مقالات مختارة

العناية بالذات

أسباب الاكتئاب وأعراضه وطرق العلاج

تكثر شكاوى الناس في وقتنا الحالي عن معاناتهم فيما يطلقون عليه بالاكتئاب حتى أصبحت هذه الكلمة كثيرة التداول بين الناس واختصارًا لمعاناتهم وحزنهم والضغوطات المتعددة التي يتعرضون لها. لكن إذا بحثنا فعلًا عن معنى الاكتئاب نجد أنه يتنوع بشدات ودرجات مختلفة، فما يتداوله الناس من معاناتهم من حالة الاكتئاب التي قد تكون حالة آنية عرضية مرتبطة بحدث أليم يختلف عن مرض الاكتئاب الذي سوف نتحدث عنه والذي غالبًا ما يكون حالة مرضية حقيقية.

دليلك المبسط عن أسباب الاكتئاب

مرض الاكتئاب هو مرض العصر بامتياز

إن مرض الاكتئاب هو مرض العصر بامتياز، وما يجعلنا نطلق عليه هذه التسمية هي جملة من الأسباب كتزايد متوسط عمر الفرد بفضل التقدم العلمي والطبي الكبير، وانتشار الأمراض الخبيثة والمزمنة بشكل كبير في الوقت الراهن. كما أن تناول الأدوية ذات التأثيرات الجانبية قد تكون أحد العوامل المسببة للاكتئاب (مثل أدوية ضغط الدم المرتفع).

وأهم العوامل المسببة لانتشار الاكتئاب على الإطلاق هو ما يتميز به هذا العصر عما سبقه من العصور من كثرة الضغوط النفسية والحياتية والاجتماعية على الفرد ما يشكل ضيقًا للفرد قد لا يستطيع تحمله فيدخل بحالة الاكتئاب التي قد تستمر لفترة قصيرة أو بشكل دائم لتتحول إلى مرض حقيقي يستدعي العلاج.

وهو مرض نفسي وجسدي في آن واحد حيث يؤثر الاكتئاب على نشاط الإنسان اليومي ويسبب له المشاكل الاجتماعية والنفسية والجسدية ويحرمه من الاستمتاع بالحياة ومفاتنها.

تعريف الاكتئاب Depression

هو حالة مرضية تختلف عن نوبات الحزن وتقلب المزاج التي قد تعتري الإنسان من حين لآخر، وهو أحد الأمراض أو الاضطرابات النفسية المنتشرة بشكل واسع في العالم. حيث يشعر الفرد بالإحباط واليأس والحزن الشديد المستمر واللامبالاة لكل ما يحيط به وما يحدث حوله، بالإضافة إلى الشعور بالقلق والخمول والكسل وفقدان الطاقة الجسدية وعدم التركيز وعدم الثقة بالنفس التي قد تصل إلى كره الشخص المكتئب لذاته وشعوره المستمر بالذنب، والتفكير المستمر بالأفكار التشاؤمية الحزينة كالموت والانتحار وغيرها. وقد يكون الاكتئاب أحد أعراض مرض معين، أو أحد آثاره الجانبية.

أعراض الاكتئاب

هناك جملة واسعة من الأعراض يمكن تصنيفها على النحو التالي:

1-  أعراض نفسية أو مزاجية Mood Symptoms:

  • الحزن.
  • التشاؤم وانخفاض الروح المعنوية.
  • الشعور بالذنب.
  • عدم الثقة بالذات وكرهها.
  • الشعور بالفشل.
  • القلق.
  • البكاء المستمر دون سبب.
  • العزلة الاجتماعية والانطواء والوحدة.
  • الخمول والكسل.
  • الضجر الدائم.
  • تأنيب الذات وعدم الرضى.
  • الغضب وردود الأفعال العصبية وسرعة الانفعال.
  • الإحساس بالاضطهاد من قبل الآخرين.
  • عدم الاهتمام بأي شيء.
  • عدم الشعور بالسرور أو الاستمتاع لأي سبب كان.

