من الذي قتل الرجل الصالح في بني إسرائيل؟

ذكر في أكثر من مكان في كتب التفاسير المختلفة أن الذي قتل الرجل الصالح في بني إسرائيل هو ابن أخيه، ويُقال في بعض التفاسير أنه ابن عمه وذلك بسبب حبه للمال وطمعًا في أموال عمه، ورغبة منه في أن يرث عمه الذي ليس له أولاد بوقت قريب دون أن ينتظر حتى وفاته، وبطريقة ظن فيها أنه سينجو بفعله دون أن يعرف أحد أنه القاتل.

من الذي قتل الرجل الصالح في بني إسرائيل

ذكر الداعية محمد متولي الشعراوي في إحدى محاضراته التي كان يفسر فيها سورة البقرة، على أن الذي قتل الرجل الصالح هو ابن عم القتيل وهذا طمعًا في أن يرث ما كان له من مال وفير.

أما التفاسير الأخرى التي أشارت إلى أن الذي قتل الرجل الصالح في بني إسرائيل فيمكن أن نذكر بعضها:

الرواية الأولى التي رواها الطبري

تحدث الطبري في كتابه تفسير الطبري (جامع البيان) في تفسير الآية الكريمة (67) من سورة البقرة [ref] كتابه تفسير الطبري (جامع البيان) تفسير الآية (67) من سورة البقرة [/ref] التي قال فيها سبحانه وتعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً}، وما جاء بعدها من الآيات، أن هناك رجلًا من بني إسرائيل يملك أموالًا كثيرة ولم يكن لديه سوى بنت واحدة، وكان له ابن أخ طلبها للزواج ولكن هذا الرجل الصالح قد رفض خطبته ورده مكسور الجناح، فغضب هذا الفتى كثيرًا وقرر أن يقتله ويتزوج ابنته، فطلب من عمه أن يذهب معه إلى احدى القوافل القادمة ليشتري له منها بعض البضائع لأنه يخشى إن ذهب لوحده ألا يبيعوه، فلما ذهب الرجل الصالح (عمه) معه ليلًا وصاروا في مكان بعيد عن الناس قتل الفتى عمه وعاد لأهله وكأن شيئًا لم يحدث.

 وعندما علم الناس بمقتل الرجل الصالح تظاهر الفتى بحزنه على عمه واتهم بعض التجار بمقتله، ولكن هؤلاء التجار أنكروا قتلهم لعم الفتى، وطلبوا أن يحتكموا عند سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، فحكم عليهم بالدية، لكنهم طلبوا من سيدنا موسى أن يدعو ربه ليعلم من هو القاتل الحقيقي لأنهم رغبوا في معرفة القاتل وليس لأن الدية كبيرة، فأوحى الله لسيدنا موسى عليه السلام أن يأمرهم بذبح بقرة وضرب القتيل (الرجل الصالح) ببعض أجزائها، وبقوة الله قام القتيل وعادت له الروح وأخبرهم أن الذي قتله هو ابن أخيه.

وفي رواية أخرى يقول الطبري وكما رواها أبي حاتم عن عبيدة السلماني

أن الرجل الصالح من بني إسرائيل كان رجلًا عقيمًا ولم يكن له وارث سوى ابن أخيه وكان يملك مالًا كثيرًا، فقتله ليرثه.

وقال ابن أبي حاتم الرازي في كتابه تفسير القرآن العظيم للآية رقم (67) من سورة البقرة [ref] تفسير ابن أبي حاتم الرازي – كتاب تفسير القرآن العظيم للآية 67 من سورة البقرة [/ref]أيضًا: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة السلماني نفس الرواية التي تحدث بها الطبري أعلاه في أن من قتل الرجل الصالح هو ابن أخيه.

كما فسر بعض المفسرين هذه القصة المذكورة في القرآن الكريم

جاء في تفسير ابن الجوزي في كتابه (زاد الميسر) في تفسير الآية رقم (67) من سورة البقرة[ref] تفسير ابن الجوزي في كتابه (زاد الميسر) للآية 67 من سورة البقرة [/ref]: أن الرجل الصالح في بني إسرائيل كان له مال وفير ولم يكن له ولد، وكان له وارث وحيد وهو ابن أخيه، فقام هذا الفتى بقتل عمه ليرثه مستعجلًا أجله، ثم وضعه على باب المدينة ليرى ما يحدث وظل يرقب، ولما اقترب أحد الأشخاص من القتيل صاح به بأنه القاتل، فأتوا إلى موسى عليه السلام ليحكم بينهم فأوحى الله لكليمه أن يذبحوا بقرة ويضربوا بها القتيل …. إلى نهاية القصة المعروفة.

رواية البغوي في كتابه معالم التنزيل

جاء في تفسير البغوي في كتابه (معالم التنزيل) للآية رقم (67) من سورة البقرة [ref] تفسير البغوي – كتاب معالم التنزيل – تفسير الآية 67 من سورة البقرة [/ref]:

والقصة فيه كما ذكرها في تفسيره: أَنهُ كانَ في بني إسرائيل رَجُلٌ غنيّ وله ابن عمّ فقير لا وارثَ لهُ سواهُ، فلمّا طال عليه موته قَتَلَهُ ليرثهُ، وحمله إلى قريةٍ أُخرى وأَلْقاهُ بفنائهمْ، ثمّ أَصبح يطلب ثأْرهُ” وفي هذه الرواية اختلف مع المفسرين الآخرين في أن الذي قتل الرجل الصالح في بني إسرائيل هو ابن عمه وليس ابن أخيه.

إلا أن معظم التفاسير الموجودة إنما فسرت الآية الكريمة (67) من سورة البقرة وقصة الرجل الصالح والبقرة أيضًا على أن الذي قتله هو ابن أخيه.

إذا استفدت من المقال، فساعدنا بمشاركته مع من تحب