من الذي لقب بالفاروق؟ ولماذا لقب بالفاروق؟

من الذي لقب بالفاروق؟ ولماذا لقب بالفاروق؟

الفاروق هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وزير رسول الله صلى الله عليه وسلم، أمير المؤمنين، أبو حفص العدوي القرشي، كان إسلامه فتحًا عظيمًا للإسلام والمسلين.

من الذي لقب بالفاروق؟

لقب عمر بن الخطاب بالفاروق، فقد كان قوي بالإيمان عز للمسلين، تمكنوا بعد إسلامه من المجاهرة بالإسلام وبالشعائر بين الناس.

وقال عبد الله بن مسعود: “ما عبدنا الله جهرًا حتى أسلم عمر” وقال: “ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر”، وقال أيضًا: “ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر” [1]

كان الرسول صلى الله عليه وسلم يسمي أصحابه بخير الألقاب التي تشير إلى خير صفاتهم، فأبو بكر هو الصديق العتيق، وخالد بن الوليد هو سيف الله، وعمر بن الخطاب هو الفاروق…

لماذا لقب عمر بن الخطاب بالفاروق؟

لقب عمر بالفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل لم يقبل أن يكون الباطل ظاهر والحق مخفي، وذلك في مواقف كثيرة، وعندما سؤل رضي الله عنه عن سبب تسميته بالفاروق، رد بسرد قصة إسلامه.

توجه ابن عباس بالسؤال إلى عمر بن الخطاب: “لأي شيء سُميت بالفاروق يا بن الخطاب؟“، فروى عمر رضي الله عنه قصة إسلامه، والتي بدأت عندما كان عازمًا على قتل النبي صلى الله عليه وسلم وانتهت بأن لقبه النبي بالفاروق.

عمر يريد قتل النبي صلى الله عليه وسلم

خرج عمر في يوم شديد الحر حاملًا سيفه، يريد قتل النبي، بعد أن تشاورت قريش فيما بينها وقرروا توكيل هذه المهمة لعمر فهو القوي، الشديد، الشجاع، الجريء…

حينها لاقى في طريقه نعيم بن عبد الله النحال، وسأله: “ما بك يا عمر؟ أين مقصدك يا ابن الخطاب؟” فرد عمر: “أريد قتل هذا الصابئ الذي فرق قريش وعاب دينها وآلهتها

بئس الممشى يا عمر، بئس الممشى يا عمر، هل انتصرت عليك نفسك حقًا وغرتك؟ هل تنتظر أن يتركك بني مناف ماشيًا على الأرض بعد أن تقتل محمد؟” هكذا رد النعيم عليه، واستمر الجدال بينهما حتى علا صوتهما.

فعرف عمر أن بن عبد النحال كان قد أسلم بالفعل، فقال له: “أظنك صبوت يا بن النحال، ولو أني علمت ذلك لما ناقشتك في قتل النبي، لكنت قد بدأت بك القتل

لم ينته عمر، فما كان من النعيم إلا أن يرد عليه، ويخبره بالصاعقة، وأن الإسلام دخل بيته وصار بين أهله: “أهلك وأهل صهرك قد أسلموا“، وعندما سمع بهذا الخبر، توجه إلى أخته وزوجها.

عمر يداهم بيت أخته بعد أن عرف بإسلامها

بعد أن سمع عمر هذا الخبر، وأن فاطمة بنت الخطاب وسعيد بن زيد قد أسلما، كيف يمكنه الانتظار، فحمله غضبه إلى بيت أخته فاطمة، طرق الباب، فسألوا: “من هذا؟” قال: “أنا ابن الخطاب

في هذه الأثناء كانوا في البيت مع الصحابي خباب بن الأرت يعلمهم القرآن وتحديدًا سورة طه، وبعد أن عرفوا من في الخارج، وأنه عمر، أسرع الخباب في الاختباء، وإخفاء الصحف، فيما عدا صحيفة نُسيت في المكان.

دخل عمر، والشرور ظاهر على وجهه والغضب يعتري روحه وجسده، وسأل: “ما هذا الحديث الخافت الذي سمعته من عندكم؟” فأجاباه بأنه حديث يدور بينهما.

فرد عمر: “أظن أنكما صبوتما!” قال سعيد زوج أخته: “ماذا لو كان الحق بغير دينك يا عمر؟

هذه الكلمات أشعلت في عمر بركان من الغضب، فضرب سعيد، وضربه ضربًا شديدًا فعمر شديد البأس قوي البنية، وما كان من فاطمة إلا أن حاولت دفعه عن زوجها، فضربها بيده وأدمى وجهها.

