ما هي العصبية عند الأطفال ؟ وما هي أسبابها وأعراضها؟ وكيف يمكن التخلص منها؟

عصبية الأطفال

العصبية عند الأطفال قد تكون من أسوأ الحالات التي يمكن أن يمر بها، وأكثرها سبب في قلقك، لذا عليك تحديد الأسباب والتعامل معها والتخلص من هذه العصبية

بكاء لا نهاية له، صراخ هستيري، تحطيم للألعاب والأشياء ورميها، ضرب الأطفال الآخرين، توتر واضح لا يمكن تجاهله، قلة في الأكل وشعور بالوحدة، قد يكون طفلك مر بمثل هذه الحالات أو يمر بها، إنها العصبية عند الأطفال

ما هي العصبية عند الأطفال ؟ وما هي الأسباب التي تكمن خلف هذه الحالة النفسية والسلوكية؟ وما هي الأعراض التي ترافقها؟ وكيف يمكن التعامل معها والتخلص منها؟ إليك الإجابة عن تلك الأسئلة وكل المعلومات التي تخص حالة العصبية هذه التي يمكن أن يعاني منها طفلك.

ما هي عصبية الأطفال ؟

ما هي عصبية الأطفال ؟

العصبية عند الأطفال هي مجموعة من السلوكيات التي يعبر من خلالها الطفل عن المشاعر التي تجول بخاطره والأفكار التي يعجز عن التعبير عنها بطريقة أخرى بالإضافة إلى أنها وسيلة للاعتراض على الأشياء والمواقف والمشاعر التي تسبب له الضيق والإزعاج، هذا السلوك مكتسب من البيئة المحيطة ولا يولد مع الطفل، بالتالي يمكن تغيره والتعامل معه.

أسباب العصبية عند الأطفال

أسباب العصبية عند الأطفال

العصبية التي يعاني منها الأطفال هي سلوك مكتسب وبالتالي يكون في المرتبة الأولى من حيث الأهمية عند التعامل مع هذه الحالة هو التعرف إلى تلك الأسباب والتعامل معها، وللأسف هذه الأسباب كثيرة وإليك هي:

1 – إصابة الطفل بمرض ما أو شعوره بالألم

المغص وألم البطن، بدء ظهور الأسنان والألم المرافق له، بالإضافة إلى الأمراض الأخرى التي تسبب التعب والإرهاق للطفل مثل فقر الدم سوء التغذية وغيرها يمكن أن تكون السبب الأساسي في حالة العصبية وخاصة عندما لا يكون من الواضح وجودها، لذا لا بد من إجراء الفحوص الطبية بشكل كامل.

كما أن زيادة نشاط الغدة الدرقية يسبب فرط في النشاط لدى الطفل يتمثل بحركة كثيرة ورداد فعل قوية والعصبية قد تكون شكل من هذه الأشكال.

2 – أسلوب التربية والاعتماد على الصراخ أو العنف

ماذا يُنتظر من طفل نشأ على أسلوب تربية خاطئ يتمحور حول الصراخ والعنف اللفظي والجسدي والعقاب غير العادل؟ فتعرض الطفل للعنف يترك أثره السلبي على نفسيته وطريقة تفكيره فيصبح بدوره عنيف وعصبي وسينشأ ليكون شخص عنيف فيما بعد.

3 – الغيرة وعدم الشعور بالحب والدفء

الغيرة بين الأخوة أمر طبيعي وخاصة عندما لا يعرف الأهل كيف يتم التعامل مع الأمر ( هذا عندما يكون السبب هو مولود جديد للعائلة)، ولكن الحالة الأسوأ هي عند التميز والتفريق بين الأبناء الأمر الذي يولد الكره والحقد إلى جانب الغيرة والتي تظهر بشكل العصبية واعتماد العنف وخاصة مع الأخ (مثل التميز بين الأبناء الذكور والإناث أو التميز بين الابن المجتهد في المدرسة وغير المجتهد، وغيرها).

