مرض تليف الكبد المبكر… بين الأسباب والأعراض والعلاج

يعتبر الكبد عضو رئيسي ومهم في جسد الإنسان، حيث يقوم بالعديد من الوظائف المختلفة ذات التأثير في أعضاء أخرى من الجسم، ويلعب دورًا مهمًا في عملية امتصاص الدهون والعمليات الهضمية، كذلك له دور في معالجة وتنقية الدم القادم من الأمعاء والمعدة..

قد يصاب الكبد بمرض يسمى تليف الكبد المبكر أو تشمع الكبد، وذلك عندما تحل كميات كبيرة من أنسجة الندوب مكان الأنسجة السليمة في الكبد، وفي مقالنا هذا سنتحدث عن درجات مرض تليف الكبد وأعراضه ومضاعفاته وما هي سبل العلاج اللازمة التي يجب على المريض اتباعها.

وظائف الكبد الحيوية

هناك العديد من الوظائف الحيوية التي يقوم بها الكبد من أجل استمرار حياة الإنسان والمحافظة على صحة جسده، سنذكر أهمها:

  • استقلاب الدهون والكربوهيدرات، حيث تفيد العصارة الصفراء التي يفرزها الكبد في تسهيل عملية الهضم، فهي تساعد في تحليل الدهون مما يسهل عملية الهضم، ويتم تخزين الكربوهيدرات في الكبد، حيث يتم تحليلها إلى جلوكوز وتسللها مع الدم، مما يحافظ على انتظام نسبة الجلوكوز في الجسم.
  • تنظيم مستوى السكر والدهون والبروتين في الدم.
  • يقوم بإنتاج مادة صفراء تدعى عصارة المرارة، والتي لها دور مهم في مساعدة الأمعاء الدقيقة في امتصاص الدهون، والكوليسترول و هضم الطعام.
  • يعمل الكبد على إنتاج مواد مخثرة للدم تحميه من التجلط وتساعد على وقف النزيف، حيث أن فيتامين ك هو الذي يساعد على هذه العملية، والذي يتم تخزينه بواسطة عصارة الكبد.
  • يقوم بتنقية الدم القادم من الأمعاء، كما ينقيه من المواد السامة.
  • يعمل على تخزين الكثير من الفيتامينات والمعادن المهمة لجسم الإنسان منها: فيتامين أ، فيتامين د، فيتامين ك، فيتامين ي، الحديد، وفيتامين B12.
  • يقوم الكبد بعملية الاستقلاب أو ما يسمة بالأيض، والتي من خلالها يستطيع تحليل الكحول وأنواع أخرى من السموم.

ما هو مرض تليف الكبد؟

يعتبر مرض تليف الكبد مرض غاية في الصعوبة، سببه حدوث نوبة في الكبد أو خلل في إحدى خلاياه، وهنا تبدأ الأنسجة السليمة بالتلف لتحل محلها أنسجة الندب، والتي تسبب تكتلات خلوية داخل الكبد، قد يؤدي هذا التندب إلى ارتفاع ضغط الدم في الشرايين والأوردة التي تقوم بنقل الدم من الأمعاء، مما يؤدي إلى حدوث نزيف حاد داخل الجهاز الهضمي، مع مرور الوقت تبدأ أنسجة الندوب بالنمو ويستغرق هذا الأمر سنوات طويلة، مما يسبب تصلب في أنسجة الكبد وقصور في قدرته على القيام بوظائفه الحيوية.

إن التأخر في الكشف عن مرض تليف الكبد قد يؤدي إلى الموت، لكن إذا تم تلقي العلاج المناسب في المراحل الأولى من تليف الكبد يساعد في الحد من تفاقم المرض.


الأسباب الرئيسة لمرض تليف الكبد

إن التعرف على الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بمرض تليف الكبد، يؤدي إلى معرفة العلاج الصحيح للمرض، حيث أن العلاج المبكر إذا تم في مراحل مبكرة يساعد على الشفاء التام للكبد وعودته إلى حالته الطبيعية السابقة، أو يبطئ من تفاقم المرض وتقدمه بشكل سريع، أهم هذه الأسباب هي:


أهم أعراض مرض تليف الكبد المبكر

تختلف أعراض تليف الكبد المبكر من شخص إلى آخر باختلاف درجاته، والمراحل التي وصل إليها مريض تليف الكبد، اهمها:

  • يستغرق الجسم وقت أطول في الشفاء من الكدمات، وذلك بسبب مشاكل في تخثر الدم ويصبح أكثر تعرض للإصابة بها.
  • عدم الرغبة في تناول الطعام والفقدان التدريجي للشهية، مما يؤدي إلى خسارة سريعة في الوزن.
  • احتباس السوائل في الجسم وخصوصًا في منطقة البطن.
  • الشعور بتعب وإرهاق دائم ومستمر.
  • آلام شديدة في البطن وشعور بالضيق.
  • حكة واحمرار في اليدين.
  • الإصابة بالوذمة، وذلك بسبب تجمع السوائل في الرجلين.
  • حدوث نزيف داخل المعدة.
  • اصفرار لون الجلد وكذلك بياض العين.

