فوائد النحل وأهميته للبيئة والإنسان

هناك قولٌ أو اقتباسٌ منسوبٌ (بالخطأ) إلى عالم الفيزياء الشهير الألماني أينشتاين يقول فيه “إذا اختفى النحل من على وجه الأرض، فلن يبقى الإنسان سوى 4 سنوات”.

على الرغم من عدم وجود دليلٍ يؤكد أن أينشتاين هو من قال هذه العبارة، وربما لن يؤدي اختفاء النحل إلى الإبادة الكاملة للجنس البشري، فإن دور هذه الحشرات الرائعة له أهمية كبيرة للحياة على الأرض.

فوائد النحل

وفقًا لما تقوله منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو):

“يلعب النحل دورًا مهمًا، وعلى الرغم من أن القليلين يعرفون ذلك، في معظم النظم البيئية التي تغطيها النباتات الخضراء على الأرض، يساهم النحل في تلقيح ما لا يقل عن 3 من بين كل 4 منها. وهذا يشمل الغابات والسافانا وأشجار المانغروف وغيرها، ولن تنجو أنواع كثيرة من النباتات والحيوانات إذا اختفت النحل من على وجه الأرض”.

حسنًا، لكن ما هو النشاط الذي يقوم به النحل والذي له قيمة كبيرة للحفاظ على الحياة والتوازن البيئي على الأرض؟ الإجابة ببساطة هي، التلقيح.

ما هو التلقيح؟

التلقيح هي من أهم العمليات الحيوية التي تقوم بها الكائنات الحية، والتي تشكلٍ الجزء الأهم والرئيسي من عملية تكاثر النباتات.

فكما هو الحال عند الحيوانات، حيث يكون من الضروري وصول الحيوان المنوي إلى البويضة من أجل التكاثر، هناك عملية مماثلة تقوم بها النباتات.

حبوب اللقاح التي تكون موجودة في الزهرة تعتبر النسخة النباتية من الحيوانات المنوية. ولكي يتكاثر النبات، من الضروري أن تصل حبوب اللقاح إلى البيضة المحمية من داخل الزهرة. لكن حبوب اللقاح لا تستطيع أن تصل من تلقاء نفسها، وتعتمد على بعض القوة الخارجية التي تنقلها إلى مدخل القناة التي تؤدي إلى البويضة. وبعد ذلك، تشق حبوب اللقاح طريقها إلى البويضة وتعمل على تخصيبها.

بمجرد تخصيب البويضة، ستتحول الزهرة التي تحتوي البويضة إلى ثمرة نباتية: تفاحة، كمثرى، فراولة، إلخ، وستحمل تلك الثمرة البذور التي يمكن أن تنمو لتعطي النباتات الجديدة.

طورت النباتات أشكالًا وألوانًا وروائح خاصة لتجذب الحشرات وغيرها من الحيوانات التي، عندما تتلامس مع الزهرة للحصول على الرحيق أو التغذي على حبوب اللقاح، يعلق القليل من حبوب اللقاح تلك على أجسام الحيوانات والحشرات وتنقها هذه الحشرات من زهرة لأخرى، وبالتالي، فإن النبات والحيوان يعملان معًا على مبدأ المنفعة المتبادلة أو التعايش. ويمكن أن تمل هذه الحيوانات الذباب والعث والفراشات والطيور وحتى الخفافيش.

وعلى الرغم من وجود عددٍ هائل من الحيوانات والحشرات التي تلعب دورًا في نقل حبات الطلع بين النباتات للتلقيح، لا يوجد حيوان على هذا الكوكب يقوم بهذه العملية بالكفاءة التي يقوم بها النحل.

لماذا يعتبر النحل من حشرات التلقيح الجيدة جدًا؟

بعد قراءة المعلومات السابقة، قد تتساءل لماذا يعتبر النحل من حشرات التلقيح الجيدة جدًا؟ الإجابة عن هذا السؤال تكمن في الكيفية التي تلتصق فيها حبوب اللقاح بجسم النحلات، هذا هو السبب الذي يجعلها ملقحات جيدة.

على كوكبنا، يعتمد حوالي 80 بالمائة من النباتات المزهرة على الحشرات من أجل إتمام عملية التلقيح، والنحل وحده مسؤول عن تلقيح نصف النباتات الاستوائية.

لقد طور النحل خصائص تتيح له أن يكون أفضل الملقحات في المملكة الحيوانية، ومن هذه الخصائص:

الخصائص المادية الخاصة بجسم النحلة، فكون جسمها مستديرًا ومكسوًا بالشعر، يعتبر ذلك جيد جدًا لتجميع حبوب اللقاح ونشرها.

نوع الغذاء، إذا تقوم معظم الحشرات بالتغذي على رحيق أنواع مختلفة من الزهور. لكن لدى النحل عادة تتميز بالاعتماد على نفس النوع من الزهور خلال عملية التغذي كل مرة، وهذا الانتقاء يقوي مجموعات كاملة من الأنواع النباتية.

أعداد النحل كبيرة جدًا، حيث يمكن أن تحتوي خلية النحل الواحدة على حوالي 40 – 100 ألف نحلة. معظم النحلات التي تكون في الخلية هي العاملات، وهي المسؤولة عن جمع العسل وغبار الطلع وبناء الخلية ورعاية البيوض والتنظيف، وبالتالي ففي كل خلية نحل هناك حوالي 25 ألف نحلة عاملة متخصصة في جمع الرحيق، وإذا عرفنا أن كل منها تقوم بـ 10 رحلات يوميًا خارج الخلية، فهذا يعني أن نحلات هذه الخلية وحدها يمكنها تلقيح 250 مليون زهرة في اليوم الواحد.

