النظام الغذائي لمرضى الغدة الدرقية هو سر الشفاء

الأدوية ليست كل شيء! فيمكن للغذاء أن يكمل عملها ويكلل دورها بالنجاح، كما يمكن لتناول أطعمة معينة أن يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية، أو عدم استجابة الجسم للدواء، ويمكن اعتبار النظام الغذائي لمرضى الغدة الدرقية خير مثال على ذلك، فله الدور الأول والأخير إلى جانب مساعدة الدواء في علاج المرض والتخلص من مظاهره والوقاية منه.

الغدة الدرقية

الغدة الدرقية

إن الغدة الدرقية هي من أهم غدد الجسم، وتوجد في الجزء السفلي من العنق، ويكمن دورها في التحكم والسيطرة على عملية تمثيل الغذاء في أجسامنا، عبر إفراز كلٍ من هرمون “ثلاثي يودوثيرونين ويرمز له بـ T-3” وهرمون “الغدة الدرقية والذي يرمز له بـ T-4″، ووظائف الغدة الدرقية تتجلى في:

  • الحصول على الطاقة من الغذاء الذي يتم.
  • تنظيم وضبط مستوى الكالسيوم في الدم.
  • تنظيم درجة حرارة الجسم الداخلية.
  • المساهمة في نمو وتطو الدماغ عند الأطفال.

ما هو النظام الغذائي لمرضى الغدة الدرقية؟

إن النظام الغذائي لمرضى الغدة الدرقية يعتمد بشكلٍ أساسي على الحصول على عناصر مهمة ضرورية لحالة المريض، بالإضافة إلى تجنب عناصر وأنواعٍ أخرى قد تؤدي بحالتهم الصحية إلى التدهور.

العناصر الضرورية لمرضى الغدة الدرقية

العناصر الضرورية لمرضى الغدة الدرقية

توجد مجموعة من العناصر يحتاجها مرضى الغدة الدرقية بشكل كبير، فهي ترفع من كفاءة هرموناتها وتنظم إفرازها.

1 – اليود

حتى تقوم الغدة الدرقية بعملها (إفراز الهرمونات المسؤولة عن التمثيل الغذائي)، لا بد لها من الحصول على اليود، والذي يتم امتصاصه من الغذاء، ويمكن أن يكون سبب اضطراب هذه الغدة هو نقص اليود والذي قد يحدث عند تناول الكثير من الملح، أو بسبب سوء التغذية أو في أثناء الحمل.

2 – السيلينيوم

يعمل السيلينيوم على تنظيم عملية إفراز هرمونات الغدة الدرقية، وتنظيم عمل هرمون الـ T-3 على وجه الخصوص، لذا لا بد من الحصول عليه، وذلك إما من خلال الغذاء، أو من خلال تناول المكملات الغذائية لكن بعد استشارة الطبيب، ومناقشة حاجتك إليها والأثار الجابية لها.

3 – المعادن

الجسم بشكلٍ عام والغدة الدرقية بشكلٍ خاص بحاجة للمعادن مثل الزنك والنحاس والحديد فهي تتكامل في عملها لتنظيم الهرمونات، لذا فلا بد من أن يشتمل غذائك على الأطعمة الغنية بها كالكبد والسبانخ والبقدونس والسمك والخضراوات الخضراء.

4 – الأوميجا – 3

من المهم حصول الجسم على القدر الكافي من الأوميجا – 3 فهي تعمل على رفع معدل استفادة الجسم من هرمونات الغدة الدرقية، وبالمقابل سيحصل المفعول ذاته لتلك الهرمونات حتى مع نقص كمياتها أو زيادتها، ولحسن الحظ توجد هذه الأحماض الأمينية في الأسماك، وبذر الكتان، وزيت السمك وغيرها.

5 – الفيتامينات

الفيتامينات

الفيتامينات هي الدعامات التي تعمل على محاربة مشاكل الصحة بشكلٍ عام، أما مع الغدة الدرقية ففيتامينات A – B – E – C جميعها تعمل على تنظيم عمل الدرقية ومستوى الهرمونات التي تفرزها، أما من أين يمكن الحصول عليها؟ فالإجابة هي الفاكهة التي تبقى صاحبة المراتب العالية بمستوى الفيتامينات التي تضمنها للجسم.

6 – مضادات الأكسدة

مضادات الأكسدة

يمكن أن تصيب عملية الأكسدة خلايا الغدة الدرقية فتسبب الضرر لها، لذا كان من المهم الحصول على المضادات القوية لها للحفاظ على خلايا الجسم ككل وقدرته على القيام بوظائفه. من أين يمكن الحصول عليها؟ توجد مضادات الأكسدة في مختلف أنواع الخضار والفاكهة، بالإضافة إلى الشوكولا السوداء، فما عليك إلا تناول قطعة واحدة منها يوميًا.