2-  أعراض فيزيولوجية Physiological Symptoms

  • فقد الرغبة في تناول الطعام وفقدان الوزن، أو قد يحدث العكس أي زيادة الشهية وبالتالي زيادة الوزن.
  • الأرق وعدم القدرة على النوم أو قد يحدث العكس فيصاب الشخص المكتئب بالرغبة الشديدة في النوم المتواصل.
  • الإمساك ومشاكل في عملية الهضم.
  • آلام في العضلات والمعدة والبطن والصداع.

3-  أعراض عقلية أو معرفية Cognitive Symptoms

  • عدم القدرة على التركيز وبطء التفكير.
  • التفكير المستمر بالأفكار الحزينة السوداوية.
  • عدم القدرة على الاختيار واتخاذ القرارات.

4-  أعراض سلوكية Behavioral Symptoms

  • قلة الكلام والحركة.
  • التفكير ومحاولة الانتحار.
  • نقص في الرغبة الجنسية.
  • عدم مبالاة الشخص بمظهره العام كنظافته الشخصية ونظافة ملابسه.
  • انخفاض مستوى طاقة الجسم وسرعة الشعور بالتعب والإرهاق.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأعراض تختلف من شخص لآخر حسب درجة الاكتئاب المصاب به.

تاريخ ونسبة انتشار الاكتئاب:

ينتشر الاكتئاب بشكل كبير وواسع في عالمنا الحاضر، إلا أن جذوره ممتدة في التاريخ منذ أقدم العصور حيث يذكر الكتّاب والمفكرين وجود ما يدل على الاكتئاب في أثر القدماء المصريين قبل الميلاد بأكثر من ألف سنة، وتحدث عن أعراض الاكتئاب وأنواعه عدد من الأطباء القدماء مثل هيوقراط وابن سينا وأطباء النفس الفرنسيين عام 1854م.

ويصيب الاكتئاب الأفراد في جميع المراحل العمرية، كما أنه موجود لدى الذكور والإناث، إلا أن هناك أسباب تجعل احتمال إصابة الإناث بالاكتئاب أضعاف الذكور، ونذكر من هذه الأسباب:

  • طبيعة تكوين المرأة وارتفاع درجة الإحساس والعاطفة لديها، حيث أن المرأة شديدة التعلق بغيرها كأبيها وزوجها وأولادها، وفي حال فقدها من تحب تشعر بالحزن الشديد الذي قد يتحول إلى اكتئاب دائم.
  • التغيرات البيولوجية المستمرة التي يتعرض لها جسد المرأة ويسبب له الضعف الذي قد يؤدي إلى الاكتئاب وخاصة في حالات الحمل والولادة.

كما أن هناك مجموعة من الدراسات والبحوث والأرقام حول الاكتئاب نذكر منها:

  • إن 7 مليون امرأة و3.5 مليون رجل على الأقل في العالم يعانون من اكتئاب شديد (نسبة النساء ضعف نسبة الرجال) وخاصة في أمريكا واليابان ودول غرب المحيط الهادي.
  • ينتشر الاكتئاب في المجتمعات الغربية بين المسنين بشكل أكبر من انتشاره في الأعمار الأخرى، أما في المجتمعات العربية مثل المجتمع السعودي فيحدث العكس حيث إن نسبة انتشار الاكتئاب بين الشباب والمراهقين أعلى من انتشاره بين كبار السن.
  • مليون حالة انتحار في العالم من بين عشرة ملايين محاولة بسبب الاكتئاب.
  • تنخفض نسبة الاكتئاب في الدول الإسلامية، بينما ترتفع نسبته في الدول غير الإسلامية.
  • حصل الاكتئاب على المرتبة الخامسة عالميًا كأحد أسباب الوفاة والإصابة بالإعاقة، ويتوقع أن يصل إلى المرتبة الثانية بحلول عام 2020م.
  • في المجتمع الأمريكي إن احتمال تطور الاكتئاب بنسبة تتراوح ما بين 8-12 % للرجال، وما بين 20 – 26 % بالنسبة للنساء، كما أنه يوجد أكثر من 12 % من المجتمع الأمريكي يعانون من استمرار الاكتئاب لأكثر من سنة.
  • إن نسبة 50 % من الذين يعانون من الاكتئاب هم في عمر بين 20 و50 سنة.