لدى النحل طريقة للتواصل بين الأفراد تساعد في أداء المهام، وهناك نحلات كشافات تجوب الحقول بحثًا عن الزهور. وعندما تجد الكشافات مصدرًا جيدًا لحبوب اللقاح والرحيق، فإنها تعود إلى الخلية وتتواصل مع النحلات المتخصصات في جمع الرحيق، وذلك من خلال رقصة خاصة عن بعد تساهم في تحديد الاتجاه والمكان ومعرفة كمية الغذاء الموجود. وعند الخروج لجمع الرحيق، يتواصل النحل مع بعضهم البعض لتشكيل طرق سريعة وعالية الكفاءة تتيح لهم زيارة أكبر عدد من الزهور بأقل قدر من المسافة المقطوعة.

قدرة التلقيح التي يملكها النحل كبيرة وفعالة للغاية، لدرجة أن مربي النحل يقدمون خدمات لمختلف المزارعين من خلال وضع خلايا النحل في حقولهم لتقيح محاصيلهم. يتيح هذا النوع من التخصص في التغذي على نوع معين واحد نت الأزهار إنتاج أنواع محددة من العسل، مثل عسل البن أو عسل الحمضيات.

كيف سيكون العالم بدون النحل؟

بدون النحل، كل ما تراه في هذه الصورة لن يكون موجودا

بدون النحل، كل ما تراه في هذه الصورة لن يكون موجودًا.

بشكلٍ مباشر أو غير مباشر، النحل مسؤول عن 75 بالمائة من الطعام الذي نحصده. القهوة التي نشربها كل يوم، وثمار التفاح واللوز والطماطم والشوكولاتة، كلها تعتمد في عملية التلقيح على النحل.

في العقود الأخيرة، أدى النشاط البشري إلى انخفاض في أعداد الحيوانات التي تساهم في عملية التلقيح، بما في ذلك النحل.

وقد أصبح النحل في كل أنحاء العالم مهدد بالتلوث وتغير المناخ والمبيدات الحشرية القاتلة التي تستخدم في الزراعة الحديثة.

دون وجود عدد كافٍ من النحل لتلقيح حقولنا، سنلاحظ انخفاضًا مفاجئًا في تنوع غذائنا. هذا النقص في التنوع الغذائي يمكن أن يزيد من مخاطر سوء التغذية في أجزاء واسعة ومجتمعات كاملة تعيش على كوكبنا. سوف تنتشر المجاعة على نطاق لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية وتفتك بالملايين من الأرواح. كما يمكنك أن تتخيل أن أزمة الغذاء التي يمكن أن تحدث بهذا الحجم من شأنها أن تتسبب بهجرات جماعية وأزمات سياسية تشمل العالم كله

هل ذكرنا لك أن القهوة ستختفي أيضًا إذا اختفى النحل؟ هذا سبب أخر يجعلنا نعي أهمية حماية النحل وتقليل التلوث على كوكبنا.

فوائد أخرى للنحل

تعتبر عملية التلقيح التي يقوم بها النحل لأنواع كثيرة من النباتات في العالم من أهم فوائد المحل التي لا تقدر بثمن ولا يمكن تعويضها أبدًا.

وإذا لم يكن ذلك كافيًا لاتخاذ تدابير تساهم في حماية النحل والحفاظ عليه، علينا أن نعرف أن النحل يقدم أيضًا العديد من المنتجات المفيدة للإنسان. بالتأكيد فإن بعض هذه المنتجات تعرفها جيدًا، مثل العسل أو حبوب اللقاح، لكن بعضها أقل استخدامًا، لكنها مفيدة أيضًا، مثل البروبوليس أو الهلام الملكي.

نحن نعتقد أن هذه العلاقة المفيدة بين البشر والنحل هي المفتاح الرئيسي لرفع مستوى الوعي. فمن خلال دعم تربية النحل محليًا في مجتمعاتنا، نتعاون بشكلٍ مباشر في رعاية النحل، وهذا يدعم عملية التلقيح والحفاظ على النباتات لدينا والتنوع البيولوجي في مناطقنا، وفي نفس الوقت، فإننا نضع على طاولاتنا أفضل المنتجات الصحية والمفيدة التي يمكن أن تقدمها الطبيعة لنا.

من خلال دعم تربية النحل نتعاون مباشرة في رعاية النحل

يلعب النحل دورًا مهمًا جدًا في البيئة. إنها الحشرات الرئيسية الملقحة على الكوكب. ويعتمد على نشاطها تكاثر العديد من النباتات التي تعيش في المناطق المدارية من الأرض، وسيؤدي اختفائها إلى خلل مدمر في التنوع البيولوجي والإنتاج الزراعي الذي يعتمد عليه مليارات البشر.

الآن بعد أن أدركت أهمية النحل للبيئة، لا تدمر خلاياها أو تزعج روتينها. إنها حيوانات مسالمة وغير مؤذية، كما أنها سهلة الانقياد وتعمل بجد طوال الوقت، وإذا لم تزعجها، فإنها سوف تنتقل من زهرة إلى أخرى وتساهم في تلقيحها وتصنع مواد مغذية ولذيذة نحبها جميعًا.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.