متلازمة حساسية الصوت .. أهم الأعراض وطرق العلاج

متلازمة حساسية الصوت من الأمراض التي تصيب الشخص في مرحلة الطفولة، أو بعد البلوغ، إنما هي من ضمن الاضطرابات العصبية التي تتزايد حدتها مع التعب والإجهاد.

في هذا المقال سنتعرف على هذا المرض المسمى بمتلازمة حساسية الصوت وأسبابه الأساسية مع التعرف على أبرز أعراضه وطرق العلاج المختلفة له فتعالوا معنا:

متلازمة حساسية الصوت

مرض متلازمة حساسية الصوت (الميزوفونيا) أو (الميسوفونيا) والذي يسمى بالإنكليزية: (Misophonia)، كما يسمى أيضًا متلازمة حساسية الصوت الانتقائية والتي تعني بالإنكليزية: (Selective Sound Sensitivity Syndrome)، أو يمكن تسميته حرفيًا بـ “كراهية الصوت”.

إنه اضطراب عصبي ما يميزه أن الشخص المصاب يصدر منه ردود أفعال سلبية تجاه ما يسمعه من بعض الأصوات، التي تتميز بالهمس مثل (صوت مضغ الطعام، أو صوت التنفس، أو صوت السعال الخفيف)، وغيرها كثير من هذه الأصوات المتشابهة، بالإضافة لصوت صرير القلم، أو الكتابة على لوح مفاتيح الكمبيوتر، أو صوت نقرة الكتابة على الهاتف المحمول، أو صوت حركة عقارب الساعة الحائطية أو المكتبية.

تعريف حساسية الصوت

وهو من الحالات التي يؤدي فيها سماع مثل هذه الأصوات إلى ردة فعل عصبية من الشخص المصاب، أو إلى استجابات عاطفية أو فسيولوجية قد يراها البعض غير معقولة في ضوء الظروف، تتجلى بالغضب، والهيجان، وحتى العدوانية، وقد تصل في مرحلة ما إلى الانزعاج القوي، والهروب من المكان، والغضب والنرفزة تجاه بعض الأشخاص، وقد يصفه أولئك الذين يعانون من هذه المتلازمة بأنه ما يمكن أن نصفه بأنه عندما “يدفعك الصوت إلى الجنون”.

تظهر هذه المتلازمة بسن مبكرة في الطفولة (بعمر 8 سنوات) أو بعمر (13) سنة، ويمكن أن تظهر بعد البلوغ، وهذه المتلازمة أكثر شيوعًا بين الفتيات، وتحدث بسرعة، ويمكن وبشكل قوي أن تستمر مدى العمر لتصاحب المصاب طوال حياته، ويزيد من حدتها التعب الشديد، الإجهاد وقلة النوم، وحتى الجوع.

الميزوفونيا هي حالة غير مفهومة جيدًا وقليلة البحث، ولم يظهر مصطلح الميزوفونيا لوصف الحالة حتى عام 2000، على الرغم من أنه تم وصف الحالة قبل ذلك على أنها متلازمة حساسية الصوت الانتقائية، لكن مع ازدياد عدد المصابين ازداد الوعي بهذا الاضطراب وصار له أهمية للبحث والدراسة في مطلع عام 2011.

أسباب متلازمة حساسية الصوت

أسباب حساسية الصوت

الأطباء غير متأكدين من أسباب متلازمة حساسية الصوت، لكنها ليست مشكلة في الأذنين. كما أن بعض الأطباء يعتقدون أن سببها جزء عقلي وجزء مادي، ويمكن أن يكون مرتبطًا بكيفية تأثير الصوت على العقل ويؤدي إلى استجابات تلقائية في الجسم.

ونظرًا لأن كون الأذنان طبيعيتان والسمع على ما يرام، فقد يواجه الطبيب مشكلة في التشخيص، حيث في بعض الأحيان يتم الخلط بين الميزوفونيا وبين القلق أو اضطراب ثنائي القطب أو اضطراب الوسواس القهري، ويعتقد بعض الأطباء أنه يجب تصنيفها على أنها اضطراب جديد من نوعه.

وجدت دراسة حديثة مؤخرًا أن الميزوفونيا هو اضطراب في الدماغ، وبكل الأحوال فإن الأسباب الدقيقة لهذه المتلازمة غير معروفة، ولكن هناك عددًا من العوامل التي قد تلعب دورًا هامًا في ظهور أعراضها أو الإصابة بها ومن بين هذه الأسباب:

العامل الوراثي:

نجد أن متلازمة حساسية الصوت موجودة في الغالب ومنتشرة في العائلات، لذلك من المحتمل أن يكون هناك عامل وراثي يزيد من خطر الإصابة بهذه الحالة.

