أبرز طرق الإقناع في علم النفس وأكثرها فعالية لإقناع الأخرين

لنفترض إنك تبحث عن عمل أو وظيفة ما، ومن جملة الشركات والمؤسسات التي تقدمت لها تم دعوتك لمقابلة العمل، وسارت المقابلة على ما يرام، وطلب منك الشخص المسؤول هناك الراتب الذي تريده لهذه الوظيفة، ولكن هذا الشخص لم يوافق على الرقم الذي حددته أنت وقام هو بوضع رقم أقل من رقمك، ما الذي ستفعله هنا؟

أنت بحاجة إلى الوظيفة وبذات الوقت الرقم الذي حدده المسؤول لا يتناسب مع حجم الأعمال التي ستطلب منك، بالتأكيد ستقوم بمفاوضة المسؤول للتفاهم على راتب مناسب لك وللشركة ويقبله الطرفين.

دعني أخبرك بأمر، في غالب الأحوال المفاوضات ستنتهي لصالح الشركة والمسؤول فيها الذي أجريت المقابلة معه للتو، إلا في حال كنت مؤهل لخوض هذا النوع من المفاوضات وتعرف تقنيات التأثير والإقناع وكيفية استخدامها للحصول على ما تريد.

ما هي طرق الإقناع في علم النفس؟

أبرز طرق الإقناع في علم النفس وأكثرها فعالية لإقناع الأخرين

هنا سنتعرف على مجموعة من أبرز طرق الإقناع وأكثرها فعالية بحسب علم النفس، والتي لا تقتصر فائدتها في الحصول على الراتب الذي تريد في مقابلة العمل، بل يمكنك استخدامها في كل المواقف الحياتية المختلفة وحتى في إقناع زوجتك بتجنب وضع أصباغ التلوين على الرز أثناء الطهي.

أخلق حاجة

واحدة من أبرز طرق الإقناع في علم النفس والتي كثيرًا ما تستخدم خاصة من قبل صناع الدعاية والإعلان والمسوقين، هو خلق حاجة أو إثارة حاجة موجودة لدى الشخص والتأثير على الشخص من هذا الباب.

فكلنا لدينا حاجات تتعلق بالحاجة للطعام والمأوى والانتماء والحب وتقدير الذات وحب الظهور وغير ذلك، بالتالي عندما تحاول إقناع أحدهم قم بربط الشيء الذي تريده بواحدة من الحاجات التي يمتلكها الشخص حتى تسهل عملية الإقناع ويظهر الأمر وكأنه أمر ملّح لا بد من تحقيقه.

لاستخدام هذه الطريقة بالشكل الصحيح لا بد من أن تعرف جيدًا احتياجات الشخص الآخر وتستغل ذلك في سبيل ما تريد. غالبًا ما يتم استخدام هذه الطريقة في التقنيات التسويقية والإعلانات، فكلنا نرى إعلانات من قبيل هذا المنتج سيجعلك أكثر سعادة، وهذا الشيء سيجعل منك شخص مميز، أو إن هذه الخدمة تحتاجها في الموقف هذا أو ذاك.

مبدأ التدرج

من طرق الإقناع الأخرى التي أثبتت الدراسات النفسية فاعليتها أيضًا مبدأ التدرج أو Getting foot in the door في الإنجليزية. هذه الاستراتيجية من استراتيجيات الإقناع تقوم على مبدأ تقديم خيار أول يكون من السهل الاقتناع فيه ويكون جزء من الأمر الكلي الذي نريده من الشخص ومن ثم عند الموافقة عليه نعرض الخيار الثاني الذي يكون أكبر أو أكثر من الأول وهكذا نطلب ما نريد بالتدريج حتى نحصل عليه بشكل كامل.

وبالتالي هذا الأمر يعتمد على التدرج في طلب ما نريد حتى نتوصل إلى إقناع الطرف الآخر بتقديم كل ما نريده في النهاية. كذلك هذه من التقنيات التي تستخدم في المبيعات، فعندما نذهب لشراء خدمة معينة مثلًا يتم أولًا عرض الخدمة الأساسية الكبيرة مثل الاشتراك في باقة الإنترنت المنزلي.

وبعد الاشتراك تقوم الشركة بعرض خدمات أخرى مثل جهاز الراوتر وخدمة التركيب وخدمة البث التلفزيوني ويتجنبون عرض كل هذه الخدمات دفعة واحدة حتى يكون الأمر أسهل لإقناع الزبون.

اطلب الكثير ثم القليل

كأن نطلب أولًا طلب كبير أو بشكل مبالغ فيه، ثم نعود ونطلب طلب أصغر وهو الذي كنا نريده منذ البداية، وهكذا سيرى الشخص إن الطلب الثاني هو أقل من الأول ومن الأفضل تنفيذه باعتبار تم تقليله عن الطلب الأول.

هذه التقنية تعتمد على عرض أكثر من طلب واحد وترتيبها (الطلبات) بشكل يجعل الطرف الثاني يرى ما نريد بأنه هو الخيار الأمثل والذي يجب عليه اختياره، وبالتالي الاقتناع بما نريد تمامًا.