أسباب الاكتئاب

الاكتئاب مثله مثل باقي الاضطرابات النفسية له عدة أسباب ومصادر، وأهمها نذكر:

  • العوامل أو الأسباب البيولوجية: ويقصد بها:
  • الوراثة: من الممكن أن يكون الاكتئاب مرضًا شائعًا في أسرة معينة كإصابة أحد الوالدين به مما يشكل خطورة بنسبة 25-30 % لإصابة الأطفال به، وتشير الدراسات إلى عدوى الاكتئاب بين التوائم حتى عند انفصالهم ونشوئهم في بيئات مختلفة.
  • بناء الجهاز العصبي ووظائفه: حيث أن الاضطراب الذي يصيب الناقلات العصبية (وخاصة مادة السيروتين) من الممكن أن يؤدي إلى ظهور علامات الاكتئاب.
  • التغيرات الكيميائية الحيوية المرتبطة بعناصر التحكم في وظائف المخ والبدن، كظهور أعراض الاكتئاب عند النساء في فترة الطمث أو عند بلوغهن سن اليأس.
  • التعلم الاجتماعي: الذي يؤثر على الشخصية فيوجه الاستعدادات العضوية إلى الحالة الصحية أو المرضية.

ومن العوامل المرتبطة بالتعلم الاجتماعي نذكر: أساليب التنشئة المبكرة، طريقة الوالدين في التعامل مع الأطفال، البيئة الأسرية بشكل عام مثل قسوة الوالدين في التعامل مع الأبناء أو كبتهم أو إهمالهم، أو الخلافات بين الوالدين أو الطلاق وغيرها.

  • الأزمات البيئية: هي الضغوط اليومية أو الحوادث الأليمة التي تحصل في حياة الفرد فتسبب له الإحساس بالألم واليأس والتشاؤم

ونذكر من الأزمات البيئية: موت شخص عزيز، أو الطلاق، أو الإصابة بالأمراض المزمنة أو نقص المساندة العاطفية أو مشاكل العمل أو الفقر وسوء الحالة المادية أو التلوث البيئي أو السفر وغيرها.

  • عوامل شخصية: حيث أن هناك بعض الشخصيات أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مثل الشخصية المترددة الخجولة المنطوية، والشخصية المحافظة وغير المرنة، والشخصية الحذرة، وما يعاني منه المريض من صراعات لاشعورية بين الرغبات وقلق وفقدان الثقة بالنفس وتأنيب الذات وغيرها.

بالإضافة إلى أن تناول الكحول وتعاطي المخدرات وبعض العقاقير الطبية قد يكون أحد أسباب الإصابة بالاكتئاب.

تشخيص الاكتئاب

من أجل تشخيص الاكتئاب لدى أي شخص لا بد للطبيب النفسي أو الأخصائي المعالج أن يقوم بمقابلة إكلينيكية مع الشخص والحصول على العديد من المعلومات أهمها:

  • تاريخ الشخص بالنسبة لاستخدام العقاقير المسببة للاكتئاب أو تعاطي المخدرات (هل حالة المريض ناتجة عن تناول أحد العقاقير أو تعاطي المخدرات).
  • تاريخ الشخص بالنسبة لإصابته بالأمراض (هل المريض يشكي من أمراض جسدية غير نفسية؟).
  • تاريخ الشخص بالنسبة للهلوسات التي يصاب بها (هل يصاب المريض أحيانًا بالهاءات والهلوسات؟).
  • حالة الشخص الجسدية من حيث مستوى الطاقة لديه (هل يشعر المريض بالإرهاق والتعب الشديد عند قيامه بأبسط الأعمال؟ ).
  • حالة الشخص بالنسبة للنوم (هل يعاني المريض من النوم المتقطع أو عدم القدرة على النوم؟).
  • مزاج الشخص الاعتيادي والتقلبات المزاجية التي تحدث له (هل مزاج المريض يتغير باستمرار؟).

وبالإضافة إلى المقابلة الإكلينيكية يجب على الأخصائي أو المعالج الطلب من المريض إجراء التحاليل والفحوص الطبية للدم والكالسيوم.

