كم تبلغ المسافة بين الأرض والقمر وكيف قام العلماء باحتسابها؟

يدور كوكب الأرض في مدار ثابت بيضاوي الشكل حول الشمس، وهو أكبر الكواكب الصخرية، ترتيب الأرض هو الثالث من حيث البعد عن الشمس، وكما نعلم جميعًا، يدور حول الأرض قمر واحد، يتميز القمر الذي يحيط بالأرض بأنه كبير الحجم، وهو أكبر قمر في المجموعة الشمسية مقارنة مع حجم الكوكب الذي يدور حوله.

لماذا لا تكون المسافة بين الأرض والقمر ثابتة؟

لا تكون المسافة بين الأرض والقمر ثابتة لأن القمر لا يدور في مدار دائري حول الأرض، فمدار القمر بيضاوي الشكل، لذلك، يكون القمر في أبعد نقطة عن الأرض والتي تسمى الأوج القمري، في حين يكون في أقرب نقطة من الأرض والتي تسمى الحضيض القمري.

  • يكون القمر في نقطة الحضيض القمري بعيدًا علن الأرض مسافة 362600 كيلومترًا.
  • يكون القمر في نقطة الأوج القمري بعيدًا علن الأرض مسافة 400405 كيلومترًا.
  • تبلغ متوسط المسافة بين الأرض والقمر 385000 كيلومتر.
المسافة بين كوكب الأرض والقمر في نقطة الخضيض القمري والأوج القمري

تكون المسافة بين كوكب الأرض والقمر متغيرة باستمرار أيضًا نتيجة ابتعاد القمر على الأرض، فبعد أن تمكن العلماء من قياس المسافة بدقة بواسطة أشعة الليزر، تبين أن هذه المسافة تتغير كل سنة، حيث يبتعد القمر عن الأرض حوالي 3.8 سنتيمتر في السنة الواحدة، ولأن القمر موجود منذ مليارات السنوات، قدر العلماء أنه كان في الماضي قريبًا جدًا من الأرض، لدرجة أنه كان قادرًا على تشكيل موجات مد وجزر عاتية وقوية للغاية كانت تؤثر على مساحات كبيرة من كوكبنا.

كيف يقيس العلماء المسافة بين الأرض والقمر؟

مدار القمر حول الأرض ليس دائريًا تمامًا، وإنما بيضوي بعض الشيء، حيث يصفه العلماء بأنه يشبه شكل القطع الناقص.

في الماضي، كان علماء الفلك يقدرون المسافة بين الأرض والقمر، ولم تكن حساباتهم دقيقة، فلم يتمكنوا من تحدد المسافة الحقيقة تمامًا، لكن كل ذلك تغير حين تمكن البشر من الهبوط على القمر، حيث قام رواد فضاء بعثة أبولو 11 في عام 1969 بوضع مرايا عاكسة على سطح القمر، ومنذ ذلك الوقت، يعتمد العلماء على هذه المرايا في قياس المسافة بين الأرض والقمر.

المرايا العاكسة على سطح القمر التي وضعها رواد فضاء بعثة أبولو 11 عام 1969

طريقة قياس المسافة بسيط للغاية ويتم ذلك باستعمال أشعة الليزر، حيث ترسل أشعة الليزر من كوكب الأرض باتجاه المرايا العاكسة الموجودة على سطح القمر، ثم تنعكس هذه الأشعة عن المرايا تعود إلى أجهزة استقبال موجودة على كوكب الأرض. ثم يتم قياس الزمن اللازم لوصول شعاع الليزر إلى القمر وعودته إلى الأرض، بعدها يتم تقسيم هذا الزمن على 2 لمعرفة زمن وصول شعاع الليزر إلى القمر. ولأن سرعة الضوء معروفة، يتم حساب المسافة بعمليات حسابية بسيطة.

هل تعتبر هذه الطريقة دقيقة لقياس المسافة؟

نعم، فهي تعتمد على أجهزة دقيقة للغاية تستخدم لهذا الغرض، بالإضافة إلى ذلك، لا يقوم العلماء بقياس المسافة باستخدام الليزر من مكان واحد، بل تقوم عدة مراكز فلكية بذلك، ولأن النتيجة التي يتم الحصول عليها هي نفسها في كل المراكز، يمكننا أن نتأكد من أن النتيجة دقيقة إلى حدٍ كبير، ويقدر العلماء أن هذه الطريقة تقيس المسافة بين الأرض والقمر بهامش خطأ يبلغ 1 ميلي متر.

هل تبقى المرايا العاكسة على القمر نظيفة لتسمح بعكس شعاع الليزر؟

على القمر، يكون الوضع مختلفًا عما هو على كوكب الأرض، فعلى الأرض، تحتاج المرايا إلى تنظيف لمنع تجمع الغبار عليها، لكن على القمر، لا يوجد غلاف جي ولا رياح ولا أتربة متطايرة، لهذا، ستبقى المرايا نظيفة تمامًا كما لو أن رواد الفضاء تركوها منذ دقائق.

هل يتغير موقع المرايا على القمر؟

لا يحدث ذلك وتبقى المرايا في مكانها على بعد نفس المسافة من الأرض وذلك لأن القمر يدور حول الأرض بنفس معدل دورانه حول نفسه، هذا يجعلنا دائمًا نرى نفس الوجه من القمر، وتبقى المرايا التي وضعها رواد الفضاء مواجهة لكوكب الأرض ولا يتغير مكانها.

مفهوم المسافة القمرية

يطلق العلماء مصطلح المسافة القمرية على متوسط المسافة بين مركز كوكب الأرض ومركز القمر الذي يدور حوله، وهي تبلغ كما ذكرنا أعلاه 385000 كيلومترًا. تشكل هذه المسافة وحدة فلكية.

تستخدم هذه الوحدة الفلكية للتعبير عن المسافة التي تفصل الأرض عن الأجرام السماوية التي تقترب منها، على سبيل المثال، عندما يقترب نيزك أو كويكب من الأرض، يقدر العلماء بعده بالمسافة القمرية، فيقال إن الكويكب يبعد 20 مسافة قمرية مثلًا.

المسافة القمرية اللحظية

المسافة القمرية اللحظية هي مصطلح يستخدم للدلالة على المسافة التي تفصل الأرض عن القمر في الوقت الحالي، وهي مسافة تتغير باستمرار نتيجة دوران القمر في مداره البيضاوي، ويقدر علماء الفلك أن المسافة بين الأرض والقمر تتغير بمقدار 75 متر كل ثانية.

كيف كان القمر في الماضي؟

يعتقد الكثير من العلماء أن القمر تشكل من تجمع الحطام الذي نجم عن اصطدام كوكب بحجم المريخ بالأرض، هذه الفرضية هي الأكثر قبولًا حسب المعلومات المتوفرة لدى العلماء، ووفقًا لهذه الفرضية، نتج عن التصادم حطام وصخور استمرت في الدوران حول الأرض لملايين السنوات، ومع الزمن، تجمعت الصخور مع بعضها بفعل قوى التجاذب بينها، أدى ذلك مع مرور الوقت إلى تشكل القمر الذي كان في المضي قريبًا جدًا من الأرض، كما أنه كان يدور بسرعة أكبر حول الأرض.

تغير كل ذلك تدريجيًا، وشيئًا فشيئًا، ابتعد القمر عن الأرض حتى أصبح في مكانه الحالي، وما يزال يبتعد كل سنه بمعدل 3.8 سنتيمتر.

ظاهرة القمر العملاق

نسمع أحيانًا في وسائل الإعلام عن ظاهرة تعرف باسم القمر العملاق (بالإنجليزية: Supermoon)، ويطلب علماء الفلك من الناس مشاهدة هذه الظاهرة حيث يكون حجم القمر كبيرًا جدًا، تحدث هذه الظاهرة عندما يكون القمر في نقطة الحضيض، وهي أقرب نقطة عن الأرض، وذلك بالتزامن مع اكتمال القمر (أي حين يكون القمر بدرًا).

عندما يكون القمر مكتملًا وفي أقرب نقطة من الأرض، تحدث ظاهرة القمر العملاق حيث يظهر حجمه أكبر من المعتاد بنسبة 14 بالمئة، ويكون إشراقه أقوى بـ 30 بالمئة من إشراقه في أبعد نقطة عن الأرض.

في كل سنة، تحدث ظاهرة القمر العملاق 4 – 6 مرات، لكنها لا تكون واضحة إلى في حال اكتمال القمر، وهذا يحدث كل عدة سنوات.

كانت أخر مرة تحدث فيها ظاهرة القمر العملاق عند اكتماله في 19 فبراير / شباط من عام 2019، ومن المتوقع أن تحدث أيضًا في 21 يناير / كانون الثاني من عام 2023.

النتيجة: ظاهرة القمر العملاق هي نفسها الخضيض القمري، لكنها تترافق مع اكتمال القمر.

نظرًا لأن القمر المكتمل في نقطة الحضيض القمري تسمى القمر العملاق، يمكننا أن نستنتج أن اكتمال القمر في نقطة الأوج القمري (أبعد نقطة عن الأرض) تسمى القمر الصغير، حيث يبدو القمر في أصغر حجم بالنسبة لمن يراه. لكن ظاهرة القمر الصغير لا يتم الحديث عنها والتنبيه لها كما هو الحال مع ظاهرة القمر العملاق.

المصدر

https://www.focus.it

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.