أمراض الجهاز الهضمي وأعراضها وطرق علاجها

اضطرابات الجهاز الهضمي الأكثر شيوعًا

في كل عام، يعاني حوالي 25٪ من البالغين حول العالم من أحد اضطرابات الجهاز الهضمي مثل التهاب المعدة أو عسر الهضم أو الارتجاع المعدي المريئي. لكن كيف يمكن تمييز هذه الأمراض عن بعضها وكيف يمكن التعرف على الأعراض المميزة لها؟ سنتحدث عن كل ذلك في هذه المقالة.

نظرًا لانتشار أمراض الجهاز الهضمي واضطراباته المختلفة على نطاقٍ واسع، أصبحت خدمات الرعاية الصحية المتعلقة بعلاج الجهاز الهضمي تكلف الدول مليارات الدولارات كل عام، لكن وعلى الرغم من ذلك، يقول الأطباء والباحثين في هذا المجال، إن أي شخص في أي مكان وفي أي عمر، يمكن أن يتبع بعض الإرشادات الصحية والنصائح لمنع حدوث أي اضطرابٍ أو مرضٍ هضمي وتجنب العواقب المترتبة على ذلك.

أمراض الجهاز الهضمي

أدناه، سنتعرف على ثلاثة من أمراض الجهاز الهضمي الأكثر شيوعًا وانتشارًا في العالم، كما سنذكر أعراض هذه الأمراض وطرق تشخيصها والخيارات المتاحة أمام المرضى لعلاجها، كما أننا سنذكر أهم النصائح التي يقدمها الخبراء والباحثون بهدف تجنب هذه الأمراض.

أمراض واضطرابات الجهاز الهضمي الأكثر شيوعًا

التهاب المعدة

التهاب المعدة هو التهاب في الجدران الداخلية للمعدة وذلك بسبب الزيادة أو الإفراط في إفراز حمض الهيدروكلوريك، وهو الحامض الهضمي في المعدة، هذه الزيادة التي تحدث يمكن ربطها بالعادات غير السليمة في تناول الطعام، وأخذ العقاقير المضادة للالتهابات، وتعاطي الكحول أو العوامل التي تزيد من إنتاج الكورتيزول، والهرمون الذي يبطئ من حركات الأمعاء الفسيولوجية.

الأعراض وطرق التشخيص

يتميز التهاب المعدة بالعديد من الأعراض والتي تساعد الأطباء في تشخيص هذا المرض، ومن هذه الأعراض نذكر أكثرها شيوعًا عند أغلب المرضى والمصابين بهذا الاضطراب:

  • حرقة في جزء معين من جدار المعدة.
  • ألم في منطقة وسط الصدر ويكون على الأغلب مترافقًا مع تورم واضح.
  • الغثيان.
  • نقص الشهية.

كيف يتم علاج التهاب المعدة؟

في حال كنت تعاني من هذه الأعراض جميعها أو بعضها، من المستحسن استشارة الطبيب المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي، هذا الطبيب هو الوحيد المخول بتشخيص هذا النوع من الاضطرابات التي تصيب الجهاز الهضمي وهو الذي يمكن أن يقترح العلاج الأكثر ملاءمة لحالتك.

أخذ مضادات الحموضة وبعض الأدوية التي لا يحتاج أخذها إلى وصفة طبية وتحتوي على سيترات الصوديوم قد تكون مفيدة في هذه الحالة، يجب تناول هذه الأدوية والعقاقير بعد ساعتين تقريبًا من الوجبة، ويمكن أيضًا أن تستفيد من أخذ أو مثبطات مضخة البروتون، وهي أدوية قادرة على التحكم في إفراز حمض المعدة في حال كانت هنالك زيادة في إفرازه. من المهم بعد ذلك محاولة الاسترخاء ومواجهة التوتر، ربما من خلال ممارسة بعض التمارين الرياضية التي تساعد على الاسترخاء والراحة مثل التأمل أو اليوغا.

