الجمل (الإبل) أسرار واعجاز

قال الله تعالى في كتابه العزيز من سورة الغاشية:

” أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ “.

الإبل … سفينة الصحراء أصبر الحيوانات على العطش هي الجمال والنوق حيث يخص الذكر منها باسم الجمل والإناث باسم النوق ومفرد النوق (ناقة).

تعالوا معنا في هذه الجولة لنتعرف معًا على هذا الحيوان بكل أسراره وعجائبه:

رؤية عامة عن الجمل

عُرف الجمل على أنه سفينة الصحراء وذلك لتكيفه مع المعيشة على جدْب الصحراء من العشب والماء الضروري للحياة.

كما تكيف الجمل على أكل الأشواك اليابسة وكذلك تكيفت معدته على هذا النمط من الطعام.

والجمل على نوعين ذات سنام واحد أو ذات سنامين والسنام هو عبارة عن كتلة دهنية تعلو ظهر الجمل.

يقوم الجمل بتخزين الفائض من الغذاء والماء في الكتلة الدهنية التي تعلو ظهره والتي تسمى السنام.

كذلك تكيفت عيون الجمل للرؤية الواضحة حتى في جوّ يسوده الغبار.

ذكر الجمل في القرآن الكريم والسنة النبوية

قال الله تعالى في سورة الغاشية:

” أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ * وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ * وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ * فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ “.

ما الذي جعل ذكر الجمل (الإبل) تُذكر في القرآن في معرض عجائب الخلق إلى جانب السماء والأرض والجبال؟

وهل في خلق الإبل من العجائب ما يوازي خلق السماء والأرض والجبال؟

آيات الله في الآفاق وفي الأنفس تتكرر كل يوم، والعالم هو الذي يحول دون اعتبار الإنسان وتقبله لعجائب الخلق.

وإن أول ما يلفت الأنظار من الجمال (جمع جمل) هو الشكل الخارجي وفي تكوينه ليكون آيات لأولي الألباب.

عن أنس بن مُعاذ الجهني، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مرّ على قوم وهم وقوفٌ على دواب لهم فقال لهم: “اركبوها ساعة ودعوها ساعة ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق، فرُبّ مركوبة خير من راكبها وأكثر ذكرًا لله تبارك وتعالى منه”.

                                                                                رواه البخاري في صحيحه

صفات الجمل (سفينة الصحراء)

  • أذنا الجمل صغيرتان قليلتا البروز، فضلًا عن أن الشعر يغطيها من كل جانب ليقيها من الرمال التي تحملها الرياح.

كما أن لأذنا الجمل القدرة على الانحناء خلفًا والالتصاق بالرأس عندما تهب الرياح الرملية القوية.

  • أسنان الجمل الطويلة والقوية هي الأداة التي تسمح للحيوان بمضغ أي شيء تقريبًا حتى الأكثر احتمالًا بما في ذلك الصبار.
  • ومنخرا الجمل يتخذان شكل شقين ضيقين محاطين بالشعر، وحافتهما لحمية مما يسمح أن يغلقهما أمام ما تحمله الرياح إلى رئتيه من الرمال.
  • ولعيني الجمل رموش ذات طبقتين مثل الفخ بحيث تدخل الواحدة في الأخرى، وبهذا فإنه يستطيع أن يحمي عينيه ويمنع من دخول الرمال إليهما.
  • ويحمل ذيل الجمل على جانبيه شعر يحمي المنطقة الخلفية للجمل من حبات الرمل التي تثيرها الرياح القوية في الصحراء والتي تتناثر وكأنها وابل من الرصاص.
  • أما قوائم الجمل فهي طويلة لترفع جسمه عن كثير مما يدور تحته، كما أنها تساعده على اتساع خطراته في المشي والركض وفي خفة الحركة.

وتتحصن أقدام الجمل بخفّ قوي وغليظ حيث يضم وسادة عريضة ولينة تتسع عندما يدوس الجمل على الرمل ومن ثم يستطيع السير فوق الرمل بنعومة وهذا الأمر الذي يصعب على أي دابة سواه ولهذا فهو يُلقب بسفينة الصحراء.

