أحمد فؤاد نجم … الشاعر الشعبي المشاكس

أحمد فؤاد نجم… الشاعر الشعبي المشاكس، مقال ثقافي عن قامة شعرية أقل ما يقال عنها أنه شاعر شعبي عامي، كان مرآة عصره واسان حال شعبه.

أحمد فؤاد نجم … “أنا الرخيص أوي عندكم.. وغالي عند اللي خالقني.. فيوم ما أفارق أرضكم موضوع لا يمكن يضايقني”

شاعر شعبي عامي… سفير الفقراء وشاعر الثورة، أهم شعراء العاميّة في مصر، أبرز الأسماء في الفن والشعر العربي، ويذكر معه الملحن والمغني الشيخ إمام نجم الأغنية الشعبية السياسية الأول بلا منازع.

من هو الشاعر أحمد فؤاد نجم (Ahmed Fouad Negm)

من هو الشاعر أحمد فؤاد نجم (Ahmed Fouad Negm) ‫‬

ولد الشاعر أحمد فؤاد نجم (Ahmed Fouad Negm) في الثالث والعشرين (23) من شهر أيّار (May) من العام (1929) في قرية (كفر أبو حمّاد Kafr Abu Hammad) التابعة لمدينة (أبو حمّاد Abu Hammad) التابعة (لمحافظة الشرقية Eastern Province)، من ألمع نجوم الشعر الشعبي العاميّ في جمهورية مصر العربية وواحد من (ثوّار الكلمة) والشاعر البارز في الحياة الأدبية العربية بشكل عام.

وقد اشتهر خارج وطنه وذاع صيته، وقد قال عنه الشاعر الفرنسي (لويس أراغون French poet Louis Aragon) بأن (نجم فيه قوة تسقط الأسوار Ahmed Fouad Najm, in which there is power falling on the walls)، وأطلق عليه الدكتور (علي الراعي The poet Ali Al-Raei) لقب (الشاعر البندقية The Venetian poet)، كما كان الرئيس الراحل (محمد أنور السادات President Muhammad Anwar Sadat) يصفه (بالشاعر البذيء Bad poet).

كان شاعرنا أشهر الشعراء السياسيين اليساريين حيث ذاع صيته واشتهر بين الجمهور الكادح بسبب تصديه ومقاومته والدفاع عنهم أمام الطبقة الحاكمة.

أطلق عليه لقب (الفاجومي Al-Fajoumi) المصري مما أدى لاعتقاله مرات عدة بسبب ذلك، “وبالمناسبة فكلمة (الفاجومي) كلمة عامية معناها الإنسان المندفع الذي يقول (للغولة beast) عينك حمرا في عينها، بالسهولة التي يقول بيها السلام عليكم” ولا يكاد يذكر شاعرنا إلّا ويذكر معه رفيق دربه النضالي الملحن والمغني الشعبي (الشيخ إمام Sheikh Imam) مطرب الأغنية السياسية الأول في الوطن العربي، حيث تلازمت أشعار أحمد فؤاد نجم مع غناء (الشيخ إمام) حيث عبّرت تلك الأغنيات عن لبّ الإحتجاج الجماهيري والذي ولد مع أو بعد (نكسة حزيران عام سبعة وستين وألف 1967).

شاعرنا ينتمي لعائلة (نجم) المعروفة والمشهورة في كل أرجاء ورحاب مصر، كانت والدته من الفلاحين أمية لا تقرأ ولا تكتب واسمها (هانم موسى نجم Hanem Mouesa Negm) ووالده الضابط في الشرطة (محمد عزت نجم Mohamed Ezzat Negm)، وكان أحد سبعة عشر أخ وأخت، وقد التحق بكتّاب القرية مثله مثل كل أبناء القرى في ذلك الزمان.

