مدة خلافة عمر بن الخطاب (الفاروق) رضي الله عنه

مدة خلافة عمر بن الخطاب (الفاروق) رضي الله عنه

تسلّم سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أمارة المسلمين خلفًا لسيدنا أبو بكر الصديق (رضي الله عنه)، وكانت هذه الفترة التي قضاها في خلافة المسلمين فترة مهمة والتي فرّق فيها بين الحق والباطل وانتشر العدل في عهده بقوة وثبات، واستطاع خلالها أن يكون الأمير العادل في حكمه.

سنتكلم في هذا المقال عن مدة خلافة سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه)، وكيف استلم هذه الخلافة، وأهم السمات لهذه الفترة، والفتوحات الإسلامية التي كانت في عهده ، وكيف انتهت هذه الفترة فتعالوا معنا:

عمر بن الخطاب

الصحابي الجليل سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) هو أحد العشرة المبشرين بالجنة من بين صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام، كما أنه ثاني الخلفاء الراشدين كخليفة للمؤمنين بعد وفاة سيدنا أبو بكر الصديق (رضي الله عنه).

ومن المفيد أن تعرف أنه أول من لُقب بأمير المؤمنين، وقد أخذ هذا اللقب من جمهور الناس الذين لقبوه بالأمير بعد الخليفة أبو بكر الصديق الذي كان خليفة للرسول عليه الصلاة والسلام، وحتى لا يُلقب بخليفة خليفة رسول الله نادوه بأمير المؤمنين واستمر هذا اللقب لباقي الخلفاء من بعده.

لقب بالفاروق لأنه كان خلال فترة حياته كلها يُفرق بين الحق والباطل ولا يتهاون في هذا الأمر مطقًا.

من هو عمر بن الخطاب؟

هو عمر بن الخطاب بنُ نُفيل بنُ عبد العزّى بنُ رَباح بنُ قِرط بنُ رِزاحْ بنُ عُديّ بنُ كَعب بنُ لؤي، حيث يلتقي نسبه مع نسب النبي عليه الصلاة والسلام في جده كعب.

الفاروق عمر بن الخطاب

اسمه عمر بن الخطاب العدوي القرشي، يُكنى بأبي حفص وذلك لأنه كان لديه ابن اسمه حفص ومات صغيرًا، وقد كان في الجاهلية رجلًا شديدًا قويًا وقاسيًا ذو هيبة ووقار، حيث أخذ هذه الصفة من والده الخطاب الذي كان رجلًا شديدًا.

ولد في مكة بتهامة بعد عام الفيل بـ 10 سنوات لذلك فهو أصغر من الرسول عليه الصلاة والسلام بعشر سنوات.

كان إسلامه علامة قوية أضافت لصحابة الرسول القوة والنفوذ، حيث كان في وقتها يرى أن الإسلام قد جاء ليشتت شمل قبيلته قريش، مع أنه كان يشعر في داخله صراع قوي في رؤيته للرسول الملقب بالصادق الأمين وأنه على حق، إضافة لرؤيته ثبات صحابة الرسول أمام تعذيب قريش لهم.

لقد كان عمر سفيرًا لقريش قبل أن يُسلم لحل المشاكل التي يمكن أن تحدث بين قريش وبين القبائل الأخرى، أو في داخل القبيلة نفسها، فقد عُرف برجاحة عقله واتزانه، وكان له مكانة رفيعة بين قومه ومن أهم فرسانها وقادتها.

إلا أن اسلامه الذي جاء نصرًا قويًا للمسلمين وقوة وقفت في مواجهة قريش كلها، حيث كان اسلامه في السنة الخامسة من بعثة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، وقد كان في سن 32 من عمره.

مدة خلافة عمر بن الخطاب

عندما أسلم سيدنا عمر بن الخطاب بين يدي الرسول الكريم في دار الأرقم، وقد كان الرجل رقم (40) من بين الرجال الذين أسلموا على يدي الرسول الكريم، وكان إسلامه ببركة الدعاء الذي كان يدعو به الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: “اللهمَّ أعزَ الإسلام بأحب هذين الرجُلين إليك بأبي جهل أو بعمر بن الخطاب فكان أحبُّهما إلى الله عمر بن الخطاب”.

