الطائرات بدون طيار – الأنواع والاستخدامات والفوائد

الطائرات بدون طيار هي عبارة عن طائرات تكون غير مأهولة أي لا يوجد أي أنسان على متنها، تتطلب الطائرات بدون طيار نظام خاص بها يتكون من الطائرة نفسها ووحدة تحكم أرضية ونظام اتصالات يربط بين الطائرة ووحدة التحكم الأرضية.

هناك أنواع عديدة من الطائرات بدون طيار التي تختلف حسب استقلاليتها في القيادة، فبعض هذه الطائرات يتم التحكم فيها بشكلٍ كاملٍ من قبل البشر الذين يتواجدون في وحدة التحكم الأرضية، أنواع أخرى من الطائرات تكون مستقلة بشكلٍ كاملٍ وتطير وتحلق وتهبط بشكلٍ مستقل عن طريق جهاز كمبيوتر بداخلها يتحكم فيها.

تم تطويع الطائرات بدون طيار بشكلٍ أساسي للقيام بالمهمات التي يكون من الصعب على الطائرات ذات الطاقم القيام بها، مثل التحليق فوق أرض العدو والتقاط الصور والتجسس، لكن استخدامها توسع فيما بعد، وأصبح استخدامها يشمل العديد من المجالات العلمية والتجارية بالإضافة إلى الاستخدامات في مجال الترفيه والزراعة والتصوير وتنفيذ القانون وعمليات التفتيش ومراقبة الحدود ومنع التهريب، ويقدر أن أكثر من مليون طائرة بدون طيار تم بيعها في عام 2015 وحده.

تاريخ الطائرات بدون طيار

إن أول استخدام تم توثيقه لطائرة لا تحتوي على طيار كان في شهر يوليو من عام 1849، كانت تلك الطائرات عبارة عن مناطيد أو بالونات استخدمت في هجوم بحري حيث حاولت القوات النمساوية التي تحاصر مدينة البندقية في إيطاليا إطلاق 200 بالون يحتوي قنابل حارقة فوق المدينة، وبسبب عدم توفر نظام للتحكم في هذه البالونات وتوجيها، قامت الرياح بأخذها بعيدًا، ولم تسقط سوى قنبلة واحده فقط على المدينة، كما أن بعض البالونات انحرفت وعادت إلى أماكن تمركز السفن النمساوية وأصابت إحداها.

في بداية القرن العشرين، زاد الاهتمام بتطوير الطائرات بدون طيار بغرض استخدامها عسكريًا، وقامت شركة دايتون رايت بإنتاج طائرة خلال الحرب العالمية الأولى، كانت هذه الطائرة أشبه بطائرة انتحارية مزوده بطوربيدات جوية يمكن تحديد مدة زمنية لتفجيرها عندما تصل لهدف ما.

في عام 1916، قام نيكول تسلا بوصف أسطول من الطائرات المقاتلة بدون طيار التي يمكن استخدامها لسحق العدو بسرعة.

بعد الحرب العالمية الأولى، قام البريطانيون بتطوير طائرة بدون طيار يمكن استخدامها في المجال العسكري، تبع ذلك تطوير طائرة أخرى مماثلة في أمريكا، كل هذه الطائرات كانت قادرة على حمل كمية من المتفجرات والاتجاه نحو هدف محدد ولا يمكن الحكم بها بعد الإقلاع.

تم تطوير أول طائرة بدون طيار يمكن التحكم فيها وتوجيهها عن بعد في عام 1935، تبعها تطوير عدد من النماذج المماثلة من قبل الألمان والحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية.

في عام 1959، كانت القوات الجوية الأمريكية تسعى إلى حماية الطيارين الذين يخلقون فوق الأراضي المعادية، وكان استخدام الطائرات بدون طيار هو الحل الأفضل، وتم تطوير عدد من الطائرات التي تستخدم لهذا الغرض خاصة للتجسس على الاتحاد السوفيتي. الذي تمكن من إسقاط أول طائرة أمريكية بدون طيار في عام 1960، وفيما بعد استخدمت القوات الجوية الأمريكية الطائرات بدون طيار في الاشتباك مع القوات البحرية الفيتنامية الشمالية.