بعد وفاة والده اضطر للعيش في بيت خاله في (الزقازيق Zagazig) واضطر للالتحاق بملجأ للأيتام الملجأ الذي التقى فيه مع عبد الحليم حافظ (Abdel Halim Hafez)، وبعد أن خرج من الميتم رجع إلى قريته وعمل هناك في رعي الأغنام، بعدها قصد القاهرة (Cairo) للعيش عند شقيقه الذي ما لبس أن طرده، ليعود إلى القرية ليعمل فيها في أحد معسكرات الجيش الإنكليزي المحتل، حيث تنقل بين مهن مختلفة كثيرة منها (كوّى، ولاعب كرة قدم، و”ترزي” خيّاط tailor ، وعامل بناء).

 والتقى هناك مع عمّال الطباعة، حيث كان قد علّم نفسه بنفسه فبدأت معاناته الطويلة التي اكتسبت معنًى جديدًا، وكان قد اشترك مع الآلاف في المظاهرات التي اجتاحت مصر في العام (1946)، حيث تشكلت أثناء تلك المظاهرات (اللجنة الوطنية العليا للطلبة والعمّال Higher Committee for Students and Workers).

وذكر (أحمد فؤاد نجم Ahmed Fouad Negm) مرة بأن من أهم الروايات التي قام بقراءتها كانت (رواية الأم Mother’s novel) للكاتب الروسي (مكسيم غوركي Russian writer Maxim Gorky)، وقد ارتبطت بفهمه ووعيه الحقيقي والعلمي لحقائق الحياة، ولم يكن قد كتب شيئًا من الشعر الحقيقي بعد.

حيث أن أشعاره كانت عبارة عن أغنيات عاطفية تدور حول البعد والهجران ومشاكل الحب الإذاعية التي لم ننته منها حتى الآن.

أحب الشاعر ابنة عمه لكن الوضع الطبقي والفارق المادي بينهم حال دون الزواج من ابنة عمه بسبب كون أهلها من طبقة الأغنياء.

قاطع العمل في المعسكرات الإنكليزية برفقة تسعين ألف (90000) عامل مصري، عقب المعاهدة حيث كان يعمل بائعًا، فعرض عليه قائد المعسكر البقاء أو الذهاب دون بضائعه، ففضل المغادرة على البضائع، حيث يقول أحمد فؤاد نجم عن ذلك (.. ولكنني تركتها وذهبت).

وفي الفترة الواقعة بين عامي (1951) و(1956) في الشركة العامة للسكك الحديدية وبعد معركة السويس (The Battle of Suez) قررت الحكومة المصرية أن تستولي على قاعدة بريطانية تتواجد في منطقة قناة السويس (Suez)، وشهدت تلك الفترة أكبر عملية نهب فلم يستطع السكوت فزج به في السجن، حيث سجل احتجاجه، ونقل بعدها إلى وزارة الشؤون الإجتماعية والعمل (Ministry of Social Affairs and Labor).

الإشتراك في مسابقة الكتاب الأول (The first book competition)

وهو في السجن تعرف على أخيه السادس من أبيه الذي كان يدعى (علي محمد عزت نجم) ولهذا اعترف بأنه كان مذنبًا، وهناك أي وهو في السجن اشترك في (مسابقة الكتاب الأول The first book competition)  الذي نظمها (المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون The Supreme Council for Literature and Arts)حيث فاز بالجائزة الأولى في تلك المسابقة.

وبعدها أصدر ديوانه الشعري الأول وكان بعنوان (صور من الحياة والسجن Pictures of prison life) وكانت الأديبة (سهير القلماوي The writer Suheir al-Qalamawi) قد كتبت مقدمة الكتاب وأخذ شاعرنا يشتهر وهو في السجن.

علاقة الشاعر بالملحن والمغني (الشيخ إمام Sheikh Imam)

علاقة الشاعر بالملحن والمغني (الشيخ إمام Sheikh Imam)

وبعد أن خرج الشاعر من السجن عمل موظفًا في (منظمة التضامن الآفرو آسيوية Afro-Asian Solidarity Organization)، ليصبح فيما بعد أحد شعراء الإذاعة المصرية، وسكن في إحدى الغرف على سطح بناية في حي (بولاق الدكرور Bulaq Dakrur)، التقي بعد ذلك بالملحن والمغني (الشيخ إمام Sheikh Imam) في حارة (خوش قدم Feared feet) وهي كلمة تركية تعني الخير ليصبح معنى اسم الحارة (قدم الخير)، وقرر أن يسكن الشخ إمام معه، وشكلا أشهر ثنائيًا أدبي وفني في ذلك الوقت، حيث أصبحت حارتهم ملتقى للأدباء والمثقفين والفنانين.

