مرض الكبد الدهني غير الكحولي … هل أنت مصاب به؟

يعد مرض الكبد الدهني غير الكحولي أحد أكثر أنواع أمراض الكبد شيوعًا في الولايات المتحدة الأمريكية. حيث يعاني ما يتراوح بين 30 إلى 40 في المائة، من البالغين، من مرض الكبد الدهني غير الناجم عن شرب الكحول، ويقدر الخبراء أن حوالي 20 ٪ من المصابين بهذا المرض لديهم حالة متقدمة منه أيضًا تعرف بالتهاب الكبد الدهني غير الكحولي.

ما هو مرض الكبد الدهني غير الكحولي؟ مراحله، أسبابه، مضاعفاته، طرق تشخيصه وعلاجه؟ بالإضافة إلى الأشخاص الأكثر عرضًة للإصابة به. كل ما يهمك معرفته عن هذا المرض ستجده فيما يلي.

فهرس الموضوع

ما هو مرض الكبد الدهني غير الكحولي؟

مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، هو مصطلح شامل لمجموعة من أمراض الكبد، حيث يعد تخزين كمية كبيرة من الدهون في خلايا الكبد هي السمة الأساسية له، كما أنه قد يصيب الأشخاص الذين يتناولون الكحول بكميات قليلة وحتى أولئك الذين لا يتناوله أبدًا. بطريقة أخرى فإن مرض الكبد الدهني غير الكحولي هو حالة يتم فيها تخزين الدهون الزائدة في كبد الشخص، لكن تراكم الدهون هذا لا يرجع إلى الإفراط في استهلاك الكحول. 

أعراض مرض الكبد الدهني غير الكحولي

لا تظهر أعراض واضحة عاًدة على مرضى الكبد الدهني غير الكحولي في مراحله الأولى، حيث يشكو بعض هؤلاء الأشخاص من الأعراض الخفيفة التالية:

  • الشعور بالإعياء والتعب والخمول.
  • ألم مزعج في الجزء العلوي الأيمن من البطن.

أما الأعراض المحتملة لالتهاب الكبد الدهني غير الكحولي في مراحله المتقدمة فقد تشمل مايلي:

  • تراكم السوائل في البطن (الاستسقاء).
  • تضخم الأوعية الدموية تحت سطح الجلد.
  • تضخم الطحال.
  • احمرار في راحة اليد.
  • اصفرار الجلد والعينين (اليرقان).
  • تورم الشرايين في المريء (دوالي المريء)، والتي يمكن أن تتمزق وتسبب النزيف.
  • الارتباك والنعاس والتلعثم، الذي يحدث بسبب اعتلال دماغي كبدي.
  • سرطان الكبد.

طرق تشخيص مرض الكبد الدهني غير الكحولي

نظرًا لأن أعراض المرض قد تكون خفيفة وتتشابه مع أعراض معروفة لأمراض أخرى يلجأ الأطباء إلى عدة طرق لتشخيصه، أبرز هذه الطرق:

1 – اختبار وظائف الكبد:

غالبًا ما يتم تشخيص المرض بعد اجراء فحص دم يسمى اختبار وظائف الكبد. لكن فحص الدم لا يكشف دائمًا عن المرض.

 2 – الفحص بالموجات فوق الصوتية:

يمكن اللجوء إلى فحص البطن بالموجات فوق الصوتية من أجل تشخيص المرض.

3 – أخذ خزعة:

يحتاج بعض المرضى إلى أخذ خزعة للمساعدة في التشخيص، حيث يتم في هذه الطريقة أخذ عينة صغيرة من أنسجة الكبد باستخدام إبرة لفحصها في المختبر لتشخيص مرض الكبد الدهني غير الكحولي.

4 – استقصاءات أخرى:

في حال ثبت إصابة المريض بهذا المرض، فقد تكون هناك حاجة لمزيد من الاختبارات لتحديد المرحلة التي وصل إليها المرض. يمكن أن تكون هذه الاختبارات عبارة عن فحص دم محدد، أو نوع آخر من التصوير بالموجات فوق الصوتية.

ملاحظة:

يجب أن يخضع الأطفال والمراهقون المعرضون لخطر كبير للإصابة بهذا المرض، بسبب إصابتهم بأمراض مزمنة كـ مرض السكري من النوع 2 أو متلازمة التمثيل الغذائي، لفحص كبدهم بالتصوير بالموجات فوق الصوتية كل 3 سنوات.

