سلسلة ملخصات روايات أحلام مستغانمي … تلخيص وقراءة جديدة لرواية عابر سرير

رواية عابر سرير … هي الرواية الثالثة من سلسلة روايات مستغانمي (فوضى الحواس)، و(ذاكرة الجسد)، وجاءت تتويجًا للنجاح الذي حققته تلك الروايتان السابقتان، في هذه الرواية يلتقي أبطال تلك الروايات معًا من خلال أحداث هذه الرواية.

وكانت أحلام مستغانمي (Ahlam Mosteghanemi) أول كاتبة جزائرية تكتب رواياتها وتنشرها باللغة العربية.

رواية عابر سرير (Bed Hopper)

رواية عابر سرير (Bed Hopper) من تأليف الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي (Ahlam Mosteghanemi) وهي ليست إلا رحلة بين روايتيها السابقتين (فوضى الحواس وذاكرة الجسد Body memory) وإقامة في عابر سرير، ففي البداية من هي الكاتبة أحلام؟.

الكاتبة أحلام مستغامي (Ahlam Mostaghanemi)

الكاتبة أحلام مستغامي (Ahlam Mostaghanemi)

هي كاتبة جزائرية الجنسية لكنها ولدت في تونس (Tunisia) في الثالث عشر (13) من شهر نيسان (April) من العام (1953) ودرست في جامعة باريس (Paris)، وفي العام (1970) عملت كمقدمة لبرنامج شعري في الإذاعة الوطنية الجزائرية مما ساعدها على تحقيق الإنتشار والشهرة من خلال الإذاعة، وفي عام (1973) نالت شهادة (البكالوريوس Bachelor’s degree) في الأدب العربي من جامعة الجزائر، ولكزنها تكتب باللغة العربية فقد تم رفضها من قبل اتحاد الكتاب الجزائريين، وكانت قد نشرت أول دواوينها الشعرية وكان بعنوان (على مرفأ الأيام On the port of days)، وقد شجعها والدها على الكتابة وقال عنها:

(هذه ابنتي، تكتب كما تريد، فهي حرة)، وبعد ذلك قامت بنشر المجموعة الشعرية الثانية وكانت بعنوان (الكتابة في لحظة عري Writing in a moment of nudity) وكان ذلك في مدينة (باريس Paris) خلال إقامتها هناك وحصلت على شهادة الدكتوراة (PhD) في علم الإجتماع (Sociology) من جامعة السوربون (Sorbonne University) في باريس.

في العام (1993) نشرت أولى رواياتها (ذاكرة الجسد Body memory) وعندما سئلت عن تحولها من كتابة الشعر إلى كتابة الرواية أجابت، وقد كانت أول كاتبة روائية جزائرية تكتب وتنشر رواياتها باللغة العربية:

(نحن عند خسارتنا حبًا يكتب المرء شعرًا، أمّا حين خسارة المرء للوطن فهو يكتب الروايات).

وتتضمن لائحة الجوائز التي حققتها أو نالتها:

  • جائزة نجيب محفوظ للأدب (Naguib Mahfouz Literature Award) في العام (1988)، وذلك عن روايتها (ذاكرة الجسد Body memory).
  • ميدالية الرواد اللبنانيين (The Lebanese Pioneers Medal) وذلك تكريمًا لها على مجمل إنتاجها الأدبي.
  • نالت ميدالية الشرف (Honor Medal) والتي قلدها إيّاها الرئيس بوتفليقة (President Bouteflika) عام (2006).
  • نالت لقب أكثر النساء العرب تميزًا (The title of the most distinguished Arab women) في العام (2006) من قبل مركز دراسات المرأة العربية (Center for Arab Women Studies) في كل من باريس (Paris) ودبي (Dubai).
  • ترجمت أعمالها الأدبية إلى عدة لغات عالمية وأدخلت رواياتها في مناهج الكثير من المدارس الثانوية واجامعية في العالم.
  • وعملت كأستاذة زائرة في أكثر من جامعة من الجامعات العالمية أمثال جامعة بيروت (Beirut University) وجامعة مونبليه (University of Montpellier) وجامعة ليون (University of Lyon) الفرنسيتان وجامعة السوربون (University of the Sorbonne).