أثناء حرب الاستنزاف بين عامي 1967 و 1970، قامت المخابرات الإسرائيلية باختبار أول طائرة بدون طيار تحتوي على كاميرات استطلاع دقيقه، تمكنت الطائرة من التقاط صور عالية الدقة لقناة السويس، كانت تلك أول طائرة بدون طيار يمكن أن تقلع وتهبط على مدرج قصير عكس كل الطائرات الأخرى التي كانت تحتوي محركات نفاثة وتحتاج إلى مدرج طويل.

خلالها حرب أكتوبر/تشرين من عام 1973، عادت إسرائيل إلى استخدام الطائرات بدون طيار في الحروب، لكن هذه المرة لغرض أخر وهو دفع القوات المصرية إلى إطلاق الصواريخ وإهدارها. فقد كانت الصواريخ المضادة للطائرات باهظة الثمن.

فيما بعد، تحول عدد كبير من المهندسين الإسرائيليين الذين عملوا على تطوير الطائرات العسكرية بدون طيار إلى العمل في الشركات الناشئة لتطوير طائرات بدون طيار يمكن استخدامها للأغراض التجارية. أدى ذلك إلى ظهور أول الطائرات التجارية بدون طيار.

قام الاتحاد السوفيتي في حرب تشرين بتزويد كل من مصر وسوريا بمجموعة كبيرة من الصواريخ المضادة للطائرات، أدى ذلك إلى أضرار شديدة لحقت بسلاح الجو الإسرائيلي، ولحل هذه المشكلة، طورت إسرائيل طائرات تجسس ومراقبه بدون طيار قادرة على التقاط صور عالية الدقة لمواقع الجنود، وبفضل هذه الصور، تمكنت إسرائيل من تحييد كل الدفاعات الجوية السورية في بداية حرب لبنان عام 1982، وهذا أدى إلى تفوق إسرائيل في الجو خلال الحرب.

خلال حرب فيتنام، خسر الجيش الأمريكي أكثر من 5000 طيار بالإضافة إلى فقدان وأسر حوالي 100 طيار أخر، ولتفادي المزيد من الخسائر، أعلن الجيش الأمريكي أنه سيستخدم المزيد من الطائرات بدون طيار، ساهم ذلك في تفادي مزيد من الخسائر في الطيارين الأمريكيين.

ازداد الاهتمام بالطائرات بدون طيار بعد تطور التقنيات وأجهزة الكمبيوتر التي يمكن من خلالها التحكم في مسار وتوجيه مثل هذه الطائرات، وقامت وزارة الدفاع الأمريكية بشراء الطائرات التي طورتها إحدى الشركات الإسرائيلية ووضعتها في الخدمة.

استخدمت القوات الأمريكية فيما بعد مثل هذه الطائرات في حرب الخليج عام 1991، وقد أثبتت أنها قادرة على توجيه ضربات موجعة للقوات العراقية بأرخص تكلفة ممكنة مع ضمان عدم سقوط ضحايا من الطيارين.

منذ عام 2012، استخدمت القوات الأمريكية أكثر من 7000 طائرة بدون طيار، هذا يعني أن واحدة من كل ثلاث طائرات بدون طيار في العالم تستخدمها القوات الجوية الأمريكية، كما أن بعضها يستخدم من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.

تشير التقديرات إلى أن أكثر من 50 دولة في العالم استخدمت الطائرات بدون طيار في عام 2013، والعديد من الدول قامت بتطوير هذه الطائرات، بما في ذلك الصين وإسرائيل وباكستان.

الهدف من استخدام الطائرات بدون طيار

تم تطوير الطائرات بدون طيار في البداية كسلاح يستخدم في الحرب من أجل مهاجمة منطقة معينة يتمركز فيها العدو، أو من اجل تصوير أماكن العدو أو التجسس عليه.

تم تطوير أول الطائرات بدون طيار الفتاكة في ستينيات القرن الماضي، كانت هذه الطائرات قادرة على تحديد أماكن تواجد العدو والإغارة عليه دون الحاجة إلى المخاطرة بحياة الطيار أو مجموعة الطيارين الموجودين على الطائرة.

كان أول استخدام مكثف للطائرات بدون طيار في الحرب من قبل القوات الإسرائيلية ضد القوات السورية في حرب لبنان، هذا مكن الإسرائيليين من التحليق فوق الأجواء اللبنانية والسورية دون المخاطرة بفقدان الطيارين.

