خوف الأطفال: مخاوف الأطفال الأكثر شيوعًا وكيف تتعامل معها؟

يبدي الأطفال الصغار مخاوفهم من الكثير من الأشياء والمواقف، ويقسم خوف الأطفال إلى ثلاث فئات هي:

  • خوف الأطفال الفطري الذي يكون موجودًا منذ الولادة.
  • الخوف المتعلق بالنمو والذي يظهر في عمر معين.
  • الخوف الناجم عن الأحداث المؤلمة والصادمة.

ما هو الخوف؟

الخوف باختصار هو جرس إنذار داخلي ينبهنا إلى أن هناك خطرًا ما في العالم الخارجي، هذا الإنذار ينبه الجسم وكأنه يقول لنا: “حذر، هناك شيء ما أو شخص ما سوف يؤذيك”، يكون الغرض الرئيسي من تنشيط الخوف هو توليد رد فعل على المخاطر المحتملة، رد الفعل هذا قد يشمل الهروب أو الهجوم.

بالإضافة إلى ذلك، يساهم الخوف في زيادة التركيز على المخاوف وفي تأمين الطاقة لرد الفعل اللازم، لهذا السبب، يمكن اعتبار الخوف سلوك طبيعي يملكه الإنسان والكثير من الكائنات الحية الأخرى، وبفضله نستطيع أن تستشعر المخاطر المحتملة في العالم الخارجي ونتجنبها، وربما لم يتمكن أسلافنا الذين عاشوا على كوكب الأرض في الماضي من البقاء دون مشاعر الخوف من المخاطر التي تحيط بهم.

لكن حين يتحول الخوف إلى حالة دائمة مفرطة عند الشخص، فإن ذلك يؤدي إلى نتائج عكسية، ويصبح هذا الشخص غير قادرٍ على تجاوز مخاوفه.

ما هي علامات الخوف عند البشر؟

عندما يشعر الإنسان بالخوف، يزداد معدل ضربات القلب، ويرتفع ضغط الدم، وتصبح العيون مفتوحة للحصول على أوسع مدى رؤية ممكن، كما تتنبه الأذنين لأي صوت يمكن أن يسمع، ويعاني الشخص الخائف من القشعريرة والتعرق والإحساس بالنبض وارتفاع درجة الحرارة.

حتى الأعضاء الداخلية في الجسم مثل الأمعاء والكلى تعمل بشكلٍ مختلف خلال حالة التأهب الناجمة عن الخوف، على سبيل المثال، يمكن أن يصل إلى الدم كميات إضافية من السكر لتأمين الطاقة، كما يمكن أن تفريغ المثانة من البول.

كل هذه الأعراض والعلامات تزيد الانتباه وسرعة رد الفعل، وكلما كان الموقف مخيفًا أكثر، كانت المشاعر أكثر تأثيرًا.

أسباب خوف الأطفال

تمكن علماء النفس من تحديد ثلاثة أساليب تعليمية إذا تم اتباعها مع الطفل فإنها قد تؤدي إلى زيادة مخاوفه، حيث تؤدي هذه الأساليب إلى سلوكيات مضطربة، وتجعل استنتاجات الطفل ومشاعره تجاه بعض المواقف والأشياء العادية تتحول إلى مخاوف حقيقية.

الأساليب التعليمية الثلاثة التي تزيد مخاوف الأطفال هي:

أسلوب النقد الزائد

كثيرا من الآباء والمعلمين يوجهون الانتقادات إلى الأطفال ويلومونهم ويقللون من قيمتهم، وقد يستهزئون بهم عندما يرتكبون أخطاء أو يقومون بالأشياء بطريقة غير صحيحة، من الجيد تنبيه الطفل إلى خطأه، لكن ذلك يجب أن يكون بصورة تشجيعيه بدون لوم أو جعله يشعر بأنه ضعيف أو مختلف، كما يجب الإشادة به عندما يؤدي واجباته وأعماله بطريقة صحيحة.

إن النقد الزائد الموجهة إلى الطفل يؤدي إلى زيادة خوفه من ارتكاب المزيد من الأخطاء أو تعرضه للرفض من قبل الآخرين، كما يجعل ثقته بنفسه متدنية.

أسلوب الكمال

هذا الأسلوب التعليمي يفترض فيه الآباء أن الطفل يجب أن يكون ناجحًا في كل شيء، وأن كل ما يقوم به يجب أن يكون على أكمل وجه، نتيجةً لذلك، يشعر الطفل بالخوف من الفشل أو ارتكاب الأخطاء والتعرض للنقد والرفض من قبل الآباء أو الأخرين.

