فتق الحجاب الحاجز – الأسباب والأعراض وطرق العلاج

فتق الحجاب الحاجز هو نتوء، يحدث بسبب ظهور فتحة غير طبيعية في الحجاب الحاجز، الحجاب الحاجز هو واحد أو أكبر أحشاء البطن ويقع في تجويف الصدر.

يمكن أن يكون الفتق هذا في الحجاب الحاجز شذوذًا خلقيًا – وبالتالي يكون موجودًا منذ الولادة – أو شذوذًا مكتسبًا – تم تطويره أثناء الحياة بعد حدث معين.

تكون الأعراض عمومًا عبارة عن اضطرابات في الجهاز التنفسي والتأثيرات الناتجة عن ذلك. وعلاوة على ذلك، فإن الأعضاء البطنية التي يحدث فيها الفتق تحتل المساحة المخصصة للرئتين، مما يهدد النمو (خاصة عند الأطفال).

لتجنب المضاعفات، من الضروري أن يتم التشخيص والعلاج في الوقت المناسب؛ العلاج الذي يكون بشكلٍ جراحي مخصص، ويهدف إلى إعادة وضع أحشاء البطن وإصلاح الحجاب الحاجز.

ما هو الفتق

الفتق هو تسرب الأحشاء و / أو الأنسجة المجاورة (على سبيل المثال الأنسجة الدهنية المحيطة) (كلمة أحشاء تشير إلى الأجهزة الداخلية بشكلٍ عام).

يمكن أن يكون الفتق كليًا أو جزئيًا.

ما هو الفتق الحجابي؟

فتق الحجاب الحاجز أو الفتق الحجابي هو تسرب محتوى واحد أو أكثر من الأحشاء في البطن، وذلك من خلال فتحة غير طبيعية موجودة في الحجاب الحاج. لذلك، فإن هذه الأحشاء تبرز في الصدر حيث يقع القلب و الرئتين .

عندما يكون الأشخاص المصابون بفتق الحجاب الحاجز صغارًا جدًا، فإن الفتق الحجابي يمثل حالة طبية طارئة تتطلب المعالجة الفورية، وذلك لتجنب ظهور مضاعفات خطيرة.

مكان ووظيفة الحجاب الحاجز؟

الحجاب الحاجز هو عضلة تكون بشكل صفيحة، وهو يقع في الجزء السفلي من القفص الصدري ويفصل التجويف الصدري عن الشريان الأورطي البطني.

بالإضافة إلى إبقاء أعضاء الصدر منفصلة عن أعضاء البطن، تلعب هذه العضلة دورًا رئيسيًا أثناء عملية التنفس، وذلك كما يلي:

في مرحلة الشهيق، تتقلص عضلة الحجاب الحاجز، وتدفع أعضاء البطن إلى الأسفل، مما يؤدي إلى توسع حجم التجويف الصدري، وهذا يسمح للرئتين بسحب الهواء اللازم.

في مرحلة الزفير، تتمدد عضلة الحجاب الحاجز، مما يسمح لأعضاء البطن بالتوسع (هذا يحدث بفضل عضلات البطن) فتعود الأضلاع إلى وضعها الطبيعي. وبهذا، يتم تقليل حجم الصدر بشكلٍ كبير.

ما هي الأعضاء التي تشارك في فتق الحجاب الحاجز؟

أحشاء البطن التي يمكن أن تشارك في تشكيل فتق الحجاب الحاجز هي: المعدة والأمعاء والطحال والكبد.

أسباب فتق الحجاب الحاجز

كما قلنا في التعريف، يتم تشكيل فتق حجابي بسبب فتحة على الحجاب الحاجز. وهذا يمكن أن يحدث بشكلٍ خلقي أو مكتسب.

الفتق الحجابي الخلقي

الفتق الخلقي في الحجاب الحاجز يكون ناجمًا عن خطأ أثناء نمو الجنين، والذي يحدث خلل في التكون الطبيعي للعضلة الصفحية التي تفصل بين الصدر والبطن.

بسبب بروز واحد أو أكثر من أحشاء البطن في حجرة الصدر، تصبح الأجهزة في القفص الصدري (وخصوصًا الرئتين) مفتقرة إلى المساحة المناسبة لتنمو وتتطور بشكلٍ صحيح. بالإضافة إلى احتلال المساحة المخصصة لها.

