هل ألم الظهر في الشهر التاسع من علامات الولادة

هل ألم الظهر في الشهر التاسع من علامات الولادة

أثناء الحمل، يعد ألم الظهر مصدر إزعاج شائع، لدرجة أن جميع النساء يجب أن يتوقعن المعاناة من آلام الظهر خلال فترة الحمل.

تتجلى الحالة بألم شديد إلى حد ما يؤثر بشكلٍ أساسي على منطقة أسفل الظهر، وبشكل خاص المنطقة القطنية، ويمكن أن ينتشر الألم إلى الساقين أو منطقة الكتف أو عظام الحوض.

تشعر النساء بألم الظهر في أي وقت من الحمل، ولكنه يبدأ عادةً في الشهرين الخامس والسادس ثم يزداد تدريجيًا مع تقدم الحمل. في بعض الحالات، قد تبدأ آلام أسفل الظهر في وقت مبكر بعد 8 – 12 أسبوعًا من الحمل.

النساء الأكثر عرضة للمعاناة من آلام الظهر هن اللواتي يعانين من زيادة الوزن أو مشاكل في الظهر قبل الحمل.

أسباب آلام الظهر خلال الحمل

في الحالة الطبيعية، أي حين لا تكون المرأة حاملًا، يكون العمود الفقري على الشكل التالي:

  • في الجزء العلوي عند مستوى الرقبة: يكون منحنيًا للأمام لدعم وزن الرأس.
  • عند مستوى الصدر: يكون منحنيًا للخلف لموازنة وزن الأضلاع والرئتين.
  • في الجزء السفلي في منطقة أسفل الظهر: ينحني مرة أخرى للأمام لدعم وزن أعضاء البطن.

لكن كل ذلك يتغير خلال فترة الحمل، فاعتبارًا من الشهر السادس، يزداد وزن الجنين، مما يؤدي إلى زيادة انحناء الجزء السفلي من العمود الفقري، وتقوم المرأة من أجل الحفاظ على توازنها بدفع منطقة الحوض للأمام وسحب الصدر للخلف. تؤدي هذه الوضعية إلى تقلص عضلات البطن والظهر باستمرار، وهذا يسبب الألم، ثم يزداد هذا الألم تدريجيًا كلما تقدم الحمل وزاد وزن الجنين.

لهذا السبب، يكون الألم عادةً أكثر شدة في الشهر التاسع من الحمل، حين يكون الجنين كبير الحجم، أي أن ألم الظهر هي حالة طبيعية في المرحلة الأخيرة من الحمل، ولا يمكن اعتبار هذا الألم علامة على الولادة أو المخاض.

في حالات نادرة، يكون ألم الظهر أثناء الحمل علامة على الولادة المبكرة، خاصةً إذا ظهر الألم فجأة مع تشنجات متزايدة الشدة.

آلام الظهر أثناء المخاض تختلف عن ألام الظهر العادية التي تحدث خلال فترة الحمل، فهي تشبه في شدتها تقلصات الدورة الشهرية الشديدة، ولها الخصائص التالية:

  • يكون الألم مستمرًا.
  • تزداد شدة الألم ويتكرر عدة مرات خلال فترة زمنية قصيرة.
  • يحدث دون سبب (بينما تحدث آلام الظهر المرتبطة بالحمل نتيجة القيام بأنشطة معينة).

تخفيف آلام الظهر أثناء الحمل

يمكن أن تؤثر آلام الظهر أثناء الحمل سلبًا على روتين حياتكِ اليومي المعتاد وتجعلكِ غير مرتاحة طوال اليوم.

خلال الأشهر التسعة من الحمل، لا يمكن منع آلام الظهر نهائيًا. لكن من خلال بعض السلوكيات، يمكن تخفيف شدة وتكرار حدوث الألم.

لمنع الضغط الزائد على الظهر، عليكِ اتباع هذه الاحتياطات:

قومي بأداء الحركات الصحيحة

أثناء المشي، حاولي توزيع وزنكِ بالتساوي على عمودكِ الفقري وحوضك. عند الاستدارة، لا تقومي بإدارة ظهرك، بل حركي قدميكِ وجسمكِ بالكامل لتجنب الحركات التي تسبب الألم.

تجنبي رفع الأشياء الثقيلة، وعندما تلتقطين شيئًا من الأرض، اثنِ ركبتيكِ ولا تحني ظهركِ للأمام. ارفعي الجسم ببطء باستخدام عضلات الساق فقط، وحاولي إبقاء ظهركِ مستقيمًا.

عند القيام بالأعمال المنزلية (الكي أو الطبخ أو التنظيف)، من الضروري العمل على سطح مرتفع بما يكفي لمنع الانحناء.

عند شراء الحاجيات من متجر البقالية، قومي بتوزيع الوزن على كيسين واحملي كل كيس بيد.

إذا كنتِ تعملين في مكتب، يجب أن تحصل على كرسي عالٍ ومرن وإبقاء ظهركِ مستقيمًا ومدعومًا جيدًا. يجب أن تحاولي الحفاظ على ظهركِ في وضع مستقيم، مع وضع كلا القدمين على الأرض. ومن وقت لآخر، يجب أن تأخذي قسطًا من الراحة وتقفي وتمشي قليلًا في الغرفة أو الهواء الطلق.