استخدامات الطائرات بدون طيار

تستخدم الآن الطائرات بدون طيار على نطاق واسع في العديد من المجالات، سنوضح فيما يلي بعض هذه الاستخدامات:

تنظيف البيئة

تستطيع الطائرات بدون طيار أن تصل إلى المناطق التي يكون وصول الأنسان إليها خطيرًا، على سبيل المثال، استخدمت اليابان مجموعة من الطائرات المتطورة بدون طيار لإزالة المواد المشعة بعد الزلزال الذي أدى إلى تسرب الوقود النووي في مفاعل فوكوشيما، كما استخدمت هذه الطائرات أيضًا لتصوير المفاعل من الداخل وتحديد مدى الضرر الذي لحق به. وبالفعل، كانت الصورة قادرة على إعطاء صورة عامة عن الضرر الذي أصاب المفاعل، وأصبح الخبراء قادرين على التعامل مع هذه المشكلة بشكلٍ أكبر.

التصوير

أصبح استخدام الطائرات بدون طيار من أجل التقاط الصور الجوية شائعًا في وقتنا الحالي، خاصة في الأماكن التي يصعب تصويرها، على سبيل المثال، تستخدم وسائل الإعلام هذا النوع من الطائرات لتصوير الحشود والتجمعات والتظاهرات، كما تستخدم أيضا في مجال البث التلفزيوني المباشر، وقد أصبحت هذه الطائرات جزءًا أساسيًا من المعدات التي تستخدمها الفرق الصحفية وأطقم تصوير الأفلام. فهي تساعد على التقاط صور جوية رائعة لم يكن من الممكن التقاطها إلا باستخدام المروحيات باهظة الثمن التي يقودها طيارون محترفون يتقاضون رواتب عالية.

الاستخدام العسكري

تم تطوير الطائرات بدون طيار في الأساس من أجل استخدامها في المجال العسكري، وذلك عن طريق تحميلها بأنواع من الأسلحة التي يمكن أطلاقها أو تفجيرها فوق الأماكن التي يتواجد فيها العدو، ومؤخرًا تم تزويد بعض الطائرات بكاميرات ووسائل تصوير وتحديد مواقع عالية الدقة تمكنها من تحديد أماكن تواجد العدو واستهدافه بسهولة.

توزيع المواد الغذائية والأدوية

لأن الطائرات قادرة على الوصول إلى الأماكن النائية التي يصعب الوصول إليها بالمركبات الأخرى، أصبح استخدام الطائرات بدون طيار أمرًا اعتياديًا في نقل الطعام والأدوية والمؤذن إلى الأماكن التي عادة ما يتعذر الوصول إليها عن طريق البر، على سبيل المثال، يتم إيصال المواد الغذائية والأدوية إلى عدد كبير من القرى النائية في القارة الأفريقية، وهذا يساهم في المحافظة على حياة عدد كبير من السكان.

مراقبة الأعاصير

قام علماء الأرصاد الجوية في ولاية فلوريدا الأمريكية بتطوير نوع من الطائرات بدون طيار الصغيرة الحجم التي يمكن أن تطير بالقرب من الإعصار، وهي تساعد في جمع المعلومات المتعلقة بسرعة واتجاه الرياح والأضرار التي يمكن أن تسببها.

دراسة الأحياء

العديد من العلماء يستخدمون طائرات بدون طيار من أجل مراقبة الحيوانات عن بعد ودراسة سلوكها في أماكنها الطبيعية، بالإضافة إلى ذلك، استخدمت بعض الشركات التقنيات الخاصة بالتحكم بالطائرات بدون طيار من أجل تطوير غواصات يمكن التحكم فيها عن بعد (غواصات بدون ربان)، تستخدم هذه الغواصات في دراسة الأحياء التي تعيش تحت الماء ومراقبة البحار والمحيطات.

أنواع الطائرات بدون طيار

تصنف الطائرات بدون طيار إلى فئات مختلفة، وأكثر تصنيف يستخدم للتمييز بين أنواع هذه الطائرات هو التصنيف المتعلق بنوع الأجنحة. فحسب نوع الأجنحة، تقسم الطائرات بدون طيار إلى نوعين:

  1. الطائرات بدون طيار المزودة بمراوح
  2. الطائرات بدون طيار ذات الأجنحة الثابتة

الطائرات بدون طيار المزودة بمراوح

هذا النوع من الطائرات هو أكثر الأنواع انتشارًا في العالم، وهي تستخدم نفس مبدأ الطيران التي تستخدمه المروحيات، وتتميز بأنها طائرات صغيرة الحجم عادة، ويمكنها أن تهبط أو تحلق فوق أي سطح دون الحاجة إلى مدرج لذلك.

