ما ذا يعني مفهوم ذكاء اصطناعي اليوم؟ وما حقيقة المخاوف بشأنه؟

هنا كل ما يجب عليك معرفته عن الذكاء الاصطناعي

كان جون ماكرثي عالم الكمبيوتر والمعلوماتية الأمريكي هو أول من استخدم مصطلح ذكاء اصطناعي عام 1955 للإشارة إلى آلية هندسة الآلات البرمجية التي تحاكي الذكاء البشري، أما اليوم فأن مصطلح الذكاء الاصطناعي يشمل كل ما يخص العمليات البرمجية التي تحاكي السلوك البشري من اتمتة العمليات الروبوتية إلى الروبوتات الفعلية.

وبسبب تعدد أشكال هذا النوع من ذكاء الآلات واستخداماته وكثرة البحوث والدراسات فيه فضلًا عما شهده من تطور هائل في السنوات الأخيرة صار يعرف الذكاء الاصطناعي بالعديد من الأشكال والتعريفات التي سنتعرف عليها في هذا المقال.

ماذا يعني مصطلح ذكاء اصطناعي اليوم؟

ما ذا يعني مفهوم ذكاء اصطناعي اليوم؟ وما حقيقة المخاوف بشأنه؟
يظهر في الصورة الروبوت صوفيا الذي حصل على الجنسية السعودية مؤخرًا

 هناك العديد من التعريفات للذكاء الاصطناعي، إذ كان جون ماكرثي أول من استخدم هذا المصطلح وعرفه بأنه “علم هندسة صنع آلات ذكية”. في حين تقول تعريفات أخرى بأنه أحد فروع علوم الكمبيوتر التي تهتم بهندسة وصنع آلات ذكية تحاكي السلوك والذكاء البشري.

وكان أصبح الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة من أهم أساسيات الصناعات التقنية، وتعكف الشركات التقنية الكبرى في العالم على تطوير هذا المجال بهدف إيجاد آلات ذكية تساعد الإنسان في حياته اليومية على صعيد العمل والمجتمع والصحة في سبيل تأمين حياة أكثر رفاهية للجنس البشري عبر توجيه الذكاء الاصطناعي بهذا الاتجاه.

وتعتبر أمور مثل الهندسة المعرفية وهندسة وتحليل البيانات والبرمجة وغيرها من المهارات التقنية من صميم عمل مهندسي الذكاء الاصطناعي إذ تتحسن جودة هذا الذكاء كلما زادت المعلومات المستخدمة فيه، وذلك بهدف تعليم الآلة. إذ من المعروف عن تقنيات هذا الذكاء قدرتها على التعليم الذاتي وزيادة ما تمتلكه من معلومات وبيانات، وبالتالي التطوير من ذاتها بما يتناسب مع البيانات والمعلومات التي تمتلكها.

إذ يصف بعض الباحثين الذكاء الاصطناعي بأنه العلم الذي يقوم بدراسة وتصميم الأنظمة الذكية القادرة على استيعاب نفسها واتخاذ الإجراءات التي تعزز من فرص نجاحها وفعاليتها عبر استغلال ما يتوفر لها من معلومات وبيانات ومعرفة سواء عند تصميمها وهندستها أو لاحقًا خلال استخدامها.

أما بالنظر إلى الموضوع من ناحية لغوية، فأن قاموس أكسفورد يعرف الذكاء الاصطناعي بأنه النظريات التي تعنى بتطوير الأنظمة الحاسوبية لتكون قادرة على القيام بمهمات عادة ما تتطلب شيء من الذكاء البشري، مثل التعرف على الكلام والمهام القائمة على الإدراكات البصرية والترجمة بين اللغات المختلفة.

باختصار يمكن أن تتغير الطريقة التي نفهم ونعرف فيها الذكاء الاصطناعي بحسب الغرض منه وما الذي نريد القيام به بواسطة الذكاء الاصطناعي، وبالتالي يمكن أن تكون هذه الأغراض على الشكل التالي:

  1. بناء أنظمة تتصرف وتحاكي الذكاء الإنساني.
  2. بناء أنظمة بعيدة بعض الشيء عن الذكاء الإنساني.
  3. أو استخدام المنطق البشري كنموذج لبناء وعمل النظام.

المخاوف من الذكاء الاصطناعي

التطورات التي شهدها مجال الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة الماضية وما تبعها من مناقشات في الأوساط العلمية والتقنية أظهر إنه لدى نسبة كبيرة من تلك الأوساط مخاوف من مدى التطور الذي وصل إليه هذا المجال وما يمكن أن يصل إليه في المستقبل القريب على الرغم من إنه ما زال يؤكد القائمون على أبحاث التطوير في المجال إن الغرض منه هو تحسين الحياة للنوع البشري وليس استبدال الإنسان بالروبوت أو الآلة الذكية أيً كانت.