من أهم أقوالها:

  • أجمل الروايات التي تبدأ بجملة غير متوقعة من القرّاء.
  • أفتش عنك بوجوه الآخرين.
  • كيف يريدون منا أن نضبط عدساتنا وعيوننا تمتلئ دموعًا.
  • لقد غدوت امرأًة حين قررت أن أتوقف عن الحلم، فالحرية لا تنتظر شيئًا، والترقب حالة من حالات الرق والعبودية.

أمّا الرواية (عابر سرير Bed Hopper) فهي تكملة لسلسلة روايتيها السابقتين اللتين حظيتا بنجاح وانتشار منقطع النظير قلّما تناله روايات أخرى، فكانت الرواية الأولى (ذاكرة الجسد Body memory) والتي نشرت أول مرة في العام (1993)، والرواية الثانية وهي (فوضى الحواس ) وقد نشرت في العام (1998)، وها هي تكمل مشوارها الروائي برواية (عابر سرير Bed Hopper) بعد أن أصبحت تتمتع الكاتبة الروائية أحلام مستغانمي بشهرة واسعة ليس على مستوى بلدها الجزائر (Algeria) فقط بل على مستوى الوطن العربي كله والعالم حيث ترجمت رواياتها إلى عدة لغات عالمية حيّة، كما استطاعت أن تنال جائزة الأديب الروائي (نجيب محفوظ ) للرواية (Naguib Mahfouz Prize for the novel) في العام (1998).

تعود الكاتبة إلينا بهذه الرواية عابر سرير Bed Hopper بذاكرة تحاول دفنها في أوراق بيضاء، بعد أن أنهكتها تلك الذكريات، بما تحمله من ذكريات من خلال ما مر ببلدها الجزائر من أحداث بدأت من الثورة على الإحتلال الفرنسي حتى ثمانينات القرن المنصرم القرن العشرين (Twentieth century)، فقد خرج أبطال الروايتين السابقتين (ذاكرة الجسد وفوضى الحواس) ليجتمعوا معًا من خلال أحداث هذه الرواية الجديدة (عابر سرير Bed Hopper)، وليكونوا أبطال الحدث فيها.

وذلك أن شخصيات الكاتبة أحلام متشابهون في المصير والسمات والتجارب التي مروا بها، ونحن نستطيع أن نلاحظ الخط البياني الذي يرسمه لنا عنوان الرواية عابر سرير للحياة التي يعيشها الإنسان بدءًا من لحظة الولادة إلى لحظة الممات أي من المهد إلى اللحد، وبما يمثله السرير من فعل الحياة (الولادة) والمرض والموت مجتمعين كلًا مع بعضهم البعض، ومما جاء على لسان الشخصية بطل الرواية الصحفي المصور (خالد بن طوبال Khaled bin Toubal):

(( إن السيدة التي اختطفت طفولتي منذ غادرت سرير والدتي وأنا طفل رضيع حيث انتقلت للنوم في سريرها الأرضي، كان قد بدأ مشواري في هذه الحياة كعابر سرير، تتخطفه الأسرة واحدًا بعد الآخر، حتى السرير الأخير / النعش)).

ملخص الرواية

رواية عابر سرير (Transient beds)

تدور أحداث هذه الرواية خلال (319) ثلاث مائة وتسعة عشر صفحة ومقسمة إلى (8) ثمانية أبواب، وتدور الأحداث حول صحفي انتحل اسمًا مستعارًا هو (خالد بن طوبال Khaled bin Toubal) لأن الإعتراف بالاسم الحقيقي في ذلك الوقت الذي تجري به أحداث الرواية كان نوعًا من الإنتحار بالأخص إذا كنت صحفيًا.

