أسباب التهاب عصب الكتف ومضاعفاته وطرق العلاج

قبل الحديث عن التهاب عصب الكتف لنلقي نظرة على هذا العصب والمكان الدقيق لتموضعه ووظيفته. كل أعصاب الأصابع واليدين تجتاز الكتف وبالتحديد منطقة الإبط لتصل إلى الدماغ، هذه الأعصاب تنقل الإشارات من الدماغ إلى العضلات في تلك الأجزاء من الجسم وبناءً على ذلك تتحرك اليد والأصابع، وكذلك تنقل هذه الأعصاب الإشارات من العضلات والخلايا الحسية إلى الدماغ، تشمل هذه الإشارات إحساسات الألم واللمس والحرارة وما إلى ذلك.

ما أسباب التهاب عصب الكتف ومضاعفاته وكيف يمكن معالجته؟

مجموعة هذه الأعصاب المتداخلة عند منطقة الكتف يطلق عليها الضفيرة العضدية أو عصب الكتف ومسؤولة عن نقل الإشارات بين الدماغ واليد، وتتداخل معها أيضًا الأعصاب من العمود الفقري.

يوجد عدة إصابات ومشاكل يمكن أن تحدث للضفيرة العضدية والأعصاب المكونة لها وبالتالي تسبب الألآم التي عادةً ما يشعر بها المريض في هذه المنطقة، وفي غالب الأحوال تحصل الإصابة في ذراع واحدة وتختلف بين الإصابة الشديدة والخفيفة والمتوسطة.

التهاب عصب الكتف أو الضفيرة العضدية

الأسباب

قسم كبير من حالات التهاب عصب الكتف تكون بلا سبب بحسب آراء الأطباء أو ربما لأسباب مجهولة حتى الآن، حالات أخرى قد تكون نتيجة التهابات فيروسية أو خلل في الجهاز المناعي يؤدي إلى مهاجمة عصب الكتف من قبل الفيروسات التي تدخل الجسم.

المضاعفات

تشمل مضاعفات التهاب عصب الكتف آلام في الكتف وقد تمتد من العنق وحتى أسفل الذراع، تختلف حدتها بين حين وآخر وتكون مصحوبة أحيانًا بشعور بالخدر في اليد والأصابع، وفي حالات الألم الشديد قد يعجز الشخص عن استخدام ذراعه بشكل كلي أو جزئي.

وتختلف الآلام في هذه الحالة عن تلك التي عادةً ما نشعر بها عند الانزلاقات الغضروفية حيث تكون الألآم وقتها وفقًا لوضعيات معينة تكون عليها منطقة الإصابة، أما في حالة التهاب عصب الكتف فأن الألم يستمر في كل الوضعيات ولا يتأثر بحالات الراحة والتعب أو عدم الحركة. وبعض المرضى يصفون الآلام التي يشعرون بها بأنها على شكل حرقة وحرارة في الذراع.

التشخيص

يمكن تشخيص حالة التهاب عصب الكتف من خلال الفحص السريري، وقد يطلب الطبيب من المريض صورة بالرنين المغناطيسي للتأكد من عدم وجود أي انزلاقات غضروفية في المنطقة التي يشتكي منها وبالتالي لا يحدث خلط بين الحالتين. كذلك تخطيط الأعصاب الطرفية يظهر بوضوح حالة التهاب عصب الكتف في حال وجودها ويظهر أي إصابات أخرى يعاني منها المريض وتسبب له الألم الذي يشعر به.

العلاج

اختصاصي المخ والأعصاب هو أفضل من يمكن أن يقوم بعلاج حالة التهاب عصب الكتف أو الضفيرة العضدية باعتبارها حالة التهاب عصب. في كل حالات التهاب عصب الكتف يشمل العلاج مضادات التهاب ومسكنات ألم ومرخي عضلات مع نصائح للمريض بأخذ قسط من الراحة خلال فترة العلاج.

في بعض الحالات قد يصف الطبيب الكورتيزون للحد من الالتهاب الحاصل، ولكن ينصح بعدم إطالة مدة العلاج بالكورتيزون وتجنب تناوله دون وصفة طبية أو مخالفة إرشادات الطبيب، وعدم وقف تناوله فورًا وإنما بشكل تدريجي لتجنب أي أثار جانبية قد يتسبب بها الكورتيزون.

