الثقة في النفس وأعراض انعدامها وطرق بنائها

من المؤكد أنك صادفت ذلك الشخص الذي يدخل إلى مكان ما، فيجذب أنظار الجميع نحوه، ويتصرف ويمشي، ويجلس بطريقة ساحرة، كما قد تكون صادفت الشخص الذي حين يدخل إلى مكان عام يجلس بعيدًا عن الجميع، يخاف ويخجل من التحدث أو المشي أمام المجموعات الكبيرة.

وقد تكون أنت أحدهما، إن الشخص الأول هو الشخص الواثق ذو الكاريزما، والتي تجعل من حياته أفضل، أما الشخص الثاني هو عديم الثقة والتي تتدهور حالته يوم بعد يوم، وإن كنت ذو الثقة أو عديم الثقة، فهذا المقال من المؤكد سينال إعجابك ورضاك، فهو سيمنحك فرصة بناء الثقة وترميمها وحمايتها.

الثقة في النفس وأعراض انعدامها وطرق بنائها

الثقة في النفس

الثقة في النفس؛ هي شعورك الذاتي اتجاه نفسك، وتقيمك لذاتك وقدراتك، وكونك في حالة توازن داخلي، وهي تعتبر في مقدمة الصفات المهمة التي يجب التمتع بها، فهي مفتاح أي شيء جيد قد تفعله، ويعود بالفائدة عليك وعلى من حولك، كما أنها تجعلك أقوى وأكثر قدرة على تحمل الضغوط، وتزيد من نظرتك الإيجابية.

إن الثقة لا يمكن الحصول عليها، أو الوصل إليها بسرعة، فهي تحتاج إلى بناء كأي بناء أخر، حجر فوق حجر، وبتوازن حتى لا تنهار، أو تكون معرضة للانهيار ومن أقل وأصغر مشكلة قد تتعرض لها.

يولد الطفل مع ثقة كبيرة في نفسه، وقد تزداد هذه الثقة كما قد تنهار وتضعف، وذلك تبعًا لطريقة تعامل الأهل والمجتمع معه، فيصل إلى سن المراهقة؛ وإما أن يكون بثقة كبيرة، تجعل من شخصيته قوية، وإمة بثقة ضعيفة، تكون سبب شعوره بالضعف، ولحسن الحظ، يمكن بناء وترميم الثقة في أي وقت.

انعدام الثقة في النفس

انعدام الثقة بالنفس؛ يعرف بأنه عدم تقدير الشخص لذاته أو لما هو عليه، وشعوره السيء اتجاه نفسه، ويمكن أن يكون انعدام الثقة في النفس من أهم أمراض العصر، فقد أدمنا على التواصل من خلال المواقع الاجتماعية خلف شاشات الهواتف، إلى أن أصبح من الصعب التحدث وجهًا لوجه، وكأي مرض أخر، يوجد له أسباب وطرق للعلاج، ويمكن التغلب عليها، وتحسين الثقة في الذات، وهي مذكورة فيما يلي.

أعراض انعدام الثقة في النفس

لا يمكننا أن نعرف شخصيتنا بسهولة، وخاصًا فيما يخص الثقة في النفس وانعدامها فغالبًا ما يحاول الشخص الذي يشعر بعدم الثقة، بتجاهل هذا الشعور وعدم السماح له بالظهور، لكن ولحسن الحظ توجد أعراض لانعدام الثقة في النفس، فإذا ظهرت عليك أغلبها فعليك البحث عن العلاج وسبل إعادة بناء الثقة.

1 – الشخصية المثالية

عدم تقبل النقص أو الخطأ من أهم الأعراض التي تدل على عدم الثقة في النفس، فيسعى الشخص إلى الكمال وإلى أن يكون شخص مثالي، كما أن هذا الشخص يقوم بلوم نفسه كثير وتعذيبها بسبب أي خطأ بسيط، دون أن يتقبل فكرة أن هذا العالم غير مثالي ولا تسبب المثالية له إلا المزيد من انعدام الثقة.

