X

التهاب الجلد التماسي – الأعراض والأسباب وطرق الوقاية والعلاج

جلد الإنسان هو الخط الدفاعي الأول ضد جميع الأمراض، ويشكل الغلاف الخارجي له، وهو أحد أهم الأجزاء التي تثير الانتباه، لما يمتلك من وظائف هامة، والاعتناء به أمرًا ضروريًا، لكونه المرآة العاكسة لمظهر الإنسان.

حين تظهر أي بقع أو علامات احمرار أو أي شيء قد يثير الشك، يجعل صاحبه في قلق شديد، فأغلب الأمراض والمشاكل الصحية التي تحدث للإنسان قد يشير إليها الجلد.

نظافة الجلد أمر مهم ولكن المبالغة بها قد يعرضنا لمشاكل جلدية، وقد تكون مزمنةً بعض الأحيان، ومنها أكزيما التماس والتي تسمى التهاب الجلد التماسي.

ما هو التهاب الجلد التماسي (أكزيما التماس)؟

هو نوع من أنواع الأكزيما، الأكزيما عمومًا هي جفاف وتهيج الجلد، ويتم تصنيفها كمرض مناعي.

عند حدوث التهاب الجلد التماسي تقوم الخلايا المناعية بمحاربة خلايا الجسم نفسها، وأكثر المناطق شيوعا هي الوجه واليدين، ولكن قد يؤثر على أي جزء من الجسم.

ما هي أعرض التهاب الجلد التماسي؟

أكثر الاعراض شيوعًا، هي:

  • تهيج الجلد.
  • بثور جافة.
  • زيادة سماكة الجلد.
  • تشقق الجلد.
  • احمرار البشرة الفاتحة.
  • البشرة الداكنة تصبح أرجوانية أو رمادية أو بنية داكنة.

غالبًا ما تظهر الأعراض الناجمة عن مادة مهيجة كالمنظفات والصابون حوالي 48 ساعة، أو على الفور، وقد يستغرق ظهور الأعراض الناشئة عن مسببات الحساسية كالمجوهرات المعدنية ومستحضرات التجميل أيام قليلة.

في معظم الأحيان قد تزول هذه الأعراض حوالي عدة أسابيع، فقط عند الابتعاد عن المواد التي تسببت في ظهور التهاب الجلد التماسي، وعلى الرغم من ذلك قد يتعرض بعد الأشخاص إلى أعراض شديدة ومن الممكن استمرارها لفترة أطول.

في كثير من الحالات قد يزداد الأمر سوءاً، ويشمل ذلك:

  • مضاعفات للأعراض الظاهرة.
  • ظهور إفرازات من الجلد.
  • زيادة الألم.
  • الشعور بالتوعك.
  • الشعور بالارتعاش أو الحر.

يجب مراجعة الطبيب عند رؤية أي حدث يدعو للشك، من أجل تقديم المشورة الطبية السليمة، حيث انتقال العدوى في مثل هذه الحالات يعد أسهل مقارنةً مع الحالات الطبيعية، حينها قد يستلزم الأمر إلى تناول مضادات حيوية.

أسباب ظهور التهاب الجلد التماسي

يبدأ التهاب الجلد التماسي بالظهور عندما تتفاعل مادة محددة مع الجلد، وتصنف هذه المادة إلى نوعين، كالتالي:

المادة المهيجة

يقصد بالمادة المهيجة، تلك التي تسبب ضرر على الطبقة الخارجية للجلد.

المادة المسببة للحساسية

أي تلك التي تحفز الخلايا المناعية لمحاربة الخلايا التي تؤثر أو ترتبط بالجلد، وبسبب ذلك تم تصنيف التهاب الجلد التماسي إلى نوعين، وهما:

التهاب الجلد التماسي المتهيج

التعرض المتكرر للمنظفات أو الصابون لعدة سنوات من المحتمل أن يتسبب في ظهور هذا المرض، وعلى الرغم من تبويبها كمهيجات ضعيفة بعض الشيء، وكما هو الحال مع المهيجات القوية التي تتسبب في ظهور المرض خلال مدة أقصر. إذا كان المريض يعاني من الأكزيما التأتبية فإنه أكثر عرضة للإصابة لالتهاب الجلد التماسي.