حدد الأطباء على الأقل ثلاثة أنواع مختلفة من الفتق الحجابي الخلقي:

فتق بوكدالك: وهو النوع الأكثر شيوعًا ويشكل 95 ٪ من الحالات السريرية للفتق حجابي الخلقي. يقع الفتق الشاذ على الحجاب الحاجز في الزوايا على الجانبين. وعند 80-85 ٪ من المصابين، يكون الفتق المرضي في الزاوية اليسرى.

فتق مورغاغني: هذا النوع لا يمثل سوى 2 ٪ من الحالات السريرية لفتق الحجاب الحاجز الخلقي. الفتحة الشاذة، التي يخرج منها الأحشاء، تكون في الجزء الأمامي من الحجاب الحاجز.

فتق ديافراما: وهو أندر نوع. يحدث في جزء أو كل الحجاب الحاجز. وهذا يعني أن أعضاء البطن تتحرك صعودًا، وتحتل المكان المخصص للعناصر التشريحية للصدر (الرئة على وجه الخصوص).

هل الفتق الحجابي الخلقي ناتج عن تغير جيني؟

لقد وجدت الدراسات العلمية أن 30 ٪ فقط من حالات الفتق الحجابي الخلقي تنتج عن تغير في كروموسومات المرضى.

بالنسبة للحالات المتبقية، فإن الأسباب التي تسبب الفتق الخلقي في الحجاب الحاجز غير معروفة بالكامل. ولهذا السبب يشير الأطباء إلى هذه الحالات بمصطلح الفتق الحجابي مجهول السبب، حيث يقصد بالمصطلح “مجهول السبب” عدم وجود سبب محدد ومعروف.

الفتق الحجابي المكتسب

الفتق الحجابي المكتسب عادة ما يكون نتيجة لصدمة من تأثير أو اختراق في المكان بين الصدر والبطن.

مثال على ذلك الصدمة التي قد يعاني منها سائق سيارة في حادث مروري أو شخص عندما يقع على الدرج.

ومن ناحية أخرى، فإن الاختراق هو حالة تتعرض فيها الضحية لطعن أو إطلاق نار.

عندما يحصل هذا النوع من الفتق في الحجاب الحاجز، يطلق عليه اسم الفتق الحجابي المكتسب.

على الرغم من أنه نادر جدًا، يمكن أن تسبب الشقوق الجراحية التي أجريت أثناء عمليات البطن أو الصدر الجراحية، أن تكون المسؤولة عن حدوث فتق الحجاب الحاجز. ولذلك، تعتبر جراحة البطن / الصدر أيضًا من الأسباب المحتمل للفتق الحجابي المكتسب.

ولنكون أكثر دقة، يشير الأطباء إلى هذه الحالة بالذات باسم فتق الحجاب الحاجز علاجي المنشأ.

هل فتق الحجاب الحاجز يسبب الوفاة؟

تظهر الدراسات على معدل الوفيات بسبب فتق الحجاب الحاجز الخلقي أنه قاتل في 40-60 ٪ من الحالات. هذا يؤكد ما قيل في بداية المقال، فيما يتعلق بخطر فتق الحجاب الحاجز عند الأطفال الصغار جدًا.

أظهرت الأبحاث المماثلة، هذه المرة المتعلقة بمعدل وفيات الفتق الحجابي المكتسب، أن 17 ٪ من الحالات، التي يعاني فيها الحجاب الحاجز من تمزق حاد، تكون مميتة.

الأعراض والمضاعفات

الفتق الحجابي الخلقي والفتق الحجابي المكتسب يشتركان في الكثير من الأعراض والعلامات.

وتشمل الصورة العرضية النموذجية ما يلي:

صعوبات في الجهاز التنفسي: ففي حالة الفتق الحجابي الخلقي، تكون صعوبات التنفس ناتجة عن عدم كفاية نمو (أو عدم انتظام) الرئتين (نقص تنسج رئوي)، وفي حالة وجود فتق حجابي مكتسب، تكون نتيجة لعدم كفاءة وظائف الرئتين. في هذه الحالة الثانية، يمكن أن تؤثر أحشاء البطن الذي تدخل في التجويف الصدري على عمل الرئتين، فهي تدفع الرئتين وتحرمها من المساحة المطلوبة لعمل في الجهاز التنفسي.

