هل يمكن علاج الصرع بدون أدوية والاعتماد على الأعشاب؟

لعب طب الأعشاب التقليدي دورًا مهمًا في علاج الصرع. وعلى الرغم من أن الأدوية العشبية تستخدم على نطاق واسع في علاج الصرع حول العالم، إلا أن هناك نقصًا في الأدلة القوية على فعالية معظم هذه الأعشاب وتأثيراتها الجانبية وسميتها. إلى جانب ذلك، يجب أن تخضع كل الأدوية – بما في ذلك الأدوية العشبية – للتدقيق القائم على الأدلة.

في هذا السياق، نقدم لكم ملخص مراجعة قام بها علماء المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية، هذه المراجعة التي تم نشرها على موقع المكتبة الوطنية الأمريكية للطب تهدف إلى التعريف بآثار طب الأعشاب على مرض الصرع.

المئات من الأدوية العشبية المستخدمة في علاج الصرع تم دراستها. لكن هذه الدراسة تشمل بعض الأدوية العشبية شائعة الاستخدام. الغالبية العظمى من البيانات حول هذه الأدوية تستند إلى التجارب على الحيوانات.

بحسب الدراسة، يضع نقص البيانات السريرية قيودًا على التوصية باستخدام الأدوية العشبية لعلاج الصرع. وقد تُجري مراكز الأبحاث في المستقبل مزيدًا من الدراسات وتقدم بيانات أفضل عن هذه الأدوية.

مقدمة

طب الأعشاب لعلاج الصرع هو شكل طبي يمارس منذ قرون في ثقافات متنوعة. تم توثيق تقاليد طبية عشبية في الصين وإيران وأوروبا وأمريكا. طب الأعشاب الصيني، الذي يختلف اختلافًا كبيرًا عن غيره، هو تقليد عريق ويستند إلى نظريات طبية متطورة تخضع لتأكيد وتجارب طويلة المدى. إلى جانب ذلك، فإن الأعشاب المستخدمة لعلاج الصرع في طب الأعشاب التقليدي الصيني هي المسيطرة على أدوية الصرع العشبية في كل أنحاء العالم.

الأدوية العشبية لعلاج الصرع تكون تكميلية وبديلة، وهي تلعب دورًا هامًا في العلاج للسيطرة على نوبات الصرع أو المضاعفات التي تسببها الأدوية المضادة للصرع. تختلف أهداف ومواقف مرضى الصرع الذين يستخدمون الأدوية العشبية في البلدان النامية عن البلدان المتقدمة. ففي البلدان المتقدمة، يتم تقديم الأدوية العشبية للتحكم في النوبات وتقليل المضاعفات التي تسببها الأدوية المضادة للصرع والحفاظ على الصحة العامة، ولا يكشف غالبية المرضى الذين يأخذون الأدوية العشبية عن قيامهم بذلك للأطباء. أما في البلدان النامية، غالبًا ما تستخدم العلاجات العشبية كبديل للأدوية ووسائل العلاج الطبية المعتمدة علميًا في الدول الغربية.

على الرغم من قبول الأدوية العشبية في جميع أنحاء العالم واستخدامها على نطاق واسع في علاج الصرع، إلا أن هناك نقصًا في الأدلة على فعالية وسمية معظم الأعشاب. تختلف نظرية طب الأعشاب الصيني التقليدي اختلافًا جوهريًا عن الطب الغربي. ففي نظرية الطب الصيني التقليدي، جسم الإنسان ليس فقط عبارة عن أعضاء داخلية ومزيج من الطاقة الحيوية والدم وسوائل الجسم، بل إنه جزءٌ لا يتجزأ من الطبيعة. لذا فإن نظريات الطب الصيني التقليدي تقوم على نظام فلسفي لخصه القدماء.

على عكس الطب الصيني التقليدي، يستكشف الطب الغربي الآلية الكامنة التي تسبب الأمراض. وحتى لو كانت الأدوية العشبية تستخدم لعلاج الصرع على نطاق واسع، فإن الطب الغربي لا يستند إلا على الأدلة. لذلك، تقوم مراكز الأبحاث والجامعات والمؤسسات العلمية الأخرى في الدول الغربية دائمًا بتقييم ودراسة الأدوية العشبية المختلفة، بما في ذلك تلك التي تستخدم لعلاج الصرع، لكن معظم الدراسات والاختبارات التجريبية تجري على حيوانات في المختبر. لهذا السبب، لا يزال هناك نقصٌ في المعلومات حول فعالية الأدوية العشبية لعلاج الصرع وتأثيراتها الجانبية.

هناك العديد من الأسباب التي تجعل مرضى الصرع يلجؤون للأدوية العشبية، فحوالي 30٪ من هؤلاء المرضى الذين يأخذون الأدوية المضادة للصرع يعانون من النوبات. بالإضافة إلى ذلك، فإن الكثير من المرضى يأخذون الأدوية العشبية بسبب العوامل الاقتصادية، وأحيانًا بسبب المواقف الثقافية والدينية الرافضة لما يوصي به الطب العلمي الغربي.