البداية الصورة الصحفية

تبدأ الرواية عند ذهاب الصحفي (خالد بن طوبال Khaled bin Toubal) إلى فرنسا لتسلم جائزة أفضل صورة صحفية تم التقاطها لذلك العام، حيث التقطها مصادفة في طريقه من مدينته (قسنطينة ) متوجهًا إلى (الجزائر Algeria) العاصمة لتغطية الأحداث العاصفة التي تحدث فيها، فقد استوقفته إحدى المجازر التي ذهب ضحيتها العديد من الأشخاص، حيث التقط تلك الصورة وكانت لطفل يستند إلى جدار كتبت عليه شعارات بدماء أهل قريته وبقربه تجثم جثة (كلب)، حيث شاءت الأقدار أن تنال تلك الصورة جائزة العام!

الفستان الأسود

لقد أعياه التعب من جرّاء البحث عن الطفل الذي كان قد التقط صورته ولم يجده كي يقتسم مبلغ الجائزة معه.

غير أنه وبعد أن عجز عن ذلك شاءت الأقدار أن ينقسم المبلغ إلى قسمين ليشتري بالجزء الأول منه فستانًا من (الموسلين) الأسود لامرأة لا يدري ماذا فعلت فيها سنتان من الغياب!.

كانت البداية في معرض الرسام الجزائري (زيّان) الذي يقام في مدينة باريس عاصمة الفنون، من مدينة قسنطينة وذلك ما شدّه للتعرف عليه وعلى فنه الراقي، الأمر الذي أدى للتعرف على الشابة الفرنسية (فرانسواز Francoise) مشرفة المعرض، حيث تعرّف من خلالها على أدق تفاصيل حياة الرسام (زيّان)، لكن اللقاء بالرسام لم يحصل في صالة المعارض بل حدث في المشفى حيث أدخل إليه (زيّان) بسبب المرض الخبيث الذي يعاني منه.

فقد كان بين الرجلين الصحفي (خالد بن طوبال والرسام زيّان) الكثير من النقاط التي تجمعهما مع بعض، بدءًا من مدينة (قسنطينة) التي ينتميان إليها إلى المرأة (فرانسواز Francoise) مشرفة المعرض.

ويصف خالد زيّان بأنه لا يختلف عنه سوى أنه يكبره بعددة سنوات! حيث كان الرسام قد فقد ذراعه في واحدة من معارك التحرير من المستعمر الفرنسي، وهو أي خالد فقد أصابته رصاصة في يده اليسرى أدت إلى إعاقة فيها أثناء تغطيته أحداث إحدى المظاهرات في الجزائر.

لقاء خالد مع حياة  

يذهب خالد لحضور معرض الفني للرسام (زيّان Painter Zian) حيث يكتشف أن حبيبة عمره (حياة Hayat) قد أتت مع والدتها لتزور أخيها (ناصر Nasser) في (باريس Paris) عقب عودته من (ألمانيا Germany) والممنوع من الذهاب إلى الجزائر من قبل السلطات هناك.

يذهب (خالد) لعيادة الرسام الذي أدخل إلى المشفى بحالة إسعاف بسبب المرض الخبيث المصاب به (السرطان )، وبنفس الوقت تذهب (حياة) مع شقيقها لزيارة الرسام، وقد أخذت معها علبة من (الشوكولا Chocolate) الفاخرة إضافة لرواية (نجمة Najma novel) للكاتب الجزائري (كاتب ياسين Kateb Yassin)، والتي خطت بيدها إهداءًا للرسام عليها.

أمّا (خالد) فقد قرر أن يشتري بالنصف الثاني من مبلغ الجائزة لوحة من لوحات الرسام (زيّان Zian) يلتقي هناك في المعرض مع (حياة) ليستعرضا معًا ذاكرة الرسام (زيّان) لمدينته (قسنطينة )، ويذهبان في اليوم التالي إلى منزل (فرانسواز Francoise) التي سافرت لتمضية عدة أيّام عند والديها، وكان (خالد) قد أقام في منزل (فرانسواز Francoise) وكان قد أقام معها علاقة جنسية، فتندهش (حياة) بعد أن استنتجت بأنه توجد علاقات نسائية لحبيبها القديم (خالد) من خلال الملابس النسائية المبعثرة في الشقة، ويؤكد لها ليست سوى علاقات عابرة وأنه ليس سوى عابر سرير Bed Hopper.

كذلك يحاول (خالد) أن يعرف حقيقة مشاعر (حياة) تجاه الرسام (زيّان) فتتهرب من الإجابة بكثير من اللباقة والكياسة وبأنها لا تفكر سوى بزوجها الضابط وكيفيّة اختياره للطريقة التي سيقتلها بها إن علم بلقائها مع (خالد) في شقة (فرانسواز Francoise).

إزعاجات الهاتف

أثناء قضاء الليلة التي تبادل فيها الحب مع (حياة) حيث قاما بتذكر أيام (قسنطينة) والندم دق جرس الهاتف عدة مرّات لكنه لم يجب عليه.

غادرت (حياة) الشقة صباح اليوم التالي وبعد أن أهداها فستان (الموسلين ) الأسود، وقرر (خالد) الذهاب إلى المشفى لزيارة (زيّان) وفي المشفى يعرف بوفاة الرسّام (زيّان) فيكتشف بأن الإتصالات الهاتفية في الليلة السابقة كانت لإعلامه بنبأ وفاة (زيّان).

العودة إلى قسنطينة

أخبر (خالد) (فرانسواز) بوفاة (زيّان) كما أخبرها بأنه سيعود إلى (قسنطينة ) مرافقًا لجثة (زيّان)، غير أن نقل الجثمان قد كان مشكلة بحد ذاته، فقد أنفق كل المبلغ الذي كان بحوزته على (اللوحة والفستان)، غير أنه يجد حلًا لهذه المشكلة وهو بيع اللوحة وبثمنها يقوم بدفع ثمن التذكرة التي ستنقل الجثمان، وفي المطار للعودة رفقة الجثمان تودعه (حياة Hayat) وأخيها (ناصر Nasser).

قراءة أخرى في الرواية

سنقرأها من زاويتين اثنتين أولاهما من خلال العنوان والثاني من خلال العلاقة بين شخصيات الرواية وأسمائها ولنبدأ مع العنوان:

البداية مع العنوان ( عابر سرير Bed Hopper)

إن أول ما يثير انتباهنا للرواية هو عنوانها الغريب عابر سرير كونه العتبة التي سنجتازها للدخول إلى عالم الرواية، وما يحتوي عليه من غموض أو التباس في الفهم، كون العنوان يتالف من مفردتين ليس لديهما السياق الدلالي نفسه، فالمعروف عادة أن يقال (عابر سبيل) وليس عابر سرير وهذا التناقض لا يذهب إلّا بعد قراءتنا للرواية وفهم محتواها، وبالمقارنة مع عناوين الروايتين السابقتين للكاتبة (أحلام مستغانمي) فعناوين الروايتين السابقتين (ذاكرة الجسد Body memory  وفوضى الحواس) لهما صلة وثيقة ومباشرة مع الإنسان.

إن اختيار الكاتبة لذاك العنوان عابر سرير يعتبر ذكاءًا كبيرًا منها وذلك لاستثارةنهم الفضول للقارئ لاكتشاف رحلة ذلك العابر للسرير في دهاليز وأحداث هذه الرواية.

العلاقة بين الأسماء والشخصيات في الرواية ودلالتها

مما لا شك فيه أن للشخصيات في العمل الروائي الإبداعي دورًا كبيرًا تقوم به حيث أنها تقوم بتشكيل بناء الرواية وتحكم نسيج ذاك البناء الفني للرواية، وذلك من خلال التفاعل مع الأحداث الجارية في الرواية وهي هنا رواية (عابر سرير Bed Hopper)، لتعطيها الحركة ونبض الحياة فيها، يحيل ذلك العالم المتخيّل إلى واقع حقيقي يعيشه القارئ بكل جوارحه، حيث لا يجد فرقًا بين بين واقع الرواية والواقع الذي يحياه.

وأن اقتصار الرواية على الشخصيات فيها بهدف الوصول إلى حبكة الرواية ومن ثمّ إلى الحل يعتبر تفكيرًا تقليدي وقاصر، بيد أن الشخصية الحية ليست هي التي تؤثر في أحداث الرواية فقط في الواقع وإنما قد يخرج الشيء الجامد عن صمته ليتجاوز تأثير الشخصية الحيّة وقد يصبح بطلًا للعمل بحد ذاته، ويرجع ذلك لما يمتلكه الكاتب من المهارة والحس الفني ليستطيع تحويل الأشاء الجامدة حية والأشياء الحية جامدة.