2 – طريقة الجلوس والحديث

لغة الجسد تقوم بكشف الكثير عن الشخصية، وذلك يكون بعفوية ودون علم منا، لأننا في المجمل لا ننتبه إلى لغة جسدنا، فمثلًا الشخص الذي يشعر بالخجل أو بعدم الثقة في النفس، يأخذ وضعية الجلوس مع انحناء الظهر، أو شبك اليدين مع بعض أمام الصدر، بحيث يكون في وضعية الدفاء، أما حين يسير بين مجموعة من الأشخاص فهو يعمل على شغل نفسه بشيء ما كالساعة التي ينظر إليها، أو ربطة العنق التي يتظاهر بتعديلها، أما حديثه فيكون ضعيف وبصوت خافت، يجعل من يستمع إليه يطلب إعادة الكلمات حتى يستطيع سماعها.

3 – عدم تقبل النقد

الشخص الذي يعاني من انعدام الثقة يلاحظ عليه عدم القدرة على تقبل النقد، ويظهر عليه نوع من فقدان الأعصاب عند سماعه أبسط كلمة نقد أو لوم، فيكون رده عنيف عند توجيه أبسط كلمات النقد، فقد يصرخ بسبب لا يستدعي الصراخ، وخاصًة إذا كان على خطأ.

4 – تقديم التبريرات

إن الشخص الواثق من نفسه يجد ما يفعله هو الصواب، ولا يكون بحاجة إلى تبرير الأفعال التي يقوم بها لأي شخص كان، فهو على ثقة من أن أفعاله صحيحة، وأنه وإن أخطأ فذلك من حقه، أما من يعاني من نقص في الثقة، فتجده يقدم التبرير لأي شخص وعلى أي تصرف قد يصدر منه، ويعطي تبرير مباشر على أبسط خطأ يقوم بفعله، فالخطأ حق لك، ونحن جميعًا نقوم بارتكاب الأخطاء في بعض الأحيان.

5 – تجميل السيء

لا يتقبل من لديه نقص في الثقة فكرة وجود أشياء سيئة وأخرة جيدة، فكرة وجود النجاح والفشل، بل هو يحاول بكل قوته أن يجعل الأشياء السيئة تظهر على أنها جيدة، فعندما تسأله عن حاله مثلًا حين يكون حزين، فلن يخبرك بذلك، بل سيحاول أن يقنع نفسه ويقنعك بأنه في أحسن حال، أو أنه يستحق ما يجري له، إن ما يفعله هو مجرد الكذب على نفسه، وتجاهل المشاكل التي يعاني منها، دون أي محاولة منه لحلها.

6 – الخجل الشديد

يظهر الخجل الشديد على من هو عديم الثقة في النفس، ويكون ذلك بشكل مبالغ فيه، كأن يتعرق وتحمر خدوده بشكل ملفت، ويصبح عاجز عن قول أي حرف، فالخجل ضروري لكن يصبح خجل مرضي عندما يكون بشكل مبالغ فيه.

7 – المقارنة

نجد من يعاني من انعدام الثقة في النفس أنه يقارن نفسه مع من حوله وبشكل دائم ومستمر، يقارن في طريقة الجلوس، والمظهر، والشكل، والعمل، وكل جوانب الحياة، ودائمًا ما ينظر إلى ما لديه بنظرة خالية من الإعجاب، ويعتقد أن ما يملكه الأخر هو الأفضل.

أسباب انعدام الثقة في النفس

توجد الكثير من الأسباب الكامنة خلف عدم الشعور بالثقة، ومن المهم أن نعرف السبب حتى نتمكن من أن نجد الحل المناسب؛ لإعادة بناء الثقة على أساس قوي ومتين، ومن أشهر الأسباب التي تؤدي إلى الشعور بعدم الثقة هي:

1 – انتظار نظرة الآخر

إن انتظار الشخص لرأي الأخرين، وردة فعلهم اتجاه ما يقوم به، وقلقه من ذلك، يهدم ثقته بنفسه، فالاهتمام الزائد بما يقوله الناس، وكيف ستكون نظرتهم من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى ضياع الثقة بالنفس، ويكون ذلك منتشرًا عند المراهقين فهم دائمًا ما يقلقون اتجاه رأي الناس بهم.

2 – نظرة الشخص اتجاه نفسه

نظرة الشخص اتجاه نفسه، وقدراته، تعتبر أساس الثقة في النفس، فحين ينظر أحد إلى نفسه، ويقوم بتوبيخها على خطأ ما، أو يردد كلمات وعبارات سلبية مثل: “أنا غبي – أنا لا أجيد فعل أي شيء – …”، فهو في الحقيقة يدمر ثقته بالنفس كليًا، ومع أن للأخرين دور مهم في الثقة بالنفس وتعزيزها أو تدميرها، إلا أنه وفي النهاية الثقة تنبع من داخل كل شخص، فهو من يحدد مقدار تقديره لذاته، وبالتالي مقدار ثقته بنفسه.