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي

على الرغم من أن هذا المرض يصيب الأشخاص من جميع الأجناس والأعراق، إلا أنه أكثر شيوعًا بين الأشخاص ذوي الأصول الإسبانية، ويعد أقل شيوعًا عند الأمريكيين من أصل أفريقي.

كما أظهرت دراسة أجراها المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي وأمراض الكلى أن الأشخاص الذين خضعوا لجراحة استئصال المرارة كانوا أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

أسباب الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي

لا تزال الفيزيولوجيا المرضية للإصابة بالمرض ليست مفهومة بالكامل. ووفقًا للنظريات الموجودة، فإن أهم أسباب المرض هي مقاومة الأنسولين، والتي يمكن أن تؤدي إلى تنكس دهني كبدي وحتى التهاب الكبد الناتج عنه بالإضافة إلى عوامل أخرى، أبرزها:

  • زيادة الوزن أو السمنة وبخاصة السمنة المركزية، حيث يكون محيط الخصر 102 سم عند الرجال و 88 سم عند النساء.
  • مقاومة الأنسولين.
  • ارتفاع نسبة السكر في الدم، ومقدمات السكري أو ما قبل السكري، ومرض السكري من النوع الثاني.
  • ارتفاع مستويات الدهون في الدم، وخاصة الدهون الثلاثية.
  • توقف التنفس أثناء النوم.
  • قصور الغدة الدرقية.
  • قصور الغدة النخامية.
  • متلازمة المبيض متعدد الكيسات.
  • متلازمة الأيض، أو متلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من السمات والحالات الطبية المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة. حيث يشخص الأطباء هذه المتلازمة عند معاناة الشخص من ثلاثة من الأمراض التالية:
  • انتفاخ الجزء العلوي من البطن.
  • ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم.
  • انخفاض مستويات الكوليسترول الحميد في الدم.
  • ارتفاع ضغط الدم.

يبدو أن الجمع بين بعض هذه الأمراض يجعل الكبد يخزن الكثير من الدهون. تعمل هذه الدهون الزائدة كسموم تضر خلايا الكبد بالنسبة لبعض الأشخاص، مما يتسبب في التهاب الكبد، وتراكم الأنسجة الندبية فيه وفي النهاية تليفه.

  • الجينات: تُظهر الأبحاث أيضًا أن بعض الجينات قد تزيد من خطر الإصابة بالكبد الدهني غير الكحولي. إلا أن الخبراء لا يزالوا يدرسون الجينات التي قد تلعب دورًا في الإصابة به.
  • في حال الإصابة بالمرض، يكون لدى الأشخاص دهون في الكبد غير ناتجة عن استهلاك الكحول. أما إذا كان لدى الشخص تاريخ من تناول الكحوليات الثقيلة، فقد يقوم الطبيب بتشخيص الحالة على أنها الكبد الدهني الكحولي بدلاً من مرض الكبد الدهني غير الكحولي.

مراحل تطور مرض الكبد الدهني غير الكحولي

يكون لدى الأشخاص عادًة نوع واحد من مرض الكبد الدهني غير الكحولي، إلا أنهم قد يصابون لاحقًا بنوع آخر منه في حال إهمال علاجه، وتشمل هذه المراحل مايلي:

1 – مرض الكبد الدهني البسيط:

هو نوع من مرض الكبد الدهني غير الكحولي، حيث تتراكم الدهون في الكبد ولكن بدون وجود التهابات أو تلف فيه أو قد يكون تلف الكبد منخفضًا. لا يتطور مرض الكبد الدهني البسيط بشكل طبيعي، ولا يسبب تلف الكبد أو مضاعفاته. لذا يعد مرض الكبد الدهني البسيط غير ضار إلى حد كبير ولا يمكن اكتشافه إلا في الاختبارات التي يتم إجراؤها لأسباب أخرى.

2 – التهاب الكبد الدهني غير الكحولي:

يعد التهاب الكبد الدهني غير الكحولي شكلًا أكثر خطورة من هذا المرض والذي يسبب التهاب الكبد، تشير التقديرات إلى أنها تؤثر على ما يصل إلى 5 % من سكان بريطانيا.