ماذا لو كانت التهاب المعدة ناجمًا عن الميكروب الحلزوني؟

يمكن أن يكون التهاب المعدة ناتجًا عن عدوى الملوية البوابية Helicobacter pylori أو ما يعرف لدى العامة باسم جرثومة المعدة، وهي نوع من الجراثيم التي تستطيع أن تستقر بين الأغشية المخاطية للمعدة وتحمل هذه الوسط الحمضي الذي يكون قاتلًا لباقي أنواع الجراثيم.

جرثومة الملوية البوابية Helicobacter pylori

للتحقق من وجوده هذه الجرثومة وتشخيص الإصابة بها، من الضروري إجراء اختبار يسمى فحص الزفير باليوريا، وهو اختبار تشخيصي يتضمن جمع عينات من هواء الزفير الذي يخرج من جسم المريض، وذلك بعد أن يتم إعطاؤه محلول يحتوي على اليوريا. وفي حال وجود جرثومة الملوية البوابية Helicobacter pylori داخل المعدة، يتم تحليل اليوريا المعطاة للمريض إلى الأمونيا وغاز ثاني أكسيد الكربون. لذلك، فعند الاختبار، إذا وجدت الأمونيا هذه في هواء الزفير الذي يخرج من رئتي المريض، فهذا يعني أن هناك عدوى جرثومية داخل المعدة. وفي هذه الحالة، يكون علاج التهاب المعدة الناجم عن وجود الميكروب الحلزوني فيها من خلال استخدام المضادات الحيوية، ويمكن في بعض الحالات أن يصف الطبيب للمريض مثبطات مضخة البروتون بالتزامن مع تأخذ المضادات الحيوية.

عسر الهضم أو سوء الهضم

سوء الهضم (أو عسر الهضم) هو اضطراب في الجهاز الهضمي يعاني منه الملايين حول العالم، خاصة في أيامنا هذه حيث أن هناك انتشار واسع للوجبات السريعة والأغذية المصنعة والمواد الحافظة والملونات الصناعية وغيرها من المواد التي تضر بالجسم بشكلٍ عام وبالجهاز الهضمي بشكلٍ خاص.

 قد يكون السبب وراء معاناة الشخص من سوء التغذية هو الإجهاد والتوتر نتيجة ضغوطات الحياة المختلفة ووتيرة الحياة المتسارعة (كالضغوط الأسرية والضغط في أماكن العمل والدراسة)، وفي حالات أخرى، يكون سوء التغذية ناجمًا عن اتباع نظام غذائي سيئ أو غير صحي أو نتيجة تناول الأطعمة والمشروبات بسرعة. فهذه العوال التي سبق ذكرها، يمكن أن تتسبب في تعب المعدة بشكل مباشر، وهذا ما يجعلها بطيئة في التفريغ مع ما يترتب على ذلك من الشعور بالثقل والامتلاء والتوتر.

الأعراض

الأعراض النموذجية التي يمكن أن يعاني منها أي شخص في هذه الحالة هي بشكلٍ رئيسي التورم والثقل في المعدة والشعور بالامتلاء خاصةً بعد تناول الأطعمة والوجبات، كما أن هذا الاضطراب يرتبط أحيانًا مع النعاس وصعوبات قد تواجه المرء في التركيز والقدرة على ممارسة الأنشطة الحياتية الطبيعية.

العلاج

أولئك الذين يعانون من هذا الاضطراب في جهازهم الهضمي يمكنهم التخفيف من معاناتهم كثيرًا بسهولة وبسرعة كبيرة، وذلك من خلال تناول الأطعمة الصحية بالإضافة إلى تحديد مواعيد ثابتة لتناول الوجبات، ومن المفيد أيضًا بالنسبة لجميع المرضى أن يتناولوا وجبات غير كبيرة وأن يأخذوا استراحة ويتوقفوا لعدة ثوانٍ أو دقائق أثناء تناول الطعام.

أيضًا، ينصح الأطباء وخبراء التغذية بأخذ نفس والجلوس بوضعية مريحة عند تناول الطعام، ومن المستحسن أيضًا أن تتناول الطعام بهدوء، وأخذ الوقت الكافي في مضغ الطعام جدًا في فمك قبل بلعه (فعملية البلع هي أولى العمليات الهضمية التي تحدث في الجسم بفضل اللعاب الذي يعتبر أول نوع من العصارات الهاضمة التي يتعرض لها الطعام الذي نأكله).

