تشريح الجسم البشري – الأعضاء وآلية العمل

الجسم البشري هو نظام معقد للغاية من الاتصالات التي لا يزال معظمها غير معروف. بالنسبة للأشخاص الذين لا يعملون في المجال الطبي، غالبًا ما يظل عمل الجسم غامضًا بالنسبة لهم، فهو مثل التحفة الفنية، حيث يكون كل جزء في توازن مثالي. ولكن عندما يعاني أصغر هذه العناصر من الضرر أو التخريب من الخارج أو الداخل، فإننا نمرض ونعاني من تصدع في تلك الآلية المدهشة التي تشكل جسم الإنسان. من المهم فهم كيفية عمله الجسم البشري وما هي أهم الأجهزة التي تشكل جسدنا، حتى نستطيع أن نفهم جسدنا أكثر.

اليوم سنكتشف ما هي أعضاء الجسم البشري وكيف تعمل هذه الآلية المعقدة. وبالطبع سنحاول تجنب الكلمات العلمية، لكن سيتعين علينا في بعض الأحيان بالتأكيد الإشارة إلى مصطلحات محددة.

تشريح الجسم البشري

كيف يعمل جسم الإنسان؟

الجسم البشري هو نظامٌ معقد للغاية، وهو يتألف من عدد كبير من أنواعٍ مختلفةٍ من الخلايا، والتي بدورها تجتمع معًا وفقًا لوظيفتها لتشكيل مختلف الأنسجة (الظهاري، الضام، العضلي، والعصبي). في المقابل، تشكل الأنسجة التي تؤدي وظائف متكاملة فيما بينها ما يعرف باسم الأعضاء، والتي تجتمع مع بعضها أيضًا لتشكل الأجهزة (جهاز الدوران، الجهاز التنفسي، الجهاز التناسلي، جهاز الإطراح، الجهاز الهضمي، وغيرها الكثير من الأجهزة).

أنسجة الجسم البشري

الأنسجة الأساسية للجسم البشري، والتي تشكل الأعضاء المختلفة، هي أربعة أنسجة:

  • النسيج الظهاري.
  • النسيج الضام.
  • النسيج العضلي.
  • النسيج العصبي.

النسيج الظهاري هو النسيج الذي يبطن الأوعية الدموية وجميع الخلايا الداخلية والخارجية الأخرى في الجسم. كما أنه يشكل الغدد.

يكون النسيج الضام كل من (العظام والغضاريف والألياف وغيرها من البنى). وتعمل هذه البنى بشكلٍ أساسي على دعم وحماية أعضاء الجسم المختلفة، فالعظام تقوم بدور دعم الجسم، كما أنها تحمي معظم الأعضاء والأجهزة الحيوية مثل عظام الجمجمة التي تحمي الدماغ والعمود الفقري الذي يحمي النخاع الشوكي والقفص الصدري الذي يحمي الرئتين.

يتكون النسيج العصبي بصورة أساسية من نوع من الخلايا التي تعرف باسم الخلايا العصبية (العصبونات)، وهي عبارة عن أنواع معينة من الخلايا التي تكون قادرة على أن تنقل النبضات العصبية (السيالات العصبية أو الإشارات العصبية) من وإلى المراكز العصبية (الدماغ والنخاع الشوكي). كما يحتوي النسيج العصبي على نوع أخر من الخلايا التي تسمى الخلايا الدبقة، وهي غير مسؤولة عن نقل الإشارات العصبية، لكنها تقوم بتعويض الخلايا العصبية وتحل مكانها عند فقدانها.

يتكون النسيج العضلي من نوع خاص من الخلايا التي تتميز بأنها قادرة على التقلص والتمدد، وهذه الخلايا تجتمع مع بعضها لتشكل العضلات المختلفة التي تقوم بوظيفة هامة للغاية وهي السماح للجسم بالحركة، بالإضافة إلى الحركة الإرادية للعضلات، هناك نوع من العضلات غير الإرادية التي تقوم بحركات دون أن يكون الإنسان قادر على التحكم بها مثل عضلة القلب.

أجهزة الجسم البشري

كما ذكرنا من قبل، تشكل الأنسجة المختلفة في الجسم البشري ما يعرف باسم الأنظمة أو الأجهزة. ويتكون النظام من الأجهزة التي لها نفس التركيب والوظيفة، في حين أن الجهاز يتكون من أجهزة مختلفة فيما يتعلق بالوظيفة والتركيب ولكن لها نفس الغرض النهائي.

أنظمة الجسم البشري

يوجد في الجسم البشري أربعة أنظمة وهي:

النظام العصبي له مهمة النقل العصبي والسيطرة على المثيرات الداخلية والخارجية، وبالتالي يسمح للجسم البشري بأن يتصل ويفهم ويتفاعل مع البيئة. نحن نتحدث عن واحدة من النظم الأساسية في جسم الكائنات الحية، فهذا النظام يقوم بتنظيم عمل وظائف مهمة جدًا مثل التنفس والبصر إدراك الألم والذاكرة.