تجنبي الحركات المفاجئة عند النهوض من وضعية الاستلقاء، اقلبي جسمكِ على الجانب ثم ضعي ساقيكِ على الأرض.

حافظي على وزنكِ

يجب أن تتجنب المرأة الحامل اكتساب المزيد من الوزن، فالوزن قد يؤدي إلى زيادة الضغط على منطقة البطن، مما يجبركِ على الانحناء أكثر.

اختاري أحذية مناسبة

اختيار الأحذية مهم للغاية لتجنب آلام الظهر أثناء الحمل، ينصح بارتداء أحذية مريحة وواسعة عند القاعدة ولا يزيد ارتفاعها عن 4 سم. يجب أن تسمح الأحذية بتوزيع وزن الجسم بالتساوي. لا توفر الأحذية ذات الكعب العالي الدعم الكافي، وتؤدي إلى عدم توازن وزن الجسم، مما يزيد من درجة انحناء العمود الفقري ويعرضكِ لخطر السقوط.

تجنبي النوم على ظهركِ

يجب أن تنامي على أحد جانبي الجسم، مع ثني إحدى رجليك أو كليهما. وقومي بوضع وسادة بين الركبتين المثنيتين.

يمكن أن يساعد اختيار وسادة منخفضة ومرتبة ليست ناعمة جدًا ولا صلبة جدًا في تخفيف آلام الظهر أثناء الحمل.

الوضعية الوقوف والجلوس الصحيحة

مع نمو الجنين في رحمك، يتغير مركز ثقل الجسم إلى الأمام لتجنب فقدان التوازن والسقوط، يتم تعويض ذلك تلقائيًا عن طريق الضغط على عضلات أسفل الظهر مما يؤدي إلى الألم.

خلال الحياة اليومية، من المهم أن تعتادي على الوضعية الصحيحة للمشي دون دفع البطن كثيرًا إلى الأمام.

خلال الجلوس، اجلسي على كرسي يدعم ظهركِ جيدًا، وإذا كان عليك أن تجلسي لفتراتٍ طويلة، خذي فترات راحة متكررة. عند جلوسك على كرسي بذراعين، ضعي وسادة خلف أسفل ظهرك وضعي قدميك على كرسي منخفض.

نصائح أخرى

النشاط البدني: يمكن أن يساعد القيام بنشاط بدني خفيف بانتظام على تقوية ظهركِ وبطنكِ وزيادة مرونة العمود الفقري وتخفيف الضغط عليه. تشمل التمارين التي تعتبر آمنة بالنسبة لمعظم النساء الحوامل رياضة المشي والسباحة واليوغا. يمكنكِ أن تطلبي من طبيب أمراض النساء الخاص بكِ النصيحة بشأن أنسب نشاط بدني لحالتك.

ارتدي حزام الحمل: يتكون الحزام من رباط مطاطي وهو يباع في الصيدليات أو في المحلات التي تبيع المستلزمات الطبية. يساعد هذا الحزام في دعم وزن البطن عندما يصبح حجمه كبيرًا جدًا.

العلاجات التكميلية: تشير بعض الأبحاث إلى أن الوخز بالإبر والعلاج بتقويم العمود الفقري يمكن أن يساعد في تخفيف ألم الظهر أثناء الحمل.

التدليك وتطبيق الضمادات الباردة أو الساخنة: يمكن أن يساعد وضع أكياس الحرارة والثلج على الظهر في تخفيف الألم. وإذا وافق طبيبكِ، يمكنكِ وضع ضمادة باردة على منطقة الألم لمدة تصل إلى 20 دقيقة عدة مرات في اليوم. بعد 2 – 3 أيام، ضعي ضمادة دافئة على ظهرك. لكن لا تضعي الضمادة الدافئة على البطن أثناء الحمل. حتى التدليك يمكن أن يساعد في تخفيف آلام العضلات وإحداث تأثير مريح.

متى يجب أن تتصلي بطبيبكِ؟

في معظم الحالات، لا تكون آلام الظهر أثناء الحمل سببًا لزيارة الطبيب. ومع ذلك، عندما يكون الألم شديدًا أو يستمر لأكثر من أسبوعين، يُنصح باستشارة الطبيب، وذلك لتقييم الخيارات العلاجية أو للاطمئنان على وضعكِ فقط.

قد يصف الطبيب لكِ بعض مسكنات الألم أو مرخيات العضلات التي يمكن أخذها أثناء الحمل. تجنبي أخذ أي أدوية خلال فترة الحمل والرضاعة الطبيعية دون أن يطلب الطبيب ذلك. على سبيل المثال، لا ينصح بتناول الأسبرين وغيره من مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) مثل الأيبوبروفين والنابروكسين أثناء الحمل.

إذا شعرتِ بألمٍ حاد في الظهر مصحوبًا بنزيف مهبلي أو حمى أو حرقة أثناء التبول، فقد تكون هناك مشكلة تحتاج إلى عناية طبية.

في حالات نادرة، يمكن أن يكون ألم الظهر الحاد مرتبطًا بأمراض مثل هشاشة العظام المرتبط بالحمل أو التهاب المفاصل الإنتاني. في هذه الحالة، من الضروري طلب العناية الطبية.