وإسلام عمر بن الخطاب كان قوة دعمت شوكة المسلمين تجاه قريش في مكة، فقد كان فارسًا قويًا لا يخاف أحدًا ويهابه الكثير من قبيلته.

تولى سيدنا أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) خلافة المسلمين بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام وكان خير خليفة له، وعندما توفي سيدنا أبو بكر الصديق تولّى عمر بن الخطاب أمر الخلافة في شهر جمادى الآخرة سنة (13) للهجرة الموافق لسنة 634م، وبايعه المسلمين أميرًا للمؤمنين حيث وسع رقعة الدولة الإسلامية حتى وصلت إلى أماكن كثيرة مما زاد من قوة المسلمين والإسلام في العالم.

كانت مدة خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فترة 10 سنوات و6 أشهر و4 أيام، حيث عهد أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) بالخلافة لسيدنا عمر من بعده (وهذا ما ذُكر في كتاب البداية والنهاية لابن كثير)، وقد كتب هذا العهد سيدنا عثمان بن عفان (رضي الله عنه)، ولم يُخالف المسلمون هذا الرأي من بعد أبو بكر، ورضوا بأن يكون عمر هو الخليفة من بعد أبا بكر، لعلمهم بقوة وثبات عمر على الحق وما يتميز به من الورع وتقوى ربه.

لقد كانت فترة خلافته حافلة بإنجازاته العسكرية والسياسية، وفترة حكمه فترة كانت من أقوى فترات الخلافة الراشدية.

فضائل سيدنا عمر بن الخطاب

عمر العادل

كان الرسول عليه الصلاة والسلام يقول في عمر:

“إنَّ اللهَ جعل الحقَّ على لسانِ عُمر وقلْبِه” لذلك نرى أن لسيدنا عمر بن الخطاب الكثير من الفضائل التي تميز بها ومنها:

هو أول المهاجرين من المسلمين إلى المدينة المنورة.

لقد كان عمر بن الخطاب قاضيًا له خبرة قوية في القضاء وخاصة في فترة عهد أبو بكر الصدق، لذلك اشتهر بعدله وإنصاف المظلومين سواء كان المتحاكمين من المسلمين أو من غير المسلمين.

وقد كان عمر بن الخطاب ذكيًا وسريع البديهة، وكان لديه مهارة في الخطابة وهي التي زادت من شعبيته وحب الناس له خلال فترة خلافته.

شهد غزوة بدر مع سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والمسلمين في مواجهة الكفار.

لقد كان لسيدنا عمر رضي الله عنه مواقف راجحة وافقه فيها القرآن في عدة مواقع، وقد تحدث عمر عنها بقوله: “وافقت ربي في ثلاث: فقلت: يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت الآية (125) من سورة البقرة: {واتَّخذُوا من مقامِ إبراهيمَ مُصلًّى}، وآية الحجاب قلت: يا رسول الله لو أمَرْتَ نساءك أن يحتجبن، فإنه يُكلّمهن البر والفاجر، فنزلَت آية الحجاب (والتي ذُكرت في الآيتين “31 _ 32” من سورة النور)، واجتمع نساء النبي “صلى الله عليه وسلم” في الغيرة عليه فقلت لهن: {عَسَىٰ رَبهُ إِن طلَّقكُنَّ أَن يُبْدلهُ أَزواجًا خيرًا منكنَّ}، فَنَزَلَتْ هذه الآية “رقم (5) من سورة التحريم”، وهذا فضل من رب العالمين لما كان يقوله عمر بن الخطاب بما يتوافق مع شرع الله سبحانه وتعالى.