يبدو أن الكثير من الأطفال في العالم ينشئون في هذا الأسلوب التعليمي الخاطئ، مما يؤدي إلى جعلهم يشعرون بالقلق والخوف في مواقف بسيطة جدًا، خاصة تلك المواقف التي تتطلب تنافس مع غيرهم، مثل الامتحانات أو المسابقات وما إلى ذلك، وهم يعتقدون بأنهم أشخاص بدون قيمة إذا لم ينجحوا في هذه المهام.

أكثر مظاهر الخوف المرتبطة بأسلوب الكمال هو القلق الاجتماعي والقلق الدراسي.

أسلوب الحماية الزائدة

يتميز الآباء الذين يتبعون هذا الأسلوب التعليمي بأنهم يهتمون بسلامة أطفالهم الجسدية بشكلٍ مفرط ويقومون بحماية الطفل باستمرار من أشياء ليس من الضروري حمايته منها.

هذا الأسلوب التعليمي يجعل الطفل يشعر بالخوف من أشياء عادية كما يجعله يشعر بالخجل من الآخرين.

مظاهر الخوف الأكثر شيوعًا عند الأطفال

قام علماء النفس بتقسيم المخاوف الموجودة عند الأطفال إلى ثلاث فئات هي:

  • خوف الأطفال الفطري.
  • الخوف المتعلق بالنمو.
  • الخوف الناجم عن الأحداث المؤلمة والصادمة.

في الأيام الأولى من الحياة، يبدي الطفل مخاوف من فقدان الاتصال الجسدي مع أمه، وبعد عدة أشهر، قد يبدي الطفل خوفًا من الغرباء، وبشكلٍ عام، وحتى السنة الثالثة من العمر، يكون الطفل خائفًا من الابتعاد عن أمه. يمكن اعتبار كل هذه المخاوف مخاوف فطرية.

في السنوات التالية من حياة الطفل، تظهر مخاوف جديدة مثل الخوف من الظلام أو الوحوش أو الأشباح أو حتى العواصف، ويبدي بعض الأطفال مخاوف جسدية مثل الخوف من التعرض للأذى. كما تكون مخاوف الأطفال في هذا العمر مرتبطة ببعض القصص الخيالية والحكايات التي يسمعونها مثل الرجل الأسود أو الذئب الشرير.

في مرحلة ما بعد المدرسة، يبدي الأطفال مخاوفهم من اللصوص والخاطفين والدم والمرض والحقن، كما يبدون مخاوفهم أيضًا من الامتحانات والدراسة وكذلك الحيوانات البرية.

مع بداية سن المراهقة، تبدأ معظم المخاوف بالانحسار وتتضاءل، وذلك لأن المراهق أصبح ينظر للعالم بطريقة مختلفة وأكثر تعقيدًا، لكن هذا لا يعني أن هناك مخاوف جديدة يمكن أن تظهر في سن المراهقة، مثل الخوف من الانتقاد والتنمر والفشل الدراسي والتجاهل أو الرفض من قبل الآخرين، وحتى الخوف من الموت أو فقدان الجمال أو الأحراج في الأماكن العامة.

إن الأساليب التعليمية المذكورة أعلاه والتي ينتهجها الكثير من الآباء يمكن أن تعزز وتزيد مخاوف الأطفال، على سبيل المثال، حين ينتفض الأب أو الأم ويصرخ على الطفل عندما يلمس المقص، فإن الطفل يمكن أن يصبح خائفًا من الأدوات الحادة بشكلٍ مفرط. كمان أن التوصيات يمكن أن تزيد المخاوف مثل “احذر من الكلاب الكبيرة” أو “احذر من الخاطفين في الشارع”.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤدي الشكوى الدائمة عن الحالة الصحية للطفل إلى جعل هذا الطفل يشعر بالخوف والخطر على حياته من الأمراض، الحماية المفرطة من قبل الوالدين يترتب عليها فقدان الثقة بالنفس وزيادة المخاوف، يجب على الآباء أن يسمحوا للأطفال بتحمل جزء من المخاطر الموجودة في الحياة تحت مراقبتهم وأشرافهم.