طنين الأذن:

تعتبر الميزوفونيا أكثر شيوعًا عند الأشخاص الذين يعانون أيضًا من مشكلة طنين الأذن، وهي حالة يسمع فيها الناس أصواتًا، غالبًا صوت رنين، لا يسمعها أي شخص آخر.

كيمياء الدماغ:

تشير بعض الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يعانون من متلازمة حساسية الصوت قد يكون لديهم اتصال أكبر بين القشرة الانعزالية الأمامية (AIC)، “وهي منطقة من الدماغ مهمة في المعالجة العاطفية” وبين القشرة السمعية.

حالات عقلية أخرى:

الأشخاص الذين يعانون أيضًا من اضطراب الوسواس القهري (OCD)، أو من متلازمة توريت، أو اضطرابات القلق هم أيضًا أكثر عرضة للإصابة بالميزوفونيا.

على الرغم من زيادة الوعي بهذا الاضطراب، فإن الأبحاث حول الميزوفونيا محدودة للغاية، حيث تأتي معظم المعلومات من الدراسات الصغيرة للغاية وتقارير الحالة.

تشير بعض الدراسات إلى أن معدل حدوث الميزوفونيا أعلى بكثير مما كان يعتقد سابقًا، لكن العديد من الأشخاص يعانون فقط من أعراض خفيفة لا يسعون إلى علاجها.

أنواع المحفزات في متلازمة حساسية الصوت

محفزات حساسية الصوت

هناك العديد من المحفزات لمتلازمة حساسية الصوت، وهي شائعة جدًا والشخص السليم كما قلت سابقًا لا يُعيرها انتباهًا، لكن المصاب بهذه المتلازمة تجعله في حالة مرضية، ومن هذه المحفزات الشائعة:

  • عمليه التنفس العادية.
  • مضغ الطعام، أو احتساء الشراب أو العصير مع اصدار صوت.
  • النقر على شيء ما.
  • قعقعة الأطباق أو صوت الملاعق على الأطباق.
  • نباح الكلاب.
  • النقر بأظافر الأصابع على الطاولة أو أي شيء صلب.
  • صوت البلع.
  • صوت صفير الأنف.
  • صوت العطس.
  • صوت الشخير، أو الصفير.
  • صوت التثاؤب.

أعراض متلازمة حساسية الصوت (ميزوفونيا)

أول علامة أساسية من علامات الإصابة بمتلازمة حساسية الصوت هو:

  • رد الفعل الشديد تجاه صوت صادر ولكنه ليس مسموعًا بشكل كافي، أو أن الشخص السليم لا يعير لهذا الصوت أي انتباه، (أوما يسمى بالاستجابة) لأشخاص آخرين يصدرون أصواتًا معينة.

وهذا الاضطراب يتراوح بين الخفيف إلى الشديد، وتشمل ردة الفعل تجاه الأصوات ما يلي:

  • الغضب.
  • الانزعاج.
  • القلق.
  • الاضطراب العاطفي.
  • الاشمئزاز.
  • الرغبة في الفرار أو الهروب من المكان.
  • ظهور عدوان لفظي أو جسدي تجاه الأصوات والأشخاص الذين يصدرون هذه الأصوات.

ملاحظة:

غالبًا ما تسمى استجابة الشخص المصاب بالميزوفونيا (متلازمة حساسية الصوت) لهذه المحفزات “بالاستجابة اللاإرادية” وأحيانًا تتم مقارنتها باستجابة “القتال أو الهروب”.

كما تسمى (استجابة القتال أو الهروب) أيضًا باستجابة الإجهاد الحاد. إنها طريقة الجسم الطبيعية للاستجابة لموقف يعتبره مهددًا.

ماذا يحدث للمصاب عند ظهور ردة فعله تجاه الأصوات؟

تحدث عدة أشياء كجزء من هذه الاستجابة اللاإرادية من قبل المصاب والتي تتجلى بما يلي:

  • يتم تحفيز هرمونات الأدرينالين والنورادرينالين.
  • يزيد معدل ضربات القلب، كما تزيد معدلات التنفس.
  • تصبح العضلات مشدودة.
  • تنقبض الأوعية الدموية.
  • زيادة اليقظة والوعي والانتباه لأي صوت صادر.

وقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من متلازمة حساسية الصوت، يعانون أيضًا من ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نبضات القلب، مع ارتفاع في درجة حرارة الجسم، وهذا كله نتيجة التوتر وردة الفعل كاستجابة للصوت المسموع.

وصف ردة الفعل هذه يمكن أن نلخصها بما يلي:

كل هذه الاستجابات التي تصدر من الشخص المصاب هي طريقة الجسم في الاستعداد للرد على المنبهات المهددة أو التي استفزته.

من غير الواضح لماذا قد يستجيب الشخص المصاب بالميزوفونيا بطريقة مماثلة للصوت المحفز، لكن يعتقد الباحثون أن هذه الاستجابة لا إرادية كما قلنا سابقًا.

ونتيجة لذلك غالبًا ما يتحدث الأشخاص المصابون بهذه الحالة المزمنة عن مشاعر الذعر والغضب والقلق التي يشعرون بها تجاه أصوات معينة تجعلهم يستجيبون لها.

هل يستطيع المصاب منع هذه الاستجابة اللاإرادية؟

يمكن أن يبذل الأشخاص المصابون بالميزوفونيا (متلازمة حساسية الصوت) جهودًا كبيرة لتجنب التعرض لإثارة الضوضاء.

وقد يعزلون أنفسهم اجتماعيًا، مما يعرضهم لعدم استطاعتهم التواصل مع الآخرين تجنبًا للإحراج تجاه ردة فعلهم حول الأصوات التي يمكن أن تصدر.

أو يمكن أن يخترعون آليات للتأقلم مع الوضع وتكون مثيرة للاهتمام، مثل أن أحدهم يضع سماعات على أذنيه، أو يصدر أصواتًا أخرى لتطغى على الأصوات المحفزة.

تشخيص متلازمة حساسية الصوت

لا يوجد أي معيار محدد لتشخيص متلازمة حساسية الصوت، كما أنه لم يوجد أي تشخيص رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية، الإصدار الخامس (DSM-5).

نُشرت معايير التشخيص المقترحة في عام 2013، واقترح الباحثون أن يتم تصنيف اضطراب متلازمة حساسية الصوت على أنها اضطراب نفسي منفصل، حيث تتلاءم الظروف تمامًا مع أنماط الأعراض التي تتميز بها هذه المتلازمة.

تشير المعايير المقترحة إلى أن متلازمة حساسية الصوت تتميز بما يلي:

  • توقع أن صوتًا معينًا سينتج عنه تهيج أو غضب أو اشمئزاز.
  • تبدأ مشاعر الغضب بفقدان السيطرة من قبل الشخص المصاب.
  • محاولة المصاب تجنب الأصوات المثيرة المعروفة، أو تحمل هذه الأصوات مع ردود فعل تتميز بالغضب الشديد أو الانزعاج أو الاشمئزاز.
  • انزعاج شديد يمكن أن يسبب تأثر النشاط اليومي العادي.
  • لا يتم تفسير هذه المشاعر بشكل أفضل من خلال اضطراب نفسي أو حالة طبية أخرى.

على الرغم من عدم وجود تشخيص رسمي، لكن يمكن للطبيب المشرف على حالة الشخص أن يوصي بخيارات العلاج التي يمكن أن تساعد في إدارة أعراض الحالة.

علاج متلازمة حساسية الصوت

نظرًا لأن متلازمة حساسية الصوت هي اضطراب صحي تم تحديده حديثًا، فلا تزال خيارات العلاج محدودة، كما أنه لا توجد حاليًا علاجات ثابتة لهذا المرض، ومع ذلك يمكن ان يكون هناك بعض خيارات العلاج التي قد تكون مفيدة وهي:

العلاج بالأدوية:

على الرغم من عدم وجود دواء معتمد لعلاج الميزوفونيا، لكن يمكن وصف الأدوية الخاصة بعلاج الحالات التي ترتبط بهذه المتلازمة مثل الأدوية الخاصة بعلاج القلق أو الاكتئاب.

العلاج السلوكي المعرفي (CBT):

يمكن للعلاج السلوكي أن يساعد الأشخاص المصابين بهذه المتلازمة على تغيير بعض الأفكار والارتباطات السلبية بالأصوات التي عادة ما تؤدي إلى ردود الفعل.