وتمكنا أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام من إثارة الشعب ضد (الديكتاتورية Dictatorship) والإستعمار، ويقول الشاعر عن رفيق دربه الشيخ إمام (إنه أي الشيخ إمام كان أول موسيقي يتم اعتقاله بسبب موسيقاه فإذا كان الشعر يمكن أن يفهم معناه، فهل اكتشفوا أن باستطاعة موسيقا (الشيخ إمام) أن تفضحهم وتسبهم.

ووجدا معًا طريقهم نحو النجومية الذي لم يكن ليجده أحد منهم منفردًا دون الآخر، وعملا سوية على تطوير الأغنية (السياسية الشعبية) حيث اجتمعا فيها على حب مصر، وقد وصف شاعرنا في أحد حواراته الصحفية صديق دربه (الشيخ إمام Sheikh Imam) في عبارة غاية الدقة في وصف علاقتهما ببعض حيث قال “كان الشيخ إمام صوتي وكنت أنا عينيه” فقد كان الشيخ إمام قد فقد بصره صغيرًا وكان (أحمد فؤاد نجم Ahmed Fouad Negm) نجمًا أضاء حياته”.

حتى أنه أي الشاعر كان يصف للشيخ ما حوله بدقة متناهية حتى ليشعر وكأنه يرى كل شيء.

ولم يسلم أحد من أشعار أحمد فؤاد نج أو أغنيات الشيخ إمام فلم تكد تمر مناسبة إلّا وكانا ينظمان قصيدة ويغنيها الشيخ إمام ضد الحكم، لدرجة أن ألقي القبض عليهما أكثر وحكما (بالسجن الإنفرادي Solitary confinement) لعامين، ولم يتوقفا في السجن عن نشاطهما السياسي فخلال فترة سجنهما أبدعا عددًا من أروع الأغنيات السياسية التي غنّاها ولحنها الشيخ إمام منه أغنية (حلاويلا يا حلاويلا) و(يا حبايبنا فين وحشتونا)، وهي ليست المرة الأولى التي يحبسا فيها ولم تكن الأخيرة، وحكما مرة بالسجن المؤبد في عهد الرئيس (جمال عبد الناصر President Gamal Abdel Nasser) وتوسط لهما القائد الفلسطيني (نايف حواتمة Nayef Hawatmeh) لدى الرئيس للإفراج عنهما لكن وساطته قوبلت بالرفض.

ولكن وبعد عدةو سنوات أطلق سراح الشاعر المشاكس والمغني المشاغب في عهد الرئيس (محمد أنور السادات Mohamed Anwar Sadat).

وفي عام (1977) حوكم شاعرنا بسبب قصيدة (الفول واللحمة Beans and meat) حيث شهدت مصر في ذلك العام احتجاجات عارمة ضد ارتفاع الأسعار ومن هذه القصيدة:

الخلاف بين رفيقي الدرب

الخلاف بين رفيقي الدرب

في منتصف حقبة الثمانينات من القرن الماضي حدث خلاف بين رفيقي الدرب الشاعر (أحمد فؤاد نجم Ahmed Fouad Negm والشيخ إمام Sheikh Imam) وقال حينها أن المتسببين بالخلاف بينهما هم (أولاد الحرام)، وعلى أثر الخلاف بينهما اعتزل الشيخ إمام Sheikh Imam) واعتكف في منزله، ولم يغني بعدها إلّا في مناسبات خاصة جدًا وفي بيوت أصدقائه واستمر الحال على هذا المنوال حتى وفاته في العام (1995)، وتحول شاعرنا إلى كتابة شارات المساسلات الدرامية الإذاعية والتلفزيونية، وكتب حلقات لفوازير رمضان، وأشعارًا لمسرح الدولة واستمر حتى وفاته في العام (2013).

