بالموضوع ويستدعي الكثير من التعاطف.

أنت هنا لا تتحدث عن الطرف الأخر فقط بل تتحدث وكأن الجميع فريق واحد وما سيحصل سيكون على الكل وليس فقط للطرف الأخر، وحتى لو لم يكن الأمر كذلك من الجيد أن تستخدم هذه الصيغة في الحديث لتقنع الأخرين بوجهة نظرك وتحصل على ما تريده منهم.

الدقة والثقة

أما في هذا الأسلوب فأننا نتحدث عن الثقة، ببساطة فأن الناس ليس فقط غير مستعدين للاقتناع من شخص غير واثق من نفسه بل هم أيضًا غير مستعدين حتى للاستماع للأشخاص غير الواثقين من أنفسهم غير الواضحين واللذين لا يعرفون تمامًا ما يريدون.

لكل هذا لا بد أن تكون على درجة عالية من الثقة بنفسك وبالأمر الذي تريد إقناع الأخرين به، لا بد أن تكون واضح كذلك في كلامك تعرف ما لك وما عليك، وما الذي يجب عليك قوله ومن شأنه أن يدعم وجهة نظرك، وإلا من الصعب إقناع الأخرين.

عرض الفوائد

في هذا الأسلوب مطلوب منك أن تظهر ما الذي ستقدمه للطرف الأخر من فوائد، نحن جميعًا بالفطرة مهيؤون لذلك، لا أحد مننا مستعد لشراء قميص لا يمكنه ارتداءه، لا أحد يشتري كتاب بلغة لا يفهمها، ولا أحد مستعد لدفع المال مقابل لا شيء.

إن كنت تحاول إقناع أحدهم للاشتراك في الدورة التدريبية التي ستقدمها أظهر ما تحتويه هذه الدورة من فوائد، ما الذي سيحصل عليه في النهاية، ما الذي سيتعلمه وبماذا يفيده، وإلا على الأغلب لن تنجح في الإقناع دون ذلك.

وجهة نظرك التي تحاول تقديمها للأخرين وتحاول إقناعهم بها بالتأكيد تحتوي على إيجابيات وفوائد للطرف الثاني، ركز عليها وأظهرها وبيّن بوضوح ما تحتويه من فوائد وإيجابيات أي كانت، هذا من شأنه أن يسهل من مهمتك في الإقناع.

أسلوب الندرة

بالتأكيد سبق ومر عليك بعض الماركات والجهات التجارية من منتجين ومصنعين ممن يقومون بعرض منتج معين غالبًا ما يكون جديد بأنه متاح لفترة محدودة فقط وفي حال لم تحصل عليه الآن فأنك ستفقد فرصة الحصول عليه، هذا الأسلوب يخلق رغبة لدى الطرف الأخر بأنه يجب امتلاك هذا المنتح بأسرع وقت حتى لا يفوت فرصة الحصول عليه.

لذلك دائمًا ما نسمع عن عروض لفترة محدودة، وتنزيلات الساعة الأخيرة، والكمية محدودة تستخدم في مجال التسويق. هذا الأسلوب ذاته يمكنك استخدامه لإقناع الأخرين بوجهة نظرك للحصول عما تريده منهم، خاصة إذا كان الموضوع في مجال البيع.

حرية الاختيار أو But you are free

يرمز البعض لهذا الأسلوب بـ “BYAF” وهي الأحرف الأولى من العبارة But you are free وترجمتها “ولكنك حر”، وأشارت العديد من الدراسات عن فعالية هذا الأسلوب في الأقناع في مختلف المواقف، فأنت بعد أن تشرح وجهة نظرك للطرف الثاني، كل ما عليك فعله هو أن تخبره بأنه حر في الموافقة أو عدم الموافقة على الموضوع، وستتكفل هذه التقنية في إقناعه بالموافقة.

إذ تشير الدراسات التي تمت على هذا الأسلوب بأنه بمجرد إخبار الشخص بقدرته على الاختيار بين الموافقة أو عدم الموافقة وبأنه حر في ذلك، سيكون الموضوع أكثر تقبلًا بالنسبة للشخص وعلى الأرجح إنه سيوافق.