ما زالت الجمال في كثير من المناطق الصحراوية القاحلة الوسيلة المثلى لاجتياز الصحاري، وقد تقطع قافلة الجمال (الإبل) بما تحمله على ظهرها من مناع نحو 50 إلى 60 كيلو متر في اليوم الواحد في حين لا تستطيع السيارة منافسة الجمل في ذلك وفي اجتياز المناطق الصحراوية غير المعبدة.

معلومات عامة عن الجمل

  • يبلغ متوسط العمر المتوقع للجمل من 40 إلى 50 عامًا.
  • ويبلغ طول الجمل البالغ 1.85 مترًا عند الكتف و2.15 مترًا عند الحدبة.
  • يمكن أن يعمل الجمل بسرعة تصل إلى 65 كم / ساعة (40 ميلاً في الساعة) في خطوات نارية قصيرة بحيث يحافظ على سرعات تصل إلى 40 كم / ساعة (25 ميلاً في الساعة).
  • يتراوح وزن الجمل من 300 إلى 1000 كجم.

صوف الجمل

وصوف الجمل هو واحد من أهم الألياف الطبيعية يتم الحصول عليها عن طريق تفريش أصغر عينات من الجمال، والنسيج الذي يتم الحصول عليه من صوف الجمل ناعم ودافئ بشكل خاص.

كما تعتبر الألبسة التي تُعد من صوف الجمل كالسترات الشتوية أنه عازل حراري غير عادي.

كما أن لديها خاصية مرطبة في فصل الصيف رائعة حتى أفضل من صوف الأغنام، وحتى اليوم يرتدي البدو الصحراويون ملابس مصنوعة من شعر الجمل للحماية من الحرارة والبرودة.

آلية احتفاظ الجمل بالغذاء والماء

تتحول الدهون خلال عملية التنفس عند الجمل إلى طاقة تمده باحتياجاته في فترة الحرمان من الطعام.

والمعروف أن الدهون تحتوي على طاقة أعلى بكثير من الطاقة المخزونة في الكربو هيدرات في صورة (نشاء أو جليكوجين).

لا يفقد الجمل الماء من سائله الدموي إلا بنسبة ضئيلة جدًا.

كما أن الجمل يتحمل نقص الماء حتى نسبة 30% في حين أن باقي الكائنات الحية تهلك إذا تجاوز نقص الماء من أجسادها نسبة 20%.

إضافة إلى أن بول الجمل وبرازه عاليا التركيز حيث يمكن ايقاد النار في روث الجمل الذي يختلف عن روث معظم الكائنات الثديية التي تفقد نسبة من الماء الموجود في دمائها إذا تعرضت لظروف بيئية شديدة الحرارة كالتي يتعرض لها الجمل.

لذلك فالجمل يحتاج إلى كميات أقل بكثير عن تلك التي تحتاج إليها باقي الكائنات الثديية.

أسرار ومعجزات عن الجمل

لقد خلق الله سبحانه وتعالى الجمال ذوات أعناق مرتفعة حتى تتمكن من تناول طعامها من نبات الأرض، كما أنها تستطيع قضم أوراق الأشجار المرتفعة حين مصادفتها فضلًا عن أن هذا العنق الطويل يساعدها كثيرًا على النهوض بالأثقال المحملة على ظهرها.

حينما يتهيأ الجمل للراحة أو يعد للرحيل يعتمد ووزنه الثقيل على وسائد من جلد قوي وسميك في جسمه وعلى مفاصل أرجله القوية حيث يرتكز بمعظم جسمه على جانبيه حتى أنه لو وضع هذا الثقل على حيوان أو إنسان أو شيء لطحنه طحنًا.

أما معدة الجمل فهي ذات أربعة أقسام، وجهازه الهضمي قوي بحيث يستطيع هضم أي شيء بجانب الغذاء كالمطاط مثلًا.

إن الجمل لا يتنفس من فمه ولا يلهث أبدًا مهما اشتد الحر أو اشتد العطش فهو بذلك يتجنب تبخر الماء في ذلك.