انتفاضة الحرامية (The Harami Intifada)

كتب نجم حينها قصيدة (هما مين واحنا مين) حيث غناعا ولحنها الشيخ إمام ومثل بسببها أمام المحكمة العسكرية ليكون أول شاعر يمثل أمام المحاكم العسكرية في الوطن العربي بسبب قصيدة منه:

“هما مين واحنا مين

هما الأمرا والسلاطين

هما المال والحكم معاهم

واحنا فقرا ومحكومين”

وفي عام (1981) العام الذي اغتيل فيه الرئيس الراحل (محمد أنور السادات Mohamed Anwar Sadat) من قبل (الإسلامبولي Islambouli) كان الشاعر في السجن وقد كتب قصيدة مجد فيها القاتل (الإسلامبولي Islambouli) حيث رأى فيه البطل الشعبي الذي نفذ حكم الشعب على الخيانة التي قام بها بالتوقيع على معاهدة الصلح مع (إسرائيل Israel).

وعند خروجه من السجن سأل الشاعر أحدًا من الجماعات الإسلامية التي كان (الإسلامبولي) منتميًا لها قائلًا: إذا حكمتم أنتم ماذا ستفعلون؟ أجابه مباشرة (سنعدمك قبل كل شيء لأنك شاعر، والشاعر زنديق).

شاعر الغلابة والفقراء

لقد كان شاعرنا نجم محبوب من قبل الجميع فقد كان له مريدين من جميع الطبقات من الوزراء وألوية الجيش والعسكر إلى الفقراء والصعاليك، حتى أن مرة قالوا له أن أحدًا قد سرق لك (تلقيمة شاي) ولما رآه أعطاه مبلغًا من المال من جيبه الخاص، فقيل له يقوم بسرقتك فتعطيه المال!

أجابهم: “عاوزين تفضحوا الراجل الغلبان اللي الدنيا دايسة عليه، لحد ما اضطرته ليسرق تلقيمة شاي، خليكم حنينين على الناس يا كفرة)، لذلك كان البعض يطلق عليه لقب (شاعر الغلابة Poet override).وكان معروفًا عنه أنه لا يدخر المال ولا يحسب للزمن حسابًا.

سفيرًا للفقراء

كان أغرب لقب حصل عليه الشاعر (أحمد فؤاد نجم Ahmed Fouad Negm) هو لقب (سفير الفقراء ) حيث عينته (هيئة صندوق مكافحة الفقر Poverty Alleviation Fund Authority) التابعة للأمم المتحدة (United nations) سفيرًا للفقراء في العام (2007)، فكان جنبًا إلى جنب مع الرئيس (نلسون مانديللا President Nelson Mandela) حيث كان هو الأخر سفيرًا للفقراء.

وتندّر قائلًا: يتم اختيار الفنانين المصريين (كسفراء للنوايا الحسنة Goodwill Ambassador) في الأمم المتحدة (UN) بينما اختاروني أنا سفيرًا للفقراء!.

أحمد فؤاد نجم والقضية الفلسطينية

أحمد فؤاد نجم والقضية الفلسطينية

لا يمكن لأحد ينكر ما للقضية الفلسطينية من حضور قوي في أشعار شاعرنا، فقد اتصفت مواقفه تجاه القضية الفلسطينية بالصلابة وكان مستعدًا للمشاركة في النضال المسلح إلى جانب الفدائيين، وقد كتب قصيدته ذات العنوان (يا فلسطينية Oh Palestinian) ومن الممكن أن يكون اسمها (موّال فلسطيني مصري): ومن قصيدته (يا عرب Oh Arabs) من ديوان (قصائد وراء الشمس Poems behind the sun):

“سينا ، ولا يافا، ولا حيفا، ولا دير يا سين

اسألوا الشمس اللي هالله : عللي صحيوا مبدرين

يزرعوها نور وغلة : دول جدودنا ولا مين

حقنا وحتماً يعاد : بَسّ لو بانت سعاد

والبيان ده له ميعاد

والمعاد حيكون في مصر

يا عرب يا عرب يا أهل مصر”.