اقرأ أيضًا: ماذا تفعل فينا أفلام السينما .. التأثيرات النفسية والتربوية

المعاملة بالمثل

عندما يقوم أحدهم بصنع جميل ما معك، فأنت تلقائيًا تشعر بحاجة لضرورة رد الجميل أو المعروف هذا إلى ذاك الشخص الذي كان قد قدمه لك، وهذا واحد من طرق الإقناع في علم النفس الذي يستخدم على نطاق واسع.

ويعتمد هذا على مبدأ صنع معروف أو جميل ما للطرف الثاني، حتى هو بدوره ينتابه شعور بأن عليه رد الجميل أو المعروف لك الذي يكون على شكل اقتناع بما نريده منه. وكمثال على ذلك يقوم مندوب المبيعات بعرض منتج ما عليك لتشتريه، ترفض أنت، فيقوم المندوب بمنحك خصم على سعر هذا المنتج ويظهر بأنه قدم لك هذا الخصم كمعروف لك، أنت هنا ينتابك شعور بأنه عليك رد الجميل فتقوم باتخاذ قرار الشراء للمنتج.

أبرز طرق الإقناع في علم النفس وأكثرها فعالية لإقناع الأخرين

عامل القلة أو الندرة

وهو العامل الذي كان بروفيسور جامعة أريزونا روبرت كاليدني أول من أشار إليه في كتابة الشهير (The Psychology of Persuasion)، ويسمى بعامل القلة أو الندرة، أي تقديم شيء معين لفترة محدودة أو الادعاء بأن هذا العرض سينتهي خلال وقت وجيز، وفي حال لم تحصل عليه الآن لن يكون بإمكانك الحصول عليه في وقت لاحق.

وهذا ما تستخدمه الكثير من شركات الدعاية والإعلان وأقسام المبيعات في المؤسسات التجارية، حيث تدعي إن هذا العرض متاح لفترة محدودة، أو إن هذا المنتج غير متاح إلا لساعات محددة، أو تم بيع معظم هذه القطع من المنتج ولم يتبقى إلا عدد محدود جدًا منها.

لذلك يشعر الشخص إنه سيخسر إن لم يحصل عليه الآن، وبالتالي يقتنع بضرورة الشراء أو الحصول على هذا الأمر بشكل فوري وحتى لو لم يكن بحاجة لهذا الأمر بشكل فعلي.

الالتزام بالمبدأ

وغالبًا ما يستخدم هذا الأسلوب من طرق الإقناع بحسب علم النفس في الحوارات والنقاشات التي تتناول الأفكار والمعتقدات والمبادئ الشخصية. حيث تعتمد هذه الطريقة على الربط بين الشيء الذي يجب تحقيقه وبين مبدأ الشخص ومعتقداته، وذلك لأن الأشخاص يولون الكثير من الأهمية إلى المبادئ والمعتقدات التي يؤمن بها الشخص، ويتم رفض كل الأمور التي تتعارض مع تلك المبادئ والمعتقدات.

فنرى اليوم مختلف العلامات التجارية تحاول الربط بين سلوك المستهلك وبين المبادئ والمعتقدات الشخصية التي يعتنقها، كذلك الأمر بالنسبة لرجال السياسة والمتحدثين ووكالات الإعلام اللذين يربطون دائمًا بين ما يريدونه من جمهورهم وبين مبادئ ومعتقدات هذا الجمهور.

اتباع رأي الأغلبية

من طرق الإقناع في علم النفس هو اتباع رأي الأغلبية، حيث يعرف عن الأشخاص إنهم دائمًا ما يكونون مستعدين لاتباع رأي الأغلبية ورأي الناس الأخرين من باب اقتناعهم بأنه من غير المعقول أن تكون كل هذه المجموعة على خطأ، وبالتالي تقليدهم.

كذلك أظهرت العديد من الدراسات إن الأشخاص اللذين يروون أصدقائهم ومعارفهم وزملائهم في العمل قد قاموا بشراء منتج معين هم أكثر عرضة لشراء ذات المنتج في حال عرض عليهم، وبغض النظر عن حاجتهم لهم.

لذلك يعد اتباع رأي الأغلبية من الطرق الفاعلة في إقناع الأخرين والحصول على ما نريد منهم، عبر إظهار وحتى لو بشكل مخادع بأن الكثير من الناس الأخرين قاموا بالفعل بهذا الأمر وبالتالي يتشجع الشخص بتنفيذ ذات الأمر أسوةً بالناس الأخرين.

هذه كانت بعض أشهر طرق الإقناع في علم النفس وأكثرها فعالية واستخدامًا من قبل مختلف الأشخاص والجهات وفي مختلف المواقف بهدف الحصول على رأي الأخرين، إقناعهم، أو التأثير فيهم لاتخاذ قرار معين.

تستخدم هذه الطرق بأشكال مختلفة من قبل المسوقين ومنتجي الإعلانات ومندوبي المبيعات للتأثير على الأخرين ودفعهم لاتخاذ قرار الشراء للمنتج أو الخدمة، كذلك تستخدم من قبل المتحدثين ورجال السياسية والجهات الإعلامية بهدف التأثير على آراء الجمهور أو الفئة من الناس، والآن بعد أن تعرفت عليها يمكنك أنت كذلك استخدامها في حياتك اليومية للحصول على ما تريد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.