3 – الرعب من الفشل

الخوف من الفشل أمر جيد، لكونه دافع داخلي للنجاح، إلا أنه عندما يتحول إلى رعب، يوقفنا عن فعل أي شيء بحجة الخوف من الفشل، فالأمر أصبح مشكلة خطيرة تهدد الثقة في النفس.

4 – بدون هدف

الحياة دون هدف محدد تجعل الشخص يعيش حالة من الضياع، كما تجعله يعتقد بأنه دون أهمية أو نفع، ما يؤثر بشكل سلبي على الثقة بالنفس.

5 – المقارنة

المقارنة هي من أهم أسباب عدم الثقة في النفس، بالإضافة إلى أنها دليل واضح على ذلك، فتبدأ الحكاية من مقارنة الأم أو الأب لأبنائهم بآخرين، فيشعر الأبناء بأنهم أقل، وينعكس ذلك على الثقة في النفس ويدمرها.

بناء الثقة في النفس وحمايتها

حان الوقت حتى تعيد بناء ثقتك بنفسك، وتحميها من الانهيار، وتقول “مرحبًا” للأشياء الجميلة التي هي بانتظار أن تطل عليها بثقة عالية، وفيما يلي طرق فعالة في بناء الثقة بالنفس.

1 – أحب نفسك

دون أن تحب نفسك لن يتمكن أحد من أن يشعر بالحب اتجاهك، كما أن شعورك بالحب اتجاه نفسك يعد من أهم الخطوات التي تبني من خلالها الثقة القوية في النفس، كما عليك أن تتخلى عن انتظار الحب من الأخرين، أعطه لنفسك بنفسك، دون أن تلومها أو تعذبها، عليك أن تكون رحيم بنفسك، ومن خلال حبك لنفسك تستطيع إعطاء الحب للأخرين.

2 – اقرأ المزيد والمزيد

تعطيك القراءة الكثير من المعرفة، التي تجعل منك شخص واثق في حديثه، وكلما زادت الكتب التي تقرأ كلما زادت الموضوعات المختلفة التي يمكنك الحديث حولها، وبذلك تظهر بمظهر الواثق الذي يملك الكثير من المعرفة.

3 – واجه مخاوفك

الخوف شيء غير مادي، إنه مجرد فكرة تقوم بمنعك عن فعل شيء ما، الخوف هو وسيلة للدفاع عنك، يمكن له أن يكون مفيد عندما يكون خوف يدفعك لفعل الصواب، كما يمكن له أن يكون ضار إذا كان خوف مبالغ فيه، خوف يمنعك من التقدم، الحل الأمثل للتخلص من الخوف هو بالمواجهة، حدد ما الذي تخاف منه، واقترب وواجه، سيتبدد الخوف سريعًا وستفوز في النهاية، بالشجاعة والثقة.

4 – المظهر الأنيق

اهتم بمظهرك الخارجي حتى ينعكس ذلك إيجابًا على داخلك، فتشعر بالثقة، ومن المؤكد أنك جربت الشعور الجميل الذي يرافقك حينما ترتدي ملابس جيدة وأنيقة، حينها سوف ينعكس ذلك على طريقة مشيك وحديثك، إذن لبناء ثقة في النفس عليك بالأناقة، أي تختار ما يناسبك مع شخصيتك وذوقك.

5 – تقبل واقعك

لا تعذب نفسك، وارحمها، وتقبل ما أنت عليك، وكن شاكرًا لما وصلت إليه، ومستمتع بما معك وما تملك، وفقط حين تشعر بأنك تملك كل ما تحتاج، وتكون مقتنع بذلك عندها يمكنك أن تمتلك ثقة متينة.

6 – تواصل مع الناس

تحدث إلى الناس من حولك، اصنع المزيد من الأصدقاء، من خلال التواصل يمكن كسر حاجز الخجل، ومرة بعد مرة، ستجد الأمر أسهل بكثير، اخرج من المنزل دون ساعة اليد، واسأل عن الساعة لمجرد السؤال، لمجرد تجريب التواصل مع شخص غريب، واسأل شخص أخر بعد قليل، تدرب على إمكانية الحديث مع الغرباء، والأشخاص الجدد.