يمكن لمواقف الوالدين أن تؤثر بشكلٍ سلبي أو إيجابي على خوف الأطفال إليكم بعض الأمثلة:

  • من الجيد تعليم الطفل أن الأفعال السيئة تؤدي إلى عواقب سيئة، لكن من الضروري عدم ترهيب الطفل بأشياء لا يمكن أن تحدث، بل يجب أن تكون العواقب التي يتحدث عنها الآباء طبيعية ومنطقية.
  • من الجديد الحديث عن الأخطاء التي يقوم بها الطفل، لكن يجب أيضًا أن نشيد ونتحدث عن الأشياء الصحيحة التي يقوم بها.
  • يجب أخذ قدرات الطفل بعين الاعتبار بحيث لا نطلب منه أشياء صعبة قد لا يتمكن من تحقيقها، من الجيد دعوته لأن يدرس أكثر حتى ينجح ويحصل على درجات أعلى، لكن أيضًا، يجب عدم انتقاده إذا كانت درجاته في المدرسة أقل من المتوقع بقليل.
  • يجب تعزيز الثقة بالنفس عند الطفل وأن يتم تحفيز دائمًا حتى لو كانت النتائج التي يحققها متواضعة جدًا.
  • العقوبة هي طريقة جيدة ليدرك الطفل أخطائه، لكن لا يجب أن تكون العقوبة أكبر من الخطأ، بل يجب أن تكون عقوبة بسيطة قدر الإمكان.
  • من الضروري أيضًا احترام مخاوف الطفل وعدم الاستهزاء بها والقول أمامه إنها مخاوف غير مبررة، أو أنه طفل ضعيف يخاف كثيرًا، لان ذلك سيؤدي إلى تدني ثقته بنفسه.
  • لا يجب استخدام مخاوف الطفل كسلاح ضده، ولا يجب أن نخيفه بها لكي يقوم بأشياء معينة كأن نقول له اذهب إلى النوم وإلا سيأتيك الوحش.
  • إن الصبر واحترام مخاوف الأطفال وتفهمها والاستجابة لها بطريقة صحيحة هي الطريقة الوحيدة للتغلب عليها وتجنب زيادتها.

مخاوف الأطفال غير الواقعية

يرى الكثير من الآباء أن الخوف الذي يبديه الطفل سخيف وغير مبرر وغير مفهوم، هذا التفكير يمكن أن يزيد مخاوف الطفل ويجعله يشعر بالانزعاج، عليكم أن تعرفوا أن معظم المخاوف عند الأطفال غير عقلانية وغير واقعية وتكون مرتبطة بأشياء أو مواقف أو أشخاص لا يمكن أن تحدث على أرض الواقع.

يجب تقبل مخاوف الأطفال غير الواقعية وعدم الحديث عنها أمامه لزيادتها، ومع الوقت، ستختفي هذه المواقف تدريجيًا مع زيادة وعي الطفل بنفسه وبالعالم المحيط حوله.

الرهاب عند الأطفال

الرهاب هي حالة خاصة من الخوف، يصنف علماء النفس الرهاب كمرض نفسي يتطلب العلاج، ويمكن أن يصيب أي شخص في العالم بغض النظر عن عمره، بما في ذلك الأطفال الصغار، يختلف الرهاب عن الخوف الطبيعي في أن درجة الخوف عادةً ما تكون مفرطة ولا تتناسب مع الموقف الذي يسبب الخوف.

يتميز الرهاب بما يلي:

يكون الخوف غير عقلاني وغير مبرر، مثل الخوف من الماء الذي عادة لا يخيف غيره من الأطفال.

لا يمكن احتواء الخوف بحجج عقلانية، على سبيل المثال، إذا كان الطفل يعاني من رهاب الماء، فإنه لن يكون مستعدًا للنزول في مسبح حتى لو كانت المياه غير عميقة وحتى لو كان يملك دولاب يحميه من الغرق وحتى لو كان والده معه.

يسعى الطفل الذي يعاني من الرهاب دائمًا إلى تجنب سبب هذا الرهاب والابتعاد عنه.

الرهاب على عكس الخوف يكون مستمر ولا يختفي مع الوقت. ولا يمكن أن يتكيف الطفل معه أو يعتاد عليه.

الرهاب يؤثر على حياة الطفل اليومية وعلى دراسته وقدرته على التركيز ويمنعه من العيش حياه أسرية واجتماعية ومدرسية طبيعية.

كيف يمكن التعامل مع خوف الأطفال؟

أول شيء يجب القيام به هو السماح للأطفال بالتعبير عن مخاوفهم دون أي خجل أو استهزاء أو نقد، اطلبوا منهم أن يتحدثوا عن المشاعر والأوهام التي تخيفهم بلطف دون إجبارهم على أن يتحدثوا عن كل شيء.

