مثلث برمودا وتفسيرات منطقية للأحداث الغامضة التي تحدث فيه

مثلث الرعب، أو مثلث الشيطان، أو مثلث الموت، تلك المنطقة الجغرافية التي يلفها الكثير من الغموض، فالذاهب إليها لا يعود ليخبرنا ماذا يوجد هناك أو ما الذي شاهد.

كثيرين هم الأشخاص الذين اختفوا في تلك المنطقة دون أي تفسير أو دليل على مكانهم، فهل هم مازالوا في قاع البحر، أم انتقلوا عبر الزمن إلى كون أخر أو زمان مختلف، دون سبيل للعودة.

أساطير كثيرة تم تصديقها لمجرد الحاجة لأي شيء يفسر الظواهر الغريبة التي تحيط بمثلث برمودا هذا المثلث المخيف، لكن يبقى السؤال؛ ما هي الحقيقة؟

وسيقوم هذا المقال بتقديم الجواب الذي يفسر ظواهر اختفاء السفن والطائرات والقوارب والأشخاص في ذلك المثلث، وفقًا لأحدث الاكتشافات العلمية.

مثلث برمودا

ماهو مثلث برمودا؟

جاء اسم برمودا؛ من اسم جزر برمودا والبالغ عددها 300 جزيرة إلا أن الغريب في الموضوع هو خلو 270 جزيرة منها من السكان، أي فقط حوالي الـ 30 جزيرة من جزر برمودا هي الجزر التي يسكن فيها البشر.

أما المثلث؛ فجاء الاسم من شكل المنطقة على الخريطة، فهذه المنطقة تكون على شكل مثلث بأضلاع متساوية، وثلاث رؤوس.

فكان مثلث برمودا هو المنطقة الأكثر غموضًا والتي تمتد على مساحة تقدر بحدود الألف كيلو متر مربع.

كما يطلق على مثلث برمودا اسم مثلث الشيطان نظرًا للأحداث الخطيرة التي تحصل دون أي تفسير منطقي لذلك.

الحوادث الغامضة في مثلث برمودا

من المؤكد أنك سمعت الكثير من قصص اختفاء سفن وطائرات وأشخاص خلال عبورهم لمنطقة مثلث برمودا، وكان ذلك الاختفاء دون أي أثر أو حطام، أو حتى بقايا وقود أو مواد خام كان يتم نقلها في أثناء الحادثة الغامضة، وفيما يلي مجموعة من حوادث الاختفاء التي تمت في مثلث برمودا الغامض:

اختفاء السفن

  • اختفاء هنري ريفنز:

قام هنري عام 1809م بالإبحار عبر مثلث برمودا مع مجموعة من المساعدين والذي بلغ عددهم 7، ومن ذلك الوقت لم يعود هنري أو أحد من مرافقين، ولم يظهر لهم أي أثر، أو حتى أي أجزاء من السفينة، ولأن هذه الحادثة كانت الأولى عبر مثلث الموت، فلم يهتم أحد بقصة هذه المنطقة المخيفة، وبقي الأمر مجرد غرق عادي للسفينة.

  • اختفاء سفن القوة البحرية الأمريكية:

في عام 1814م، اختفت سفينة القوة البحرية الأمريكية، وفي ظروف غامضة للغاية، وبدون أي تفسير، وكانت هذه السفينة تحت أمر “جونستون”، وعندما حصلت هذه الحادثة وعبر المنطقة البحرية ذاتها بدأ العالم بربط أحداث الاختفاء والتي تكررت كثيرًا بعدها مع منطقة المثلث، كما تم ربط حادثة اختفاء هنري بالمثلث أيضًا.

  • سفينة اليو اس اس سايكلوبس:

خلال الحرب العالمية الأولى كانت مهمة هذه السفينة هي توصيل الوقود إلى السفن البريطانية المتواجدة في المحيط الأطلسي وبجهة الجنوب منه، وفي شهر شباط من عام 1918م انطلقت من مدينة “ريو ديجا نيرو” وبعد اليوم الرابع من شهر آذار اختفت دون أي سبب منطقي يدعو لذلك ودون أي استغاثة من طاقمها، وبالإضافة إلى ذلك فلم يكون هناك أي عواصف أو أحوال سيئة للطقس.

اختفاء الطائرات

  • الرحلة رقم 19 من عام 1945م:

تعتبر حادثة الاختفاء الأغرب والأكثر غموضًا، فكانت نتيجتها اختفاء 5 من الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية، ومن دون أي سابق إنذار، أو سبب لذلك، وأيضًا بدون أي أثر أو حطام أو حتى بقع من الوقود على سطح البحر، وأما الطائرة التي ذهبت للبحث عن الطائرات الخمس، اختفت هي أيضًا ولم تعد، وهكذا تم فقدان 27 شخص و6 طائرات كانت تحلق بهدف تدريبي عادي.

  • طائرتا كي سي 1350:

في عام 1963م تم اختفاء 2 من الطائرات الأمريكية فوق منطقة مثلث الموت، وبعد مدة تم العثور على أجزاء من الطائرات دون وجود سبب منطقي للحادثة أو ما يسبب تعطل في الطائرة أو حتى تحطمها، وبعد ذلك بعام أي في عام 1964م تم إطلاق اسم “برمودا” على هذه المنطقة مثلثة الشكل.

  • طائرة سي 45 الأمريكية:

والتي لقيت المصير ذاته من اختفاء غامض، وكان ذلك في عام 1947م، في حين كانت تبحر على بعد حوالي المئة ميل عن برمودا.

  • طائرة تحمل 31 شخص:

كان ذلك في أواخر شهر كانون الثاني وتحديدًا في 30 كانون الثاني من عام 1948م، كانت نتيجة الحادثة اختفاء طائرة أمريكية تحمل 31 شخص لم يتم العثور بعدها على أي أثر للطائرة أو الحطام.

  • طائرة دي أس 3:

في عام 1948م، أي في نفس عام اختفاء طائرة الـ 31 راكب، وفي ظروف مشابهة من الغموض اختفت طائرة من نوع “دي أس 3″، وكانت تحمل 32 شخص، ولم يتم العثور على أي حطام أو أثر لأي شخص منهم وحتى يومنا هذا.

  • طائرة شحن:

في عام 1967م حصل حادث اختفاء لطائرة شحن وبنفس الظروف الغامضة.

رسائل تم التقاطها في أثناء الحادثة

يوجد 4 رسائل تم الوصول إليها قبل أو خلال الاختفاء، بعضها يتحدث عن خوف ورعب وطلب مساعدة من الأشخاص الموجودين في منطقة برمودا، وبعضها كان يتحدث عن حالة الجو المناسبة للطيران والخالية من أي عواصف قد تسبب ضرر للطائرات.

  • الرسالة الأولى:

في شهر أيلول من عام 1945م، والرسالة كانت من طياري الطائرات الخمس الأمريكية التي اختفت.

كان معنى الرسائل أن البوصلات في الطائرات الخمسة تعطلت في الوقت ذاته، بالإضافة إلى أنهم كانوا عاجزين عن التحكم بالطائرات وكأن شيء ما يقود الطائرات باتجاه غريب بعيد، ومن ثم اختفت الطائرات كلها دون أي أثر أو حطام.

  • الرسالة الثانية:

هذه الرسالة كانت من قبل 2 من السياح من ميامي، والذين كانوا في رحلة صيد في المحيط، وعند اقترابهم من مثلث برمودا، قاموا بطلب المساعدة من رجال الإنقاذ، وذلك برسالة، كان مضمونها، أن مركبهما قد تعطل، وأنهم شاهدو شيء ما لا يمكن وصفه، وبعدها اختفى المركب دون أي أثر أو دليل.

  • الرسالة الثالثة:

هذه الرسالة كانت موجها من سفينة يابانية، كان معنى الرسالة هو طلب المساعدة السريعة بسبب شيء ما يجز أرواح من في السفينة، وبأنهم لا يملكون أي مهرب أو مجال لذلك، وأن مصيرهم الهلاك المحتم، واختفت السفينة ومن فيها في جو من الخوف والقلق.

  • الرسالة الرابعة:

هذه الرسالة كانت موجهة إلى برج الإنقاذ من طيار أمريكي متدرب في 17 من شهر كانون الثاني عام 1948، كان الطيار يصف الجو بأنه جيد ومناسب للطيران، في اللحظات التي سبقت اختفاء الطائرة واختفاء الطيار، والتي تزامنت مع لحظة تحويل الراديو الخاص بالطائرة من برج برمودا إلى برج جاميكا.

تفسيرات وأساطير مثلث برمودا

دوامات مغناطيسية

اعتقد بعض الباحثين أن السبب الكامن وراء الأحداث الغريبة من اختفاء للطائرات والسفن، وتعطل أجهزة الإرسال والراديو، والبوصلات؛ ما هي إلا بسبب مجموعة من الأمواج المغناطيسية (الدوامات المغناطيسية)، والتي تؤثر بشكل مخرب على أجهزة التحكم بالطائرات والسفن، وبالتالي تسبب ضياعها أو غرقاها.

وليس مثلث برمودا هو المنطقة الوحيدة التي توجد ضمنها مثل هذه الدوامات، بل هناك مناطق عديدة على كوكب الأرض فيها مثل هذه الموجات، وهذه المناطق موزعة بالتساوي على جانبي خط الاستواء شمالًا وجنوبًا.

إلا أن هذا التفسير يبقى تفسير ضعيف، ولم يفسر عدم العثور على بقايا السفن أو الطائرات.

تيار الخليج المخيف

يعتقد بعض الباحثين أن تيار الخليج هو سبب دمار وضياع السفن والطائرات، فالأمواج حينها ترتفع لعدة أمتار عالية عن سطح البحر، وبالتالي يكون مصير السفن والطائرات هو الغرق والدمار المحتم.

ويعتبر هذا التفسير من التفسيرات المنطقية والواقعية.

لعنة العبيد الغارقين

يعتقد أن سبب الأحداث الغريبة في مثلث برمودة هو بفعل أرواح غاضبة تبحث عن الانتقام للعبيد الغارقين الذين تم رميهم في الماء وفي هذه المنطقة تحديدًا، وذلك من قبل الملاحين البريطانيين، والذين كانوا يهدفون في ذلك للحصول على المال من خلال المطالبة بهم، وكان ذلك في القرن الثامن عشر.

ويتحدث الدكتور “كينيث ماكول” بأنه سمع صوت غناء حزين حين أبحر في منطقة برمودا، وكان يظن أن مصدر الغناء الحزين هو من الطاقم، إلا أن الصوت استمر إلى اليوم التالي، وحين بحث وجد أن باقي الطاقم أيضًا مندهشون من الغناء الحزين، والذي تم تفسيره بالأرواح الشريرة.

وهذا التفسير يتم تصنيفه بالأساطير

كائنات فضائية

بعض التفسيرات تعتقد أن اختفاء السفن والمراكب والطائرات، هو بفعل كائنات من الفضاء الخراجي تقوم بخطف البشر وأدواتهم، قد يكون سبب ذلك لأجراء الدراسات العلمية، أو حتى بهدف الخطف فحسب.

إلا أن هذه التفسيرات تصنف ضمن الخيال العلمي.

مخلوقات متوحشة

يعتقد أنه تم العثور على بعض السفن، بعد اختفائها بمدة، إلا أن هذه السفن خالية من أي شخص دون وجود أي أثر لركابها، مع أن الأغراض والأشياء مازالت في حال جيد، والأقمشة على أدوات الخياطة كما لو أنها تم تركها الأن، والقهوة في الأكواب وهي ساخنة.

بالإضافة إلى رسالة الأشخاص في السفينة اليابانية، والتي كان مفادها أنهم شاهدوا شيء مخيف لا يمكن وصف، دون مجال للهرب، بأن هذا الشيء يقبض أرواحهم.

وهذا التفسير أيضًا يصنف ضمن التفسيرات الضعيفة، أو الأساطير.

شروخ في جدار الزمن

قد يكون اختفاء السفن والطائرات، بسبب انتقالها إلى مكان وزمان أخر، وهذا الانتقال يكون عبر شقوق في جدار الزمن ينقل الأشياء التي تعبر خلاله إلى عوالم وأزمان مختلفة، وهذا ما يفسر عدم وجود أي أثر لحطام أو بقايا بعض السفن أو الطائرات التي اختفت تمامًا.

كما قد يكون سبب ذلك، هو بوابات زمكانية، تفتح وتغلق في أوقات وأماكن غامضة، ترسل من يمر خلالها إلى زمان ومكان أخر.

إلا أن هذا التفسير يعتبر غير منطقي، بل هو تفسير خيالي.

أهرامات ضخمة من الكريستال

تم التقاط صور لأهرامات ضخمة مصنوعة من الكريستال، تحت منطقة مثلث برمودا، ويعتقد بأن لطاقة هذه الأهرامات الضخمة صلة بالأحداث الغريبة، وكونها مصنوعة من الكريستال، وبحجم ضخم فقد تكون طاقتها العالية هي المسبب لضياع الطائرات والسفن.

غاز الميتان

إن وجود مثلث برمودا على حقل من حقول غاز الميتان، قد يكون السبب في غرق السفن وضياع الطائرات، فكمية غاز الميتان الموجودة في برمودا تفوق كمية الغاز التي يتم استهلاكها في الولايات المتحدة الأمريكية بنسبة 70%.

فإن انفجار غاز الميتان يمكن أن ينتج عنه كم هائل من الهواء والغاز داخل الماء الأمر الذي يجعل كثافة الماء أقل، وغير قادرة على رفع السفن لذا يكون مصير السفن هو الغرق.

أما بالنسبة للطائرة، فهو بسبب كون غاز الميتان أخف من الهواء وله تأثير سلبي على محركات الطائرات أو أجهزة الرادار والراديو.

ولأن كمية الغاز كبيرة فلا يمكن الهروب منها، وبالتالي مصير الغرق والهلاك هو مصير محتم.

يعتبر هذا التفسير من أحدث التفسيرات، وأكثرها واقعية.

وهكذا نجد أن مثلث برمودا من أكثر الأماكن غموضًا حول العالم، والأكثر من حيث الجدل والتفاوت في التفسيرات، فالكثيرين يقومون بالبحث عن السر وراء مثلث برمودا المخيف.

قد يعجبك ايضا