زرقة

الازرقاق هو نتيجة نموذجية لعدم وجود كمية كافية من الأكسجين في الدم. لتحديد بداية هذه الحالة، والتي تتزامن مع ازرقاق لون الجلد وصعوبات في التنفس، وكما هو موضح في الفقرة السابقة. التنفس هو الفعل الذي يسمح للدم أن يأخذ الأكسجين. هذا الأكسجين يحمل إلى مختلف أعضاء وأنسجة الجسم.

تسرع التنفس

المصطلح الطبي الذي يشير إلى تسارع التنفس هو اللهاث، بعبارة أخرى، زيادة في عدد مرات التنفس في الدقيقة الواحدة.

عدم انتظام دقات القلب

في هذه الحالة، يكون معدل ضربات القلب في وقت الراحة أعلى من المعدل الطبيعي. وبعبارة أخرى، فإنه عدد دقات القلب يزداد بشكلٍ ملحوظ.

في حالة الفتق الحجابي (الخلقي والمكتسب على حد سواء)، تنشأ استجابة لصعوبات عمل الجهاز التنفسي وانخفاض وجود الأكسجين في الدم. في الواقع، كلما زادت نبضات القلب، يتدفق الدم أكثر إلى الرئتين. وهذه ألية يقوم بها الجسم تلقائيًا لإصلاح المشكلة، لكن ولسوء الحظ، عند المرضى الذين يعانون من فتق الحجاب الحاجز، تعمل الرئتين بشكل سيئ، لذا فإن عدم انتظام دقات القلب يكون عديم الفائدة تمامًا.

انخفاض أو عدم وجود أصوات تدل على التنفس

هذه من العلامات النموذجية لفتق الحجاب الحاجز الخلقي، كما أنها تظهر أيضًا عندما يكون هناك تخلف (عدم اكتمال نمو) في الرئتين.

إدراك الأصوات والحركات المعوية في المنطقة الصدرية

هذا العرض نموذجي للمرضى الذين يعانون من الفتق الحجابي الذي يتميز ببروز جزء من الأمعاء في تجويف الصدر.

إدراك أصوات البطن

وهي نتيجة لحقيقة أن واحدًا أو أكثر من أحشاء البطن قد انتقلت إلى الصدر.

تختلف هذه الأعراض في شدتها فيما يتعلق الأسباب، وفيما يلي الأعراض الأشد، هي وأكثر الأعراض والعلامات يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة:

إصابات

يرتبط الفتق الحجابي غالبًا بأعراض أخرى، وذلك نتيجة لتأثير الصدمات أو الاختراق. وتشمل هذه الأعراض إصابات الرأس والإصابات الشريان الأورطي وكسور في العظام الطويلة أو عظام الحوض والتمزقات في الكبد والطحال.

المضاعفات الناتجة عن عدم علاج الفتق الحجابي

إذا لم تتم معالجة الفتق الحجابي على الفور، فإنه قد يتسبب في ارتفاع ضغط الدم الرئوي و / أو التهاب الرئة.

تشخيص فتق الحجاب الحاجز

بالنسبة للفتق الحجابي الخلقي، يمكن للأطباء الآن تشخيص الحالة قبل الولادة، عن طريق الفحص بالموجات فوق الصوتية.

تم الكشف عن إشارة أخرى في التشخيص، مثل وجود كمية عالية من السائل الذي يحيط بالجنين (أي السائل الذي يحيط ويحمي الجنين داخل الرحم).

فيما يتعلق بالفتق الحجابي المكتسب (وهو يتضمن أيضًا الفتق الحجابي الخلقي الذي لم يتم تشخيصه قبل الولادة)، فإن تشخيص المشكلة يعتمد على القيام وتنفيذ اختبارات تشخيصية مختلفة. تتمثل الخطوة الأولى بشكل عام في الفحص الموضعي، وفي الأوقات اللاحقة، تستخدم مختلف التقييمات المفيدة، بما في ذلك أشعة X والموجات فوق الصوتية لتصوير الصدر والبطن والاشعة المقطعية.

الاختبار الموضعي

خلال الفحص الموضوعي، يقوم الطبيب بما يلي:

  • يحلل حركات الصدر ويقيم وجود أي حالات شاذة.
  • تقييم وجود شدة وصعوبة في عملية التنفس.
  • تقييم ما إذا كانت الرئة تنتج أصواتًا. يشير غياب الأصوات في أحد أو كلا جانبي الصدر إلى وجود خلل في أحد أو كلا الرئتين.
  • تقييم وجود أصوات الأمعاء أو حركات الأمعاء.
  • فحص البطن لفهم ما إذا كان هناك غياب أو فقدان للأعضاء. فإذا تحركت بعض الأعضاء داخل الصدر، سيكون التجويف البطني غير طبيعي.