بعد أن يتحدث الطفل عن مخاوفه، يجب أن تبدو له بأنكم تفهمون مخاوفه وأنكم ستكونون معه دائمًا ولن تتركوه أبدًا يواجه هذه المخاوف بمفرده، يجب أيضًا تقديم الحنان له لمنحه الثقة حتى يتمكن من مواجهة تلك المخاوف بنفسه.

استمعوا إلى الأطفال بتعاطف وفهم حتى تتمكنوا من معرفة الطريقة الأفضل التي يتعامل فيها مع مخاوفه.

إذا كان الطفل يشعر بالخوف من شيء ما، لا يجب أن يبقى هذا الشيء محبوسًا في داخله، معظم الأطفال لا يحبون الحديث عن مخاوفهم، لكن ذلك له تأثير سلبي، يجب علينا أن ندفعهم إلى الحديث عن هذه المخاوف.

إذا شعر الطفل بالخوف، يجب تقديم الدعم العاطفي له على الفور من خلال حضور هادئ للوالدين.

حين يشعر الطفل بأننا نتفهم مخاوفه، سيزيد احترامه لنا وستزداد ثقته بنفسه للتعاون في مواجهة المخاوف التي لديه.

قدموا للأطفال قصص إيجابية، احكوا لهم قصصًا عن الأبطال الخياليين الذين يهزمون الأشرار بفضل صفاتهم الطيبة واللطيفة، ولا تتحدثوا عن قصص تتضمن أشخاص أشرار مخيفين بصفات مخيفة مثل الرجل الأسود أو أماكن مخيفة مثل الكهف المظلم.

إذا كان الطفل يخاف من شيء ما، لا يجب مقارنته مع غيره من الأطفال الذين لا يخافون من هذا الشيء، لأن ذلك يجعله يشعر بأنه ضعيف وغير واثق بنفسه.

لا يجب دفع الطفل بشكلٍ مباشر لمواجهة المخاوف، فمثلًا، إذا كان يخاف من الماء، فلن يكون من المفيد رميه في بركة، وإذا كان يخاف من الغرباء، فلن يفيدك وضعه في غرفة فيها الكثير من الغرباء، التغلب على الخوف يتطلب بعض الوقت والصبر، والطفل لن يكون قادرًا على التغلب على المخاوف التي يعيشها إلا إذا أراد ذلك بنفسه، هو وحده يعرف متى وكيف يواجه تلك المخاوف، لذلك، لا يجب الضغط عليه للتغلب على مخاوفه.

أخبر طفلك بأن الخوف هو أمر طبيعي ويعاني منها الجميع، وأنه جزء من الحياة وليس هناك داعٍ للخجل من الخوف، أخبره أنك حين كنت صغيرًا كنت تشعر بالخوف من بعض الأشياء، لكنك تغلبت على ذلك، وأنك ستكون بجواره حتى يتغلب على كل مخاوفه.

لا تتحدث كثيرًا عن الأمور التي يخاف منها الطفل، لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تفاقمها وزيادتها.

لا يجب أن يظهر الوالدان أي مخاوف يعانون منها أمام الطفل، على سبيل المثال، إذا كانت الأم تشعر بالخوف من الصراصير، فإنها حين تشاهد صرصورًا في المنزل، يجب أن تتحلى بالهدوء ولا تصرخ أو تهرب أمام طفلها، لأن ذلك سيجعله يشعر بالخوف من الصراصير أيضًا. فبحسب علماء النفس، بعض مخاوف الأطفال يتم تعلمها عن طريق تقليد الآخرين.

انتقال الطفل من حالة اليقظة إلى النوم هي لحظة حساسة، فيها يشعر الطفل أنه فقد نفسه واتصاله مع الحياة الآمنة، لهذا السبب، يجب أن يشعر الطفل بالطمأنينة والراحة قبل النوم، ويكون ذلك من خلال وجود الوالدين بالقرب منه والدعم الجسدي من الأم أو الأب.

إن إخبار الطفل القصص الخيالية قبل النوم يساعده كثيرًا في التغلب على المخاوف التي يشعرون بها، فمن خلال هذه القصص، سيجد الطفل أمثلة عديدة عن المصاعب والمخاطر الموجودة في الحياة، وكيف يمكن التعامل معها ومواجهتها.

المصدر

مخاوف الأطفال: ما هي المخاوف الأكثر شيوعاً وكيفية إدارتها – مجلة حالة العقل الإيطالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى