أهم فنون التربية الضرورية في عصرنا الحالي لأبنائنا

للأسف بعض الآباء يتعاملون مع فكرة إنجاب الأطفال على أنها نوع من الاستمتاع فقط، لكي يَخرج مع ابنه في المتنزهات، ويتباهى بابنه أمام أصدقاءه مثلًا، وينسى أنه مُكلف بتربيته لا بالتباهي به، وفي مقالتنا هذه سنعرض أهم فنون التربية التي لا تخلو منها أي عملية تربوية قويمة فتابعنا عزيزي القارئ.

والعصر الحالي له خصوصية مع قضية التربية، فقديمًا كان من الممكن أن ندعي أننا فقط من نملك تربية أبنائنا، ولكن مع التقدم التكنولوجي، والعالم الذي أصبح في جهاز كل منا متمثلًا في الأنترنت، أصبحت مسؤولية التربية مضاعفة على الوالدين، وبالطبع صَعُبَت عملية الرقابة على الأبناء تباعًا.

وقال الله عز وجل في كتابة الحكيم “وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا” فالفكرة أنك أيها الأب أو أيتها الأم عندما تترك خلفك أبناء ضعفاء، غير قادرين على التعامل بشكل سوي مع ذويهم ومع أنفسهم، وهذا يؤثر على المجتمع أيضًا بالسلب.

ما هي فنون التربية ابتداءً

والتربية لها معايير واحدة لا تختلف كثيرًا من زمن لآخر، فالصدق والحب واحترام الكبير، والعطف على الصغير، كلها من القيم التربوية التي ربينا عليها قديمًا، وما زلنا نربي عليها أبنائنا حتى الآن، لكن بالطبع الوضع الآن أصعب بكثير من سابقه، فالسيطرة على أبنائنا الآن أصعب بكثير.

والتربية ليس فيها الصحيح والسيء، فكلمة التربية تدل من فحواها على كل ما هو قيم وتربوي، وجيد من القيم التي تريد أن توصلها لأبنائك، على عكس التعليم، فابنك يمكن أن يتعلم منك تدخين السجائر، ولكن تعلمه بعض الشتائم والسباب منك ليس من التربية ولكن من التعليم.

والتربية هي تلك العملية المعقدة، التي تتضمن نقل المعارف والمعتقدات والمهارات والقيم التي ارتضاها جيل بعينه إلى جيل آخر، تلك القيم والمهارات قد تكون ملموسة كالقوة العضلية مثلًا، وقد تكون معنوية كالصدق مثلًا، والبعض عرف التربية على أنها عملية رعاية الطفل من كل جوانبه، الاجتماعية والصحية والأخلاقية والانفعالية والنفسية.

أهم فنون التربية الضرورية في عصرنا الحالي

والتربية الجيدة هي خليط بين مكونين أساسيين هما الحب والخوف، فالأب لا بد وأن يحب أبنه ويوصل له رسالة ضمنية واضحة، أن كل ما يفعله تجاه أبنه هو لأنه يحبه في المقام الأول، ولكن في بعض الأحيان يحتاج الأب لأن يكون حازمًا مع ابنه وهنا يظهر دور التخويف، أيضًا لمصلحة الطفل.

والتربية عند اليونانيين لم تكن عملية بها شفقة، فهم كانوا محاربين في المقام الأول، حتى أنهم كانوا يأتون بالطفل في عمر يوم واحد ويضعونه على سفح جبل في الصقيع الشديد، ليختبروا مدى صلاحيته لأن يكمل الحياة، فلو نجى فهيا نعمة، وإذا لم ينجوا، فجيد أنهم تخلصوا من مشروع محارب فاشل.

لماذا توجد مشكلة في فنون التربية

المشكلة هنا أننا للأسف في الغالب نُربي أبنائنا كما ربانا أباءنا، والحجة في ذلك معروفة بالطبع، فقد قال الله عز وجل في القرآن الكريم “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ”.

والمشكلة الثانية هي أننا ليس لدينا إعداد جيد للمقبلين على الزواج، فكما أننا نبحث جيدًا عن الاستعداد العضوي للزواج، من حيث البلوغ الجنسي والنضج البدني، كان من الأولى أن نبحث أيضًا عن النضج التربوي، أو أن يجتاز أبناءنا دورة تربوية كشرط من شروط الزواج، وترفق شهادة الدورة مع قسيمة الزواج.

والمشكلة الثالثة أن الكثير من الشباب وأنا كنت إلى فترة قريبة منهم، أرى أن الزواج هو محض اشتهاء، ووسيلة لتفريغ الشهوة، ثم تأتي الصدمة بعد ذلك، لتجد أن شهوتك هذه كانت سببًا في وجود طفل أو طفلة بين يديك، ثم تُظهر عليهم ذلك “الهبل التربوي” الذي لديك.