الاختبارات التشخيصية التالية

وهي تتضمن التصوير بالأشعة السينية والموجات فوق الصوتية (الصدر – البطن) والفحص المقطعي للصدر والبطن، الاختبارات الثلاثة السابقة مفيدة للغاية وتوفر صورًا واضحة إلى حد ما للأعضاء والأنسجة الداخلية، مما يسمح للطبيب بمراقبة الحالة الصحية.

من ناحية أخرى، يساعد اختبار وتحليل الغازات في الدم الشرياني بتقييم وظيفة وأداء الرئة، وتقييم كفاءة التبادل الغازي داخل الحويصلات الهوائية ومستويات الأكسجين في الدم.

علاج فتق الحجاب الحاجز

فتق الحجاب الحاجز هو حالة طبية طارئة لا يمكن علاجها إلا عن طريق الجراحة.

عندما تكون الحالة من النوع الخلقي، يكون الوقت المثالي لأداء العملية هو خلال 24 – 48 ساعة بعد الولادة.

بالنسبة للفتق الحجابي المكتسب، لا يقوم الأطباء بإجراء العملية الجراحية إلا بعد أيقاف أي نزيف دم داخلي (نزيف داخلي) وعلاج أي مشكلات أخرى مشابهة ناتجة عن الصدمات أو الطعن أو الاختراق الذي تسبب بالفتحة في الحجاب الحاجز.

كيف يتم العمل الجراحي؟

يتم إجراء الجراحة لعلاج فتق الحجاب الحاجز تحت التخدير العام، وفيها يتم شق الصدر (في نقطة حيث يقع الحجاب الحاجز)، وبعدها يتم دفع أعضاء البطن التي تحركت إلى مكانها الطبيعي، ثم يتم إصلاح الحجاب الحاجز (في النقطة حيث توجد الفتحة) ثم يتم إغلاق شق الصدر بواسطة الغرز.

الصحوة من التخدير العام تحدث في أقرب وقت يتوقف فيه تأثير مواد التخدير التي تم استعمالها.

قبل أي عملية جراحية لعلاج الفتق الحجابي الخلقي، يخضع الجراحون المرضى لجهاز طبي معروف باسم جهاز الأكسجة خارج الجسم (ECMO).

يتكون ECMO من جهاز معقد، وهو يحل محل الرئتين ويوفر الأوكسجين لدم الفرد الذي يرتبط به.

في الواقع، يتم تصنيع جهاز الأكسجة هذا بطريقة تجعله بمجرد توصيله بالمريض يقوم بجمع الأكسجين وإعادة تدوير دم المريض.

يمكن أن يدوم الاتصال بـجهاز ECMO طوال فترة الاستشفاء تقريبًا، لأن الرئة، خاصة في اللحظات الأولى من مرحلة ما بعد الجراحة، تحتاج إلى الراحة والتعافي.

في الواقع، فإن ECMO يعادل جهاز القلب والرئة للبالغين.

تحذير

يتأثر علاج الفتق الحجابي بعوامل عدة، منها على وجه الخصوص:

درجة تأثر الرئتين: إذا تعرضت الرئتين للضرر الشديد، فإن حياة المريض تصبح معرضة لخطر كبير.

توقيت العلاج: العلاج المتأخر، حتى لو كان الفتق غير خطير، يمكن أن يضر بصحة المريض ويعقد عملية الشفاء.

وجود مشاكل في مواقع تشريحية أخرى: يؤثر هذا العامل على وجه التحديد على تشخيص الفتق الحجابي المكتسب الناتج عن الصدمة أو الطعن.

وفقًا لبعض الدراسات الإحصائية الأمريكية، فإن معدل البقاء الحالي على قيد الحياة لحالات الفتق الحجابي الخلقي الذي يخضع للعلاج يزيد عن 80 ٪.

الوقاية ومنع حدوث الفتق الحجابي

إذا كان الفتق الحجابي مكتسبًا بطريقة أو بأخرى، يجب العمل وإدراك عوامل الخطر التي يمكن الوقاية منها، هذا الأمر لا ينطبق على فتق الحجاب الحاجز الخلقي، إذا لا يوجد أي إجراء وقائي يمكن القيام به.

قد يعجبك ايضا