يجب التنويه أن العديد من الأعراض التي ذكرناها سابقًا لا تظهر على المريض إلا في مراحل متقدمة جدًا، حيث يكون قد وصل التليف في الكبد إلى مرحلة من الصعب علاجها، ولذلك ينصح بالمواظبة على إجراء فحوصات طبية ومخبرية بشكل مستمر.


مضاعفات مرض تليف الكبد

إن المرضى الذين يعانون من مرض تليف الكبد هم أكثر عرضة للإصابة بمرض سرطان الكبد، وكذلك الإصابة بمرض التحصي الصفراوي وهي عبارة عن كيس صغير موجود تحت الكبد مباشرة، يخزن بداخله العصارة الصفراء التي ينتجها الكبد، حيث تتكون الحصوات الصفراوية داخل ذلك الكيس، ويتفاوت حجمها ما بين الصغير إلى الكبير، ويمكن أن تؤدي هذه الحصوات إلى انسداد في قنيات المرارة، والتي تستوجب علاجها إما عن طريق عمليات جراحية أو من خلال تفتيتها بالمنظار.


درجات مرض تليف الكبد

درجات تليف الكبد

عندما يتعرض الكبد للندبة أو لأسباب أخرى تؤدي إلى تليف الكبد، فإنه لا يحصل مرة واحدة، بل يكون على مراحل عدة تبدأ بمراحل يمكن علاجها وتنتهي بمراحل خطيرة لا يمكن علاجها تؤدي إلى تشمع الكبد بالكامل، وسنعرض قائمة عن هذه المراحل تبدأ بالأقل إلى الأكثر خطورة:

  • المرحلة الأولى: تبدأ في هذه المرحلة الأنسجة الضارة بالتشكل بكميات قليلة جدًا، وفي هذه المرحلة لا يظهر أي عرض من أعراض تليف الكبد على الشخص المصاب.
  • المرحلة الثانية: تبدأ الأنسجة الضارة بالنمو أكثر والتوسع في الكبد، وقد يصحب هذه المرحلة بعض الأعراض مثل: الإصابة بالدوالي وارتفاع ضغط الدم.
  • المرحلة الثالثة: في هذه المرحلة يصبح الوضع أكثر خطورة، وذلك بسبب تشكل كمية كبيرة جدًا من الندوب الضارة في الكبد، يصاحب هذه المرحلة أعراض أيضًا منها: احتباس السوائل في الجسم وخصوصًا في منطقة البطن، فشل في كافة وظائف الكبد.
  • المرحلة الأخيرة: قد تؤدي هذه المرحلة غالبًا إلى وفاة الشخص المصاب، والحل الوحيد الذي يمكن من خلاله إنقاذ المريض هو القيام بإجراء عملية زراعة كبد بشكل مستعجل، وإلا فإنه يفوت الأوان ولا يمكن إنقاذ حياة المريض.

علاج مرض تليف الكبد المبكر

يعود علاج مرض تليف الكبد المبكر إلى العديد من الأمور منها: الدرجة التي وصل إليها المرض، الأعراض التي ظهرت على المريض، والأسباب التي أدت إلى الإصابة به، إليك بعض الخيارات العلاجية:

  • تناول أدوية تحت إشراف الطبيب المختص، تساعد في التخفيف من احتباس السوائل وتصريفها.
  • اتباع نظام غذائي سليم خالي تمامًا من الصوديوم.
  • تناول الأدوية التي تخلص الجسم من المعادن الثقيلة، وذلك في حالة الإصابة بمرض ويلسون الذي يسبب تراكم النحاس في الجسم.
  • الامتناع عن تناول الأدوية التي تسببت في الإصابة بمرض تليف الكبد، حيث أن الانقطاع عن هذه الأدوية يعتبر كفيلاً بالسيطرة على الأعراض.
  • إذابة الانسداد الحاصل في القنوات الصفراء.
  • الامتناع نهائيًا عن تناول المشروبات الكحولية.
  • تناول مضادات حيوية تساعد على علاج الالتهابات التي يسببها مرض تليف الكبد المبكر، إذا كان السبب في تليف الكبد هو الإصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي.
  • الخضوع لعملية زرعة كبد (يتم اللجوء إلى هذا الإجراء في المراحل الأخيرة).
  • غسيل الكلى.
  • شرب كميات كافية من الماء والسوائل.
  • الحد من تناول الأملاح.

أضف تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.