ويتميز الجمل أنه لا يفرز إلا مقدارًا ضئيلًا من العرق إلا عند الضرورة القصوى وذلك بفضل قدرة جسمه على التكيف مع المعيشة في ظروف الصحراء التي تتغير درجة الحرارة فيها بين الليل والنهار.

إن جسم الجمل مغطى بشعر كثيف حيث يساعده على عزل الحرارة ويمنعها من الوصول إلى الجلد، كما أن جهاز ضبط الحرارة في جسم الجمل يستطيع أن يجعل مدى تفاوت الحرارة التي يتحملها الجمل نحو 7 درجات كاملة دون ضرر عليه.

كيف يتعامل الجمل مع التبدلات الحرارية القاسية في الصحراء

إن الجمل لا يتعرق إلا إذا ارتفعت درجة حرارة الجو المحيط به فوق 42 درجة مئوية.

وترتفع درجة حرارة جسم الجمل نهارًا بالاستفادة من حرارة الجو المحيط به حتى لا يقوم الجسم بالتعرق وذلك حتى الدرجة 41,7 مئوية حيث يبدأ الجسم بإفراز العرق ليلطف درجة حرارة جسمه وإن زادت درجة حرارة الجو المحيط به على الدرجة 42 مئوية.

ويفقد الجمل الحرارة الزائدة من جسمه أثناء الليل، لذلك كان الأعراب ينامون بجوار الجمال ليتدفؤوا بالحرارة المنبثقة منها.

يقوم الجما بإنتاج الماء من الشحوم الموجودة في سنامه بطريقة كيميائية معقدة ليحافظ على حياته في ظروف بالغة القسوة والشدة.

ومن حكمة خلق الله في الجمال أن جعل احتياطي الدهون فيها كبيرة.

وفي مقارنة بين شحوم الجمل وشحوم الخروف :

يقوم أي حيوان آخر بالمقارنة بين الجمل والخروف المشهور بآليته الضخمة المملوءة بالشحم نجد أن الخروف يختزن حوالي 11 كيلو غرام من الدهون في آليته أما الجمل فيختزن 120 غرامًا من الدهون في سنامه وهي كمية كبيرة بلا شك حيث يستفيد منها الجمل بتخزينها وتحويلها إلى ماء وطاقة وثاني أوكسيد الكربون وبذلك يكون باستطاعة الجمل أن يقضي حوالي شهر ونصف من دون أن يشرب الماء.

آثار العطش على الجمل

من آثار العطش الشديد على الجمل أنه يصاب بالهزال ويفقد الكثير من وزنه بالرغم من هذا فإنه يقضي حياته صلدًا على هذه الحالات إلى أن يجد الماء العذب أو المالح فيغب منه غبًا حتى يُطفأ ظمأه.

لبن (حليب) الجمل

ومن عجائب الجمل لبنه أو حلبه فإن محتواه من اللاكتوز (سكر اللبن) يظل دون تغيير منذ اليوم الأول لفترة الادرار ولا يتغير تركيبه بين الناقة العطشى أو الناقة المرتوية.

ومن المعروف أن اللاكتوز هو سكرهام يُستخدم كملين ومدر للبول وهو من السكاكر الضرورية التي تدخل في تركيب غذاء الرضيع.

إن أي اختلال في تركيبة وقيم اللاكتوز سيؤدي حتمًا إلى اضطراب شديد في غذاء الطفل سواء كان في بطن أمه أو كان رضيعًا.

حليب الجمل غذاء رئيسي في الصحراء فهو غني بالفيتامينات والمعادن والبروتينات والغلوبولين المناعي بالمقارنة مع حليب البقر فهو منخفض الدهون واللاكتوز، وأعلى نسبة من البوتاسيوم والحديد وفيتامين C.

مداخلة:

في عامي 1984 و 1985 وفي فترة الجفاف القاسية التي حدثت في افريقيا كادت القبائل التي تعيش على لبن الأبقار أن تهلك لأن معظم الأبقار توقفت عن انتاج اللبن بسبب الجفاف، بينما نجت القبائل التي تعيش على لبن النوق طوال فترة موسم الجفاف.

