مضيق الدردنيل موقع استراتيجي هام بين أوروبا وآسيا

مضيق الدردنيل هو فخر ومجد لجميع سكان تركيا، أما بالنسبة للسياح فهو فرصة فريدة ليتلمسوا بأنفسهم مكان العظمة العسكرية لتركيا بأسرها، إنه معلم تاريخي مثير للاهتمام في تركيا.

تعالوا معنا لنتعرف على هذا المضيق الرائع.

مضيق الدردنيل جغرافيًا

مضيق الدردنيل هو ممر مائي دولي يقع في شمال غرب تركيا وهو جزء من الحدود القارية بين أوروبا وآسيا بين الجزء الشمالي الغربي من آسيا الصغرى وشبه جزيرة جاليبولي في الجزء الأوروبي من تركيا.

ويعتبر من المضائق الضيقة في العالم يستخدم للملاحة الدولية حيث يربط بحر مرمرة ببحر إيجة والبحر المتوسط، مع السماح أيضًا للبحر الأسود بالمرور عبر مضيق البوسفور فهو بذلك يعتبر جزء من الممر المائي الذي يربط البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأسود.

يبلغ طول المضيق الضيق 61 كم (38 ميلًا) بعرض 1.2 إلى 6 كم فقط.

ويبلغ متوسط العمق 55 مترًا (180 قدمًا) بحد أقصى 81 مترًا (300 قدمًا).

يشترك مضيق الدردنيل جنبًا إلى جنب مع مضيق البوسفور وجانب بحر مرمرة في الأجزاء الآسيوية والأوروبية من تركيا الحديثة، ولكن طول وعرض مضيق الدردنيل هو ضعف طول وعرض مضيق البوسفور.

يعتبر مضيق الدردنيل من أكثر الأماكن خطورة في العالم للشحن لأنه ضيق للغاية في بعض الأماكن وممره محدود بسبب تضاريسه المتعرجة على طول الساحل.

أساطير مضيق الدردنيل

الاسم القديم للمضيق هو Hellespont، والذي ترجمته من اليونانية هي “بحر هيلا”.

يرتبط هذا الاسم بالأسطورة القديمة للتوائم (الأخ والأخت) فريكس وجيلا حيث وُلد هذين الطفلين لملك أورومينا وزوجته نيفيلوي التي سرعان ما توفيت هذه الأم حيث تُرك التوأمان تحت رعاية زوجة الأب الشريرة (إينو).

هذه الزوجة أرادت قتل الشقيقين، لكن التوأم هربا على ظهر طائر على شكل خروف له جناحين ويكسوه الصوف الذهبي، ولكن للأسف أثناء الرحلة انزلقت الأخت جيلا إلى الماء وتوفيت.

ومنذ ذلك الحين أصبح مكان سقوط الفتاة (بين منطقتي شيرسونيس وشيجي) يُطلق عليه اسم “بحر هيلا”.

أما القصة الثانية أن مضيق الدردنيل حصل على اسمه الحديث نسبة لاسم المدينة القديمة التي كانت ذات يوم على ساحله وهي (دردانيا).

تاريخ مضيق الدردنيل

كان مضيق الدردنيل لفترة طويلة موضوع النضال الاستراتيجي والعسكري حيث يتميز تاريخ المضيق بكثافة المعارك التي حصلت عنده والتي تم تسجيلها في العديد من الاتفاقيات الدولية وكما تشير الآثار التاريخية الرئيسية بالقرب من المضيق التي هي أنقاض طروادة.

تقع مدينة طروادة القديمة (إيليون) بالقرب من المدخل الغربي لمضيق الدردنيل حيث أصبح مضيق الدردنيل في القرن الثاني عشر قبل الميلاد مع الأراضي المحيطة به مسرحًا لحرب طروادة.

وأثناء الحروب اليونانية-الفارسية (في القرن الخامس قبل الميلاد) أمر زيركسيس الأول ببناء جسرين لعبور الدردنيل إلى اليونان حيث يتكون الاسطول الأول من 360 سفينة، والاسطول الثاني يتكون من 314 سفينة.

في عام 334 قبل الميلاد عبر ألكساندر المقدوني أوروبا عبر منطقة هيلسبونت (الدردنيل) وبدأ حملته الشهيرة في آسيا.

وبعد أكثر من ألف عام ونصف وفي أضيق مكان للمضيق قام محمد الثاني الفاتح ببناء حصنين وهما قلعة Chimenlik على الساحل الآسيوي وقلعة Kilitbahir على الساحل الأوروبي للمضيق.

وبنيت الحصون في الأعوام من 1462-1467 بعد 10 سنوات من الاستيلاء على القسطنطينية (1453) لحماية العاصمة الجديدة للإمبراطورية العثمانية من تهديد أسطول البندقية.

وتم بناء قلعة Kilitbahir (والتي تُعرف باسم “قلعة البحر”) على شكل برج من ثلاث محاور وفي وسطه برج بطول 30 مترًا مكون من سبعة طوابق.

وتُعد قلعة Chimenlik الآن متحفًا بحريًا، وهي جزء من الآثار التي تعرض في المتحف.

ووفقًا للاتفاقية المبرمة في عام 1841، لم تتمكن سوى السفن الحربية التركية من اجتياز الدردنيل حيث وضعت حرب البلقان الأولى حدًا لهذا الوضع.

واستمرت الحرب عندما هزم الأسطول اليوناني الاسطول التركي عند مدخل المضيق ولم يجرؤ الأسطول التركي على الانسحاب من المضيق.