يقوم النظام المناعي بالوظيفة الأساسية التي تتمثل في حماية جسم الكائن الحي من الهجمات والتهديدات التي قد تؤذيه سواء كانت هذه التهديدات قادمة من الخارج أو من الداخل (الفيروسات والبكتيريا والفطريات وغيرها).

النظام الدموي له وظيفة نقل السوائل (مثل الدم) في جميع أنحاء الجسم والجهاز المركزي والرئيسي في النظام الدموي هو القلب، وهو عبارة عن عضلة لا إرادية تعمل بشكلٍ دائم على ضخ الدم ودفعه للوصول إلى كل خلايا وأجزاء الجسم.

النظام اللمفاوي تشمل على الأوعية اللمفاوية وهو جزء من الدورة الدموية وجهاز المناعة.

أجهزة الجسم البشري

يبلغ عدد الأجهزة في الجسم البشري ثمانية وهي:

  • الجهاز التنفسي.
  • الجهاز الهضمي.
  • الجهاز الحركي.
  • الجهاز البولي التناسلي.
  • جهاز الرؤية.
  • جهاز السمع.
  • الجهاز الدمعي.
  • الجلد.

يتكون الجهاز التنفسي من بعض الأعضاء المجوفة والرئتين والقفص الصدري والعضلات مثل الحجاب الحاجز. وهو جهاز معقد ومهم للغاية، له وظيفة التبادل الغازي التي تتم بشكل عام عن طريق عملية التنفس.

الجهاز الهضمي ضروري لأنه يسمح للجسم بهضم وامتصاص المواد الغذائية من الطعام الذي يتناوله، كما أن هذا الجهاز مسؤول عن التخلص من فضلات عملية الهضم عن طريق البراز.

الجهاز الحركي هو الجهاز المستخدم للحركة ويتكون من النظام العضلي والنظام العظمي.

الجهاز البولي والتناسلي يتكون من الأعضاء التناسلية وأعضاء الجهاز البولي. أعضاء الجهاز التناسلي هي المسؤولة عن عملية التكاثر، بينما يكون الجهاز البولي أو ما يعرف باسم جهاز الإطراح هو المسؤول عن التخلص من معظم منتجات عمليات الهدم التي تحدث داخل الجسم من خلال طرحها عن طريق البول.

يتكون جهاز الرؤية أو الجهاز البصري بشكل أساسي من العينين، بالإضافة إلى العصب البصري. تكمن وظيفة العينين في استقبال الإشارات الضوئية من الخارج (البيئة المحيطة بالكائن الحي) وتحويل هذه الإشارات الضوئية إلى إشارات عصبية. ويعمل العصب البصري على نقل هذه الإشارات العصبية البصرية إلى مركز الرؤية في الدماغ حيث توجد خلايا عصبية متخصصة قادرة على فهم هذه الإشارات وتفسيرها كصور مرئية.

يتكون جهاز السمع من الأذنين، والتي تحتوي بداخل كل منهما على خلايا عصبية متخصصة في استقبال الموجات الصوتية، ثم تنقل هذه الموجات إلى مركز السمع في الدماغ عن طريق العصب السمعي، وفي الدماغ، تعمل خلايا عصبية متخصصة على تفسير الإشارات العصبية القادمة من الأذن على شكل أصوات مفهومة. وبذلك، يسمح لنا جهاز السمع بسماع المنبهات الصوتية القادمة من الخارج، ولكنه أيضًا يساهم في مهمة أساسية وهي الاستقبال التوازني التي تساعد في بقاء جسم الكائن الحي متوازن في وضعيات الحركة والسكون.

يتكون الجهاز الدمعي من الغدد الدمعية. وهو مسؤول عن إفراز السائل الدمعي الذي يساهم في المحافظة على رطوبة ونظافة السطح الأمامي للعينين، وذلك لتبقى العينين قادرتين على الاستقبال الضوئي.

أخيرًا الجلد، وهو عبارة عن جهاز يحيط بكل أعضاء وأنسجة الجسم من الخارج، يتكون الجلد من نسيج ظهاري. ويعتبر خط الدفاع الأول ضد كافة العوامل الخارجية الممرضة والمؤذية التي قد تضر بالجسم، كما أنه يساهم في المحافظة على سوائل الجسم وعدم فقدانها.

يعمل كل عضو داخل جهازه الخاص في نظام من العلاقات والارتباطات المعقدة للغاية، مما يستحيل تلخيصه في هذا السياق. ولكن علينا أن نتذكر أن جسم الإنسان معقد جدًا، وهو يتكون من المياه بنسبة 60 ٪ تقريبًا، وهذا ما يعادل أكثر أو أقل إلى 42 لترًا من الماء موجود في أجسام معظم البالغين. وبفضل آليات العمل والتنسيق بين الأجهزة والأعضاء، يتم المحافظة على كمية الماء والسوائل في الجسم في توازن مثالي.

قد يعجبك ايضا