ما هي السمات التي تميزت فيها فترة خلافة عمر بن الخطاب؟

هناك عدة سمات تميزت فيها فترة خلافة عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) والتي نبينها لكم كالتالي:

  • لقد اتسعت الفتوحات الإسلامية في فترة خلافته كأميرًا للمسلمين، حيث كثرت المعارك في عهده وفتح عدد كبير من البلاد (نهاوند والقادسية وغيرها كثير)، كما فتحت في فترة خلافته الكثير من المدائن.
  • امتدت الدولة الإسلامية بحدود واسعة، من (بحر قزوين) في الشمال إلى (المحيط الهندي) جنوبًا، ومن ولاية (برقة) في الغرب إلى حدود (نهر جيحون) في الشرق.
  • بلغ الإسلام في عهد عمر عظمة وقوة كبيرة جدًا فقد توسعت الدولة الإسلامية حتى شملت العديد من البلاد كبلاد فارس وخراسان وجنوب ارمينية والشام ومصر والعراق.
  • كانت عظمة قيادته للفتوحات في تنظيمه للحملات وتوجيهها التوجيه الصحيح، واختيار القادة الذين كان لهم خبرة في الحروب.
  • كما كان له الفضل في ذلك الوقت في الحفاظ على وحدة الدولة الإسلامية باتساع البلدان التابعة لها وازدياد عدد سكانها رغم كونها متعددة القوميات وواسعة الأطراف.
  • كان الناس في فترة خلافته يعيشون فترة التسامح الديني بين الطوائف المختلفة.
  • خلال فترة حكمه انتهت الإمبراطورية الفارسية.
  • عُمل في عهد عمر بن الخطاب بالتقويم الهجري.
  • عين أفضل الرجال في إدارة الدولة للولايات البعيدة والذين يتميزون بالعدالة والأمانة والتقوى، أما الولايات القريبة فكان يباشر إدارتها بنفسه بكثير من العدل والحزم والتقوى.
  • انتشر العدل في فترة خلافته، وكان مع الولاة قريبين من جميع الناس.
  • قام باتخاذ بيت مال للمسلمين.
  • كثرت الإصلاحات في عهده.
  • فتح القدس ودخلها بعد أن استلم مفاتيحها من قائدها في سنة 15 للهجرة، وعقد معاهدة صلح مع أهل القدس.
  • بنى عدة مدن جديدة مثل مدينة الفسطاط في مصر، ومدينة البصرة والكوفة في العراق.
  • وسع المسجد النبوي.
  • أنشأ الدواوين وزاد عليهم إنشاء ديوان للجند وديوان للعطاء.
  • نظم الجيش، وقام بجعل التجنيد إجباري لكل رجل في الدولة الإسلامية.

نهاية خلافة عمر بن الخطاب

رغم كل ما فعله عمر بن الخطاب من تحسينات في عهده وإصلاحات وعدل، إلا أن أعدائه لم يتركوه، حيث أقدم أحد الغلمان ويدعى فيروز أبو لؤلؤة المجوسي (وهو مولى للمغيرة بن شعبة) بطعنه بست طعنات في جسمه وكانت هذه الطعنات مسمومة، وقد كان عمر يصلي الفجر مع المسلمين في المسجد في يوم الأربعاء في 26 ذي الحجة من سنة 23 للهجرة وكان له من العمر 52 عامًا.

وباستشهاده انتهت مدة خلافة عمر بن الخطاب بدون أن يولي الخلافة لأحد من بعده، فما كان من المسلمين إلا أن يبايعوا عثمان بن عفان خليفة من بعده للمسلمين.

أخيرًا …

موسوعة البداية والنهاية

في سردي لمدة خلافة سيدنا عمر بن الخطاب كنت أنقل بعض المعلومات التي تتكلم عن هذا الخليفة الراشدي العادل، ليتعرف عليها الكثير ممن لا يعرفون بعض المعلومات عن هذا الأمير الراشدي، فإن كنت ترغب في التفاصيل الكبيرة والتي تزيد من معلوماتك فعليك بقراءة الكتب التاريخية التي تحدثت بالتفصيل عن حياة الخلفاء الراشدين مثل كتاب البداية والنهاية بأجزائه المتعددة لابن كثير.

المصدر:

موسوعة (البداية والنهاية) للحافظ ابن كثير إسماعيل بن عمر الدمشقي – موقع wikipedia

138 مشاهدة