الأطعمة التي يجب تناولها

الأطعمة التي يجب تناولها

فيما يلي 5 أنواع من الأطعمة التي يجب تناولها والتي تساعد في علاج أي خلل في الغدة الدرقية، أو التعامل مع أعراضه وما يمكن أن يسببه من أضرار:

5 – الحبوب الكاملة

الحبوب الكاملة

إن اضطراب الغدة الدرقية يعني اضطرابًا في عميلة التمثيل الغذائي، الأمر الذي سوف يؤثر على جهاز الهضم، فلا يصبح قادرًا على التخلص من الفضلات بالشكل السليم، لذا يعاني معظم مرضى الغدة الدرقية من الإمساك، وفي هذه الحالة لا بد من تزويد الجسم بما يخلصه من ذلك، وأفضل المواد هي الألياف فهي تنظم عملية الهضم وإخراج الفضلات، ويمكن الحصول عليها من خلال تناول الحبوب الكاملة مثل الأرز البني، أو الشوفان، أو النخالة، وغيرها، فضلًا عن كونها تعطي الشعور بالشبع.

4 – الفاصولياء

الفاصولياء

من أكثر الأعراض التي ترافق اضطراب الغدة الدرقية هي الشعور بالتعب والإرهاق وعدم القدرة على القيام بالأعمال التي لا تحتاج أقل مجهود، وما يفسر ذلك هو فشل الجسم باستخلاص الطاقة من الغذاء لذا لا بد من تزويده بها من خلال تناول أنواع من الطعام تتميز بسهولة الهضم والمحتوى العالي بالعناصر الضرورية له من الألياف ومضادات الأكسدة والفيتامينات والبروتينات، ومن أفضل الأمثلة على ذلك الفاصولياء.

3 – السمك

يمكن اعتبار أن الأحماض الأمينية وأهمها الأوميجا – 3 من أفضل العلاجات فيما يخص الغدة الدرقية واضطرابها، فهي تقضي على المشكلة وعلى أعراضها ومظاهرها نتيجة فاعليتها في شفاء الالتهابات المختلفة، والأسماك من أغنى الأطعمة بهذه الدهون، لذا لا بد من تناولها مرةً أسبوعيًا، وخاصةً سمك السلمون، لكن يمكن أن يسبب تناول السمك حالةً من عسر الهضم وخاصةً في فصل الصيف وارتفاع درجة الحرارة، لذا يجب تناول الخضار معه أو الحبوب الكاملة كالخبز.

2 – الفاكهة والخضار

الفاكهة والخضار

لا يمكن الاستغناء عن الخضار والفاكهة وذلك في حالة الصحة قبل المرض، فهي تضمن صحة الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى الفيتامينات، ولكن يجب تناول الفاكهة التي لا تحتوي على الكثير من السكريات، بالإضافة إلى تجنب شرب عصيرها وأكلها كاملةً للحصول على الألياف الموجودة فيها.

1 – المكسرات

من بين الأعراض التي يعاني منها مرضى فرط نشاط الغدة الدرقية هي الشهية المفتوحة والرغبة المستمرة بالأكل نتيجة عدم الحصول على العناصر الغذائية بالشكل السليم، وهذا قد يترتب عليه العديد من المشاكل كزيادة الوزن أو فقدان النشاط والتركيز، لذا فالحل يكون من خلال الاعتماد على المكسرات ولا سيما الجوز الذي يعتبر الأغنى بمادة السيلينيوم، بالإضافة إلى إعطاء شعورٍ طويلٍ بالشبع، وعدم الرغبة بالأكل، فكل الأنظمة الغذائية لمرضى الغدة الدرقية يجب أن تحتوي على قدر مناسب من المكسرات حيث أن حفنةً صغيرةً يمكن أن تفي بالغرض.

الأطعمة التي يجب تجنبها

الأطعمة التي يجب تجنبها

إن الأطعمة التي يجب تجنها هي أطعمةٌ تسبب إما خللاً في هرمونات الغدة الدرقية أو خللًا في قدرة الجسم على التعامل معها والاستجابة لها، وهذه قائمة بها:

1 – الدهون غير المشبعة

الدهون غير المشبعة

إن تأثير الدهون غير المشبعة على الغدة الدرقية وعملها تأثيرٌ مضاعف! فأولًا هي تعمل على الحد من كمية الهرمونات التي تفرزها الغدة، وتقلل كميتها بنسبةٍ تختلف من شخص لأخر، وثانيًا أن هذه الدهون تعمل على التقليل من قدرة الجسم على الاستجابة لهرمونات الغدة الدرقية، ما يعني تراجع في عملية التمثيل الغذائي وقلة طاقة الجسم، فضلًا عما تسببه من رفع لمستوى الكوليسترول، وزيادة الوزن، ويكون الحل من خلال تجنب الأطعمة المقلية والوجبات الجاهزة، واستبدالها بالطعام الصحي المعد بالمنزل بأقل كمية دهون ممكنة.

2 – الكافيين

الكافيين

لا تقلق لن أخبرك أن تتوقف عن تناول الكافيين أو القهوة! لكن هذا المركب يعمل على تراجع نسبة امتصاص الأدوية التي تعالج مشاكل الغدة الدرقية في الأمعاء، فلا يحصل الجسم على التركيز المطلوب، أو تتأخر نتيجة الدواء في الظهور، وخاصةً في حال كانت كمية الكافيين التي تدخل إلى الجسم كبيرة، مع عدم تنظيم وقت أخذ الدواء، والحل يكون من خلال تجنب الحصول على الكافيين قبل وبعد أخذ الدواء بمدةٍ أقلها 2 ساعة لضمان الفصل بين تأثير كل منهما وقدرة الجسم على التعامل معهما.

3 – الملفوف والكرنب

الملفوف

حتى تقوم الغدة الدرقية بعملها وهي بحالتها السليمة فإنها تحتاج بشكلٍ أساسي إلى اليود، والملفوف أو الكرنب بالإضافة إلى معظم الخضار التي تنتمي إلى الفصيلة ذاتها تعمل على خفض قدرة الدرقية في الحصول على ما تحتاجه من اليود الموجود في الغذاء، حتى ولو تم تناوله بالكمية المناسبة، لذا يجب أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار، وفي حال كان مرض الغدة الدرقية في مراحل متقدمة يجب الابتعاد تمامًا عن الملفوف وأمثاله، أما بالحالة السليمة فلا يكون له تأثير خطير أو مباشر.

4 – الصويا

إن تناول الصويا بشكلٍ معتدل أو مفرط يمكن أن يزيد من خطر التعرض لفرط نشاط الغدة الدرقية، ومن ثم للنتائج التي قد تترتب على الأمر، فالصويا بشكل عام تحتوي على مادة تسمى “فيتويستروغيز” والتي تقف في وجه هرمونات الغدة الدرقية مانعةً إياها من أداء عملها، وهكذا لا يتمكن الجسم من الحصول على الطاقة اللازمة له من الغذاء الذي يتم تناوله وهذا ما يفسر الشعور بالتعب عند مرضى الغدة الدرقية، والحل يكون من خلال تجنب تناول الصويا بأي شكلٍ من أشكالها، بالإضافة إلى الحذر من أي طعامٍ أو صلصةٍ قد تدخل في تحضيريها، لكن الخبر السار هو أن الكميات الضئيلة منها لا تسبب أي ضرر يذكر.

5 – الطعام المصنع والمعلب

أصبحت الأطعمة المصنعة منتشرةً على نطاقٍ واسع، وذلك بفضل طبيعة الحياة السريعة والتي تميل إلى السهولة في الحصول على الطعام لعدم توفر الوقت الكافي لإعداده، فانتشرت تلك الأصناف الجاهزة أو المعلبة من اللحوم أو الخضراوات، لكنها وفي الوقت ذاته تحتوي على كمياتٍ كبيرةٍ جدًا من الصوديوم، والذي يمكن اعتباره العدو الأخطر ضد النظام الغذائي لمرضى الغدة الدرقية وذلك لأنه يزيد احتمال تعرضهم لارتفاع ضغط الدم إلى حوالي الـ 3 – 4 أضعاف من المعدل الطبيعي. والحل في تجنب تناولها تمامًا، أو اختيار الأصناف التي لا تحتوي على المواد الحافظة والصوديوم، وذلك ممكن من خلال قراءة قائمة المكونات المرفقة مع العلب والمنتجات.

مثال عن النظام الغذائي لمرضى الغدة الدرقية

مثال عن النظام الغذائي لمرضى الغدة الدرقية

وجبة الفطور

  • تناول الدواء الذي تم وصفه من قبل الطبيب المختص، وفي أغلب الأحيان يجب أن يكون قبل تناول الطعام بمدةٍ لا تقل عن ساعتين، مع أهمية شرب الكثير من المياه بعد الدواء.
  • بيض مسلوق مع خبز الحبوب الكاملة، أو مع قطعتين من التوست المُحمص، بالإضافة إلى كمية من السلطة.
  • أو يمكن تناول كمية من المكسرات مع الشوفان، والقليل من الفاكهة.

وجبة الغداء

يمكن تناول أحد الخيارات التالية:

  • قطعة من اللحم المسلوق أو المشوي مع كمية من السلطة بالإضافة إلى قطعة من الخبز الأسمر.
  • قطعة من الدجاج المشوي أو المسلوق مع السلطة والخبز الأسمر.
  • أو يمكن استبدال الدجاج واللحم بقطعة من السمك.

وجبة العشاء

يمكن تناول أحد الخيارات التالية:

  • البيض المسلوق مع السلطة.
  • اللبن مسحوب الدسم.
  • سلطة مع بضع قطع من الجبنة مسحوبة الدسم.

بين الوجبات

يمكن تناول الفاكهة لكن يجب التقليل من تناول المواد تحتوي على الكثير من السكر، أو يمكن تناول الخضار فيما عدا الملفوف وفصيلته، كما يمكن شرب الشاي شرط ألا يترافق مع الدواء، وأن يكون خاليًا من السكر، أو مع كميةٍ ضئيلةٍ منه.

إن النظام الغذائي لمرضى الغدة الدرقية نظامٌ صحيٌ بشكلٍ عام ويمكن أن يناسب الجميع، إلا أن له الدور الأكبر في الشفاء والتخلص من أثار المرض.

قد يعجبك ايضا