4 – المقارنة بينه وبين الآخرين

طفل أكثر ذكاء منك، طفل يعرف كيف يتصرف أكثر منك، لماذا لست مثل ذلك الطفل؟ وغيرها الكثير من المقارنات التي توصل للطفل شعورك اتجاهه وتقديرك للأخرين أكثر منه، هذا بالضبط ما يولد لديه شعور بالنقص ويدفعه إلى العصبية حتى يلفت انتباهك، كرد فعل لاهتمامك بغيره.

5 – إضرابات في النوم والسهر

قلة ساعات النوم والراحة بالإضافة إلى السهر طويلًا والنوم غير المريح، كلها عوامل تجتمع لتصل إلى الحالة النفسية السيئة لدى الطفل، لذا لا بد من التأكد من حصوله على ما يكفي من النوم والراحة وخلق جو مناسب كإطفاء الأضواء والتلفاز مع الكثير من الهدوء على أن يتم ذلك وقت محدد ومناسب.

قد يعجبك: عدد ساعات النوم الصحي حسب العمر

6 – عدم القدرة على إيصال رسالة ما

يلجأ الطفل إلى الصراخ أو ضرب ورمي الأشياء أو البكاء بهدف إيصال فكرة ما أو رسالة ما فشل في إيصالها بطريقة أخرى أو لم تتمكن من فهمها لذا عليك صب اهتمامك عليه ومحاولة فهم ما الذي يريده تحديدًا.

7 – اضطرابات النطق والكلام

يمكن أن يؤدي اضطراب النطق لدى الأطفال حالة من العصبية نتيجة أمرين: الأول عجزه عن إيصال ما يريد للأخرين، والثاني في حال تعرضه للإهانة والسخرية نتيجة هذا الاضطراب ما قد يفقده الثقة بالنفس ويجعله يعاني من الضيق والحزن.

8 – الإمساك المزمن

الإمساك المزمن يمكن أن يكون سبب في آلام الجهاز الهضمي من جهة، بالإضافة إلى كونه احتباس للفضلات والسموم وبقائها في الجسم، وله تأثير مباشر على الحالة النفسية، لذا لا بد من متابعة حالة الجهاز الهضمي له.

قد يعجبك: تعرف على أسباب حدوث الإمساك المُزمن وكيفية علاجه

9 – حالة التبول اللا إرادي

إلى جانب ما قد يتعرض له من توبيخ وإلى جانب كونها حالة لا إرادية، فهي بالأساس حالة تسبب للطفل الشعور بالخزي والخجل والضيق الشديد، لذا لا بد من التعامل مع الأمر بحكمة وهدوء مع الكثير من الوعي.

10 – المشاكل الأسرية بين الأم والأب

الطفل أكثر ذكاء مما تتخيل بالإضافة إلى أنه يتمتع بالخيال الخصب، وبالتالي لن يتمكن من ترك الخلافات بين الوالدين مكانها ولن يتمكن من تخيل نهاية لها إلا النهايات الأليمة وخاصة لو كانت هذه المشاكل مترافقة مع التعرض للأذى الجسدي كضرب الأب للأم وغيرها، بالإضافة إلى جو التوتر بشكل عام.

11 – انفصال الأبوين والطلاق

تعلق الطفل بالأبوين ومن ثم طلاقهما يعرضه للكثير من الاضطرابات النفسية مع اضطراره للعيش مع أحدهما وترك الآخر، أما بالنسبة للانفصال بدون طلاق فذلك يشكل الكثير من الضغط على طفل كابتعاد الأبوين وعدم تحدثهما إلى بعض والأسوأ الاعتماد على الطفل في مسألة التواصل بينهما.

قد يعجبك: الطلاق .. الأسباب والأنواع وأهم الحلول

12 – العوامل الوراثية

الأب عصبي والأم عصبية فاحتمال أن ينتقل الأمر إلى الطفل احتمال كبير كون العوامل الوراثية تحدد بشكل كبير الحالة النفسية للشخص، بالإضافة إلى أن أسلوب التربية في هذه الحالة سوف يعتد على الغضب، فضلًا عن المشاكل الكبيرة التي ستحصل بين الأبوين، لذا لا بد من التحلي بالهدوء.