3 – تليف الكبد:

تليف الكبد هو المرحلة الأشد من مراحل تطور الكبد الدهني غير الكحولي، يحدث عندما يسبب الالتهاب المستمر تقرحات حول الكبد والأوعية الدموية المحيطة به مسببًا ألمًا مزعجًا، إلا أن الكبد لا يزال قادرًا على العمل بشكل طبيعي. ولكن يمكن أن يسبب  التليف ضررًا دائمًا إذا ترك دون علاج مؤديًا إلى فشل الكبد، وهي حالة لا يعمل فيها الكبد بشكل صحيح، مما قد يسبب سرطان الكبد. قد يستغرق الأمر سنوات حتى يتطور تليف الكبد إلى تلك الدرجة. يعد إجراء تغييرات في نمط الحياة أمرًا مهمًا لمنع الوضع من التدهور.

مضاعفات مرض الكبد الدهني غير الكحولي

قد يتطور الكبد الدهني غير الكحولي إذ تُرك دون علاج مسببًا مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة. أهم هذه المضاعفات:

  • تليف الكبد وهو المرحلة الأخيرة من القرحة في الكبد، وقد يؤدي إلى فشل الكبد، عندئذ فإن خيار زراعة الكبد يعد خيارًا للبقاء على قيد الحياة.
  • سرطان الكبد.
  • أمراض القلب والأوعية الدموية، وتعد السبب الأكثر شيوعًا للوفاة بهذا المرض.

علاج مرض الكبد الدهني غير الكحولي

لا يعاني معظم المصابين بالكبد الدهني غير الكحولي من أي مشاكل خطيرة، ولكن في حال إصابتك به يمكن أن تعمل طرق العلاج التالية على الحد من تفاقمه، إذ:

  • يمكن أن تساعد الأدوية المختلفة في إدارة المشكلات المرتبطة بهذا المرض، كالأدوية المستخدمة في علاج الحالات المرضية المصاحبة لارتفاع ضغط الدم والسكري من النوع 2 والسمنة والكوليسترول أو مضاعفاته.
  • فحص وظائف الكبد والتحقق من أي أعراض أو مشاكل جديدة بإشراف الطبيب المختص.
  • زراعة الكبد: إذا كنت تعاني من تليف الكبد الحاد وكبدك لا يعمل بشكل صحيح، فقد تحتاج إلى زراعة كبد بالنقل من متبرع متوفى، حيث يبلغ متوسط ​​وقت الانتظار لزرع الكبد من متبرع متوفى في الدول الغربية 135 يومًا. كما يمكنك أيضًا إجراء زراعة الكبد باستخدام جزء من كبد متبرع حي، حيث أن الكبد يمكن أن يجدد نفسه، إذ يمكن أن يتجدد كلًا من الجزء المزروع في جسم المريض وبقية كبد المتبرع بشكل طبيعي.
  • تناول مزيج من الحبوب متعددة الأغراض العلاجية بإشراف الطبيب، كالحبّة المستخدمة بهدف منع النوبات القلبية والسكتات الدماغية، وخاصةً لدى الأشخاص الذين تجاوزوا سن الـ 40، أو حبة خفض الدهون مع الأسبرين بمعدل حبّة واحد يوميًا (80 ملغ).

نصائح للوقاية من مرض الكبد الدهني غير الكحولي

الوقاية خير من العلاج، لذا ينصح باتباع النصائح التالية لتجنب الإصابة بالمرض:

  • اختيار نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والدهون الصحية.
  • إذا كنت تعاني من زيادة الوزن أو السمنة ينصح بالحد من تناول السعرات الحرارية اليومية.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

أطعمة مفيدة لعلاج مرض الكبد الدهني غير الكحولي

فيما يلي بعض الأطعمة التي يحتاجها نظامك الغذائي للحد من تفاقم مرض الكبد الدهني غير الكحولي:

1 – القهوة:

أظهرت الدراسات أن تناول الكافيين يقلل من إنزيمات الكبد غير الطبيعية لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض الكبد.

2 – الخضار:

ينصح بتناول الخضار لمنع تكون الدهون، حيث أثبتت الدراسات أن البروكلي يساعد في منع الترسبات الدهنية في الكبد. لذا ينصح بتناول المزيد من الخضروات مثل السبانخ واللفت الذي يعمل أيضًا على إنقاص الوزن.

 3 – جبن الصويا (التوفو):

يتميز جبن الصويا بأنه منخفض الدهون وغني بالبروتين. وقد وجدت دراسة أجرتها جامعة إلينوي أن بروتين الصويا الموجود في الأطعمة مثل جبن الصويا، قد يقلل من تراكم الدهون في الكبد. 

4 – السمك:

يساعد تناول السمك في الحد من تفاقم المرض من خلال السيطرة على الالتهابات والتحكم في مستويات الدهون في الجسم، حيث تساعد الأسماك الدهنية مثل سمك السلمون والسردين والتونة الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية في تحسين مستويات الدهون في الكبد وتقليل الالتهاب.

5 – دقيق الشوفان:

توفر الكربوهيدرات الموجودة في الحبوب الكاملة مثل الشوفان الطاقة التي يحتاجها الجسم للقيام بنشاطاته المختلفة، كما تعطي الألياف شعورًا بالشبع مما يساعدك في الحفاظ على وزنك.

6 – الجوز:

يحسن الجوز والمكسرات صحة الكبد كونه غني بأحماض أوميغا 3 الدهنية. تظهر الأبحاث أن الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني والذين يتناولون الجوز يؤدون أداءً أفضل في اختبارات وظائف الكبد.

7 – الأفوكادو:

يساعد تناول الأفوكادو في حماية الكبد بسبب غناه بالدهون الصحية، كما أنه يحتوي على مواد كيميائية قد تبطئ تلف الكبد، كما أظهرت العديد من الدراسات، بالإضافة إلى أن الأفوكادو غني بالألياف، مما قد يساعدك على ضبط الوزن.

8 – الحليب ومنتجات الألبان الأخرى قليلة الدسم:

منتجات الألبان غنية بـ بروتين مصل اللبن، والذي يمكن أن يحمي الكبد من المزيد من التلف، وفقًا لدراسة أجريت عام 2011.

9 – بذور عباد الشمس:

هذه البذور غنية بفيتامين هـ، وهو أحد مضادات الأكسدة التي يمكن أن تحمي الكبد من المزيد من التلف وتوقف تدهوره.

10 – زيت الزيتون:

تظهر الأبحاث أن زيت الزيتون يساعد في خفض مستويات إنزيمات الكبد وفي التحكم في الوزن. فهو زيت صحي غني جدًا بـ أحماض أوميغا 9 الدهنية. 

11 – الثوم:

أظهرت أيضًا الدراسات التجريبية أن مكملات مسحوق الثوم يمكن أن تساعد في تقليل وزن الجسم والدهون لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني غير الكحولي.

12 – الشاي الأخضر:

تؤكد البيانات أن الشاي الأخضر يمكن أن يساعد في تقليل امتصاص الدهون، كما أن له فوائد عديدة أخرى كخفض الكوليسترول في الجسم والمساعدة على النوم. يدرس الباحثون أيضًا ما إذا كان الشاي الأخضر يمكن أن يقلل من تخزين الدهون في الكبد ويحسن وظائفه.

قد يهمك أيضًا:

أطعمة ممنوعة عند الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي

تساهم بعض الأطعمة بشكل عام في زيادة الوزن وارتفاع نسبة السكر في الدم. لذا يجب تجنبها، أو الحد منها، إذا كنت تعاني من مرض الكبد الدهني. من أهم هذه الأطعمة:

  • الكحول: يعد الكحول سبب رئيس لأمراض الكبد الدهنية بالإضافة إلى أمراض الكبد الأخرى.
  • السكر: ارتفاع نسبة السكر في الدم يزيد الدهون في الكبد.
  • الأطعمة المقلية: كون هذه الأطعمة غنية بالدهون والسعرات الحرارية.
  • الملح: الإفراط في تناول الملح يمكن أن يسبب احتباس السوائل في الجسم. لذا ينصح بتقليل تناول الصوديوم إلى أقل من 1500 ملغ في اليوم.
  • الخبز الأبيض والأرز والمعكرونة: عادةً ما يعني اللون الأبيض أن الدقيق معالج بدرجة عالية، وهو ما يمكن أن يرفع نسبة السكر في الدم أكثر من الحبوب الكاملة.
  • اللحوم الحمراء: كلحم البقر والأطعمة السريعة فهي غنية بالدهون المشبعة الضارة.

في النهاية:

مرض الكبد الدهني غير الكحولي ليس مرضًا خطيرًا وقد تساعد الحمية الغذائية في تجنب تفاقمه، لذا ينصح بزيارة الطبيب لتحديد الحمية الضرورية أو وصف العلاج المناسب له.

المصادر

إذا استفدت من المقال، فساعدنا بمشاركته مع من تحب