صحة

أعراض القولون وأنواعه وطرق العلاج

عندما بدأت الدوام في عملي الجديد كانت لدي زميلة مكتبها بجوار مكتبي، ومنذ بداية دوامي في هذا العمل لاحظت كثرة تغيبها عن الدوام، ورحت أسمع منها الكثير عن الألم الذي يصيبها كل فترة ويستمر معها قرابة شهر أو شهرين متواصلين. أصبح لدي فضول لأعرف عن هذا المرض المزمن الذي يستمر معها هذه الفترة الطويلة ولا يُشفى، ويسبب لها كل هذا الألم والتعب لدرجة تغيبها عن عملها.

بدأت أبحث عنه على الشبكة الإلكترونية من خلال الأعراض التي كانت تذكرها، حتى قرأت عنه الكثير وأحطت به علمًا، إنه مرض القولون العصبي الذي هو مرض مزمن و أحد أمراض القولون.

وسوف أتحدث في المقال التالي بشكل موسّع عن بعض أمراض القولون وأسبابها وأعراضها وكيفية علاجها.

أعراض أمراض القولون وأنواعها وطرق علاجها

تعريف القولون وأقسامه الخمسة

أو ما يسمى بالأمعاء الغليظة، وهو كالخط أو حبل الوصل بين الأمعاء الدقيقة والمستقيم حتى يصل إلى الشرج. يقوم بالقولون باستخلاص الماء والغذاء والأملاح من الطعام الذي يدخل إلى الأمعاء الدقيقة، وللقولون خمسة أقسام:

  1. المصران الأعور.
  2. القولون الصاعد.
  3. القولون المستعرض.
  4. القولون النازل.
  5. القولون السيني.

آلية عمل القولون

عندما يصل الطعام إلى الأمعاء الدقيقة يقوم القولون باستخلاص الماء والأملاح والغذاء وتبقى الفضلات التي يتوجب أن يتم طرحها خارج الجسم، فتتقلص عضلات القولون لتستطيع إخراج الفضلات. وهذه التقلصات يجب أن تكون بحركة متوسطة لأنه عندما تشتد هذه التقلصات تسبب عندها الإسهال، أما إذا تباطأت فيصاب الشخص عندها بالإمساك. ويعتبر الإسهال والإمساك من أعراض أمراض القولون.

أنواع أمراض القولون

تتعدد الأسباب مخلّفة أنواع كثيرة للأمراض التي تصيب القولون، وسوف نتحدث اليوم عن مرض القولون العصبي، وأنواع التهاب القولون.

القولون العصبي

مرض القولون العصبي وهو من الأمراض المزمنة صعبة الشفاء، والشائعة بشكل كبير، ويعاني منها عدد غير قليل من الناس.

والقولون العصبي يكون سببه عمل القولون بشكل غير طبيعي ومختلف عن المعتاد في حالته السليمة. كما أنه لا يمكن تشخيص القولون العصبي عضويًا، حيث يتم التعرف عليه من خلال الأعراض التي تصيب الشخص وتدل على إصابته بمرض القولون العصبي، مثل: الإمساك أو الإسهال، ألم شديد ونفخة تصيب البطن، … إلخ. وغالبًا ما يظهر القولون العصبي في مرحلة الشباب، وتكون النساء أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض أكثر من الرجال.

أسباب مرض القولون العصبي

كما أسلفنا الذكر فإن سبب القولون العصبي هو عمل القولون بشكل مختلف عن عمله المعتاد في حالته السليمة، وذلك بسبب عدة أمور نذكر منها:

  • الاضطرابات النفسية والقلق والتوتر.
  • تناول بعض الأطعمة مثل البصل والثوم، والحمص، العدس، وغيرها من أنواع البقوليات.
  • تناول بعض الخضراوات مثل الملفوف والباذنجان.
  • تناول الوجبات السريعة.
  • تناول الأطعمة الغنية بالدسم والمأكولات المقلية.
  • التعرض للهواء البارد.
  • التدخين وشرب المنبهات كالشاي والقهوة.
  • تناول بعض الأدوية.
  • شرب الحليب.