لماذا صارت فنون التربية ضرورة في عصرنا الحالي

الذي صعب الأمر وجعل من الاهتمام بفنون التربية ضرورة، هو التقدم التكنولوجي السريع جدًا، والذي لا نملك أن نرده، أو أن نحرم أبنائنا من الولوج فيه، فالحياة في بعض الدول العربية كلها تعتمد في الغالب على النظام الذكي المعتمد على الإنترنت، فأصبح بعض الآباء يلهثون وراء أبنائهم حتى يجاروهم تربويًا.

أهم فنون التربية الضرورية في عصرنا الحالي

والذي أدى بالطبع لصعوبة الرقابة على أبنائنا، فقديمًا كنا نجلس إلى جوارهم وهو يشاهدون التليفزيون، ولكن الآن للأسف يدخل الابن في غرفته الخاصة، ومعه هاتفه الجوال المتصل بالإنترنت ولا نعلم ما الذي يتابعه في هذا الجهاز، وبالطبع لا تستطيع أن تخترق حريته وتفتح عليه الباب فجأة.

ولما صار الأبناء يفهمون أكثر منا، ولديهم من الخبرات في مجال التقنية الكثير، فأصبحنا بصراحة كآباء غير مُقنعين لهم، فهم ليس لديهم شيء صعب في حياتهم، فأي معلومة مهما كانت نادرة، يحصلون عليها بكبسة زر واحدة، ثم يأتي الأب الهزيل المعرفة لينصح ابنه، وينصت الابن فقط لكي يجاري أبيه.

على من تقع المسؤولية الأكبر في إرساء فنون التربية

الأسرة

وهي المؤسسة الأولى والأهم التي تستقبل الطفل، وقد جاءت إحدى النساء للعالم النفسي فرويد، لتطلب منه أن يساعدها في تربية ابنها البالغ من العمر خمس سنوات، فقال لها قولته الشهيرة، “لقد فات عهد تربيته”، ولك أن تتخيل مدى خطورة تلك الفترة التي يقضيها الطفل في كنف أسرته.

وذلك مقطع فيديو يوضح أهمية ومكانة الأسرة.

المدرسة

وأهميتها تقل قليلًا عن الأسرة، وأهميتها تنبع من قضاء الطفل فيها جزء كبير من عمره مع أصدقاء، لا نعلم للأسف مدى جودة أخلاقهم، وهي المؤسسة الثانية التي تستقبل الطفل، وتستقبل معه نمط تربية الأسرة، والذي يظهر مدى جودته خلال تعاملاته المختلفة داخل المدرسة مع التلاميذ والمدرسين والمشرفين.

المؤسسة الدينية

منها المساجد والكنيسة وهي لها دور مختلف إلى حد كبير، فداخلها في الغالب قد تخطى مراحل التعليم الأساسية، وصار معتمدًا على نفسه، ومنهم الأذكياء، والذين يأتون للمسجد أو الكنيسة لكي يتم إعادة تربيتهم Reeducation من جديد، لإصلاح بعض ما أفسده آبائهم في سنون عمرهم الأولى.

أهم فنون التربية في العصر الحالي

لا تحتفل بعيد ميلاد ابنك

هل سمعت من قبل عن شخص يحتفل بمشروع افتتحه في أول يوم من افتتاحه، فلا تقوم بعمل عيد ميلاد لابنك إلا في عمر العشرين مثلًا، بعدما أنهى ابنك الراشد تعليمه، وبدأ في اختراق سوق العمل، وبذلك يكون الاحتفال مقبولًا، فالمشروع أتى بثماره، وستكون الفرحة قوية ومبررة بكل تأكيد.

أهم فنون التربية الضرورية في عصرنا الحالي

عوده على العمل والتعب من الصغر

اجعله يشترك من صغره في عمل ما، وليكن شراء بعض لوازم البيت البسيطة، ولكن بشكل تدريجي، وعندما يشتد عوده في عمر الخمس سنوات، خذه معك للسوق ليختلط بالبائعين، ويتعلم فنون التعامل، وكيفية قراءة تعبيرات الوجه من حوله، ولا مانع في أن يعمل في أجازته الدراسية، تحت رقابتك الشخصية.

علمه أن يكون حرًا بقيود

لا تجبره على طاعة بعينها، حتى ولو كانت الصلاة، ولكن مرر له فكرة الصلاة من صغره، خذه معك للمسجد، حتى يحب المسجد، فيصير جزء منه، وأنا أعلم الكثيرين ممن تخطوا الستين، يواظبون على صلواتهم فقط لأن أباءهم زرعوا فيهم هذا، فحاول أن تجعله يفعل ما تريد بطريقة غير مباشرة.

أهم فنون التربية الضرورية في عصرنا الحالي

لا تربط بين إنجازه والمكافئات المادية

لا تقول له اذهب لتشتري كذا من الأشياء، وسوف أعطيك القدر الفلاني من الأموال، أنت للأسف بقيامك بهذا السلوك تزرع فيه روح المُرتشي، أو على الأقل الشخص المحب للمال والذي لا يرى سوى مصلحته الشخصية، ولكن قدم له مكافأة بصورة متقطعة لكي يتعود على أنه قد يعطي بدون مقابل.