لقد بقي مخلصًا للقضية الفلسطينية حتى آخر حياته فقبيل وفاته بأيام قام بإحياء أمسية شعرية رفقة فرقة (الحنونة) وكانت بمناسبة يوم التضامن العالمي مع فلسطين.

فكر أحمد فؤاد نجم والشاعر نزار قباني

كلا الشاعرين كانا قد نظما قصائد تمجد الكفاح الفلسطيني المسلح كطريق وحيد للتحرير، على الرغم من كون الشاعر نزار قباني شاعر ليبرالي والشاعر أحمد فؤاد نجم شاعر يساري اشتراكي.

وكان التناقض في قصيدة نزار قباني (أصبح عندي الآن بندقية I now have a gun) متمثلًا بين الحل بالكفاح المسلح أو الحل السلمي، بينما كان عند شاعرنا بين المظلومين في العالم والفلسطينيين وبين (الإمبريالية ) المتمثلة بالصهيونية العالمية.

والمخاطب عند نزار هو الشباب الفلسطيني بينما عند شاعرنا (الشعب الفلسطيني والعامل والفلاح).

لا يوجد ما يدل أو يشير لمشاركة نزار في المعركة، أما مشاركة الشاعر أحمد بادية للعيان في قصيدته.

النهاية المتوقعة عند أحمد فؤاد نجم هي النصر كما حصل في (فييتنام Vietnam)، أمّا عند نزار فالنهاية لديه تكون باستعادة الأرض والتحرير.

قصيدة أحمد فؤاد نجم (يا فلسطينية Oh Palestinian)

” يا فلسطينية والبندقاني رماكو

بالصهونية تقتل حمامكو في حماكو

يا فلسطينية وانا بدي اسافر حداكو

ناري بإيديا وإيديا تنزل معا كو

على راس الحية وتموت شريعة هولاكو.

يا فلسطينية والغربة طالت كفاية

والصحرا أنّت من اللاجئين والضحايا

والأرض حنّت للفلاحين والسقايا

والثورة غاية والنصر أول خطاكو.

يا فلسطينية والثورة هي الأكيدة

بالبندقية نفرض حياتنا الجديدة

والسكة مهما طالت وباتت بعيدة

مد الخطاوي هو اللي يبقى معاكو.

يا فلسطينية فيتنام عليكو البشارة

بالنصر طالعة من تحت مية ألف غارة

والشمس والعة والأمركان بالخسارة

راجعين حيارى عقبال ما يحصل معاكو”.

قصيدة نزر قباني (أصبح عندي الآن بندقية I now have a gun)

“أريد بندقية

خاتم أمي بعته

من أجل بندقية

محفظتي رهنتها

من أجل بندقية

 اللغة التي بها درسنا

الكتب التي بها قرأنا

قصائد الشعر التي حفظنا

ليست تساوي درهما

أمام بندقية

أصبح عندي الآن بندقية

 إلى فلسطين خذوني معكم

إلى ربى حزينة كوجه مجدلية

إلى القباب الخضر والحجارة الندية

عشرون عاما وأنا

 أبحث عن أرض وعن هوية

أبحث عن بيتي الذي هناك

عن وطني المحاط بالأسلاك

قولوا لمن يسأل عن قضيتي

بارودتي صارت هي القضية

أصبح عندي الآن بندقية

أصبحت في قائمة الثوار

أفترش الأشواك والغبار

وألبس المنية

مشيئة الأقدار لا تردني

أنا الذي أغير الأقدار

يا أيها الثوار”.

الفكاهة السياسية في شعر لأحمد فؤاد نجم

تمتاز أشعاره السياسية بالفكاهة التي تحمل ضمن طياتها المعاني الثورية المنددة بالأنظمة الإجتماعية والسياسية في الوطن العربي والعالم، كما أنه قد صاغها بلغة شديدة نارية وعارمة انقضت على الأنظمة التي خانت الشعوب فكانت تنزل عليهم كالصاعقة.

