أهداف التعليم في فنلندا

يعتبر نظام التعليم في فنلندا هو الأفضل عالميًا، وهناك مجموعة من أسرار النجاح بالإضافة إلى أهداف التعليم في فنلندا التي شكلت عاملًا مهمًا لتميز التعليم فيها

عندما يتم التحدث عن التعليم في دول العالم، فأول ما يخطر بالبال هو دولة فنلندا…. نعم فنلندا، فعلى الرغم من كونها دولة صغيرة، وقد تكون غير معروفة بالنسبة للبعض، إلا أنها تمتلك أفضل نظام تعليم في العالم. حيث تتميز أهداف التعليم في فنلندا ومبادئه بمجموعة أسرار نتحدث عنها في هذا المقال لاكتشاف سر تميز التعليم في فنلندا.

فإذا أردت تطوير نظام التعليم في بلدك أو كنت ممن يهتم بهذا الموضوع، فنحن ننصحك بقراءة المقال الآتي لتجد أسرار نجاح نظام التعليم في دولة فنلندا.

نظرة عامة على نظام التعليم في فنلندا

ينقسم نظام التعليم في فنلندا إلى:

برنامج الرعاية اليومية: وهو خاص بالأطفال الرضع والصغار.

برنامج ما قبل الدراسة (الروضة): ومدته سنة واحدة.

برنامج المدرسة الأساسية: ومدتها تسع سنوات من سن السابعة حتى سن السادسة عشر.

التعليم الثانوي: أو التعليم العالي أو جامعة العلوم التطبيقية أو الجامعة.

تعليم الكبار: وهو يكون حسب الرغبة وليس مفروضًا على أحد.

ويتميز نظام التعليم في فنلندا بأنه مجاني في جميع مراحله، حيث لا يفرض رسومًا على الطلاب، كما أنه يقدم لهم وجبات غذائية وقروض طلابية ومساعدات مالية، ويعتمد على إقامة شبكات مدارس بحيث يكون لكل طالب مدرسة قريبة من منزله، وإذا لم يتوافر ذلك، تقدم المدرسة نقل مجاني للطلاب.

ما هي الأسباب التي جعلت من نظام التعليم في فنلندا الأفضل عالميًا؟

احترام التعليم جزء من الهوية

السر الأول في قوة نظام التعليم في فنلندا هو إعطاء التعليم أهمية واحترام وقيمة كبيرة في المجتمع، حتى أصبح ذلك جزء من ثقافتهم منذ القرن التاسع عشر، وقد لخص ذلك وزير التعليم السابق في فنلندا بقوله: (هذا يحتاج 150 سنة من ترسيخ احترام التعليم ومهنة التدريس)، فالتعليم أمر مقدس في فنلندا على الجميع احترامه.

كما تتمتع المدارس بشيء من الاستقلالية، حيث تقوم السلطات المحلية بتحديد قدر الاستقلالية التي تتمتع بها المدارس، من حيث تقسيم الطلاب في المجموعات وإدارة الميزانية، وعمليات الشراء والتوظيف، والعطل، وتحديد الكتب والمواد الدراسية بما لا يتعارض مع سياسة التعليم وأهدافه العامة في فنلندا.

ليس من السهل أن يتم قبولك لتكون مدرسًا في فنلندا

حيث تبلغ نسبة المقبولين ليصبحوا مدرسين في التعليم الأساسي في فنلندا 10% فقط من مجموع المتقدمين، وذلك يعود لصعوبة المعايير الموضوعة لانتقاء المعلمين، حيث يتوجب على من يرغب بأن يصبح مدرسًا أن يكون حاصلًا على درجة الماجستير بالإضافة إلى البكالوريوس.

ويجب أن يتصف أيضًا بالرغبة في المساعدة، والنشاط والحماس والرغبة الشديدة في ممارسة مهنة التعليم والالتحاق بالدورات والتدريب الذي تقدمه الحكومة للمدرسين أثناء ممارستهم المهنة، فهذه المهنة المقدسة تحتاج إلى الشخص المناسب الذي سوف ينال هذه المكانة والقداسة والاستقلالية المهنية أيضًا.