علماء كبار مثل ستيفن هوكينغ عالم الفيزياء الشهير وإيلون ماسك المهندس والمستثمر في المجال التقني كانوا حذروا من إمكانية أن يتغلب الذكاء الصنعي على الذكاء البشري ويؤدي إلى نتائج سلبية، حتى بيل غيتس مؤسس مايكروسوفت كان عبر عن قلقه من مدى التطور الذي يمكن أن يصل إليه هذا الذكاء وقال إنه يشعر بالقلق حيال الذكاء الخارق ويرغب أن تبقى الروبوتات والأجهزة ذات ذكاء محدود.

ما ذا يعني مفهوم ذكاء اصطناعي اليوم؟ وما حقيقة المخاوف بشأنه؟

ولا تقتصر المخاوف من الذكاء الصنعي على أن تحل الآلات محل البشر في المعامل والمختبرات وتنفيذ المهام المختلفة مثل خدمات الزبائن والتفاعل مع المستخدمين وتنفيذ المهام الروتينية فقط، فأيلون ماسك كان قد قال إن الذكاء الصناعي من أعظم المخاطر التي تهدد الوجود البشري ككل وشبه الأمر باستحضار الشيطان.

أما ستيفن هوكينغ فقد حذر من الاستثمار المفرط في الذكاء الاصطناعي وما ينتج عنه من تقدم وتطور خارق فيه قد يؤدي إلى فناء الجنس البشري بسبب القدرات التي ستصبح عليها الآلات والروبوتات الذكية مثل إعادة تصميم نفسها تلقائيًا واستخدام الحيل والخدع من قبل هذه الآلات في التعامل مع الإنسان وتهديده.

فالتقنيات التي يحاول العلماء حاليًا تضمينها في الأجهزة الذكية هي عبارة عن شبكات عصبية صناعية شبيهة إلى حد ما بالخلايا العصبية والدماغية التي يمتلكها الإنسان، وبالتالي تمكن الآلة من التعلم وتطوير قدراتها وما تمتلكه من مهارات تقنية من تلقاء نفسها، وبناءً على ذلك يتوقع بعض الباحثين أن الآلات الذكية وخلال خمسة سنوات من الآن ستمتلك مستوى ذكاء يوازي تمامًا ذكاء الإنسان.

مستقبل الذكاء الصناعي

على الرغم من كل المخاوف التي تحدثنا عنها أعلاه وما يثيره الكثير من الوجوه البارزة في الأوساط التقنية العلمية حول مخاطر استخدام ذكاء اصطناعي خارق في الأجهزة والآلات، إلا إنه هناك وجهات نظر أخرى لا تتفق مع القائلين بخطورة الذكاء هذا، يقول أحدهم وهو متخصص بالبحوث المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لدى جوجل ويدعى جيفري هينتون يشير إلى أنه لا داعي لكل هذا القلق فيما يخص ذكاء اصطناعي لأنه لن يكون له أية سلبيات في حال لم يساء استخدامه من قبل البشر، ويؤكد أن أية تقنية سواء ذكية أو غير ذكية هي تكون خطرة فقط عندما نسيء استخدامها.

تعد اليوم شركات مثل غوغل وفيسبوك وأبل من الشركات الرائدة في مجال تطوير البحوث المتعلقة بالذكاء الصنعي وإنتاج الأجهزة والتطبيقات التي تعتمد على هذا الذكاء في عملها، ويتوقع أن تحقق هذه الشركات قفزات كبيرة خلال السنوات القليلة القادمة بهذا الشأن.

نظام تشغيل أندرويد اليوم التابع لغوغل يمكنه التفاعل مع من المستخدم من خلال الأوامر الصوتية فقط، ويمكنه القيام بالعديد من المهام مثل جدولة المهام في التاريخ والوقت المناسب، والترجمة بين اللغات وحتى ترجمة الكلام المكتوب في الصور عبر توجيه كاميرا الهاتف إلى الصورة مباشرة، وهي الخاصية التي تمكن المستخدمين من ترجمة اللافتات والإشارات في الطرقات عند التواجد في بلد أجنبي ما لا نفهم لغته.

أما مساعد غوغل الرقمي الذي ظهر مؤخرًا فيمكنه القيام بالعديد من المهام الأكثر تقدمًا مثل الرد على رسائل البريد الإلكتروني، وإجراء المكالمات بالنيابة عن المستخدم وحجز المواعيد له وتذكيره فيها، فضلًا عن إمكانية التحدث المستمر مع المساعد الرقمي بالكثير من اللغات.

وهذا إن دل على شيء فهو يعطينا صورة عن مدى سرعة التطور والتقدم الذي قد يقودنا إلى تقنيات ذكاء اصطناعي خارق، وما يمكن أن يصل إليه الأمر في السنوات القليلة المقبلة. وأخيرًا على الرغم من ذلك تبقى كل المخاوف والتوقعات لمستقبل هذا المجال ما هي إلا تكهنات وتوقعات ليس إلا وبالتالي قد تصدق أو لا تصدق، لتبقى الإجابة الأكيدة رهن السنوات القليلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا