مضاعفات نقص السيلينيوم .. والأعراض المرتبطة به

مضاعفات نقص السيلينيوم .. والأعراض المرتبطة به

يحتاج جسم الإنسان للعديد من العناصر الغذائية من فيتامينات ومعادن ومركبات أخرى مهمة، والتي يمكن أن يحصل عليها من الأطعمة التي يتناولها من فواكه وخضار ولحوم، أو من المكملات الغذائية.

وإن نقص أحد هذه العناصر يمكن أن يسبب الكثير من الضرر للجسم ووظائفه المتعددة، وفي هذا المقال سنتعرف على مضاعفات نقص السيلينيوم، هذا العنصر الهام والضروري للجسم مع التعرف على أهميته والأطعمة التي يمكن أن تحتوي عليه فتعالوا معنا:

السيلينيوم

السيلينيوم هو معدن أساسي من ضمن المعادن الهامة للجسم، مما يعني أنه يجب الحصول عليه من خلال النظام الغذائي المتبع، وعلى الرغم أن الجسم بحاجة لكميات صغيرة منه، إلا أنه يلعب دورًا هامًا ورئيسيًا في الكثير من العمليات المهمة في الجسم، بما في ذلك التمثيل الغذائي ووظيفة الغدة الدرقية.

وهو معدن نادر، ويوجد بشكل طبيعي في الأطعمة أو يمكن أن نجده كمكمل غذائي. كما أن السيلينيوم عنصر أساسي في العديد من الإنزيمات والبروتينات (تسمى بروتينات السيلينيوم)، والتي تساعد في تكوين الحمض النووي، والحماية من تلف الخلايا، والالتهابات، وتشارك هذه البروتينات أيضًا في التكاثر والتمثيل الغذائي لهرمونات الغدة الدرقية.

يتم تخزين معظم السيلينيوم في الجسم في الأنسجة العضلية، على الرغم من أن الغدة الدرقية تحتوي على أعلى تركيز من السيلينيوم بسبب البروتينات السلينيوم المختلفة التي تساعد في وظيفة الغدة الدرقية.

خصائص عنصر السيلينيوم

نقص السيلينيوم

يمكن تلخيص الخصائص الهامة لعنصر السيلينيوم من خلال التعرف على فوائده المتعددة والتي تشمل:

  • يعمل كمضاد قوي للأكسدة، والتي تعتبر من الضروريات في الأطعمة لأنها تمنع تلف الخلايا الذي تسببه الجذور الحرة، كما تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي عن طريق الحفاظ على أعداد الجذور الحرة تحت السيطرة.
  • يقلل السيلينيوم من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ويعزز وظيفة جهاز المناعة، ويعمل على تدمير الخلايا السرطانية.
  • كما يساعد السيلينيوم في الحفاظ على صحة القلب، عن طريق التحكم في الإجهاد التأكسدي وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.
  • ويساعد النظام الغذائي الغني بالسيلينيوم في منع التدهور العقلي، ويساعد أيضًا في تحسين الذاكرة خاصة للأشخاص المصابين بمرض الزهايمر.
  • يحمي السيلينيوم الغدة الدرقية من الإجهاد التأكسدي، وهو ضروري لإنتاج هرمون الغدة الدرقية.
  • السيلينيوم ضروري لصحة الجهاز المناعي وعمله بشكل سليم، حيث تساعد المستويات المرتفعة من السيلينيوم في تعزيز جهاز المناعة للأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، والإنفلونزا، والسل، والتهاب الكبد (C).
  • قد يفيد السيلينيوم الأشخاص المصابين بالربو، نظرًا لقدرته على تقليل الالتهابات في الجسم.
  • كما يعمل السيلينيوم على استقلاب هرمون الغدة الدرقية، وفي تخليق الحمض النووي، والتكاثر، والحماية من العدوى.

مضاعفات نقص السيلينيوم

من الضروري وجود السيلينيوم في نظامنا الغذائي، وإن النقص في الجرعات الكافية للجسم من هذا العنصر يمكن أن يسبب العديد من المشاكل.

يتم تحديد كمية السيلينيوم في مصادر الغذاء إلى حد كبير من خلال جودة التربة المستخدمة لزراعتها، كما يؤثر هطول الأمطار، والتبخر، ومستويات الأس الهيدروجيني على تركيز السيلينيوم في التربة. هذا يجعل نقص السيلينيوم أكثر شيوعًا في أجزاء معينة من العالم، لذلك ففي الولايات المتحدة يُعتقد أن نقص عنصر السيلينيوم نادر الحدوث. ومع ذلك فقد قدرت الأبحاث أن ما يصل إلى مليار شخص حول العالم يتأثرون بعدم كفاية تناول السيلينيوم.

ماذا يفعل السيلينيوم في أجسامنا؟

السيلينيوم معدن مهم بشكل خاص لأنه يدعم وظيفة العديد من الأنظمة. وتشمل أجهزة الغدد الصماء والمناعة والقلب والأوعية الدموية، والغدة الدرقية التي هي جزء من نظام الغدد الصماء، وهي العضو الذي يحتوي على أعلى تركيز من السيلينيوم لكل وزن من أنسجة العضو.

وتشير الأبحاث الحديثة إلى أنه قد يكون هناك رابط بين نقص السيلينيوم وأنواع معينة من السرطان.

ووفقًا لدراسة نُشرت في عام 2020، قد يؤثر نقص السيلينيوم أيضًا على الأداء الإدراكي. ومع ذلك فقد أظهرت بعض الأبحاث نتائج متضاربة حول هذا الموضوع.

ما هي مضاعفات نقص السيلينيوم؟

ضعف الجسم من مضاعفات نقص السيلينيوم

يمكن أن ينتج عن نقص السيلينيوم مجموعة من المضاعفات والتي من بينها الأكثر شيوعًا هي:

الإصابة بالسرطان

تشير الدراسات إلى أن من مضاعفات نقص السيلينيوم، وأن الأشخاص الذين يستهلكون كمية أقل من معدن السيلينيوم قد يكونوا أكثر عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من السرطان مثل سرطان القولون، والمستقيم، والبروستاتا، والرئة، والمثانة، والجلد، والمريء، وسرطان المعدة.

إلا أنه ليس من الواضح ما إذا كان تناول مكملات السيلينيوم تُقلل من خطر الإصابة بالسرطان، لذلك فالموضوع بحاجة لمزيد من البحث لفهم آثار السيلينيوم من الأطعمة والمكملات الغذائية على مخاطر الإصابة بالسرطان.

من مضاعفات نقص السيلينيوم الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية

يدرس العلماء إمكانية أن يساعد السيلينيوم في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة من السيلينيوم لديهم مخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

من مضاعفات نقص السيلينيوم الضعف الادراكي

من المعروف أن مستويات السيلينيوم تنخفض في الدم مع التقدم في العمر، لذلك فإن العلماء يبحثوا فيما إذا كان نقص مستويات السيلينيوم تساهم في ضعف وظائف المخ لدى كبار السن.

كما تشير بعض الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لديهم نقص في مستوى عنصر السيلينيوم في الدم هم أكثر عرضة لضعف الوظائف الإدراكية.

ورغم ذلك ما تزال هناك دراسات مستمرة لمعرفة ما إذا كانت مكملات السيلينيوم الغذائية ستساعد في تقليل مخاطر التدهور المعرفي لدى كبار السن أو علاجه.

من مضاعفات نقص السيلينيوم الإصابة باضطرابات الغدة الدرقية

تحتوي الغدة الدرقية على كميات عالية من السيلينيوم التي تلعب دورًا مهمًا في وظيفة الغدة الدرقية، لكن الكثير من الدراسات تشير إلى أن الأشخاص (وخاصة النساء) الذين لديهم نقص في مستويات السيلينيوم (واليود) يمكن أن يصابوا باضطرابات في الغدة الدرقية.

وكذلك الأمر لا تزال هناك دراسات مستمرة لمعرفة وفهم آثار نقص السيلينيوم على أمراض الغدة الدرقية.

حدوث العقم عند الرجال ومشكلات في الخصوبة عند النساء

  • إن عنصر السيلينيوم هو من أهم العناصر لإنتاج هرمون (التستوستيرون)، وإنتاج الحيوانات المنوية بشكل طبيعي، ولكن نقص عنصر السيلينيوم يمكن أن يسبب انخفاض الخصوبة وزيادة معدل العقم، وخاصة أن الدراسات أثبتت أن أنسجة الخصيتين تحتوي على مستويات عالية من عنصر السيلينيوم المسؤولة عن صحة الخصوبة، وجودة الحيوانات المنوية عند الذكور.
  • كما أن هناك علاقة بين مستويات السيلينيوم والخصوبة عند النساء، ولكن المستويات المنخفضة في المراحل المبكرة من الحمل ترتبط أيضًا بالإجهاض وانخفاض الوزن عند الولادة، وتلف الجهاز المناعي والجهاز العصبي للجنين.

ضعف في الجهاز المناعي

وهي من أكثر أعراض نقص السيلينيوم، إضافة إلى تكرر الإصابة بالأمراض المختلفة، وهذا يعود إلى أن السيلينيوم يرتبط بالكثير من الأنزيمات ويعتمد عليها أثناء أداء وظيفتها في حماية (أغشية العضلات والخلايا والأنسجة المختلفة في الجسم) من أضرار الإجهاد التأكسدي والذي ينتج عن الجذور الحرة التي هي بالأساس لها الدور الأكبر في الإصابة بالأمراض.

كما قد تجعلك المستويات المنخفضة من عنصر السيلينيوم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض المعدية، أو حتى تحويل مسببات الأمراض الأخرى غير الضارة إلى أمراض تهدد الحياة.

من مضاعفات نقص السيلينيوم تفاعله مع بعض الأدوية

قد تتفاعل بعض الأدوية التي تتناولها مع عنصر السيلينيوم. على سبيل المثال أدوية العلاج الكيميائي التي تستخدم لعلاج السرطان (سيسبلاتين)، حيث يمكن أن يسبب هذا الدواء في انخفاض مستوى السيلينيوم، رغم أن الآثار المحتملة عن ذلك غير معروفة.

لذلك من المهم أن تستشير طبيبك والصيدلي وغيرهم من المهنيين الصحيين حول المكملات الغذائية والأدوية الموصوفة وغير الموصوفة التي تتناولها، فهم الأكثر معرفة فيما إذا كانت هذه المكملات الغذائية يمكن أن تتفاعل مع أدويتك، أو إذا كانت الأدوية يمكن أن تتداخل مع طريقة امتصاص جسمك للمغذيات أو استخدامها أو تكسيرها.

ضعف وتساقط الشعر

تلعب هرمونات الغدة الدرقية دورًا مهمًا في نمو الشعر وتجديده، ونتيجة لنقص عنصر السيلينيوم، يتباطأ إنتاج هرمون الغدة الدرقية، حيث تستجيب الخلايا الموجودة في بصيلات الشعر لهذا الانخفاض في هرمون الغدة الدرقية، وقد يتساقط الشعر أسرع من المعتاد.

ضعف العضلات

من مضاعفات نقص السيلينيوم الأكثر شيوعًا ظهور مشكلة ضعف العضلات، مع خطر الإصابة بمرض (Kashin-Beck) كاشين بيك (وهو نوع من التهاب المفاصل يسبب الألم والتورم وفقدان الحركة في المفاصل)، وظهور اضطرابات العضلات الهيكلية التي تسبب الضعف والألم والتعب في المرضى الذين يعانون من انخفاض مستويات السيلينيوم.

ومن مضاعفات نقص السيلينيوم أيضًا:

  • يمكن أن يسبب نقص السيلينيوم ارتفاع خطر الإصابة بمرض(Keshan) (وهو مرض في القلب) والذي يرتبط بتضخم القلب واعتلال عضلة القلب الاحتقاني.
  • الإعياء والتعب.
  • يمكن أن يسبب نقص السيلينيوم اضطراب في الحالة المزاجية، وظهور السلوك العدائي، وكذلك الإصابة بالزهايمر.
  • كما أن الأشخاص الذين لديهم نقص بعنصر السيلينيوم هم أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام

اقرأ أيضًا: طرق منع الإصابة بهشاشة العظام والوقاية منه.

هل يمكن أن يكون السيلينيوم ضارًا؟

من المؤكد أن السيلينيوم سواء كانت مستوياته مرتفعة عن الحاجة اليومية للجسم، أو كان هناك نقص في مستوياته أن تظهر له مضاعفات مختلفة.

لذلك يجب ضبط مستوى السيلينيوم في الجسم لتجنب زيادته أو نقصه، وبالتالي تجنب المضاعفات المحتملة جراء ذلك.

الأشخاص المعرضون لخطر نقص السيلينيوم

  • الأشخاص الذين يعيشون في المناطق منخفضة السيلينيوم والذين يتناولون أيضًا نظامًا غذائيًا نباتيًا بشكل أساسي، كالأشخاص الذين يعيشون في روسيا والصين وأوروبا فهم معرضون لخطر نقص السيلينيوم لأن تربتهم منخفضة بعنصر السيلينيوم.
  • الأشخاص المصابون بفيروس نقص المناعة البشرية.
  • الأشخاص المصابون بالفشل الكلوي والذين يخضعون لغسيل الكلى، لأن هذه العملية الميكانيكية لتصفية الدم يمكن أن تزيل بعض من عنصر السيلينيوم.
  • وقد تؤدي أيضًا حالات الإصابة باضطرابات الجهاز الهضمي (مثل مرض كرون ومرض الاضطرابات الهضمية)، إلى صعوبة امتصاص الأشخاص للسيلينيوم الذي يحتاجون إليه.

أخيرًا …

السيلينيوم موجود بشكل طبيعي في العديد من الأطعمة، وتشمل الأطعمة الغنية بالسيلينيوم المأكولات البحرية والمكسرات والفطر، لكن من المهم أن تستهلك مجموعة متنوعة من الأطعمة التي تحتوي على هذا المعدن في نظامك الغذائي حيث يمكن أن يختلف محتوى السيلينيوم تبعًا لظروف النمو.

الحد الأقصى للاستهلاك اليومي من عنصر السيلينيوم هو (400) ميكروغرام يوميًا للبالغين من الرجال والنساء الذين تزيد أعمارهم عن 19 عامًا، وتحتاج النساء الحوامل والمرضعات إلى حوالي (60 و70) ميكروغرام يوميًا.

هذه المقالة هي عبارة عن معلومات ثقافية تعليمية، لا يمكن أن تحل بدلًا من استشارة الطبيب المختص للتشخيص والعلاج، ولا تعتبر مشورة طبية متخصصة أبدًا.

المصادر:

323 مشاهدة