قمنا بجمع أكثر المهيجات شيوعًا، وهي:

  • المنظفات والصابون.
  • المذيبات.
  • زيوت الآلات.
  • مضادات الجراثيم والمطهرات.
  • المواد الحافظة في مستحضرات التجميل.
  • الأحماض والقلويات.
  • غبار التربة والمساحيق.
  • الماء المضاف إليه الكلور بكميات عالية.
  • بعض النباتات كالحوذان والخردل.

يمكن للبرودة والحرارة وانخفاض الرطوبة أيضًا أن تساعد في تأزم الموقف. إذا كانت بعض المهيجات جزء من الأعمال الوظيفية، حينها ستزداد نسبة الإصابة بأكزيما التماس، والذي يدعى بالتهاب الجلد المتهيج، وهو أكثر انتشاراً في بعض المهن التالية:

  • الزراعة.
  • تصفيف الشعر.
  • التجميل.
  • الكيماويات.
  • عمال النظافة.
  • البناء.
  • الطهاة وعمال المطاعم.
  • الالكترونيات والمعادن.
  • المجالات الاجتماعية والصحية.
  • مكنييك السيارات.
  • تجميع المركبات.

أكزيما التماس – التهاب الجلد التماسي التحسسي

عند تلامس أحد المواد المسببة للحساسية، يكتسب الجسم رد فعل تحسسي تجاه تلك المادة، على الرغم من عدم حدوث تفاعل نحوها، وعند التعرض لها مرة أخرى يحدث احمرار للجلد مع الشعور بالحكة بسبب تفاعل الجهاز المناعي حينها، وأكثر المواد التي تسبب التهاب الجلد التماسي التحسسي هي:

  • مكونات مستحضرات التجميل كالعطور والمواد المقوية في طلاء الأظافر والمواد الحافظة.
  • المعادن كالكوبالت أو النيكل في المجوهرات.
  • في حالات نادرة، بعض الأدوية التي تلامس الجلد بشكل مباشر كالكورتيكوستيرويدات الموضوعية.
  • المطاط.
  • المنسوجات وبالأخص الصبغ المتواجدة داخلها.
  • بعض النباتات كعباد الشمس والزئبق والأقحوان والنرجس البري.

تشخيص التهاب الجلد التماسي

يمكن لطبيب الجلد اكتشافه بمجرد الفحص السريري وطرح بعض الأسئلة التي تتعلق بالأعراض، وتحديد بداية ظهورها، ومعرفة ما إذا كان هناك تاريخ وراثي مع أمراض الأكزيما، وما هي المواد التي تستخدم بشكل متكرر من قبل المريض.

قد يلجأ الطبيب في بعض الحالات إلى اختبار الرقعة، وذلك إذا لم يتمكن من تحديد المواد المسببة للحساسية بشكل دقيق، وهذا من أجل قياس رد فعل الجلد من مسببات الحساسية، حيث يتم وضع كميات قليلة من المسببات على الجلد، بواسطة شريط لاصق وتثبيتها على الظهر أو أعلى الذراعين وتركها 48 ساعة، وإعادة الاختبار مرة أخرى ليتم تقييم رد فعل الجلد بشكل نهائي ودقيق.

تحديد المواد المسببة لتهييج الجلد يعد أمر عسير، بسبب تلك المنتجات التي تستخدم لاختبار رد فعل الجلد ليست جديرة بالثقة، ولكن الاختبار الأكثر استخدامًا عند طبيب الأمراض الجلدية هو:

الاختبار المتكرر (ROAT)

يتم في هذا الاختبار وضع المنتج المسبب في تهييج الجلد خلف الإذن أو على جانب الرقبة مرتين يومياً، وبعد مرور 7 أيام إذا تضاعفت تلك الأعراض حينها يتم تحديد تلك المادة كمسببة لالتهاب الجلد التماسي، ويكثر هذا الاختبار على مستحضرات التجميل المستخدمة من قبل المريض.