إصابات أخرى قد تحصل لعصب الكتف

لا تقتصر الإصابات التي تحصل لعصب الكتف أو الضفيرة العضدية على الالتهاب فقط، وإنما هناك إصابات وحالات أخرى تحصل لهذه المنطقة وتؤدي إلى آلام ومضاعفات قد تكون شبيهة بمضاعفات التهاب عصب الكتف أو قد تختلف عن ذلك. ومن هذه الإصابات التالي

الإصابات الخفيفة

تحصل عادةً هذه الإصابات خلال ممارسة التمارين الرياضية أو خلال رياضات التلاحم مثل كرة السلة وكرة القدم أو الملاكمة، حيث تتعرض الأعصاب في هذه المنطقة إلى حالات شد أو ضغط أو تمدد مفرط يؤدي إلى الشعور بالألم والوخز في الكتف أو شعور بحرقة أو كصدمة كهربائية. مضاعفات وألام هذه الإصابات لا تستمر لفترات طويلة في الغالب وتزول من تلقاء نفسها ما عدا بعض الحالات الاستثنائية التي قد يستمر الألم فيها لأيام.

الإصابات الحادة

ذات الأسباب التي تؤدي إلى الإصابات الخفيفة قد تؤدي إلى الإصابات الحادة والخطيرة ولكن تكون بشكل أقسى مثلًا عند رفع الذراع للأعلى بقوة أو عند ارتطام الكتف، فيؤدي ذلك إلى تلف أو تمزق في أعصاب الضفيرة العضدية أو تمزق في جذر العصب المتصل بالحبل الشوكي وهذا ما يسمى أحيانًا بالخلع.

وقد تحدث مثل هذه الإصابات للكثير من الأسباب مثل حوادث السير والدراجات النارية أو السقوط أو إصابات الطلقات النارية أو الارتطام. والأطفال حديثي الولادة قد يحصل لهم ذلك وهذا ما يسمى بخلع الولادة الذي يحصل نتيجة صعوبة المحاولة لتخليص الطفل من قناة الولادة مما يؤدي إلى تلف في الضفيرة العضدية لديه.

 من مضاعفات الإصابات الحادة الألآم الشديدة وعدم القدرة على تحريك عضلات المنطقة المصابة أو عدم الإحساس بتلك المنطقة، إضافة إلى الضعف والوهن العام.

الأورام

سواء الأورام الحميدة أو السرطانية منها قد تؤدي إلى تلف أعصاب الضفيرة العضدية أو تشكيل ضغط على تلك الأعصاب مؤدية إلى ألام يشعر بها الشخص في منطقة الكتف. وكذلك في حال علاج الأورام السرطانية بالعلاج الإشعاعي يؤدي إلى تلف في الأعصاب.

ألام أخرى تصيب الكتف

الالتهابات الكيسية تكون نتيجة التهاب أكياس صغيرة وممتلئة متواجدة في المفاصل لتسهيل حركة المفصل والتقليل من الاحتكاك أثناء الحركة، نتيجة أي خلل بهذه الأكياس تتورم ويزداد حجمها مما يؤدي إلى ألام في كتف المريض.

التهاب الأوتار التي تربط العضل بالعظم نتيجة الحركة المستمرة أثناء التمارين الرياضية أو الأعمال التي تتطلب جهد بدني أو الرياضات المختلفة مثل الملاكمة أو ألعاب القوى مما يؤدي ذلك إلى آلام في المنطقة المصابة.

المضاعفات

معظم الإصابات التي تحصل للضفيرة العضدية في منطقة الكتف يتم الشفاء منها خلال مدة قصيرة وبسهولة ودون أي مضاعفات طويلة الأمد، ماعدا بعض الاستثناءات التي تكون على شكل مشاكل تحصل لمنطقة الإصابة وقد تحتاج لوقت طويل من المعالجة أو تكون تلف غير قابل للإصلاح. ومن هذه المضاعفات

تيبس المفاصل

خلال فترة الإصابة والألم قد يوصي الأطباء مرضاهم بالخضوع للعلاج الفيزيائي أو المداومة على بعض التمارين الرياضية تجنبًا لتيبس المفاصل، والذي في حال حصوله يعيق قدرة الشخص على استخدام يده أو المنطقة المصابة حتى بعد التعافي وهذا ما قد يؤدي إلى الشلل.