وقد وجدت إحدى الدراسات المنشورة في مجلة الاضطرابات العاطفية أن ما يقرب من 50% من الأشخاص الذين يعانون من متلازمة حساسية الصوت، والذين عولجوا بالعلاج المعرفي السلوكي قد استجابوا لهذا العلاج، وكانت النتائج انخفاضًا كبيرًا في الأعراض.

غالبًا ما يتضمن العلاج نهجًا متعدد التخصصات يجمع بين العلاج الصوتي بواسطة أخصائيي السمع وبين الاستشارة الداعمة التي يتم فيها التركيز على استراتيجيات المواجهة.

علاج إعادة التدريب على طنين الأذن (TRT):

يتضمن هذا الأسلوب ارتداء المصاب جهاز لإصدار أصوات تحويل الانتباه، والعلاج لتعليم المصاب تجاهل الضوضاء، وتقنيات الاسترخاء لتقليل الاستجابة التلقائية للضغط، وهذه التقنيات تستخدم تقليديًا في علاج طنين الأذن لكنها قد تساعد الأشخاص المصابين بمتلازمة حساسية الصوت على تعلم كيفية تحمُّل بعض الضوضاء المحفزة بشكل أفضل، مما يساعد على تخفيف الأعراض بشكل كبير.

استراتيجيات التعامل مع متلازمة حساسية الصوت

بالإضافة لطرق العلاج التي ذكرناها في الفقرة السابقة، هناك أيضًا تغييرات في نمط الحياة، واستراتيجيات جيدة للتكيف، وأساليب للاسترخاء يمكن أن تساعد في إدارة أعراض متلازمة حساسية الصوت، ومن بين هذه الطرق التي يمكن للمصاب تجربتها ورؤية نتائجها الجيدة:

  • ارتداء سدادات الأذن، خاصة في الأماكن التي يمكن أن تعرض المصاب لسماع أصوات غير مرغوبة.
  • ارتداء سماعات الأذن في حالة الشعور بالإرهاق.
  • تشغيل الموسيقى من الراديو أو التلفزيون لإخفاء بعض الأصوات غير المرغوبة، كما أن ضوضاء الموسيقى تشتت انتباه المصاب عن المحفزات وتقلل من ردود الفعل.
  • ممارسة تقنيات جيدة لإدارة الإجهاد والتعب.
  • وضع خطة عند الشعور بنوبة وشيكة الوقوع، مثل مغادرة الغرفة الي يصدر منها الصوت، أو الابتعاد عن الأشخاص الذين يُصدرون أصواتًا مستفزة، أو ممارسة أسلوب الاسترخاء مثل التنفس العميق أو التخيل والتأمل.
  • التحكم في التوتر الذي سيصدر عنك.
  • الجلوس في مكان هادئ في المنزل بعيدًا عن أي صوت يمكن أن يعكر مزاج المصاب أو يوتره.
  • كما أنه من المفيد أيضًا التحدث إلى الآخرين حول الحالة التي يعاني منها المصاب، سيكون الناس أكثر قدرة على تجنب إصدار أصوات معينة من حوله (مثل التوقف عن مضغ العلكة، أو إصدار صوت أثناء مضغ الطعام، أو عدم الصفير) إذا علموا أن ذلك قد يؤدي إلى رد فعل سلبي من المصاب (ثقافة صحية).

ممارسة الرياضة:

تشمل العلاجات الأخرى ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، مثل رياضة المشي لمدة نصف ساعة يوميًا، فالتمارين الرياضية فعالة جدًا في تقليل التوتر والإثارة بسبب الضوضاء المزعجة.

النوم الكافي:

احصل على قسط كافي من النوم لتتخلص من التوتر والقلق.

اقرأ أيضًا: تأثير قلة النوم على الدماغ والمشاكل المرتبطة به

أخيرًا …

ننصحك إذا كنت مصابًا بمتلازمة حساسية الصوت أن تبحث عن طبيب متخصص ليشرف على حالتك، ويكون داعمًا لك خلال فترة علاجك.

التغيير في نمط الحياة هو أسلوب فعال للغاية، فهو سيخفف عنك التوتر والغضب ويجعلك في حالة استرخاء.

اطلب من الأصدقاء والمقربين منك أن يتفهموا حالتك، حتى تتمكن من متابعة عملية الشفاء ببطء والتخلص من التوتر.

المصادر:

إذا استفدت من المقال، فساعدنا بمشاركته مع من تحب