ساعات عمل أقل وراحة أكثر

وهذا يشمل كل من الطلاب والمعلمين، حيث تبلغ عدد ساعات التدريس للمعلم 4 ساعات يوميًا، و20 أسبوعيًا، ويحظى الطلاب بحوالي 75 دقيقة يوميًا للعب والراحة خلال الدوام المدرسي، وهذا ما يخفف عنه عبء الدراسة ويزيد من رغبتهم في القدوم إلى المدرسة وتلقي المعرفة بشكل مريح. كما أن المنهاج الدراسي في فنلندا يعتمد على المضمون والفهم، فهو يهتم بالكيف وليس الكم المعطى للطلاب.

والجدير بالذكر أنه لا يوجد اختبارات وطنية للطلاب في مرحلة التعليم الأساسي، وإنما يتم التقييم بشكل مستمر خلال العام الدراسي بهدف توجيههم ومساعدتهم في التعلم وليس بهدف التقييم والتنصنيف.

لا يوجد تمييز بين الطلاب على أساس المستوى التعليمي

وذلك يتمثل في عدم عزل الطلاب ضعيفي التحصيل، بل بالعكس، فهم يتلقون عناية خاصة بتشجيعهم وتقريبهم من المتفوقين وحصولهم على مساعدة إضافية من قبل المعلمين للحاق بزملائهم المتفوقين. وقد قامت مؤسسة التعاون الاقتصادي والتنمية بدراسة توصلت إلى أن فنلندا هي الأولى عالميًا في صغر الفجوة بين الطلاب الأعلى تحصيلًا والأقل تحصيلًا.

قوة العلاقة بين المعلم والطلاب

حيث يبقى المعلم نفسه مع طلابه لعدة سنوات، وهذا يقوي العلاقة بينه وبينهم، ويمكنه من معرفة شخصية واحتياجات ومستوى كل طالب، والتعامل معه على هذا الأساس، وخصوصًا أن عدد الطلاب في الفصل الدراسي لا يتعدى 20 طالب فقط، وبذلك يحظى كل طالب على الرعاية والاهتمام الكافيين.

المساواة بين جميع الطلاب

فالمساواة هي الكلمة الأكثر أهمية في التعليم في فنلندا، حيث لا يوجد فرق في جودة التعليم بين مدرسة وأخرى، أو بين ريف ومدينة، أو على أساس الفروق الطبقية، أو السياسية، فالتعليم بعد كل البعد عن ذلك، وهو بعيد أيضًا عن المتاجرة فيه، حيث يتم الحصول على التمويل الخاص بالتعليم من الشعب من السلطات المحلية ومجالس البلدية، ثم توزع بالتساوي بين جميع المدارس في مختلف المناطق.

ارتفاع نسبة المقبلين على الجامعة

تحتل فنلندا المرتبة الأولى أوربيًا، كما أنها متفوقة على الولايات المتحدة الأمريكية في ارتفاع نسبة المقبلين للدخول على الجامعات بنسبة تصل إلى 93%، مع أن ذلك ليس مفروضًا عليهم.

ما هي أهداف التعليم في فنلندا؟

أهداف التعليم في فنلندا

يهدف النظام التعليمي الفنلندي إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، وأبرزها:

  • جعل التعليم متعة يطمح للوصول إليها كل شخص، بدلًا من أن يكون عبئًا مفروضًا عليهم.
  • التركيز على تدريب الطلاب عمليًا وإكسابهم الخبرات والمهارات الكافية كي يواجهوا فيها الحياة، ويكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع.
  • تمكن الطالب بعد إنهاء المرحلة الأساسية من إتقان 3 لغات غير اللغة الأم.
  • إعطاء كل طالب حقه في التعليم، ومراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين، بحيث يحصل الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة على المساعدة والدعم الذي يجعلهم يستطيعون اللحاق بالطلاب الآخرين.
  • تهيئة الطلاب وتنمية القدرة لديهم لحل المشكلات التي قد تواجههم في حياتهم بتعليمهم طريقة التفكير الصحيحة.
  • تزويد الطلاب بقيم وكفايات المواطنة الصحيحة.
  • تزويد الطلاب بحس المسؤولية والتسامح والعمل الجماعي، وتدريبهم على احترام المجتمعات والثقافات المختلفة.
  • تنمية التقييم الذاتي لدى الطلاب، بحيث يصبح كل طالب قادرًا على معرفة ما تعلمه من معارف ومهارات، وكيف يستطيع التعلم بنفسه.

وبالتالي فإن الدول التي ترغب بتطوير أنظمتها التعليمية، تقوم بمقارنتها مع نظام التعليمي الفنلندي للاستفادة منه، ونقل تجربة التعليم الفنلندية وتطبيقها في بلادهم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.