وبلغت شخصيات هذه الرواية ثمانية وعشرين شخصية متنوعة ما بين شخصيات رجالية ونسائية والأسم فيها يمكن اعتباره مع دلالته أهم النقاط التي تحملها دلالة الشخصيات.

وكانت الأسماء قد أخذت الكثير من العناية من قبل الكاتبة في عملية اختيارها:

الاسم خالد

اسم مشتق من الخلود فهل استطاعت الكاتبة أن تخلّد الشخصية شخصية الصحفي (خالد بن طوبال Khaled bin Toubal)؟ إن المقصود بالخلود ليس الشخية بحد ذاتها وإنما أفعال الشخصة والأعمال التي تقوم بها أو تنجزها، فتخلّد الشخصية من خلالها.

من خلال عملها بمهنة الصحافة استطاعت أن تخلّد ذلك بأن المجلات والصحف كثيرًا ما اعتبرت مراجعًا تاريخية، وبالتالي استطاعت الكاتبة أن تخلد هذه الشخصية من خلال عملها الصحفي، واسم (خالد) ليس سوى أحد الخيوط التي ربطت بين روايت (أحلام مستغانمي ) الثلاثة، وقد كان الاسم ستارًا لنشاط الكاتبة الصحفي.

الاسم زيّان

هو اسم مشتق من التزيين والتجميل وقد عملت الكاتبة على اختيار هذا الاسم لعلاقته بالمهنة التي تمارسها شخصية (زيّان) وهي الرسم، حيث تصبح لوحاته التي يرسمها عالمًا فنيًا بحد ذاتها، يجهد للرقي في ذوقنا والحس الجمالي لدينا كقرّاء للرواية.

الاسم حياة

هو اسم مشتق من المصدر (حياة)، استطاعت هذه الشخصية أن تعكس وظيفة دلالة هذا الاسم بالمعنى السلبي له، حيث بدت لنا شخصية مضطربة خائفة قلقة، قد خنقها الحب عندما عشعش في جنبات الخيانة، فقد كانت تعيش حياًة لا تتمنّاها وتسير إلى الهاوية والخيانة الزوجية، الأمر الذي جعل من دلالة الاسم سوى الأحرف التي يتكون منها (ح ي ا ة)، من هنا نرى بأن الحياة والخلود يشتركان معًا في معنى الاستمرارية والبقاء.

الاسم ناصر

اسم مشتق من فعل (نصر نصرًا فهو ناصر) وقد استطاعت هذه الشخصية أن تعكس دلالة النصر والصمود ضد الواقع الذي تحياه في الجزائر، وهو استمرارية لنصر والده (سي الطاهر) في معارك التحرير واستمرار للنصر العربي من خلال اسمه تيمنًا باسم الرئيس الخالد (جمال عبد الناصر).

الاسم مراد

مراد هو اسم شخصية الضابط زوج (حياة)، وقد استطاعت الكاتبة من خلاله أن تفضح المسؤلين الفاسدين في الحكم الذين يستغلون وظائفهم لتحقيق غايات ومكاسب شخصية على حساب شعوبهم.

الاسم فرانسواز

من أهم الشخصيات الأجنبية التي كان لها دور مهم في الرواية، فاسمها يجمع حروف (فرنسا) التي تنتمي لها، وبالتالي استطاعت الكاتبة أن تعكس علاقة العالم المتحضر معنا كشعوب عربية من العالم الثالث بخيانته وتعاونه من خلال ما يسمى بالصداقة.

كلمة السرير

تكررت كلمة السررير في هذه الرواية بشكل كبير وتكرارها يحمل دلالة في كل مرة فالسرير هو سرير المستشفى حين يقول الرسام (زيّان لخالد) حين يزوره فقد أنقل لغرفة أخرى وعلى سرير آخر لذلك فأنا هنا عابر سرير

وكذلك السري هو المكان الذي ينام عليه الصحفي (خالد) و(حياة) معًا حيث كان لقاؤهما عابرًا، فهي كانت قد تزوجت من الضابط (مراد ) وكذلك هو أي (خالد) كان متزوجًا من امرأة أخرى وهو لا ينظر إلى المؤسسة الزوجية نظرة تقدير واحترام لذلك لا يمانع كليهما (خالد وحياة) من ذلك اللقاء العابر.