هل تخاف فاطمة؟ لا، كيف تخاف أو تهتز وهي على دين الله، وقفت وقالت وهي تبكي والدموع قد اختلطت بالدماء على وجهها: “يا عدو الله، أتضربني على توحيدي لله” صرخ عمر: “نعم” ردت بقوة وإيمان: “افعل ما أنت فاعله، إني أشهد ألا إلاه إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله

فلما سمعها ندم ورق قلبه، كيف يضربها ويدمي وجهها، كيف له أن يضرب زوجها، وما لهذا الدين الجديد أن يجعلها بهذا الثبات حتى بعد أن ضربها وهو عمر بن الخطاب القوي الشديد…

فطلب الصحيفة ليقرأ ما كانا يقرأنه، ليعرف أي شيء هو هذا الدين، وليعرف على أي شيء ضربهما.

ردت فاطمة على طلبه للصحيفة بـ: “ما أنا بفاعلة“، فرد عليها: “لقد وقع في قلبي ما سمعت منك يا أختاه وأدمى قلبي ما فعلت بك، فأعطني هذه الصحيفة أنظر ما فيها، وأعدك ألا أخونك في هذا أبدًا“. قالت: “إنك رجس ولا يمسه إلا المطهرون، فاغتسل أو توضأ“.

وبالفعل خرج عمر ليغتسل ومن ثم عاد إلى أخته، وأخذ الصحيفة، وسورة طه كان ما فيها، قرأ: “بسم الله الرحمن الرحيم” فشعر بالذعر وألقى الصحيفة من يده.

ولكنه استجمع نفسه وعاد إليها وأكمل: بسم الله الرحمن الرحيم “طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2)”… وعندما وصل إلى “اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى (8)” كان لها أثر عظيم في قلبه.

فأكمل ووصل إلى قوله تعالى: “إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16)

لمس القرآن قلبه وأضاء روحه، نعم، لقد أسلم عمر، وقال: “من يقول هذا، ينبغي ألا يُعبد سواه، دلوني على محمد

عمر بين يدي رسول الله يعلن إسلامه

في هذه الأثناء كان خباب بن الأرت رضي الله عنه ما يزال مختبئ، ولكن عندما سمع ما قاله عمر، خرج، وقال: “أبشر يا عمر، إني أرجو أن تكون قد سبقت فيك دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم“، سأل عمر: “وما دعوته هذه التي خصني بها؟

كان الرسول يدعو: “اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك عمرو بن هشام، أو عمر بن الخطاب

قال عمر: “دلوني على مكان رسول الله” ولما لمسوا صدقه أخبروه أن النبي في دار الأرقم أي في الصفا.

وصل عمر، وطرق الباب على الرسول وأصحابه، وسمعوا صوته، كيف يفتحون الباب له ويعرفون ما به من شدة على رسول الله وعلى المسلمين وما بفعله من أذى وقع عليهم، كيف يفتحون الباب وعمر يحمل سيفه.

كان حمزة بن عبد المطلب بينهم، وحمزة قوي البنية والنفس شديد وجريء وراجح العقل، فلما رأى خوفهم من عمر، قال: “ما لكم واجلون وخائفون؟” قالوا: “عمر بن الخطاب“، فرد حمزة: “عمر بن الحطاب؟ افتحوا له لما الوجل، إما أن يرد عمر خير فيسلم، وإن يرد غير ذلك فإن قتله علينا هين وما نحن منه خائفون“، فأدخلوه.

توجه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وشده من ثيابه بقوة، وكيف لا وهو النبي القوي الذي كان يحتمي الصحابة بظهره، وقع عمر من قوة الشدة، وسأله النبي: “أما أنت منته يا عمر؟” فرد عمر: “أشهد ألا إلاه إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله” فكبر رسول الله تكبيرة عرف الصحابة بها أن عمر أسلم.

عمر رضي الله عنه ولقب الفاروق

كان عمر حريص على الإسلام كل الحرص، مخلصًا له إخلاصًا لا متناه، أبى ورفض أن يبقى الحق مختبئًا خشيًا من الباطل، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: “يا رسول الله أَلسنا على الحقّ إن متنا وإنْ حيينا؟

فأجابه الرسول الكريم: “بَلى والذي نفسي بيدِهِ إنكم على الحقِّ إن مِتُّمْ وإن حَييتمْ” فرد عمر: “فيمَ الاختفاءُ يا رسول الله؟ والذي بعثكَ بالحقِّ لتخرجنَّ

وخرج المسلمون في صفين، صف يتقدمهم حمزة، والآخر يتقدمهم عمر. خرج المسلمون بكل قوة وثقة فكان الغبار يثور في الأرض من مشيتهم، وصلوا إلى المسجد.

فنظرت قريش إلى مشهد أصابها بكآبة، كآبة ليس لها من مشابه ولم يسبق لهم أن شعروا بمثلها، كيف لا وقد نظرت إلى المسلمين يتقدمهم عمر بن الخطاب وحمزة بن المطلب، مع الحق، مع القوة والعزة…

فسمى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه بـ الفاروق لأن الله فرق به بين الحق والباطل، وقال الرسول في عمر: “إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه” [2] وهكذا لقب عمر بالفاروق.

المصادر

82 مشاهدة