إذا تمكن الطبيب من معرفة مسببات الحساسية أو المواد المهيجة، حينها سيطلب الطبيب تجنبها لتقليل المخاطر المرافقة لها.

طرق علاج التهاب الجلد التماسي

عند تجنب المواد المسببة لالتهاب الجلد التماسي، يلاحظ تحسن في الأعراض الظاهرة بشكل كبير ومن المحتمل أن تختفي كلياً، وأكثر طرق العلاج فعالية هي:

تجنب السبب

تجنب السبب هو العلاج الأفضل لالتهاب الجلد التماسي، ولكن ليس جميع الأشخاص قد يتمكنوا من تجنب المواد المسببة، في حال كانت تلك المواد تتواجد في أعمالهم الرئيسية، لذلك يقترح طبيب الأمراض الجلدية طرق لتقليل من ملامسة أو التعرض لها كارتداء ملابس واقية أو غير ذلك.

استخدام المراهم الموضوعية

قد يوصي طبيب الأمراض الجلدية باستخدام الكورتيكوستيرويدات الموضعية إما مرهم أو كريم ليتم مسحها على الجلد المصاب، حيث تساعد في تقليل الالتهاب بفعالية عالية، وتعد علاجاً فعالاً للغاية وتقدم نتائج مرضية.

تختلف كمية الكورتيكوستيرويدات المتواجدة في المراهم على شدة التهاب أكزيما التماس ومكان الإصابة أيضاً، وذلك كما يلي:

  • تستخدم مراهم عالية الكورتيكوستيرويدات للحالات الشديدة أو للاستخدام على باطن القدم أو راحة الكف، حيث تمتاز هذه المناطق بجلد ثخين.
  • تستخدم مراهم الكورتيكوستيرويدات ذات النسب المنخفضة للحالات الخفيفة أو للاستخدام على الأعضاء التناسلية أو الوجه أو تجاعيد المفاصل، حيث تمتاز هذه المناطق بجلد رقيق.

تستخدم الكورتيكوستيرويدات من خلال تدليكها على المنطقة المصابة بكميات قليلة ومرة واحدة يومياً، ويجب التنويه بأنه لا يجب استخدامها أكثر من مرتين يومياً، كما يجب دهن المرطبات أولاً والانتظار بما يقارب 30 دقيقة ثم وضع الكورتيكوستيرويدات الموضوعية.

عادةً ما يحدث التحسن خلال فترة قصيرة، ولكن إذا لم يكن هناك أي تقدم يجب مراجعة الطبيب لتقديم المشورة الطبية. من الممكن أن تسبب الكورتيكوستيرويدات بعض الآثار الجانية، منها:

  • الشعور باللدغ الخفيف والمتكرر.
  • تغير لون الجلد.
  • ظهور حب الشباب.
  • الزيادة في نمو الشعر.
  • ترقق الجلد.

قد يتم تناول مضغوطات الكورتيكوستيرويد إذا حدث نوبات شديدة من أكزيما التماس وكانت تغطي عدة مساحات من الجلد، إلا أن تناولها لفترة مطولة قد يسبب بعض الآثار الجانبية، وهي:

المرطبات

في حالات أكزيما التماس، يمكن استخدام المرطبات الجلدية التي تعمل على تغطية الجلد بطبقة رقيقة تقلل من فقدان المياه، وهي ذات فاعلية عالية وبالأخص لحالات الجلد المتقشر والجاف وللأشخاص الذين لا يمكنهم تجنب المواد المسببة لالتهاب الجلد التماسي.