7 – تجاهل رأي الآخرين

لكل شخص الزاوية التي ينظر من خلالها على الأمور والمنظور الخاص به، ورأيه الشخصي الذي قد يخبرك به، كما قد يكون نقد بعض الناس، مجرد محاولة منهم لجعلك تتراجع خطوات وخطوات إلى الخلف، وفقط بسبب غيرتهم مما وصلت إليه؛ لذا عليك تجاهل نقد الأخرين، وعدم السماح لكلماتهم أن تؤثر على ثقتك بنفسك.

8 – لا تنتظر الكثير

عندما لا تنتظر الكثير من أحد فهذا قد يحميك من خيبة الأمل، لا تنتظر الكثير، افعل الأشياء التي تجدها صحيحة دون أن تنتظر شكر أحد أو تقديره، ورغم أن تقدير الأخرين لك أمر مهم، لكن انتظارك لذلك، في حين انشغال الناس قد يعرضك للشعور بالخيبات، وبأن ما تفعله دون قيمة، فيؤدي بك الأمر إلى فقدان الثقة، لذا عليك ألا تنتظر.

9 – لا تقارن

لكل شخص طريقته في هذه الحياة، وليس من الصواب أن تستمر في مقارنة نفسك مع الأخرين، كل ما عليك هو أن تثق بذاتك، وتؤمن بطريقتك، وتحب ما أنت عليه وما وصلت إليه، وتتمسك بما تراه صحيح.

10 – تصنع الثقة حتى تصل إليها

الثقة عادة، وطريقة حياة، لذا عندما تتصنع الثقة، وتبدأ بتبني مظاهرها، سوف تصبح شخص واثق من نفسه بكل معنى الكلمة، جرب أن تفعل الأشياء التي يمكن من خلالها أن تظهر على أنك شخص ذو ثقة عالية، تحدث بصوت واضح، عدل من طريقة وقوفك وحديثك وجلوسك، وبعد فترة من تصنع مظاهر الثقة، سوف تجد أنك اعتدت على أن تكون واثق من نفسك.

11 – الأحداث الماضية

قد تكون مررت بحادثة ما جعلت ثقتك تتدهور، لكن لا عليك، إنها حادثة يمكنك زيادة الثقة بنفسك من خلالها، عيك قلب الأمور، وتحويلها إلى صالحك، تعلم من الأحداث الماضية، واكتسب الخبرة منها، تقبل تصرفك حينها، وابحث عن التصرف الأفضل حتى لا تقوم بنفس الأخطاء في المرات المقبلة التي قد تجد نفسك في أحداث مشابهة.

12 – تحدث إلى نفسك

تحدث إلى نفسك عن المشاكل التي تصادفك، تحدث بكل هدوء وحب، خذ وقتك في ذلك، رتب أفكارك، ناقش الأسباب التي وصلت بك إلى عدم الثقة في النفس، وعندما تصل إلى السبب ابحث مع نفسك عن الحل، كن صديق نفسك وحبيبها.

13 – نقاط الضعف والقوة

الجميع لديه نقاط ضعف وبالمقابل الكثير من نقاط القوة، ويجب البحث عن نقاط الضعف، وتقبلها، ومحاولة جعلها نقاط قوة، أما نقاط القوة فيجب تحديدها والتركيز عليها، حتى تزيد من ثقتك بنفسك.

طرق سحرية للثقة بالنفس

  • اهتم بمظهرك، واشعر بالجمال الداخلي.
  • تحدث بصوت مفهوم ومسموع، وبكلمات واضحة، وبأسلوب الواثق.
  • أظهر تقديرك لمن هم حولك، واشكر كل من يقدم لك المساعدة.
  • عدل من طريقة جلوسك، وذلك بالجلوس مع ظهر مشدود مستقيم.
  • امشي بثقة، وبخطوات شجاعة ثابتة.
  • عليك أن تعيش دور المهم، بكل تفاصيله، أي تجلس في مقاعد المقدمة وتشارك في الأحاديث.
  • ناقش بهدوء، فالعنف والصراخ لغة الجبناء.
  • ابتسم لنفسك في المرآة كلما نظرت إليها.
  • كن شخص مرح، يمكنه أن يضحك من قلبه.
  • قدم المساعدة لمن يحتاج إليها.

 الآن من المؤكد أنك غيرت نظرتك اتجاه نفسك ومن حولك، وإلى الأفضل، بحيث أصبحت أكثر ثقة وأكثر وعي اتجاه تصرفاتك، وهذا هو السر.