الأدوية العشبية لعلاج الصرع في آسيا

للطب التقليدي الإيراني تاريخ طويل في علاج الأمراض بالأعشاب، بما في ذلك علاج نوبات الصرع. هناك العديد من كتب الطب التقليدي الإيراني التي تتحدث عن فوائد بعض الأعشاب لمرضى الصرع. استعرضت دراسة حديثة علاجات الصرع العشبية المسجلة في 5 كتب إيرانية شهيرة من الطب التقليدي. ووثقت هذه الدراسة 25 دواءً عشبيًا لعلاج الصرع في هذه الكتب، كما قدمت معلومات مفصلة عن التأثيرات المضادة للصرع والنوبات لـ 11 عشبة، تُظهر معظم هذه الأدوية العشبية الأحد عشر تأثيرات مضادة للصرع على الحيوانات في المختبر، لكن بعض مستخلصات هذه الأعشاب أظهرت تأثيرات سمية على الخلايا. يشير الخبراء بعد الدراسة إلى أن نقص البيانات والمعلومات التفصيلية لهذه الأدوية العشبية وتأثيرها على مرضى الصرع لا يزال محدودًا ويحتاج إلى مزيد من الدراسة.

يستخدم العِنّاب Ziziphus jujuba كمضاد للاختلاج في الطب التقليدي الهندي. أثبتت العديد من الدراسات خصائص هذه الدواء المضادة للصرع على الحيوانات حيث يمكن للمستخلص المائي الكحولي لثمار العناب أن يقلل من النوبات عند الفئران. لكن رغم ذلك، لم يتم تقييم ألية وتأثير الدواء بشكلٍ جيد.

طقسوس الهيمالايا Taxus wallichiana هو دواء عشبي شائع يستخدم في المناطق الشمالية من باكستان ونيبال لعلاج الصرع على الرغم من عدم وجود أدلة كافية على تأثيره، تمت دراسة هذا الدواء علميًا لأول مرة في عام 1997، لكن لا تزال آليات تأثيره غير معروفة.

غانوديرما لوسيدوم Ganoderma lucidum هو دواء عشبي تقليدي شائع الاستخدام في الطب الصيني التقليدي. كشفت بعض الدراسات التي أجراها فريق بحثي أن أبواغ غانوديرما لوسيدوم لها خصائص مضادة للصرع على الفئران، هذه الدراسة تشير إلى إمكانات استخدام أبواغ الجانوديرما لوسيدوم في علاج مرضى الصرع.

الأدوية العشبية لعلاج الصرع في أمريكا

الطب العشبي التقليدي له مكان في الممارسة الطبية الحديثة المضادة للصرع في الولايات المتحدة الأمريكية. يصل إجمالي تكاليف الأدوية العشبية لعلاج الأمراض في الولايات المتحدة حوالي 690 مليون دولار. وقد تم توثيق بيانات عن فعالية الأدوية العشبية لعلاج الصرع في بعض الدراسات.

على الرغم من استخدام العديد من الأعشاب في الولايات المتحدة لعلاج الصرع عند البشر، إلا أن معظمها لم يتم إثبات فائدته، ولا حتى في الاختبارات على الحيوانات.

تمت مراجعة التأثيرات المضادة للصرع لأعشاب مثل قلنسوة الجمجمة وحشيشة الهر، أظهرت هذه الأعشاب تأثيرات إيجابية على الحيوانات المختبرية. ومع ذلك، فإن نقص البيانات السريرية يضع قيودًا على التوصية باستخدامها.

الجينسنغ Ginseng هو أحد الأدوية العشبية الأكثر استخدامًا لعلاج الأمراض في الصين وكوريا وأمريكا. أظهرت بعض الدراسات أن الجينسنوسيدات تلعب دورًا مهمًا في معظم التأثيرات الدوائية للجينسنغ، بما في ذلك التأثيرات المضادة للالتهابات والتأثير على الجهاز العصبي. يمكن أن يؤدي تناول مستخلصات الجينسنغ تحسين حالة الصرع عند الفئران، لم يُظهر مستخلص الجينسنغ أي آثار سامة، لكن الجرعات العالية التي تزيد عن 150 ملغ / كلغ زادت من معدل موت الفئران بعد إعطاء دواء بيلوكاربين.

غالبًا ما يستخدم الزنجبيل كنوع من التوابل في العديد من البلدان، وفي بعضها، يستخدم أيضًا كعلاج للأمراض مثل نزلات البرد والتهاب المفاصل والصداع النصفي وارتفاع ضغط الدم وما إلى ذلك، أظهرت إحدى الدراسات الحديثة أننا نحتاج لمزيد من الدراسات كي نفهم الآلية الجزيئية الدقيقة لتأثير الزنجبيل على مرضى الصرع.

الخلاصة

طب الأعشاب لعلاج الصرع هو ممارسة عالمية في الطب الشعبي أو التقليدي وحتى في الطب الغربي الحديث. تمت دراسة مئات الأدوية العشبية من قبل العلماء. من الصعب جدًا ذكر كل هذه الأدوية العشبية، لذلك، تمت مراجعة بعض الأدوية العشبية الشائعة في هذه الدراسة. الغالبية العظمى من البيانات المذكورة في الدراسات تستند إلى التجارب على الحيوانات.

على الرغم من أن تأثيرات بعض هذه الأدوية في التجارب على الحيوانات قد تمت ملاحظتها جيدًا، إلا أن ذلك لا يعتبر دليلًا قويًا على أنها يمكن أن تُعتمد كعلاج. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تخضع فعالية وسمية الأدوية العشبية للتدقيق القائم على الأدلة لضمان سلامتها. كل هذه العوامل تضع قيودًا على إمكانية التوصية بالأدوية العشبية لعلاج الصرع.

المصدر

آثار الأدوية العشبية على الصرع – المكتبة الوطنية الأمريكية للطب

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.