الطلاق .. الأسباب والأنواع وأهم الحلول

الطلاق عبارة عن طريقة يتخذها الزوجين للانفصال عن بعضها البعض، وتختلف طريقته حسب الدين الذي ينتمي له الزوجين، ويتلو ذلك عدة إجراءات قانونية ورسمية. ويتخذ طرقًا مختلفة قد يكون باتفاق الطرفين، أو برغبة أحدهم، وهو موجود عند أغلب الثقافات والمجتمعات.

 

وقد اختلف موضوع الطلاق بين العصور القديمة جدًا وبين العصور الحديثة فقد كان العرب في عصر الجاهلية على سبيل المثال وقبل ظهور الدين الإسلامي مكان انتشاره، يقوم الرجل بطلاق زوجته كيفما يريد وعندما يمضي وقت على عدتها كما هو الحال في الدين الإسلامي يردها له وهكذا. ولكن حينما انتشرت الأديان والقوانين أصبح موضوع الطلاق منظمًا ويخضع لقوانين واجراءات مختلفة بحسب الدين المتبع وحسب البلد والقانون الذي يحكمها.

أسباب الطلاق

الطلاق

إن أسباب الطلاق كثيرة ولا يمكن حصرها أو تعميمها فهي تختلف من منطقة إلى أخرى بحسب ثقافات الشعوب وانتماءاتهم والبلاد التي تقطن بها تلك الشعوب، نذكر منها التالي:

بريطانيا

  • خيانة الزوج لزوجته وبالعكس.
  • تعاطي أحد الطرفين الكحول بكميات كبيرة جدًا لدرجة الإدمان وتأثير ذلك سلبًا على الحياة الزوجية.
  • المشكلات التي تظهر على كلا الطرفين في منتصف أعمارهم والتي تسمى عامة بأزمة منتصف العمر، حيث يصبح أحد الطرفين غير قادر على العيش مع الطرف الآخر، ومن الممكن أن يكون كلاهما غير قادر على التواصل مع شريكه وإكمال الحياة الزوجية.
  • الانشغال معظم الوقت بالعمل ليصبح أهم من كل شيء مما يشعر الطرف الآخر بالإهمال فيفضل ترك شريكه عن البقاء معه.

تونس

  • العنف الأسري بين الزوجين بشتى أنواعه، قد يكون عنف لفظي كالشتم، أو عنف مادي كالضرب، أو عنف جنسي.
  • الفقر، حيث تتسبب الأزمات الاقتصادية عند الأفراد في المجتمع التونسي بكثير من حالات الطلاق.
  • تكرار الخصام والعودة بين الأزواج مما يؤدي في نهاية الأمر إلى الانفصال.
  • عدم معرفة الطرفين ببعضهم بطريقة كفيلة بالاستقرار فينجرف كلاهما إلى الزواج التقليدي المليء بالمفاجآت بسبب عدم الدراية الكافية بشخصية كل من الطرفين.
  • عدم التعادل بالمستوى الثقافي والاجتماعي مما يخلق فجوة قد لا يمكن ترميمها مهما جرى.

اقرأ أيضًا: أهم مفاتيح أسرار السعادة الزوجية الحقيقية

مصر

  • المشكلات الاقتصادية وارتفاع البطالة مما يؤدي إلى التزام الرجل فترات طويلة بمنزله وبين أسرته بحاله نفسية سيئة، فينعكس ذلك بالتالي على زوجته وأطفاله وتتفاقم المشكلات وصولًا إلى الطلاق.
  • تدخل أقارب الزوج والزوجة بشؤونهم فينعكس الموضوع سلبًا على الطرفين.
  • إن مفهوم الزواج الصحيح غير واضح في ذهن جيل الشباب والفتيات الحالي المقبلين على الزواج. فنظرتهم له مثالية جدًا يتوقعون حياة رغيدة مليئة بالهدوء وعندما لا يحصلون على تلك الأحلام الوردية ينصدمون بالواقع.
  • ضعف القدرة على إدارة الحياة الزوجية وقلة الذكاء الاجتماعي مما يؤثر على العلاقات الاجتماعية وعلى رأسها الزواج فينتهي الأمر إلى ترك الحياة الزوجية.

الأردن

  • كثرة أعداد المقبلين على الزواج بأعمار صغيرة، فتعاني الأردن من الزواج المبكر مما يؤدي إلى الطلاق، وذلك بسبب قلة الوعي لدى الطرفين وعدم إدراكهم بشكل ناضج عن مفهوم الحياة الزوجية.
  • كثرة العلاقات الوهمية بسبب وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يبني الطرفين حياة كاملة في العالم الخيالي والكثير منهم يقبلون على الزواج عن طريق هذه الوسائل ويكتشفون بعد فوات الأوان بأن شخصياتهم مختلفة جدًا عما كانت عليه من قبل.
  • الثقافة المجتمعية الخاطئة حيث تخاف معظم النساء من المشكلة المسماة (بالعنوسة) فتقبل سريعًا بالزواج دون دراسة شخصية شريكها بشكلٍ كافي، وبالتالي يؤدي هذا الأمر إلى السرعة في الطلاق أيضًا.
  • كثرة الحلف بالطلاق عند البيئات الإسلامية في المجتمع الأردني حيث يقوم الرجل بالحلفان لأتفه الأسباب فيقع اليمين، وفي هذه الحالة يسعى لإفتائه بطرق مختلفة إلى أن يصل الأمر في النهاية أن يفوق حده فلا سبيل للعودة.

الولايات المتحدة الأمريكية

  • كثرة الاختلافات بالآراء بين الزوجين حيث ترفض المرأة في هذه البلاد تدخل زوجها ولو كان ذلك بشيء بسيط في شؤونها والعكس كذلك أيضًا، مما يجعل أمر التوافق صعب جدًا فيقبل الزوجان على الطلاق.
  • التعنيف الأسري والانتهاكات الجنسية والنفسية وإجبار الشريك على فعل أمور غير مستحبة لدى شريكه الآخر.
  • عدم التوافق العاطفي في العلاقة الحميمة فيؤثر ذلك بشكلٍ سلبي على الصحة النفسية، وبالتالي على العلاقة الزوجية.
  • الاختلاف بالنظرة المستقبلية والأهداف والطموحات، مما يحيط الطرفين بهالة من الملل من الشريك واختيار الطلاق كحل أنسب.

أضرار الطلاق

يوجد كثير من الآثار السلبية للطلاق ليس على الطرفين فحسب وإنما يتجاوز ذلك فئات أخرى تظهر آثارها على المدى القريب والبعيد، ومنها:

المجتمع

يصبح المجتمع مليء بالكراهية والمشاحنات والبغضاء فيبدأ الموضوع بين الزوجين ثم ينطلق إلى الأقارب لكلا الطرفين فيرتفع معدل الشجار الذي قد يودي بنتائج وخيمة، فينحرف المجتمع ويتزعزع أمنه واستقراره.

الطرفين بعد الطلاق

تتغير حالتهم النفسية ويشعرون بالسوء وخاصةً في الفترة الأولية وقد يندم أحدهم أو كلاهم، كما يشعران بقلة تقدير لذاتهم، وقد يتحول الأمر إلى نقطة حساسية وخوف من فشل آخر فيعجز أي منهم على إعادة التجربة والارتباط بشخصٍ آخر بعيد، ويعانون من تغير نظرة المجتمع لهم واللوم من قبل الأهل، وبالنسبة للمرأة خصوصًا تصبح محض شك وتجريم وخاصةً في المجتمعات المحافظة فيقوم الأهل بتشديد الرقابة والضغط عليها.

الأطفال

يتسبب الطلاق في فقدان الطفل للجو والشعور الأسري والتلاحم، فينعكس ذلك على حياته وأموره ويأتي في أولها الدراسة فتتراجع دراسته ومداركه العقلية، وخاصةً عندما يكون لديه في المدرسة أصدقاء يعيشون حياة طبيعية بتواجد الأب والأم فيقوم الطفل بالمقارنة.

ولا يكون الأمر على الدراسة فحسب فيخلق انفصال الأب عن الأم شعور دائم لدى أطفالهم بالقلق من أن يتخلى أحد والديه عنه فيفقد الاهتمام تمامًا ويصبح لديه احتياج للعاطفة والتربية.

لعل الأثر الكبير يكون في تحول الطفل إلى عدائي، وخاصةً إذا كانت علاقة الوالدين بعد الطلاق مبنية على عداوة وتأثير ذلك على سلوكياته وتعامله مع الأخرين وعلى صحته النفسية والجسدية. بالإضافة إلى تفاقم شعوره بالحزن والوصول بالنهاية للاكتئاب.

أنواع الطلاق في الدين الإسلامي

الطلاق الرجعي

وفي هذه الحالة يكون بمقدور الرجل أن يعيدها إلى عصمته. وفي هذا النوع من الطلاق يبقى عقد الزواج فلا يحل وتبقى الرابطة الزوجية فيستطيع الرجل إن أراد أن يسترجع زوجته ولكن حصرًا في فترة العدة حسب الدين الإسلامي، وهي ثلاثة قروء فيردد ألفاظ معينة، وهذا الاسترجاع بالقول وفي حال مضت مدة العدة ولم يقم الزوج بإعادة زوجته تعتبر طالق طلاق بائن بينونة صغرى. وعلى فرض خلال مدة العدة توفي أحد الزوجيين يرثه الآخر، وذلك لأن العدة لم تنقضي والعقد لم ينفض، وفي هذه الفترة تكون النفقة واجبة على الزوج للزوجة. ويجب التنويه إلى أن الطلاق الرجعي يعتبر طلقة أولى أي أنه في حال تم بعد ذلك طلاق الزوجة طلقتين فتعتبر بائن بينونة كبرى، وإن رجوع الزوجيين لبعضهما لا يعني أن الطلقة لم تتم بل هي مشمولة بالطلقات الثلاث وتقضي الزوجة في هذه الحالة عدتها في بيت الزوجية.