13 – الحالة النفسية للأم خلال الحمل

الجنين يتأثر بالحالة النفسية للأم بشكل مباشر فهو يشعر بما تشعر به، هذا الأمر يترك أثره على نفسية الطفل خلال كل مراحل العمر هذا من جهة، من جهة أخرى عدم تلقيه الحب حتى ولو كان ذلك في المرحلة الجنينية (كأن يرغب الأب بمولود ذكر ولكن الفحوص بينت أن الجنين أنثى) وغيرها من الأسباب.

14 – الدلال المفرط للطفل

دلال الطفل وتلبية كل رغباته وكل شيء يريده ومن ثم عليه الخروج من دائرة الأمان هذه والخروج من محيط الأب والأم والتعامل مع الدائرة الأوسع والمحيط الخارجي الذي لا يتضمن كل ذلك الدلال فهنا سوف يتعرض للصدمة أو قد لا يتمكن من تقبل فكرة انخفاض الدلال وعدم تأمين ما يريد تمامًا، بالإضافة إلى عجزه عن الاعتماد على ذاته.

15 – عدم ترك أي مساحة من الحرية

تهتم بأدق التفاصيل، تختار كل شيء بالنيابة عن ابنك، غير مسموح له الاعتراض ولا حتى الاختيار في أبسط الأمور كلون الحقيبة ونوع الحذاء وشكل اللعبة وغيرها من الأمور، كل ذلك يخلق خلل في الشخصية ويدفع الطفل لافتعال الكثير من الصراخ والعنف لإثبات نفسه أمامك.

أعراض العصبية عند الأطفال

أعراض العصبية عند الأطفال

أعراض العصبية عند الأطفال واضحة إلى حد بعيد لا يمكن تجاهلها ومميزة، وهي تتمثل في الأمور التالية:

  • تكرار حركة عصبية ما عند التعرض لموقف سلبي أو عند الاضطرار للتعامل مع مشكلة ما، مثل هز الكتف بشكل سريع أو هز الأقدام أو الضرب بالقدم على الأرض، أو رجفان الجفن ورف العين.
  • التوتر الدائم والقلق فتلاحظ على الطفل عدم الراحة وتنبهه من أقل الأصوات فقد تدخل إلى الغرفة وتحدثه فتجده قد شعر بالخوف أو الاندهاش.
  • ردود فعل عنيفة اتجاه أقل أو أصغر التصرفات أو الكلمات، فقد يبكي ويصرخ عندما توجه له لوم بسيط أو قد يحطم شيء عندما يشعر بالقليل من الإهمال.
  • النوبات الهستيرية مثل الصراخ المبالغ فيه بدون القدرة على التعامل معه أو البكاء المستمر أو الارتجاف وغيرها من الحالات التي تصل إلى ذروتها.
  • قلة الشهية وقد تكون بشكل لا إرادي من الطفل فلا يشعر بأي رغبة في تناول الطعام، كما قد تكون محاولة منه لشد انتباهك والحصول على تعاطفك وقلقك.
  • الصراخ والبكار الدائم أي طريقة تعبيره وتعامله مع الآخرين تحولت في أغلب الأحيان إلى الاعتماد على الصراخ أو البكاء وحتى الضرب والعنف.

التخلص من العصبية عند الأطفال

التخلص من العصبية عند الأطفال

لأن العصبية عند الأطفال هي سلوك مكتسب فإن التعامل معها والتخلص منها أمر ممكن وليس بالمهمة الصعبة، وذلك من خلال الاعتماد والتأكد من الأمور التالية:

1 – اعرف تمامًا كيف ينظر الطفل إليك

حتى تتمكن من تحديد مدى كون طريقة تعاملك مع الطفل هي السبب في عصبيته وما هي الأمور التي عليك تغيرها يكون من الضروري التعرف إلى الطريقة التي ينظر الطفل إليك بها، وذلك ممكن من خلال تحليل نتائج ما يلي:

  • طلب منه أن يتخيل قصة حياة عائلة مؤلفة من أشخاص تشبه إلى حد كبير عائلته.
  • طلب من الطفل رسم صورة لكل العائلة.