هذا النوع من الطائرات يكون محدود السرعة والمسافة التي يمكن قطعها ومقاومة الهواء، وعادة تستخدم لقطع مسافات قصيرة فقط، لكنها تتميز بسهولة التحكم وبأنها تستطيع البقاء بثبات في الهواء مما يساعد على التقاط صور ثابتة أو مراقبة نقطة أو هدف ثابت.

تحتوي هذه الطائرات على بطاريات كهربائية يتم شحنها وعادة ما تكون البطاريات قادرة على دعم طيران الطائرة لمدة 20 – 30 دقيقه كحد الأقصى.

الآن، تُستخدم الطائرات المزودة بمراوح على نطاق واسع لالتقاط الصور أو تصوير الأفلام أو حتى تصوير الحشود في الحفلات والتظاهرات.

نظرًا لأن الطائرات بدون طيار المزودة بمراوح يمكن استخدامها في مجالات عديدة، يطلق البعض عليها اسم الطائرات بدون طيار متعددة الاستخدامات أو متعددة الأدوار.

الطائرات بدون طيار ذات الأجنحة الثابتة

تشبه هذه الطائرات إلى حدٍ كبير الطائرات التي تستخدم في النقل الجوي لنقل الركاب، لكنها تكون كبيرة بالمقارنة مع الطائرات بدون طيار المزودة بالمراوح.

يحتاج هذا النوع من الطائرات إلى قوة الدفع دائمًا نحو الأمام عن طريق محرك يوجد في مؤخرتها، وبدون قوة الدفع هذه لا يمكن للطائرة أن تطير. يمكن أن يكون المحرك الموجود فيها كهربائيًا أو نفاثًا.

تتميز الطائرات ذات الجناح الثابت بأنها سريعة جدًا وقادرة على قطع مسافات كبيرة وحمل حمولة كبيره. لذا تستخدم بشكلٍ أساسي في المجال العسكري.

بعض أنواع الطائرات بدون طيار ذات الأجنحة الثابتة تكون مصممة للطيران لفترات طويلة يمكن أن تتجاوز 16 ساعة.

يعتبر هذا النوع من الطائرات السلاح الضارب لدى الجيش الأمريكي في مواجهة واستهداف التنظيمات الإرهابية في الأماكن النائية من العالم، وبفضل هذه الطائرات، تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية من اغتيال عدد كبير من قادة وعناصر التنظيمات الإرهابية في أفغانستان وباكستان واليمن وليبيا وسوريا.

كيف تعمل الطائرات بدون طيار

يتم صناعة الطائرات بدون طيار وغيرها من الطائرات من مواد خفيفة الوزن، هذا يجعلها قادرة على الطيران بسهولة، وبشكل عام، جميع الطائرات بدون طيار تطير اعتمادًا على نفس المبادئ التي تطير فيها الطائرات الأخرى مثل المروحيات وطائرات الركاب العادية.

بالإضافة إلى ذلك، يتم تزويد هذه الطائرات بأجهزة إرسال واستقبال للبيانات والتعليمات التي يتم أسالوها من مركز القيادة على الأرض، كما تحتوي على جهاز كمبيوتر يتيح التحكم بها عن بعد بالإضافة إلى نظام تحديد المواقع الذي يمكن القاعدة الأرضية من معرفة مكان الطائرة بدقه أثناء تحليقها.

يتم إرسال المعلومات واستقبالها عن طريق موجات الراديو، وعادة ما يتم التحكم بها من خلال شاشة يمكن من خلالها مشاهده الطائرة بشكل مباشر أثناء طيرانها.

كلمة أخيرة

أصبحت الطائرات بدون طيار إحدى أكثر التقنيات الحديثة المطلوبة في عصرنا، وذلك لأنها يمكن أن تستخدم في مجالات عديدة ومفيدة، وبفضل هذه الطائرات، أصبح من الممكن القيام بالعديد من المهام التي كانت في الماضي تتطلب تكلفة كبيرة، فأحدثت بذلك ثورة في قطاعاتٍ عديدة وساهمت بشكلٍ فعالٍ في إنقاذ الأرواح وإيصال المساعدات في العديد من الأماكن النائية أو التي يصعب الوصول إليها.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.