البائن بينونة صغرى

وفي هذا النوع من الطلاق يتلفظ به الزوج بطلقة أو طلقتين، وتمضي الزوجة عدتها دون أن يردها الزوج فبهذا يصبح الطلاق بائن بينونة صغرى، ولا يستطيع الزوج أن يرد زوجته إلا بعقد ومهر جديدين على خلاف الطلاق الرجعي الذي لا يحتاج إلى عقد ومهر جديد.

الطلاق البائن بينونة كبرى

هنا يلغى عقد الزواج نهائيًا، أي يفسخ بمفعول حاسم، وذلك بعد أن يطلقها ثلاث طلقات وهنا لا يجوز للرجل رد زوجته ولا يحق له استرجاعها إلا إذا تزوجت من رجل أخر دون اتفاق مسبق، لأن ذلك لا يجوز شرعًا وفي حال طلقها زوجها الثاني لأي سبب كان باستثناء الاتفاق السابق فهنا يحق للزوج الأول ردها حلالًا إن أراد ذلك.

الطلاق الذي يقرره القاضي

وهذه الحالة تحدث عندما يغيب الزوج عن منزله فترة طويلة جدًا دون أن يعرف له خبر أو اختفائه في حالات الحروب، أو هجرانه لزوجته ومنزله وسفره وعدم التواصل معها، ففي هذه الحالة يقرر القاضي طلاق الزوجة غيابيًا من زوجها الغائب وذلك عدلًا وإنصافًا للزوجة.

الخلع

وهذا النوع قانوني أكثر من كونه دينيًا، فتكون هنا الزوجة مظلومة في بيت الزوجية وأصبحت لا تطيق العيش مع الزوج، فهنا تنظم اتفاقية مع زوجها بأن تدفع له مبلغ من المال وأن تتنازل عن جميع حقوقها التي أقرها لها الشرع والقانون مقابل تطليقها، فيطلق الزوج وينتهي الرابط وعقد الزواج.

أهم الحلول لمشكلة الطلاق

تتعدد الحلول لمشكلة الطلاق باختلاف البيئة وتعدد أطياف الأفراد في كل مجتمع ولكن يمكننا أن نبرز أهم الحلول العامة لتلك المشكلة:

  • يجب على الشاب أو الفتاة المقبلين على الزواج اختيار الشخص المناسب لهذا الرابط فرابط الزوجية يحتاج لمعايير تختلف من شخص لأخر، فيجب أن يتأكد الطرفين من شخصية كل منهما قبل الإقبال على هذه المرحلة.
  • انتشار ثقافة التثقيف حول معاملة الزوجين لبعضهما البعض وفتح مراكز في المناطق التي تفتقر لها من أجل إيجاد مساحة آمنة لهذه العلاقة من خلال تعليم الزوجين كيفية تعامل كل منهما مع الأخر.
  • المحاولة الدائمة بحل المشكلات بطريقة التفاهم والحوار بعيدًا عن المشاحنات من خلال إيجاد حل وسطي بتنازل الطرفين.
  • اعتياد الزوج على التجنب من لفظ الطلاق الذي قد يلفظه تحت تأثير نوبة غضب شديدة.

وجهة نظر الإسلام من الطلاق

إن الدين الإسلامي حلل الطلاق مع اعتباره أبغض الحلال، ولكنه رأى فيه الحل المناسب في حال تفاقمت المشكلات أو الأضرار أو ظلم الطرفين فحلله.

إحصائيات بعض الدول حول نسبة الطلاق فيها

تفاوتت النسبة والعدد من دولة إلى دولة على سبيل المثال، في منطقة الخليج احتلت دولة الكويت المرتبة الأولى فقد أصبحت النسبة حسب دراسة تقريبية عام 2017 أن 60% من المتزوجين انتهت علاقتهم بالانفصال. أما بالنسبة للسعودية فقد أدلت ببيانات في عام 2015 بأن 50% من الذين تزوجوا حلو الرابطة الزوجية، حيث قال أحد الأشخاص المعني بجمع البيانات أن السعودية تشهد 127 حالة طلاق يوميًا.

  • وحسب تقرير لمصر في عام 2014 أن 35% من نسبة الطلاق فيها تكون بالخمس سنوات الأولى من الزواج.
  • في الإمارات في عام 2014 وصلت نسبة الطلاق إلى 34%.
  • في تونس في تقرير لمؤسسة الإحصاء الوطنية أدلت أنه في عام 2014 وصلت أعداد حالات الطلاق إلى 14,527.
  • في الولايات المتحدة الأمريكية تصل النسبة إلى 53%، لترتفع في فرنسا فتصبح بنسبة 55%.
  • وفي اسبانيا تصل النسبة إلى 61% وتعتبر نسبة عالية، تتفوق عليها بلجيكا التي هي الأعلى عالميًا بنسبة 71%.