من الذي قتل ربع سكان الأرض؟

من الذي قتل ربع سكان الأرض؟

إن هَابِيْل وَقَابِيْل كانا أول ابني آدم وحواء وتتحدث القصة، إنه طُلب من الأخوين أن يقدم كلٌّ واحد منهم قربانًا (والقربان هو ما يتقرب به إلى الله تعالى) فقبل الله قُربان هابيل، لأنه كان تقيًّا، ولم يتقبَّل قُربان قابيل، لأنه لم يكن تقيًّا. مما دفع قابيل لقتل أخيه بدافع الغيرة والحسد، وقد كانت تلك أول حالة قتل تُرتكب على الأرض.

وحينما قتل قابيل أخيه كان عدد سكان الأرض في ذلك الوقت أربع أشخاص وهم آدم وحواء وولديهما قابيل وهابيل، وفي روايات أخرى يذكر أنه كان لديهم أختين أي يكون عددهم 6، وبذلك يكون قد قتل سدس سكان الأرض، لكن السؤال الذي يطرح هو من الذي قتل ربع سكان الأرض؟ والجواب هو قابيل.

قصة قابيل وهابيل

تقول القصة إن هابيل من المؤمنين الأوائل وهو من أولاد آدم. وعلى الرغم من أن الإسلام لا يعتبر هابيل نبيًا، إلا أن بعض العلماء يتحدثون عنه كنبي مثل والده، وقد كان قابيل الابن الأكبر وهابيل الأصغر. وفي أحد الأيام طُلب من قابيل وهابيل تقديم قربان إلى الله سبحانه، فتقبل الله من هابيل، لإيمانه وصدق نيته وإخلاصه، ولم يتقبل صدقة قابيل لسوء نيته ولأنه لم يتقي الله.

وبعد تقديم ذبائحهم، سخر قابيل من أخيه وحسده وأخبره أنه سيقتله بالتأكيد. لكن هابيل حذر قابيل وقال له إن الله لن يقبل سوى تضحية الصالحين في أعمالهم. وأخبره أن حاول قتله فعلًا، فهو لن يدافع عن نفسه ويحاول قتله لأن متقي الله ولن يقتله أبدًا من أجل الحسد. كما أخبره أنه بقتله، سيحمل ثقل خطيئته كما سيحمل ذنوبه. كان هابيل قد كرر له أنه سيقضي الآخرة في نيران الجحيم عقوبة للقتل. لكن لم يكن لمناشدة هابيل والوعظ البريء أي تأثير على قاييل، لأنه كان متغطرسًا وقلبه مليء بالحقد والغيرة والحسد.

فقتل قابيل أخاه هابيل الرجل الصالح، وأصبح من التائهين. ويكون هذا أول مثال على قتل أحد الرجال الصالحين على وجه الأرض. وفي المستقبل، سيقتل العديد من الحاقدين المؤمنين الحكماء والأتقياء. وبعد وقوع القتل مباشرة، بعث الله غرابًا يحفر في الأرض حفرة ليدفن جثة هابيل الهامدة التي لا حول لها ولا قوة من البشر، فلما رأى قابيل ما حدث، أحس بالإنسانية، وبدأ يلوم نفسه على ما فعله، وقال لنفسه كيف يكون الغراب وهو أخس أنواع الطيور أفضل مني، فندم ندمًا شديدًا، كما جاء في القرآن الكريم: “فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ”.

أين ذكرت قصة قابيل وهابيل في القرآن الكريم؟

القرآن الكريم خير المصادر لمعرفة المعلومة الشرعية، وفيما يلي الآيات التي جاء فيها ذكر قصة كل من قابيل وهابيل في قوله الله تعالى من سورة المائدة:

“وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)

لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28)

 إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29)

فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ  (30)

فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31)

مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ.

ما هي العبر والدروس من قصة قابيل وهابيل

يذكر القرآن أن قصة قابيل وهابيل كانت رسالة للبشرية، حيث أخبرهم عن عواقب القتل وأن قتل الروح سيكون كما لو أنه قتل كل إنسان بشرية. لكن القرآن يذكر أن الناس ما زالوا يرفضون رسالة القصة، ويستمرون في ارتكاب الذنوب الجسيمة، مثل قتل الأنبياء وغيرهم من الصالحين. ومن خلال ما ذكر في قصص الأنبياء تبين أنهم  تعرضوا للشتم والاضطهاد من قومهم. وفيما يلي العبر المستفادة من القصة:

أولًا

أن القرآن الكريم من عند الله سبحانه، لأن هذه القصة القديمة لم يكن للرسول صلى الله عليه وسلم على علم بها، وإنما أخبره بأحداثها الله سبحانه وتعالى كما أخبره بأحداث غيرها من القصص، كما قال تعالى:  تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ} (هود:49)، وذلك لينتفع بها العقلاء بما فيها من هداية وعظات.

ثانيًا

أن تقوى الله وإخلاص النية يجب أن تكون قولًا وعملًا، لأنها أساس القبول عنده سبحانه، وقد قال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف:110).

ثالثًا

أن الناس في كل زمان ومكان فيهم الأخيار الأبرار وفيهم الأشرار الفجار، وهذا ما عبرت عنه الآية الكريمة: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} (الإنسان:3). ويمثل هابيل صنف الأخيار الأبرار، ويمثل قابيل صنف الأشرار الفجار. 

رابعًا

لقد تمكن الحسد من النفس وعشش فيها، وزين لها الطغيان والبغي والعدوان مما أوداها للهلاك. 

خامسًا

لا ينفع ندم الإنسان بعد ارتكابه الأخطاء وهذا الندم يعاقب عليه. أما الندم الذي يرفع الله به العقوبة عن الإنسان هو الذي تعقبه التوبة الصادقة النصوح، التي تجعل الإنسان لا يقترب على ما نهى الله عنه في الحال أو الاستقبال، ورد الحقوق والمظالم إلى أهلها. 

المصادر

282 مشاهدة