أعراض القولون العصبي

يستدل على مرض القولون العصبي من خلال الأعراض التي يتسبب بها، ومن أهم هذه الأعراض:

  • ألم شديد يصيب البطن.
  • الانتفاخ في البطن.
  • الإسهال أو الإمساك.
  • التجشؤ.
  • فقدان الرغبة في تناول الطعام مطلقًا.
  • ارتفاع درجة حرارة جسم المريض.
  • ترافق الفضلات بمخاط يخرج من جسم المريض.
  • الأرق وعدم القدرة على النوم، بسبب الألم الشديد الذي يسببه القولون العصبي.
  • عدم الحصول على الراحة المفترضة عند الخروج من الحمام، واستمرار الرغبة عند المريض بالإخراج وطرح الفضلات.

علاج القولون العصبي

بما أنه من الأمراض المزمنة صعبة الشفاء، لذلك يجب على المريض أن يتكيف مع وضعه قدر المستطاع، وأن يأخذ بالأدوية والعادات الصحية التي قد تخفف بعض الشيء من ألم القولون العصبي.

العلاج الدوائي:

ومن الأدوية التي ينصح بها لتخفيف أعراض مرض القولون العصبي تناول دوائي مبيفرين ودوغمتيل مع بعضهما، ودواءLoperamide للإسهال. ودواء Senna compounds للتخلص من الإمساك، بما أن الإسهال والإمساك هما أبرز مظاهر القولون العصبي.

العلاج الصحي:

ويكون باتباع مجموعة من الإرشادات والتعليمات الصحية الموصي بها لتخفيف أعراض القولون العصبي وهي:

  • في حالة تعرض المريض لحالة الإمساك يُنصح بتناول الفواكه والخضار سهلة الهضم، والأطعمة الغنية بالألياف للتخلص من هذه الحالة.
  • عدم شرب المشروبات الغازية والمشروبات التي تحتوي على الكافيين (الشاي، القهوة).
  • عدم تناول الأطعمة الغنية بالدسم والمأكولات المقلية والوجبات السريعة التي تثير القولون العصبي.
  • محاولة الاسترخاء وممارسة التمارين الرياضية للتخلص من التوتر والضغوطات والاضطرابات النفسية.
  • شرب المشروبات المهدئة مثل النعناع والشاي الأخضر.
  • تغيير النظام الغذائي بحيث تزداد عدد الوجبات إلى 5 وجبات يوميًا صغيرة، ويتم تناولها بانتظام.
  • شرب الماء بكميات كبيرة لتحسين عملية الهضم وتجنب عسر الهضم.

مرض التهاب القولون

ويطلق عليه أيضًا اسم مرض التهاب الأمعاء الغليظة، وهو مرض مزمن كأمراض القولون الأخرى، حيث يؤدي إلى مشاكل في الأنسجة الواصلة بين الأمعاء الدقيقة والأمعاء الغليظة. ويمكن تشخيص المرض والتعرف عليه من خلال القيام بتنظير المستقيم، أو عن طريق التصوير بالأشعة السينية.

أسباب مرض التهاب القولون

تتشابه العوامل والمثيرات المسببة له مع أسباب القولون العصبي إلى حد ما، والتي أبرزها:

  • الضغوطات والاضطرابات النفسية والإجهاد والتوتر والقلق.
  • تناول بعض الأطعمة مثل البقوليات: الحمص والعدس والبازلاء وغيرها، والأطعمة الغنية بالألياف، والحبوب كالقمح والذرة والشعير.
  • شرب المشروبات الغازية والكحولية والمشروبات التي تحتوي على الكافيين.
  • تناول البهارات والتوابل وخاصة الفلفل والشطة.
  • تناول الأطعمة الغنية بالدسم والوجبات السريعة.
  • قد يكون سببه اضطرابات في الدورة الدموية.
  • قد ينشأ بسبب عدوان عضوي من أحياء كالسالمونيلا والأميبيا.

أعراض مرض التهاب القولون

  • الإحساس بألم شديد في البطن.
  • تجمع الغازات في البطن.
  • الإسهال أو الإمساك أو تناوب الإمساك والإسهال معًا.
  • الإرهاق والتعب الجسدي.
  • عدم الرغبة في تناول الطعام مطلقًا.
  • خسارة كبيرة في الوزن.