الضمور العضلي

في حالة الإصابة الشديدة والتلف الكبير الذي يحدث للعصب، فأن هذا العصب يحتاج لوقت طويل حتى الشفاء الكلي، وكنتيجة لعدم استخدام عضلات هذه المنطقة لفترة طويلة يؤدي ذلك إلى الضمور العضلي في المنطقة المصابة.

الإعاقة الدائمة

وهذا يتوقف على نوع الإصابة التي حصلت لعصب الكتف أو الضفيرة العضدية إضافة لمكان الإصابة وشدتها ومدى خطورتها وإمكانية إصلاح التلف الحاصل أو لا، وبالتالي في بعض الحالات وحتى مع العمل الجراحي فأن الإعاقة الدائمة لمنطقة الإصابة ممكنة.

العلاجات الممكنة لإصابات عصب الكتف

دائمًا ما يعتمد العلاج لأي إصابة على نوعها وحدتها ودرجة الألم وفي حال وجود أي أمراض أخرى يعاني منها المريض، قسم كبير من الإصابات التي تحصل قد يتعافى منها المريض دون تدخل طبي ماعدا بعض الإرشادات من الطبيب فيما يخص إراحة المنطقة المصابة وبعض التمارين البسيطة لها منعًا لأي شكل من الضمور العضلي أو تيبس للمفاصل كما أشرنا.

في حال لاحظ الطبيب وجود تمزق في أعصاب منطقة الكتف أو الضفيرة العضدية عمومًا فأنه قد يطلب من المريض الخضوع لعمل جراحي لإصلاح التلف الحاصل في الأعصاب، وذلك لتمكين الأعصاب من القيام بوظائفها بشكل كامل عقب التعافي ومنعًا لتجنب الإعاقة مستقبلًا أو العجز عن استخدام المنطقة المصابة في بعض الوضعيات.

العملية الجراحية إن كانت ضرورية يجب أن تتم في غضون 3 حتى 6 أشهر بعد الإصابة، وفي حال مرور أكثر من ستة أشهر على الإصابة فأنه تقل نسبة نجاح العملية في ترميم التلف الحاصل بسبب مرور وقت طويل على الإصابة.

أنواع العمليات التي قد تحصل لعصب الكتف

تطعيم الأنسجة العصبية

وفي هذه العملية يستأصل الجراح بشكل كلي الجزء التالف من العصب ويستبدله بجزء آخر من العصب يكون قد قطعه من منطقة أخرى من الجسم، وبذلك يتم ترميم التلف الحاصل ويعود العصب لاستئناف وظيفته.

نقل الأنسجة العصبية

هذه العملية تتم عندما يكون التمزق حاصل في جذر العصب ومقطوع عن الحبل الشوكي، حيث يقوم الطبيب الجراح بأخذ عصب أخر ما زال موصول بالحبل الشوكي ويكون أقل أهمية في الجسم ويصله إلى العصب المقطوع عن الحبل الشوكي وبذلك يتم وصل العصب بالحبل الشوكي من جديد.

نقل العضل

تتم عندما يكون التلف حاصل في العضلة ذاتها، حيث يتم نقل عضلة أو وتر ذا أهمية أقل في الجسم من منطقة سليمة إلى منطقة الإصابة لتعويض التلف وترميمه.

هذا كان كل ما يخص التهاب عصب الكتف أو الضفيرة العضدية كما تسمى بما فيها الأسباب التي تحدث الالتهاب والأعراض وطرق المعالجة، إضافة إلى الإصابات الأخرى التي تصيب الكتف وتؤدي إلى أضرار وتلف في عصب الكتف أو منطقة الكتف والذراع عمومًا وكيفية معالجة هذه الإصابات.

قد يعجبك ايضا