العديد من الأشخاص قد يعانون من اختيار المرطب الأنسب لبشرتهم، لذا ينصح بتجربة القليل للعثور على الأفضل، كما يمكن أيضاً استخدام أكثر من مرطب واحد، مثل:

  • لوشن أو كريم للجلد الرطب.
  • مرهم للبشرة الجافة.
  • كريم أو لوشن للجلد الأقل جفافاً.
  • استخدام صابون يحتوي على مرطبات جلدية.
  • استخدام مطريات تناسب الوجه واليدين.

يكمن الفرق بين المراهم والكريمات والمستحضرات هو مقدار الزيت الذي يدخل في تركيبتها، فالمراهم تحتوي على كميات عالية من الزيوت مما يجعلها أكثر فاعلية في المحافظة على جلد رطب، أما المستحضرات تحتوي على زيوت بكميات أقل بالمقارنة مع المراهم، والكريمات تحتوي على درجات متوسطة من الزيوت ولكن أكثر كمية من زيوت المستحضرات وأقل كمية من زيوت المراهم.

تعد المراهم ملائمة للجلد الجاف غير الملتهب، أما الكريمات والمستحضرات على خلاف ذلك. يجب التنويه بأن استخدام مرطب ما قد يصبح أقل نفعاً مع مرور الوقت أو قد يؤدي إلى تهيج الجلد، لذلك يوصي طبيب الأمراض الجلدية باستخدام مرطب أخر وذلك حوالي كل 3 أو 6 أشهر تقريباً.

الطريقة الأفضل لاستخدام المرطبات

بعض النصائح المفيدة لاستخدام الصحيح للمرطبات، وهي:

  • استخدام كميات كافية.
  • فرك المرطب مع اتجاه صعود الشعر.
  • للجلد الجاف من المستحسن وضع المرطب من 2 إلى 4 مرات يوميًا.
  • تجفيف الجلد جيداً بعد الاستحمام ثم وضع المرطب فورياً.
  • وضع المرطبات بشكل منتظم وبالأخص أثناء العمل للأشخاص الذين يلامسون مواد مسببة للتحسس.

هل هناك أي أثار جانبية لاستخدام المرطبات

من الممكن أن تسبب المرطبات بعض المهيجات الجلدية، فعند الإصابة بأكزيما التماس تصبح البشرة أكثر حساسية، وقد تتفاعل مع مواد مختلفة كالعطور المتواجدة في بعض المرطبات، وإذا حدث أي تفاعل يجب وقف استخدام المرطب على الفور ومراجعة طبيب الأمراض الجلدية لاقتراح المرطب البديل.

علاجات أخرى

إذا لم يحدث أي تقدم خلال استخدام العلاجات السابقة، حينها قد يلجأ طبيب الأمراض الجلدية إلى العلاجات الأخرى، مثل:

العلاج بالضوء

أثناء هذا العلاج يتم تعريض المنطقة المصابة للأشعة فوق البنفسجية والتي بدورها تساعد في تحسين مظهر الإصابة.

تثبيط المناعة

    يتم تناول أدوية لتثبيط المناعة من أجل قمع الجهاز المناعي وتقليل الالتهاب.

أليتريتينوين (Alitretinoin)

هو من أشكال فيتامين A على شكل مضغوطات ويستخدم للحالات الشديدة وبالأخص تلك التي تصيب اليدين أو القدمين.

العلاجات التكميلية

قد يقع الاختيار على هذه العلاجات كالعلاجات العشبية أو المكملات الغذائية، ولكن نحتاج إلى العديد من الأبحاث لإثبات فعاليتها في علاج أكزيما التماس، يجب التأكد من الطبيب العام أثناء اختيار هذه العلاجات لمعرفة ما إذا كانت آمنه أم لا للمريض المصاب.

المصدر

التهاب الجلد التماسي – خدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة.

آخر تحديث للمقال كان في 23 ديسمبر 2020 3:18 مساءً

موضوعات ذات صلة