2 – إيجاد نشاط لتفريغ مشاعر الطفل

بدلًا من الصراخ والغضب ورمي الأشياء والتحطيم يمكنك جعل الطفل يفرغ تلك المشاعر من خلال نشاط معين، مثل ممارسة التمارين الرياضية، أو الجري، أو تعلم السباحة وغيرها، ويفضل أن ترافقه حتى يشعر بمدى أهميته بالنسبة لك.

3 – عدم فطام الطفل قبل السنتين

وضعية حضن الطفل واقتراب قلبه من قلب أمه وسماعه لدقاته كل ذلك يخلق حالة من الراحة النفسية وشعور من الأمان للطفل لا يمكن تعويضه بأي شيء آخر، لذا من المهم تجنب فطام الطفل قبل مضي مدة كافية، بالإضافة إلى اتباع الأسلوب الصحيح في الفطام، وتجنب إبعاد الطفل عن الأم خلال هذه المرحلة.

4 – تأمين جو من الحب والدفء

يمكن للطفل أن يشعر بالمحبة ويتحسس ذلك بقدرة تفوق قدرتنا، وبالتالي من الضروري أي يعم في البيت والأسرة جو من الألفة والمحبة، أما عن الخلافات والمشاكل فليتم حلها ومناقشتها بعيدًا عن أعين ومسامع الأولاد.

5 – إدراك مدى ذكاء الطفل

الطفل يملك قدر هائل من الذكاء، وبالتالي كل كلمة وكل حرف يتم توجيهها للطفل أو يتم التحدث بها أو إصدارها أمامه يكون لها التأثير القوي على نفسيته وطريقة فهمه للعالم المحيط وشخصيته، ولا بد من إدراك ذلك والتعامل مع الطفل على أساسه.

6 – راقب الأشياء التي يشاهدها الطفل

الأفلام والمسلسلات المخصصة للأطفال والتي تضمن العنف والضرب والنزاعات كثيرة جدًا ومنتشرة أيضًا، فهي تؤثر على نفسيته من جهة، ومن جهة أخرى هو يحاول تقليدها بتصرفاته، لذا لا بد من مراقبة كل ما يشاهده كما يجب الحد من الفترات التي يقضيها أمام الشاشة.

7 – تصرف كما تود من طفلك أن يتصرف

انتبه إلى تصرفات طفلك ستجده يقلدك بكل حركة وبكل صوت وبكل كلمة يرتدي ملابسك وأحذيتك، إذن حتى في غضبه ما هو إلا تقليد لك، لذا تصرف كما تود من طفلك أن يتصرف، تمتع بالهدوء والحكمة حتى يقلدك في ذلك فأنت مثله الأعلى.

8 – لا تتعامل مع الطفل خلال حالة الغضب

إنه نوع من ضبط السلوك فعندما يبكي الطفل ويصرخ ويغضب وبعدها تلبي له رغبته سوف يفهم أن هذا الأسلوب هو الأسلوب الأنفع، ولكن عندما تخبره أنك لن تتعامل معه في حالة الغضب وتنفذ ذلك مع تكراره عدة مرات سوف يفهم أنك لن تسمعه أو تلبي ما يريد إلا لو طلب ذلك بأسلوب جيد وعبر عنه بهدوء.

في النهاية ولأن طفلك هو الأهم عليك التقرب إليه والتعامل معه فهو في غاية الذكاء يمكنه فهمك إلى أبعد الحدود فعصبيته هذه ما هي إلا رد فعل عليك معرفة الفعل المسبب والتعامل معه.

المزيد حول التعامل مع الأبناء والتربية:

المصادر

قد يعجبك ايضا