أيضً، يجب عليك دائمًا أن تتجنب التحدث باستمرار أثناء تناول وجبة الطعام. ويمكن في حال استمرار معاناة الشخص من هذا الاضطراب أن يصف الأطباء له أنواعًا من الأدوية التي تكون قادرة على تسريع وتنشيط عملية التمعج (أي الحركات الفسيولوجية للأمعاء)، وبالتالي استعادة القدرة على هضم الأطعمة بالطريقة الصحيحة. وتذكر، في حالة وجود أي اضطراب في جسمك، من الضروري في هذه الحالة أن تتصل بالطبيب.

الارتجاع المعدي المريئي

يعتبر الارتجاع المعدي المريئي أحد اضطرابات الجهاز الهضمي واسعة الانتشار، وينتج عنه صعود أحماض وعصارات المعدة مع بعض المواد الغذائية والسوائل إلى المريء، وهذا يتسبب في الشعور بالحرقة كون جدران المريء تختلف عن جدران المعدة بأنها لا تستطيع تحمّل الأحماض العصارات التي تفرها المعدة.

الأسباب

يعود سبب الارتجاع هذا إلى خلل في صمام يحافظ على المواد داخل المعدة أثناء عملية الهضم. فبعد أن يختلط الطعام المبتلع مع الأحماض الموجودة داخل المعدة، فإنه يعود للأعلى، ويتسبب ذلك في حدوث تهيج والتهاب في جدران المريء وبالتالي فإنه يسبب السعال.

الأعراض

عادة ما يحدث الارتجاع المعدي المريئي بعد تناول وجبات الطعام بفترة وجيزة وقد تترافق هذه الحالة مع ضربات غير طبيعية للقلب، وذلك يكون على الأغلب أثناء الليل. المرضى غالبًا ما يعانون أيضًا من أعرا أخرى مثل السعال الجاف (خاصة عند الاستيقاظ من النوم)، والذي قد تترافق في بعض الأحيان مع بحة في الصوت وألم في أعلى المعدة أو الإحساس بوجود جسم غريب في الحلق.

العلاج

في حال كنت تعاني من الارتجاع المعدي المريئي، من الضروري تجنب الاستلقاء بعد تناول الطعام، وعدم ارتداء ملابس أو أحزمة ضيقة للغاية والحد من المجهود البدني. من المستحسن أيضًا المشي لفترة قصيرة كل يوم، ومن الجيد أن تذهب إلى السرير بعد ساعتين على الأقل من تناول وجبة العشاء.

هناك بعض الأدوية التي يمكن استخدامها تحت إشراف الطبيب، ويعتمد العلاج الدوائي على الأدوية المضادة لارتجاع المعدي المريئي، هذه الأدوية، تكون قادرة على خلق أو تشكيل طبقة يمكنها أن تحمي جدران المريء من الأحماض المعدية، بالإضافة إلى مثبطات مضخة البروتون، وهي نوع من الأدوية التي تساعد على الحد أو منع إفراز حمض المعدة.

كلمة أخيرة

يعد الجهاز الهضمي أحد أهم الأجهزة في الجسم، فهو المسؤول عن هضم الطعام وتزرد باقي أعضاء وأجهزة الجسم بالمواد الغذائية والطاقة اللازمة لعملها وبقائها، وعلى الرغم من أن هناك المئات من الأمراض التي تصيب جهازنا الهضمي، إلا أن اتباع بعض الإرشادات والنصائح كفيلٌ في حمايتنا ووقايتنا منها، وهذا ما نحتاجه لنبقى بصحة جيدة، ولا تنسى أن الطبيب هو الوحيد المخول بتشخيص هذه الأمراض وتحديد طرق علجها ووصف الأدوية الضرورية لذلك، فلا تتردد في استشارة الطبيب إذا كنت تعاني من أي أعراض أو اضطرابات غير طبيعية.

قد يعجبك ايضا