طرق التعامل مع مريض الاكتئاب لتخطي المشكلة

ربما قد تعرف أشخاصًا مصابين بالاكتئاب من حولك، لكن تخيل أن صديقًا مقربًا أو أحد أفراد عائلتك مصابًا بالاكتئاب، في هذه الحالة تكون مهامك أثقل بكثير من مجرد التعاطف أو التعبير عن الانزعاج السطحي.

تعال معنا وتعرف على كيفية التعامل مع مريض الاكتئاب حتى تتعايش معه وتساعده على تخطي هذا المرض:

التعامل مع مريض الاكتئاب

يحتاج أقارب الشخص المكتئب إلى معرفة كيفية مساعدة الشخص المصاب بالاكتئاب لأنه يجب أن يكونوا يقظين وألا ينسوا أنفسهم أثناء مساعدة أحبائهم بأن هذا الشخص المريض يحتاج لمساعدة وفهم لمرضه حتى يجتاز نوبات المرض بشكل أخف وحتى يصل في النهاية إلى علاج كامل لهذا المرض.

بدايةً نحن بحاجة لنعرف كيف يجب أن نساعد مريضنا والأهم التعاطف مع الشخص المكتئب.

فالاكتئاب مرض خطير ولكن يمكن علاجه فهو يصيب ملايين الأشخاص حول العالم وهو لا يعرف عمرًا محددًا ويخترق حياة الإنسان ويجذبه ومن حوله إلى عالم من المعاناة.

إذا كان أحد أفراد أسرتك مصابًا بالمرض فربما تكون قد مررت بمجموعة متنوعة من المشاعر السلبية مثل الإحباط والغضب والخوف والشعور بالذنب والحزن والعجز، هذه المشاعر طبيعية لأن الارتباط بمثل هذا الشخص ليس بأي حال من الأحوال مهمة سهلة، وإذا كنت تعرف الطريقة الصحيحة للمساعدة فستساعد نفسك والمريض.

بادئ ذي بدء عليك أن تعرف ما هو الاكتئاب وكيف تتحدث عنه مع المريض، وفي غضون ذلك لا تنس نفسك ومشاعرك أبدًا.

بالنسبة لأفراد الأسرة من المخطط تقديم معلومات عامة عن المرض، وتقليل مشاعر التوتر والقلق والذنب والغضب تجاه المرض، واكتساب القدرة على محاربة الانفعالات وزيادة الأمل والإيمان بالتغيير، وتعليم أساليب الاتصال الفعالة:

لا تنظر إلى الشخص المريض بشكل عابر:

لا تنس أن المريض يفقد كل ما يملك من طاقة وتفاؤل وحافز لذلك لا يمكنك فقط إعطائه حفنة من الجمل التحفيزية المبتذلة فقط مثل “حاول الخروج من هذا الموقف” أو “كن سعيدًا” أو “اضحك” وما إلى ذلك.

طبعًا كل البشر يرغبون في العيش بسعادة وحيوية ولا أحد يحب أن يصاب بالاكتئاب، لذلك عليك أن تفهم عمق المأساة التي وقع فيها هذا الشخص المقرب إليك.

لا تنزعج من المريض:

عندما يصاب الشخص بالاكتئاب، يصعب عليه التواصل مع الآخرين وأحيانًا يؤذي من يحبونه أكثر ويتكلم بغضب وبشكل عدواني تجاه الآخرين.

تذكر أن الاكتئاب هو من يخاطبك بشكل غريب وليس المريض لأن الاكتئاب قد سيطر عليه وقاده ليكون جبانًا إلى عالم المرارة لذا حاول ألا تأخذ سلوكياته بدافع الملل والانزعاج.

لا تحاول إخفاء أو تجاهل اكتئاب من تحب:

الاكتئاب مشكلة خطيرة ولا يمكن حلها بالاختباء والتجاهل، وتعتبر قبول المشكلة هو الخطوة الأولى لحلها، وبقبولك المرض وفهمك له ستساعد نفسك والشخص كثيرًا في العلاج.