أنواع التهاب القولون

وهناك ثلاثة أنواع رئيسة لالتهاب القولون، هي:

  1. التهاب القولون التقرحي.
  2. لتهاب القولون الأميبي.
  3. التهاب القولون المخاطي.

التهاب القولون التقرحي:

ويكون سببه مهاجمة الفيروسات والبكتيريا للجسم فيقوم الجهاز المناعي بالدفاع مسببًا خدوش في الجدار الداخلي للقولون. مما يسبب للشخص المصاب بهذا المرض ألم شديد في البطن والمستقيم، نزيف دموي من الشرج أو يكون مترافقًا مع الإسهال أو يكون النزيف في الأمعاء، بالإضافة إلى عدم الرغبة في تناول الطعام مما يؤدي إلى خسارة كبيرة للمريض في وزنه. ويمكن تشخيص التهاب القولون التقرحي من خلال القيام بالفحوص والتحاليل الطبية التي تظهر تعداد كريات الدم الحمراء والبيضاء، حيث يشير ارتفاع كريات الدم البيضاء إلى الالتهاب، ويشير نقص عدد كريات الدم الحمراء إلى النزيف الناتج عن هذا المرض.

ويكون علاج التهاب القولون التقرحي بتناول بعض الأدوية مثل بريدنسولون، ميزالازين، سيكلوسورين، بالإضافة إلى تجنب بعض الأطعمة مثل البهارات الحادة كالفلفل والشطة، والأطعمة الغنية بالألياف ومشتقات اللبن، وتناول الخضار والفواكه والنشويات مثل الرز والمعكرونة والبطاطا.

التهاب القولون الأميبي

ويكون سببه دخول بعض أنواع الطفيليات المعروف بالأميبا، وذلك من خلال الأطعمة والمشروبات الملوثة بهذه الطفيليات أو من خلال العدوى من شخص آخر مصاب، فيتسبب ذلك للمريض بأعراض عديدة كالألم الشديد في البطن وتجمّع الغازات فيه، والحمى والغثيان، الإجهاد الشديد وخسارة كبيرة في الوزن.

ويتم تشخيص التهاب القولون الأميبي من خلال إجراء التحاليل الطبية للدم التي تظهر وجود طفيل الأميبا، ومن خلال القيام بعملية التنظير للقولون.

ولعلاج التهاب القولون الأميبي يمكن تناول بعض الأدوية مثل بارومايسن، وميترنيدازول، وتجنب تناول الأطعمة الملوثة أو النيئة دون طهيها جيدًا، وعدم شرب المياه الملوثة والحرص على نظافتها

التهاب القولون المخاطي أو التشنجي

وسبب هذا النوع من الالتهاب هو بعض المثيرات والمسببات التي تعمل على حدوث تشنجات وتقلصات في جدار القولون، مما يؤدي إلى ألم حاد في البطن بالإضافة إلى انتفاخه، وترافق البراز مع مخاط عند إخراج الفضلات من الجسم.

وأهم هذه المثيرات:

  • تناول بعض الأطعمة مثل التوابل الحادة والفلافل والبقوليات كالحمص والعدس والبازلاء وبعض الخضروات كالفجل.
  • بالإضافة إلى تناول المشروبات الكحولية والمشروبات التي تحتوي على الكافيين.
  • كما أن الاضطرابات النفسية والتوترات والاكتئاب هي أحد مسببات التهاب القولون المخاطي.

ويتم تشخيص التهاب القولون المخاطي من خلال القيام بعملية التنظير، بالإضافة إلى تحليل عينة من البراز والدم.

ولعلاج التهاب القولون المخاطي يمكن تناول بعض الأدوية مثل لوبيرميد ودايفينوكسيلات مع الأتروبين، بالإضافة إلى تجنب تناول مثيرات المرض والابتعاد عنها.

وفي النهاية يجب التنبيه إلى أن جميع أنواع أمراض القولون هي أمراض مزمنة وبالتالي فالأدوية التي نتحدث عنها هي لتخفيف الأعراض والمظاهر أكثر من كونها أدوية للعلاج النهائي، بالإضافة إلى تشابه هذه الأنواع بأعراضها والمثيرات المسببة لها.

إضافة تعليق

اضغط هنا لإضافة تعليق