مناسب للأخرين

إن كان في غرفتك التي تجلس فيها الآن نافذة تطل إلى الشارع مباشرةً، وفجأة لاحظت إن جيرانك يخرجون إلى الشارع فأنت على الأرجح وباحتمالية كبيرة ستخرج إلى الشارع مثلهم، الناس عمومًا مستعدين لفعل الكثير من الأشياء فقط لأن غيرهم فعل ذات الشيء.

يمكنك استخدام هذا الأسلوب في إقناع الأخرين كذلك، من خلال إظهار إن الكثير من الناس الأخرين قد فعل هذا الشيء، وبالتالي ستلاحظ إن موضوع إقناع الشخص المتواجد أمامك صار أسهل. البعض يسمي هذا الأسلوب بأنه أسلوب اتباع القطيع.

أساليب الأقناع الأكثر فعالية واستخدامًا على الإطلاق

أسلوب التسلسل

في عالم المبيعات يسمون هذا الأسلوب بـ “Yes Ladder” وهو يعني أن تجعل الشخص الذي تريد إقناعه بأمر ما يوافق على جزء بسيط وثانوي مما تريده، ومن ثم تنتقل به إلى جزء أكبر ومن ثم أكبر لحين إقناعه بالموافقة على كامل الأمر.

الأمر بسيط، لا تعرض كل ما تريده على الطرف الأخر مباشرةً وتطلب منه القبول والموافقة، قدم وجهة نظرك بالتدريج وشيء فشيء، اعرض أولًا الجزئيات التي تعتقد إنه سيوافق عليها بسهولة ولن يكون فيها الكثير من الجدال ومن ثم انتقل إلى جزء أخر، وستلاحظ بأنك حصلت على ما تريد تمامًا في نهاية الأمر.

اقرأ أيضًا: خطوات فن الإلقاء الرائع ومهاراته

المنفعة المتبادلة

واحدة من أساليب الإقناع الفعالة والاستراتيجيات المضمونة النتائج، إن سبق وصنعت معروفًا مع أحد زملائك في العمل، فعلى الأرجح هذا الزميل سيحاول مساعدتك بأي أمر أو موقف تحتاج فيه لمساعدة كنوع من رد الجميل.

لذلك دائمًا ما يتم نصح الأفراد بصنع الجميل مع الأخرين كلما استطاعوا ذلك، لأنه لا أحد يعرف متى قد يحتاج أحدنا مساعدة الشخص الأخر، اصنع الجميل الآن وستجد ذات الشخص من السهل إقناعه بما تريد في موقف لاحق.

لغة الجسد

لغة الجسد لها الكثير من الأهمية في عملية الأقناع، ومن دون مهارات عالية في تطويع لغة جسدك بالشكل الصحيح لن تتمكن من إقناع الناس بما تريد. هل ستقتنع بوجهة نظر أحدهم بينما يلهو بأحدى الألعاب على جهازه الذكي وهو يحدثك؟ بالتأكيد لا.

لذلك من الضروري أن تولي بعض الأهمية لهذا الجانب وتعرف إن كنت تجيد استخدام لغة الجسد بشكل جيد وتتقن توظيفها بالشكل الصحيح الذي يزيد من قدرتك على إقناع الأخرين بما تريد.

الابتسامة ومصافحة الأيدي والاتصال بالعين عند التحدث مع أحدهم، طريقة الجلوس وتشابك الذراعين، أسلوبك في الملابس والألوان ونبرتك في الحديث ومدى علو صوتك، كلها من الأمور التي يجب عليك أن توليها بعض الأهمية عند استخدامك لأي من أساليب الأقناع حتى تحقق مرادك.

لنكون بذلك تعرفنا إلى 10 من أبرز أساليب الأقناع التي يمكنك استخدامها في إقناع الأخرين بوجهة نظرك أو ما تريد منهم، كذلك فأنه بمجرد معرفتك لهذه الأساليب وكيفية استخدام كل منها من شأنه أن يجعلك أكثر قوة في مواجهة كل من يحاول إقناعك بأمر أو موضوع معين عبر استخدام أي من هذه الحيل أو تقنيات الإقناع التي تعرفنا لها للتو.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.