مقاييس نفسية خاصة بالاكتئاب

كما توجد العديد من المقاييس النفسية الخاصة بالاكتئاب والتي من الممكن أن يستخدمها الأخصائي في تشخيص حالة المريض وتحديد نوع الاكتئاب ودرجته لديه، ونذكر من هذه المقاييس:

  • مقياس هاملتون لتقدير الاكتئاب Hamilton Rating Scale
  • قائمة بيك للاكتئاب Beck Depression Inventory وتتضمن 21 مجموعة من الأسئلة، تتناول الأعراض الرئيسة للاكتئاب وهي: الحزن، التشاؤم من المستقبل، الإحساس بالفشل، السخط، عدم الرضا، توقع العقاب، كراهية النفس، إدانة الذات، وجود أفكار انتحارية، البكاء، الاستثارة وعدم الاستقرار النفسي، الانسحاب الاجتماعي، التردد وعدم الحسم، تغير صورة الجسم والشكل، هبوط مستوى الكفاءة والعمل، اضطرابات النوم، فقدان الشهية، التعب والقابلية للإرهاق، تناقص الوزن، تأثر الطاقة الجنسية، الانشغال على الصحة.
  • مقياس رونج للتقدير الذاتي للاكتئاب Zung self-rating depression

أنواع الاكتئاب

تعددت الاتجاهات في تصنيف الاكتئاب استنادًا إلى عدد من العوامل، وهنا سوف نكتفي بذكر أهم تصنيفات الاكتئاب وهي:

1.   الاكتئاب الذهاني psychotic depression والاكتئاب العصابي Neurotic depression:

الاكتئاب الذهاني هو حالة شديدة التطرف من الاكتئاب، حيث تكون حالة الاكتئاب مصحوبة بنوبات هلوسة وهذاءات.

أما الاكتئاب العصابي فلا يصحبه نوبات هلوسة وهذاء وتكون أعراضه على شكل يأس وخمول وفقدان الطاقة والرغبة في الموت وغيرها.

2.   الاكتئاب داخلي المنشأ والاكتئاب خارجي المنشأ:

الاكتئاب داخلي المنشأ يكون العامل المسبب له هو فيزيولوجي داخل بنية جسم الإنسان

أما الاكتئاب خارجي المنشأ فيكون العامل المسبب له هو عامل بيئي كالضغوطات الحياتية والمشاكل والخبرات الأليمة التي يتعرض لها الفرد والبيئة الأسرية كسوء المعاملة الوالدية من كبت وإهمال وقسوة وغيرها.

3.   الاكتئاب العادي Normal Depression والاكتئاب الإكلينيكي Clinical Depression:

الاكتئاب العادي يشابه الاكتئاب التفاعلي من حيث أن كل منهما هو ردة فعل لخبرة أليمة أو مشكلة أو حادث سيء تعرض له الفرد لذلك يستمر لفترة قصيرة فقط ثم يزول.

أما الاكتئاب الإكلينيكي فيستمر لفترة طويلة ويحتاج إلى علاج حتى يتمكن الفرد من الشفاء منه.

4.   الاكتئاب أحادي القطبية Unipolar depression والاكتئاب ثنائي القطبية Bipolar depression:

الاكتئاب أحادي القطبية لا تصحبه أي نوبات هوس أو هذاء.

أما الاكتئاب ثنائي القطبية فتصحبه نوبة أو أكثر من الهوس.

كما يمكن تصنيف أنواع الاكتئاب إلى:

  • الاكتئاب الخفيف Mild Depression
  • الاكتئاب البسيط Simple Depression
  • الاكتئاب الحاد Action Depression
  • الاكتئاب المزمن Chronic Depression
  • الاكتئاب التفاعلي Reactive Depression
  • الاكتئاب الشرطي
  • اكتئاب سن القعود involutional Depressive Reaction

علاج الاكتئاب

تجدر الإشارة إلى أن الاكتئاب بأنواعه المختلفة قابل للشفاء، حيث أن هناك عدة أنواع لعلاج الاكتئاب تختلف حسب نوع الاكتئاب ودرجته الذي يشخصه الطبيب أو الأخصائي وبموجبه يحدد نوع العلاج كما أن الوقت المستغرق للشفاء يختلف باختلاف شدة الاكتئاب، ويمكن تصنيف أنواع العلاج على الشكل التالي:

1 – العلاج الطبي أو الكيميائي أو الفيزيائي:

ويتضمن:

  • تناول الأدوية المضادة للاكتئاب: ويكون بالمشاركة مع علاج آخر مثل العلاج النفسي أو الجلسات الكهربائية، كما أن علاج الاكتئاب بالأدوية والعقاقير الطبية يحتاج إلى فترة من الزمن تتراوح ما بين 4 إلى 6 أسابيع حتى تأخذ مفعولها، ويعتمد على مبدأ تعزيز الناقلات العصبية.
  • وتتكون هذه الأدوية من منشطات الجهاز العصبي (مثل ديكسدرين، بريلودين، مكساتون، ريثالين وغيرها).
  • المركبات ثلاثية الحلقات (مثل أميتريبتالين وكلوميبرامين وديسيبرامين وغيرها).
  • مثبطات الأنزيم المؤكسد للأمينات الأحادية، ومضادات الاكتئاب الحديثة مثل الفلوكستين Fluoxetine وسسيتالوبرام Citalaparm التوفرانيل Tofranil وبيرتوفرام Pertofram، ويمكن أن يكون لهذه الأدوية بعض الآثار الجانبية غير المرغوبة.
  • العلاج عن طريق الجلسات الكهربائية التي تتراوح ما بين 6 إلى 8 جلسات كهربائية لتنظيم إيقاع الدماغ، لكنها قد تترك آثارًا سلبية على وظائف الدماغ.

2 – العلاج النفسي:

ويختلف أيضًا العلاج النفسي حسب النظرية المفسرة للاكتئاب على النحو التالي:

  • علاج الاكتئاب حسب نظرية التحليل النفسي: ويكون عن طريق معرفة أسباب الاكتئاب الشخصية والعمل على تخفيف حدتها وصولًا إلى التخلص من الاكتئاب، مثل تقوية الأنا والحد من سلطة الأنا العليا عليها والتي تسبب للانا الشعور بالذنب واللوم والعدوان الداخلي المتجه إلى الذات لتحويله وتوجيهه إلى الخارج.
  • علاج الاكتئاب حسب النظرية السلوكية: ويكون من خلال عدة أساليب ومنها أسلوب العلاج بالتحصين التدريجي، وأسلوب التدريب التوكيدي السلوكي حيث يتم حث المريض على مراقبة سلوكه وتفكيره لمساعدته على التغيير الإيجابي، وأسلوب النمذجة من خلال حث المريض على مراقبة نماذج صحيحة يتم عرضها عليه ليقوم بمحاكاتها.
  • علاج الاكتئاب حسب النظرية الإنسانية: يرى أصحاب هذه النظرية أن الاكتئاب والقلق وغيرها من الاضطرابات هي حالة طبيعية لدى الإنسان تصيبه عند عدم قدرته على استثمار طاقاته واستخدامها، ويمكن معالجة هذه الحالة بغرس الحرية والمسؤولية لدى الإنسان ليكون حرًا في اختياراته ومسؤولًا عنها.
  • علاج الاكتئاب حسب النظرية المعرفية: ويكون من خلال تعديل نظرة الإنسان إلى نفسه وأفكاره بحيث تكون أكثر إيجابية.

3 – العلاج الاجتماعي للاكتئاب:

وذلك عندما يكون سبب الاكتئاب هو العوامل البيئية فيتم العلاج من خلال تغيير البيئة المحيطة به للأفضل، ومساعدته على حل مشاكله ودمجه في المجتمع ومع الآخرين.

علاج الاكتئاب في الإسلام

كما ذكرنا سابقًا فإن نسبة الاكتئاب تنخفض في الدول الإسلامية، وذلك يعود إلى ما يبثه الإسلام في قلب المؤمن الحق من سكينة وطمأنينة وأمل مستمر بقدرة الله تعالى ورحمته بدليل قول الله تعالى في كتابه الكريم: (إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ). وفي كتاب الله تعالى وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وتعاليم الشريعة الإسلامية علاجًا ناجحًا وفعالًا لعلاج الاكتئاب وغيره من الاضطرابات النفسية، وفيما يلي وصفة علاجية للاكتئاب:

أداء الصلاة:

  • أداء الصلاة بشكل مستمر في أوقاتها المحددة وعدم تركها والدعاء فيها وخاصة في السجود، فالصلاة عبادة روحية تمد النفس بالأمان والسكينة وتقوي المسلم في مواجهة ما يتعرض له من مشاكل وأزمات.
  • يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين)، وقد ورد عن الصحابة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا همه أمر يقوم بالصلاة.

الدنيا دار فناء

  • على الإنسان أن يعلم أن الدنيا هي دار فتنة وبلاء ولا تخلو من المشاكل والمعاناة، لذلك يجب على الإنسان الصبر عليها وعدم التذمر والإحباط والاكتئاب، بل السعي والعمل للفوز بالدنيا والآخرة.
  • يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ” وقوله صلى الله عليه وسلم: ” من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله وأتته الدنيا وهي راغمه، ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدر له “.
  • وأن يتذكر المسلم دائمًا أن نهايته هي الموت ولا خلود إلا لوجه الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أكثروا ذكر هادم اللذات، الموت فإنه لم يذكره أحدٌ في ضيقٍ من العيش إلا وسعه عليه ولا ذكره في سعةٍ إلا ضيقها عليه “.
  • مساعدة المسلم للآخرين والإحسان إليهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أحب الناس إلى الله أنفعهم، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليّ من أن أعتكف في المسجد شهرًا “.

قوة الإيمان بالله

  • قوة الإيمان بالله تعالى ورحمته وقدرته وإحسانه وحكمته في الأمور التي يتعرض لها الإنسان، وأن كل ما يحدث للإنسان هو لخير وحكمة قد لا يعلمها، لذلك أمرنا الله تعالى بالصبر في الضراء والشدائد والمحن، والشكر في السراء والرخاء، والتفاؤل فيما سيأتي لأن الضيق يليه الفرج بدليل قول الله تعالى: (فإن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا).
  • ذكر الله تعالى كثيرًا لما له من أثر عظيم في الراحة والسكينة الروحية وإبعاد الهم والغم، بدليل قول الله تعالى: (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
  • الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم والرسل السابقين والصحابة وقراءة سيرهم، ليتعرف المسلم على ما تعرضوا له من أذى وشدائد ومحن وكيف واجهوها بالصبر والثبات وقوة الإيمان، فالابتلاء هو حكمة الله تعالى وقدره ودليل على محبته لعبده، والدليل على ذلك عندما سأل سعد رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: “يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيُبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقةٌ ابتُلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئةٌ”.
  • شعور المسلم بالرضى عن حاله وتأمله للنعم التي منَّ الله تعالى عليه بها ويفتقد لها الكثير من الناس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم “.
  • الإكثار من الاستغفار والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم تشرح الصدر وتذهب الهم والضيق والحزن.
  • التضرع إلى الله تعالى ومناجاته والتوجه إليه دائمًا بالدعاء بكشف الهم والغم وقضاء الحوائج، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قوله: كنت أخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل فكنت أسمعه كثيرًا يقول: ” اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وضلع الدين وغلبة الرجال “.

نصائح من كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد

ويذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه “زاد المعاد في هدي خير العباد” ذكر في هذا الكتاب مجموعة من الأدعية والأذكار لعلاج الهم والغم والحزن فيما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، ونذكر هنا أهمها:

  • عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حزبه أمر قال: ” يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث “.
  • عن أبي بكرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت “.
  • عن أسماء بنت عميس قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ألا أعلمك كلمات تقوليهن عند الكرب، أو في الكرب: الله ربي لا أشرك به شيئًا “.
  • عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” ما أصاب عبدًا هم ولا حزن فقال: اللهم إني عبدك وابن عبدك، وابن أمتك ناصيتي بيدك، ماض فيّ حكمك، عدل فيّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله حزنه وهمه، وأبدله مكانه فرحًا “.
  • عن سعد بن أبي وقاص قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” دعوة ذي النون إذ دعا ربه وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين “.
  • (لا إله إلا الله العليم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات السبع، ورب الأرض رب العرش الكريم).