نقد الأوضاع الإجتماعية كما في قصيدة (الغابة Forest)

“هم هم هم

غابة كلابها ذئاب

راحت تمزق الناس

راحت تاكل الناس

كما تأكل الأنعام

في لمحة بصر.. تلتهم

هم هم هم

الخراف اللي تغيب عن حجرها

أضحت القوت الدسم

تضريها الوحوش عن ورا ضهرها

وتقطعها إربًا إربًا

غابة تؤكل فيها اللحوم

غابة تشرب فيها الدماء”.

نقد التدخل الخارجي في شؤون البلاد مثل قصيدة (شرفت يا نكسون I was honored, Nixon)

“شرفت يا نكسون بابا

يا حامي الووتر جيت

عاملوك أجمل معاملة

سلاطين الفول والزيت

جواسيسك يوم تشريفك

استقبلوك أجمل استقبال

تحضر مراسيم استقبالك

المومسات والقتلة والمجرمون”.

يوم تنحى الرئيس (محمد حسني مبارك  President Muhammad Hosni Mubarak)

وقف الشاعر أحمد فؤاد نجم Ahmed Fouad Negm) وسط الشارع وكان ذلك يوم تنحي الرئيس مبارك عن الحكم، وأخذ ينادي بأعلى صوته على صديقه (الشيخ إمام Sheikh Imam) ويقول:

“يا إمام حد يموت قبل ما يشوف يوم زي ده يا غبي، على العموم أنا جايلك وهاحكيلك كل حاجة” وكان من المعروف عنه عدم رضاه عن الحكم وكانت أغاني الشاعر والشيخ إمام تغنى في الساحات في (ميدان التحرير) في ثورة يناير.

لماذا نحن نحب الشاعر أحمد فؤاد نجم

بسبب أشعاره الممتزجة بالصدق والعفوية والتي تمس شغاف قلوبنا، معبرة عن أوجاعنا،

ولقربه من الناس، أم تلقائيته التي يتميز بها كإنسان وكشاعر فطري.

لأنه شاعر الفقراء والناس الغلابة والشاعر الثوري المتمرد (ابن مصر الأصيل)، بسبب حبه للناس البسطاء حيث كان يقول عن نفسه:

“أنا من الناس” وكان يمتلك مواقف ومبادئ وكبرياء لا يجاريه بها أحد، كان مثالُا للرجولة وصاحب خط تقدمي لا يركع أويساوم أو يهادن، بالرغم من الصعوبات التي واجهته والسجن الذي تعرض له، وبقي الشاعر الأصيل والكبير:

وفاة الشاعر أحمد فؤاد نجم

فقد الوطن العربي على العموم ومصر على الخصوص شاعر الغلابة المعروف بأشعاره المشاكسة السياسية والنقدية والتي كانت السبب في سجنه لأكثر من مرة، مات الشاعر صاحب قصيدة (كلمتين يامصر)، وقصيدة (جيفارا مات Guevara is dead)، وقصيدة (كلب الست)، وكان مناضلُا وطنيًا مسكونًا بالحرية حتى وفاته التي وقعت صباح يوم الثلاثاء الواقع في الثالث (3) من شهر (كانون الأول December) من عام (2013)، عن عمر ناهز الرابة والثمانين (84) عامًا.

وكان شاعرنا رحمه الله مشاكسًا حتى في مرضه وأثناء وجوده في المشفى، فقد غافل الممرضين ليدخن السجائر، وكان الأطباء قد شخصوا حالته بأنها (مشروع جلطة) ولم يفوّت فرصة التهكم والنقد فوصف حالته بأنها (مشروع جلطة لم يكتمل، تمامًا زي مشروع توشكي) وهو أحد المشاريع التي من شأنها استزراع (الصحراءالغربية Western Desert) في مصر، وقد روجت له الدولة كثيرًا قبل سنوات عدة بيد أنه تعثر ولم يكتمل هذا المشروع.

الخاتمة

كان مقالنا عن شاعر من أشهر الشعراء العرب قاطبة في العصر الحديث، شاعر ثوري بكل المقاييس هو الشاعر أحمد فؤاد نجم الشاعر المشاكس، الذي نرجوا أن نكون قد وفيناه بعض حقه كشاعر وإنسان مناضل.

قد يهمك أيضًا:

المراجع

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تذكر أنه لا يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.