لن تكون قادرًا على تخفيف اكتئاب المريض:

لا تحاول أن تحمل عبء شفاء المريض على كتفيك لأن العلاج ليس مسؤوليتك ولا تستطيع بقوتك قهره وعلاج الشخص المصاب منه، ولا أحد يستطيع أن يجلب السعادة لعالمه بتكريس نفسه للآخر.

يحتاج المريض المصاب بالاكتئاب إلى اتخاذ قرار بشأن الشفاء والعلاج وبهذه الطريقة يمكنك مساعدته فقط.

كيفية تشخيص وتحديد الاكتئاب لدى الأقارب:

أحيانًا يكون أقارب المريض هم أول المعوقات التي تعترض شفائه لأنهم لا يتعرفون على العلامات الخارجية والداخلية للاكتئاب ويقفون تجاه المريض مع ردود أفعال سلبية وتتضاعف المشكلة وتتفاقم.

لذلك يجب أن نعرف الاكتئاب وأعراضه وعندها فقط يمكننا فهم كيفية مساعدة شخص مصاب بالاكتئاب وخاصة المقربين إلينا.

كيف تعرف أن الشخص الذي أمامك مصابًا بالاكتئاب؟

إذا ظهرت الأعراض التالية لمن حولك فمن المرجح أنه مصابًا بالاكتئاب:

  • يفقد الشخص المصاب بالاكتئاب الاهتمام بالقضايا التي تحدث حوله، كما يصبح غير مهتمًا بالعمل والترفيه والتواصل مع الآخرين، ويبتعد بنفسه عن التجمعات الودية والمجتمع.
  • يشكو الشخص المصاب بالاكتئاب باستمرار من آلام متقطعة، وعادة ما يشعر بالتعب ويعتقد أنه يعاني من صداع أو آلام في المعدة أو آلام في الظهر.
  • يعاني الشخص المكتئب من الأرق أو كثرة النوم وتراه غير واعي ويصبح غير متحفز لأي أمر وبلا طاقة.
  • الشخص المصاب بالاكتئاب يأكل أكثر أو أقل من المعتاد، وفجأة يفقد الوزن أو يكتسبه.
  • الشخص المكتئب يتحول إلى الحبوب المنومة والمهدئات.

كيف نتحدث مع مريض الاكتئاب؟

في بعض الأحيان يكون من الصعب التحدث مع الشخص المقرب عن اكتئابه، ويشعر الناس من حوله أنه من خلال الحديث عن الاكتئاب، يغضب المصاب أو يشعر بالإهانة، وفي هذه الحالات تحتاج إلى معرفة الأسئلة التي يجب طرحها على المريض وكيفية إظهار دعمك.

إذا كنت لا تعرف من أين تبدأ فإليك بعض الاقتراحات حول كيفية البحث أو تحديد موعد للأشياء وتذكر دائمًا أن امتلاك أذن سمعية أهم بكثير من إعطاء نصيحة جافة وفارغة، أنت لست مسؤولاً عن حل مشكلة الاكتئاب فواجبك الوحيد هو سماع المريض والتعاطف.

لذلك حاول كسب ثقة الشخص المصاب بالاكتئاب وشجعه على الحديث والحزن دون حكم مع المثابرة ودون كلل.

كما يجب أن تساعده في الخروج من كهفه وحده وبدأ الحديث، وعندما يثق بك زد عدد المحادثات حتى تفرغ مشاعره السلبية ويشعر بالرضا في قلبه.

ومن طرق بدء محادثة مع الشخص المصاب بالاكتئاب:

أنا قلق عليك مؤخرًا؟ لقد تغير سلوكك قليلاً مؤخرًا وأنا قلق عليك.

أنت تبدو خاملًا بعض الشيء مؤخرًا. ما السبب؟”

هل فكرت في الحصول على طبيب أو مستشار؟

ملاحظة: لا تنس دعم المريض وتشجيعه على الشفاء وأن هناك أمل كبير في ذلك، اكتساب لغة المحادثة والقلق لدى الشخص المكتئب للتصرف يكون أكثر فاعلية.

اعلم أنك لست وحدك وأنا بجانبك وهذا الموقف مؤقت ويمكنك التأكد من أن الوضع سيتغير.

على الرغم من أنك تمر بوقت صعب الآن لكنني أتفهم حالتك وأنا أعلم أنه لا يمكنني تجربة مشاعرك بعمق، لكن أعلم أنك مهم جدًا بالنسبة لي وأريد مساعدتك.  

يجب أن تتحلى بالصبر وصحيح وأن ما تعانيه صعب ولكن لا تتخلى عن العلاج، ولا تستسلم حتى تنجح، وأنا معك في كل خطوة.

لا تقل أبدًا ما يلي في محادثة مع مريض مكتئب:

انظر إلى نصف الكوب الممتلئ، عش، كن سعيدًا، أو لماذا اليأس، أنا آسف جدًا ولكن لا يمكنني فعل أي شيء، حاول الخروج من هذه الحالة، لماذا انت هكذا؟ ماذا حدث لك؟، هل ما زلت مكتئبًا؟

كن قدوة إيجابية للمريض:

إذا جعلت أسلوب حياتك أكثر صحة وسعادة، سيكون لديك تأثير مذهل على المريض، (على سبيل المثال حاول ألا تدخن أمامه، وتناول طعامًا صحيًا، وكن متفائلاً في أكثر الظروف، ومارس الرياضة وما إلى ذلك).

شجع المريض على النشاط:

حاول الحصول على برامج ممتعة وإشراك المريض فيها، كأن تذهب معه لحضور فيلم مضحك أو اصطحابه إلى مطعمه المفضل، تمرنوا معًا أو تمشوا.

ساعد المريض في الأعمال المنزلية:

المهام البسيطة مثل الأعمال المنزلية والتنظيف تتجاوز صبر المريض، ساعده طالما لم تتضرر حياتك الشخصية.

اعتني بنفسك أولًا قبل الشخص المريض:

نحب جميعًا أن نبقي أحبائنا بعيدًا عن الألم والحزن، لكن حل هذه المشكلة ليس في يد أحد سوى المريض نفسه.

يمكن للأشخاص من حولك المساعدة في عملية الشفاء وهذه المساعدة ممكنة فقط إذا كانوا يهتمون بصحتهم في المقام الأول.

تحدث مع المريض بصراحة:

في بعض الأحيان يتسبب المزاج السيء للشخص المكتئب في تجنب أقاربه التحدث إليه والتزام الصمت أمامه، وهذا خطأ ويمكن أن يؤدي إلى تفاقم حالة الاكتئاب.

لا تخف من ردة فعل المريض وتحدث معه بوضوح.

احصل على المساعدة من الآخرين لحل هذه المشكلة:

لا تعتقد أنه من خلال إثارة هذه المشكلة والحصول على المساعدة من الآخرين بأنك تخون أو تشوه سمعة مريض مكتئب، وسيكون طلب المساعدة من الآخرين وخاصة الأشخاص المطلعين على نوعية مرض الشخص الذي تساعده مفيدًا جدًا في مرافقتك مع من تحب.

شجع المريض على طلب العلاج والمساعدة من أخصائي:

لا يمكن علاج الاكتئاب دفعة واحدة بالاعتماد على إرادة يوم واحد حيث يتطلب علاج هذه المشكلة عملية تدريجية.

ومن خلال تحديد أهداف قصيرة المدى يجب أن تسعى جاهدًا لتغيير الموقف واتخاذ خطوة إيجابية لإجراء هذه التغييرات كل يوم، لذلك عليك إقناعه بأخذ مرضه على محمل الجد وبدء العلاج فورًا ودون إبطاء.

إذا رفض الحصول على المساعدة:

اطلب منه رؤية طبيب عام لإجراء فحص عام فالشخص المصاب بالاكتئاب يحب أن يرى أخصائيًا ولكن يصعب علينا جميعًا قبول المرض ومراجعة الطبيب لحل المشكلات النفسية، ولكن مع عرض الفحص العام يشعر المريض بالأمان.

  • ابحث عن طبيب جيد ورافق المريض في الزيارة الأولى: فالعثور على طبيب جيد هو عمل شاق ويتطلب قبول النتائج بين التجربة والخطأ، كما أن هذا أكثر صعوبة بالنسبة للمريض لأنه لا يملك الطاقة الكافية لتحقيق الغاية من هذه الزيارة ولكن يجب مساعدته ومرافقته إلى أول لقاء مع طبيب مقبول.
  • ساعد المريض في عمل قائمة بحالاته لتقديمها للطبيب: يمكنك مساعدته في إعداد هذه القائمة والتحدث معه أمام الطبيب عنها (على سبيل المثال بالقول إنني أعتقد أنك تشعر بتحسن في الصباح أو أنك تعاني من آلام في المعدة قبل الذهاب إلى العمل) وتذكره ببعض الأمور التي يكون قد نسيها عن وصف حالته أمام الطبيب.
  • ادعم المريض أثناء العلاج: ولا تحجب عنه حبك وعاطفتك في نجاح عملية العلاج، وكن متعاطفًا معه وكن معه في أدق التفاصيل، بالطبع فإن بقاءك إيجابيًا في بعض الأحيان يكون صعبًا للغاية خاصةً عندما يكون المريض مزاجيًا وعدوانيًا، ومع ذلك عليك أن تتحلى بالصبر والبقاء بجانبه رغم كل الظروف.
  • انتبه لأي شيء يساعد في تسريع الشفاء: انتبه إلى مواعيد الطبيب، والعلاجات المنزلية المناسبة.
  • كن واقعيًا، فعلاج الاكتئاب والتعافي منه عملية بطيئة: لا تتوقع صحة كاملة على المدى القصير ببضع خطوات بسيطة، معاناة الأحباء أمر مرهق، لكن حاول أن تكون واقعيًا وعقلانيًا.

ماذا تفعل في المواقف الحرجة؟

إذا شعرت أن مريضك يفكر في الانتحار وأن حالته قد تدهورت بطريقة أو بأخرى فلا تتركه بمفرده، إنه لأمر مؤلم للغاية أن تعتقد أن الشخص الذي تحبه ينوي فعل شيء فظيع بنفسه، لكن بعض مرضى الاكتئاب لا يرون طريقة لإنقاذ أنفسهم وأفكارهم المشوشة إلا التفكير في الموت للتخلص من الألم وإنهاء المشاعر المظلمة، (فهو لا يرى نفسه).

عندما يصل الشخص إلى هذه المرحلة فإنه عادة ما تجد عنده هذه الأعراض التالية:

  • يتحدث بانتظام عن الموت والانتحار والعجز وكراهية الذات.
  • يشعر دائمًا برغبته في تدمير ذاته.
  • بعد التحدث لفترة طويلة تراه يصمت فجأة.
  • يبحث عن أي مادة أو سلاح أو أداة لتنفيذ خطته.

لذلك كله عليك في هذه الحالة الخطيرة التي وصل إليها المريض:

التحدث إلى مريضك إذا شعرت بأنه ينوي القيام بذلك، من الصعب طرح هذا الأمر لكنه أفضل شيء يمكنك القيام به لإنقاذه، لذلك كن واضحًا معه واحصل على المساعدة من الآخرين، فأنت بهذه الطريقة يمكن أن تنقذ حياة.

أخيرًا….

الاكتئاب مرض أسود وبارد يمكن أن يشل حياة المريض ومن حوله تمامًا، ولكن مع الفهم الصحيح لسلوك المريض وما يجب على من حوله فعله يمكننا الهروب من براثنه القوية وتذوق الحب بالحب والصبر.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.