ويقول الرواوي في الرواية واصفًا اللقاء:

“يوم ماكر يتربص بسعادة تتثاءب لم تغسل وجهها بعد سرير غير مرتب لليلة حب لم تكن إلّا عبورًا خاطفًا لرائحتها على سرير امرأة ثانية” كان ذلك اقتباسًا من الرواية.

تقمص الكاتبة لشخصية الراوي

في هذه الرواية تقمصت الكاتبة شخصية الراوي داخل روايتها (عابر سرير Bed Hopper) هذه وكان راويًا ذكر، فقد وصفها بطل الرواية عندما قال:

“قد تتقمص الكاتبة نساءًا من أقصى الفسق إلى أقصى الطهر والعفة، ومن أقصى الإجرام إلى أقصى البراءة، ولكن المذهل أن تتقمص رجلًا وتقوم بالكتابة عنهم بجرأة كبيرة”.

قراءة في غلاف الرواية

إن الجنس لا يتواجد في الرواية بشكل بارز لكنه موجود لكن لا يمكن وصف الرواية بأنها فيلم إباحي يحول الرواية إلى رواية رخيصة، والذي يقرأ أو قرأ الروايات الثلاثة للكاتبة أحلام مستغانمي (ذاكرة الجسد وفوضى الحواس والرواية التي بين أيدينا عابر سرير سيلحظ أنها تذخر بأبعاد معرفيّة وفنية وتاريخية وأدبية تثري القارئ.

والذي ينظر إلى غلاف الرواية ويتأمله سوف يلاحظ بالإضافة إلى العنوان المثير والملتبس عابر سرير سيجد صورة امرأة تجلس في ركن حريمي منعزل مرتدية لملابس خفيفة، وألوان حارة والسجادة ذات الأرضية الخضراء وصحون الفاكهة التي وضعت على طاولة ذات زخارف شرقية، وينظر إلى صورة الغلاف مفتشًا عن الرابط ذو الدلالة أو العلاقة بين العنوان الملتبس والصورة حيث تتشكل لدى القارئ صورة أولية تذهب به إلى عوالم من حكايات (ألف ليلة وليلة ).

فتعمل على اقتناء الرواية بدافع من الفضول الباحث عن الملذات المفقودة لدينا في الحياة العربية، ومن اللحظة الأولى يجد القارئ نفسه قد تعرض لكمين أو حيلة على طريقة (شهرزاد) بطلة رواية (ألف ليلة وليلة) الأسطورية.

وأن صورة الغلاف ما هي سوى طعم إعلاني قد تم اصطيادك به لاقتناء الرواية.

الخاتمة

الكلمة تشبه إلى حد بعيد القنبلة! أين ما وقعت أو قيلت أحدثت هزة في أعماق النفس البشرية، والعقل لم يكن ليرتاح لولا وجود ما يسمى (فلسفة القلق) بسبب الإرتدادات التي تحدثها الكلمة.

فهل كانت الروائية (أحلام) قد خططت لكتابة الرواية الثالثة عابر سرير عندما كانت تكتب روايتها الأولى (ذاكرة جسد Body memory)؟

وبالتالي فأيّا كانت الإجابة فنحن أمام رواية غاية في الإمتاع نعم هكذا كانت رواية (عابر سرير Bed Hopper) للكاتبة أحلام مستغانمي التي قدمنا تلخيصًا لها وقراءتين مختلفتين لها، في مقالنا هذا الذي نأمل أن يجد فيه كل من يطلع عليه الفائدة التي تحقق المتعة من خلال مطالعته لملخص الرواية هذا مع العلم بأن قراءة الملخص لا تغني عن قراءة الرواية بحد ذاتها لما تملكه متعة القراءة والطقوص التي تثيرها القراءة.

قد يهمك أيضًا:

المراجع

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.