توزع الجمال في العالم

يوجد الآن عشرات الملايين من الجمال في العالم منتشرة بين الدول:

  • في السودان لوحدها يوجد حوالي 2,09 مليون جمل، في حين يوجد في اثيوبيا نحو 1 مليون جمل.
  • وفي الهند يوجد حوالي 1,02 مليون جمل.
  • وفي موريتانيا يوجد نحو 720 ألف جمل, وفي النيجر 35 ألف جمل.
  • وفي تشاد يوجد 400 ألف جمل بينما في الجزائر يوجد 174 ألف جمل.
  • أما في مصر فيوجد 100 ألف جمل وفي قارة آسيا يوجد ما يقرب عن 3 ملايين جمل متفرقة بين الدول.
  • وفي الباكستان يوجد 819 ألف جمل وفي السعودية 108 ألاف جمل وفي لبنان 1000 جمل فقط.

قدرات الجمل مقارنة مع قدرات الإنسان

لعل المقارنة بين بعض قدرات الجمل وقدرة الإنسان ما يزيد الأمر تعقيدًا، فقد أكدت تجارب العلماء أن الجمال التي تتناول غذاء جافًا ويابسًا يمكنها أن تتحمل قوة الظمأ أو العطش في فترة الصيف شديد الحرارة لمدة أسبوعين أو أكثر، لكن آثار هذا العطش الشديد سوف يصيبها بالهزال لدرجة أنها قد تفقد ربع وزنها في خلال هذه الفترة الزمنية بالمقارنة بين مقدرة الإنسان في الظروف ذاتها حيث لا يمكنه أن يحيا أكثر من يومين فقط.

وإذا فقد الإنسان نحو 5% من نسبة الماء في جسده فقد صوابه وحكمه على الأمور.

وإذا فقد الإنسان نحو 10% من نسبة الماء في جسده صُمّت أذناه (أصيبتا بالصمم) وخلط وهذى وفقد احساسه بالألم.

وإذا تجاوز نقص الماء من جسد الإنسان ما نسبته 12% فإنه يفقد قدرته على البلع ويستحيل عليه النجاة حتى إذا وجد الماء إلا بمساعدة المنقذين المختصين.

خزان الماء عند الجمل

يحتفظ الجمل ببوله في المثانة مادام أنه بحاجة إلى الماء حيث يمتص الدم الماء والبول مرة أخرى ويدفعه إلى المعدة لتقوم بكتريا خاصة بتحويل (مادة البولينا الموجودة في البول) إلى أحماض أمينية أي بروتين وماء.

ونجد أن الخفّ في أقدام الجمل أنه خزان للماء عند الجمل فهو عبارة عن وسادة مائية، كما أن أنسجة الخفّ تعمل على حفظ الماء في صورة سلاسل تلتف كالجديلة (ضفيرة) كلما زاد الماء المخزن فيها ازداد التفاف الجديلة، وعند الحاجة إلى الماء يقوم الدم بامتصاص الماء من الخفّ فتبدأ الجديلة بالانفكاك شيئًا فشيئًا.

لا يتوافر الماء في الصحراء بالمواصفات التي يحتاج إليها الإنسان، وقد يكون من الأفضل للإنسان أن يصبر على العطش من أن يشرب ماءً غير صالح للشرب.

على سبيل المثال فإن الإنسان مهما عطش فلن يفكر في شرب ماء البحر بينما سبحانه وتعالى فقد زود الجمل بخاصية تعمل على تصفية الماء وإعادة تأهيله ليكون صالحًا للشرب.

فالجمل يمكنه أن يشرب من ماء البحرأوماء المستنقع شديد الملوحة أو المرارة حيث تتعامل معه معدته بألياتها الخاصة وتعالجه كليتاه بحيث تستخرج تلك الأملاح والمرارة منه وتؤهله ليكون صالحًا للشرب ثم تطرح هذا الماء في الدم وتطرح السموم والأملاح المستخرجة منه إلى البول.

أخيرًا…..

إن الجمل كان ومازال رفيق الإنسان في الصحراء حيث ظل الجمل يتلو دروس الاعجاز الالهي في أحكام وابداع الصنع والتدبير التي أظهرها لنا خالق هذا الكون.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.