وفي أيام الحرب العالمية الأولى كانت المعارك الدامية بين أتلانتا وتركيا تدور حول مضيق الدردنيل، إلى أن قرر السير ونستون تشرشل في عام 1915 إخراج تركيا من الحرب، واخترق العاصمة التركية عبر الدردنيل، ولكن العملية فشلت لأنها سيئة التخطيط وغير متكافئة بين الطرفين مما أدى إلى خسارة الاسطول الأنجلو-فرنسي بغرق ثلاث سفن حربية وأصيبت باقي السفن بأضرار جسيمة وتم التخلي عن العملية العسكرية بكاملها بالانسحاب.

الجزر القريبة من الدردنيل

هناك العديد من الجزر القريبة من مضيق الدردنيل في بحر مرمرة:

جزيرة مرمرة: وهي أكبرهم والذي سمي البحر نفسه باسمها، وهذه في الجزيرة يتم استخراج الرخام الأبيض من العصور القديمة وحتى يومنا هذا، وعلى الساحل رؤية الشاطئ الأنيق.

جزيرة تركلي: وهي جنة لمحبي الشاطئ ومحبي السياحة وتقع في الجنوب الغربي.

مجموعة جزر تسمى جزر الأميرات: والتي تقع على بعد 25 كم من إسطنبول، أربعة منها مفتوحة للجمهور، وواحدة مملوكة للقطاع الخاص، أما الأربعة الأخرى فهي غير مأهولة.

يمكن الوصول إلى الجزر المذكورة عن طريق خدمة العبّارات بين البر الرئيسي والجزر، أو يمكنك الوصول إلى العبارة عن طريق ميناء Kabatas.

ويذهب كل من السياح والسكان المحليين إلى الجزر عن طريق المشي أو السباحة للتشمس حيث لا يُسمح لسائقي السيارات في هذه الجزر.

 يأتي اسم هذه الجزر من العصر البيزنطي حيث تم نفي الأمراء والأباطرة هناك ومع دخول الزوارق البخارية خلال أواخر القرن التاسع عشر أصبحت هذه الجزر منتجعات شهيرة للأثرياء الذين بنوا منازلهم الخشبية، كما تعد الجزر من الوجهات السياحية الشهيرة خاصة في فصل الصيف.

جزيرة Kynalyada: وهي من الجزر التي تحيط بالمضيق وهي الأقرب إلى إسطنبول فهي جزيرة هادئة ومريحة مع وجود أفضل الشواطئ فيها، كما أنها جيدة بشكل خاص للسياح الذين لديهم أطفال صغار.

لم يتم بناء المباني الحديثة في هذه الجزر بل بقيت على نكهتها المحلية حتى تبقى أجواء العصور القديمة موجودة وللمحافظة على هوية المنطقة.

من الرائع للسياح ممارسة المشي في جميع أنحاء الجزر سيرًا على الأقدام، بدلًا من استخدام الخيول والعربات والسيارات.

هناك العديد من المقاهي التي تقدم المأكولات البحرية الطازجة على رصيف الجزر كما أن هناك المحلات التجارية التي تمتلئ بالهدايا التذكارية المحلية.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق الدردنيل

من الصعب التقليل من أهمية الموقع الجغرافي للمضيق وأهمية البحر للعبور من أوروبا إلى آسيا لأن هذا المضيق يربط بين العالمين.

لعب المضيق بشكله الضيق والأشبه بالنهر دورًا استراتيجيًا في التاريخ لفترة طويلة ، كما أنه يعتبر واحدًا من المجاري المائية الأكثر خطورة والصعوبة في التضاريس، والتيارات التي تسببها حركة المد والجزر في البحر الأسود وبحر مرمرة تجبر السفن التي تبحر أن تنتظر حتى تتيح لها الظروف المائية في الابحار.

كما أن من أهميته الاستراتيجية أنه على جانبي طريق المياه المتعرج لهذا المضيق الذي يبلغ طوله ثلاثين كيلومترًا بين البحر الأسود وبحر مرمرة تقف مدينة اسطنبول.

يعد مضيق البوسفور ومضيق الدردنيل من حلقات السلسلة التي تربط البحر المغلق (الأسود) بالمياه المفتوحة (البحر الأبيض المتوسط) حيث أصبح هذه المضيق مرارًا وتكرارًا موضع جدل من قبل القوى العالمية الرائدة.

بالنسبة لروسيا في القرن التاسع عشر أتاح الطريق إلى البحر المتوسط عبر هذا المضيق ​​الوصول إلى مركز التجارة والحضارة العالمية.

وفي وقتنا الحديث يعتبر مضيق الدردنيل مفتاح البحر الأسود حيث قيدت تركيا حركة مرور السفن للدول خلال هذا المضيق بحيث جعلتها مادية وليست بالمجان وهذا الوضع لصالح تركيا.

عوامل الجذب بالقرب من الدردنيل

هناك مشاهد أخرى لتركيا ليست بعيدة عن مضيق الدردنيل والتي تشمل:

Gelibolu:  وهو برج التحصين البيزنطي Kallipolis (تم ترميمه في القرن الرابع عشر) وفيه متحف الأدميرال التركي Piri Reis مؤلف دليل البحر الأبيض المتوسط ​​وبحر إيجة، وهناك مسجد سليمان باشا ونصب تذكاري للجنود الروس في محيط المدينة.

شبه جزيرة غيليبولو: حيث تضم العديد من المعالم الأثرية القديمة مثل الحديقة الوطنية المكرسة لتاريخ الحرب العالمية الأولى والتي تضم (الأسلحة، السفن المغمورة، الخنادق المحفورة، الدفاعات العسكرية المختلفة).

تشاناكالي: والتي تضم عدد من المساجد والمتاحف والمعالم الأثرية للجنود الأستراليين والإنجليز ونيوزيلندا الذين سقطوا.

قد يعجبك ايضا