لا تكسر رجولته

للأسف كثير من الآباء يعاقب ابنه ليس لأنه يريد تربيته وتغييره للأفضل، ولكن لكي ينفس عن شحنات الغضب التي لديه، وبالطبع الطفل يدرك هذا جيدًا، ويعلم قدر الندية التي لدى والده تجاهه، وهنا الفن في الضرب أن يكون ضربة واحدة وبشكل مُوجع، كي لا يعاود الطفل بفعل الخطأ مرة ثانية.

عوده على لعب الرياضة

بالطبع الرياضة مهمة جدًا لك ولطفلك، ستجعله واثقًا من نفسه، ستعينه على أن يصمد في العلاقات الاجتماعية الصعبة من حولنا، وبالطبع ممارسته للرياضة في عمر الخمس سنوات أسهل بكثير من ممارسته لها عندما يكبر، فجسمه خفيف جدًا ويستطيع التحكم فيه بسهولة، والسباحة هي خير الرياضات، وفيها كل شيء تريده لطفلك.

أهم فنون التربية الضرورية في عصرنا الحالي

حاول أن تجاريه

أبنائنا الآن لديهم الكثير من المعارف المتطورة، والسبب في ذلك هو الإنترنت بكل تأكيد فحاول أن تجاريهم وتتعلم الكمبيوتر لتكسر ذلك الحاجز، وتعلمهم بشكل ضمني إنك تفهم ما يفعلون، مما يؤدي بالطبع لكسر فكرة أنهم يفهمون أكثر منك وبالتالي يسمعون لملاحظاتك، وتعلمك الكمبيوتر ليس بالصعب في هذه الأيام.

ساعده كي يكوّن علاقات اجتماعية

وبالطبع إبدا معه بالعلاقات الاجتماعية داخل الأسرة، ثم دعه يكون صداقات أمام عينيك، وساعده في أن يختار الصديق المناسب، هذا يستلزم منك أن تكون له كالصاحب، وتكوينه للعلاقات الاجتماعية القوية، يجنبه ضعف الثقة بالنفس والغربة مع من حوله، ويجعله يلتفت كثيرًا للجانب العلمي والمهني لديه.

وهذا مقطع فيديو يوضح أهمية العلاقات الاجتماعية للطفل.

كُن قدوة صالحة

لا تدخن أمامه السجائر وترجوا ألا يكون مدخنًا في المستقبل، لا تسب أمامه أمه مثلًا، وترجوا منه أن يعامل زوجته باحترام، والأيام دول وأنت كأب ستكبر بكل تأكيد وأول شخص سيجرب فيه أبنك ما تعلمه هو أنت، فحاول أن تكون نموذجًا في كل شيء، تحديدًا أمام ابنك.

وازن في تربيتك

وازن في تربيتك لابنك بين التدليل وبين القسوة، فلا مانع من أن تعامله بحزم في بعض المواقف، وفي مواقف أخرى قم بتدليله قليلًا، تحديدًا لو كان طفلًا، ولا تكن من المتشددين في رأيك خلال نقاشاتك أنت وزوجتك، ولا تظهر خلافاتك مع أمه أمامه، بالطبع هذا يؤثر عليه بالسلب.

عوده الصدق في القول والفعل

بالطبع الصدق ضروري ومنجاة في كل المواقف، ولكن مهم جدًا أن تعلمه إلى جوار الصدق ألا يفضح أحدًا بصدقه، وألا يفضح عيوب الناس من حوله، وألا يتنمر بزملائه، علمه أن يحتفظ بالصدق لنفسه في أغلب المواقف التي لا يستطيع فيها التغيير، والتي لا يترتب عليه فيها ضرر مباشر.

زوجه مبكرًا

وهذه النصيحة قد تكون لبعض الناس صادمة لكن الحقيقة، أنه في زماننا هذا ليس هناك أطفال، فسارع بتزويج ابنك، ولكن أولًا علمه كيف يكون مسؤولا عن أسرة وأبناء، وكون لديه شخصية قوية قادرة على خوض تجربة الزواج، واجعل منه رجلًا، مصداقًا لقوله “وَأَنكِحُوا الأيامى مِنكُمْ”.

أهم فنون التربية الضرورية في عصرنا الحالي

وهذا مقطع يحثك على تزويج ابنك مبكرًا.

تعلم فنون التربية

هناك الكثير من المراكز التي تقدم برامج تعينك على تعلم تربية الأبناء بشكل جيد، فحاول الالتحاق بإحدى برامجها، ولا تخجل من التعلم في سن كبير، أو استعن ببعض الكتب في منزلك لتعلم فن تربية الأبناء، وقد تستعين بالإنترنت في تعلم ذلك، كل هذا نابع من تقديرك لمسؤولية تربية طفلك.

وتلك بعض المقاطع التي ستعينك على تعلم فنون التربية بشكل مبسط.

قد يعجبك ايضا