متلازمة الطفل الرمادي وعلاقته بالمضاد الحيوي (الكلورامفينيكول)  

متلازمة الطفل الرمادي وعلاقته بالمضاد الحيوي (الكلورامفينيكول)  

إن تراكم أحد أنواع المضادات الحيوية في دم الرضيع هي من الأسباب الرئيسية التي تسبب ما يسمى بمتلازمة الطفل الرمادي.

والتعرف على هذا المرض إنما يقودنا للتعرف على السبب بشكل دقيق في إصابة الطفل به، مع ضرورة التعرف على أعراضه والطرق التي يمكن من خلالها علاجه فتعالوا معنا:

متلازمة الطفل الرمادي

تسعى كل امرأة ورجل لإنجاب طفل بصحة تامة دون أي مشاكل في أعضاء جسمه، وهذا ما يجعل المرأة على اتصال تام مع طبيب متخصص يُشرف على حالتها الصحية وحالة جنينها طوال فترة الحمل.

إضافة إلى التغذية الصحيحة الغنية بالعناصر الغذائية الهامة للحامل وجنينها، تسعى الحامل لتجنب الكثير من الأشياء التي كانت تقوم بها قبل الحمل، ومن بينها تناول الأدوية بشكل عشوائي ودون استشارة الطبيب، إلا أنها في فترة الحمل تكون أكثر حرصًا واهتمامًا بهذه النقطة لما لها من تأثير على صحة الجنين، وخاصة لأن بعض الأدوية لها مضاعفات صحية أو تخلق وتسبب عيوبًا خلقية لجنينها، وتعتبر متلازمة الطفل الرمادي واحدة من أهم هذه الحالات التي يكون سببها تناول الحامل لبعض الأدوية في فترة الحمل.

مُتلازمة الطفل الرمادي أوما يسمى بالإنجليزية (Gray baby syndrome)، هي حالة من الحالات التي تجعل الرضيع في وضع حرج ومهدد لحياته، نتيجة رد فعل سلبية تجاه أحد أنواع المضادات الحيوية والمسمى (الكلورامفينيكول)، حيث تصيب هذه الحالة الأطفال الخدج لأن الكبد لديهم غير قادر على تكسير هذا الدواء ومعالجته، مما يسبب تفاعل ضار بجسم الرضيع.

أسباب الإصابة بمتلازمة الطفل الرمادي

مرض الطفل الرمادي

في البداية فإن السبب الرئيسي لإصابة الطفل بمتلازمة الطفل الرمادي هو تناول الأم لجرعات من المضاد الحيوي المسمى (الكلورامفينيكول) حيث يصل هذا الدواء للطفل عن طريق:

  • تناول الأم للمضاد الحيوي (الكلورامفينيكول) أثناء فترة الحمل، وتراكمه في دم الجنين بكميات كبيرة.
  • الرضاعة الطبيعية وذلك من خلال انتقاله عبر حليب الأم، بحيث تظهر أعراض هذا المرض على الطفل عقب الولادة مباشرة وتناوله لحليب الأم.

وعند انتقال هذا المضاد الحيوي لدم الطفل يتراكم في مصل الدم، ولأن الطفل مازال جسمه في طور النمو وغير قادر على كسر هذه الجرعات الكبيرة التي دخلت لجسمه من هذا المضاد، يسبب انهيار الأوعية الدموية والقلب، مما قد يسبب الوفاة بمعدل 40% من جميع الحالات المصابة.

تظهر هذه المتلازمة في العادة عقب ولادة الطفل مباشرة، ويلاحظ أن نسب الإصابة بها متساوية بين الجنسين وهذا طبعًا دون التفريق في جنس المولود، كما أن الطفل حتى عمر عامين يكون عرضة للإصابة بها، وإن كان بمعدل أقل من حديثي الولادة.

ما هو الكلورامفينيكول؟

الكلورامفينيكول (مضاد حيوي)

الكلورامفينيكول [1] نوع من أنواع المضادات الحيوية، وقد تم اكتشافه في عام 1947 حيث كان من أوائل المضادات الحيوية المضادة للميكروبات، التي تستخدم على نطاق واسع، كعلاج الرمد الجرثومي بقطرات العين أو والمراهم، والتيفوئيد، وإصابات الجهاز التنفسي، أو الجهاز البولي بعدوى.

إلا أنه بعد استخدامه خلال عدة سنين اكتشف العلماء والخبراء أن المضاد الحيوي الكلورامفينيكول له عدد من الآثار الجانبية والتي تكون خطيرة جدًا، مما جعلهم يتوقفون عن استخدامه للكثير من الأمراض، وفي الحالات الخطيرة التي لا يستجيب أي علاج بالمضادات الحيوية الأخرى مما يضطرهم للجوء لهذا العقار.

ومع ذلك وإلى الآن لا يزال هذا المضاد الحيوي يُستخدم في علاج الكثير من الأمراض، من بينها التهاب السحايا والتيفوئيد، وخاصة للأشخاص الذين يُعانون من حساسية تجاه البنسلين.

لماذا يوصف المضاد الحيوي المسمى (الكلورامفينيكول)؟

إن الكلورامفينيكول هو نوع من أنواع المضادات الحيوية وهو يساعد في علاج الكثير من الالتهابات البكتيريا ومن بينها (التهاب السحايا، أو التيفوئيد)، وخاصة عندما تعالج المرأة بمضادات حيوية أخرى أو أدوية أحرى ويفشل العلاج، مما يلجأ الطبيب لهذا النوع من المضادات الحيوية.

 السبب في إصابة الأطفال بهذه المتلازمة؟

يرجع إصابة الأطفال بمتلازمة الطفل الرمادي وارتفاع معدلها نتيجة تناول المضاد الحيوي (الكلورامفينيكول)، (سواء من قبل الأم الحامل أو الطفل الصغير)، إضافة إلى أن النظام البيولوجي للأطفال حديثي الولادة مازال هشًا، ولا يمكن لهذه النظم أن تطرح الكميات الكبيرة من هذا المضاد، ولا تستطيع أيضًا معالجته وتكسيره.

وهذا بدوره يرتبط أيضًا بأن كبد الطفل حديث الولادة ما زال غير قادر على استقلاب كميات كبيرة من أي مضاد حيوي، ولأن أنزيمات الكبد مازالت غير موجودة، إضافة إلى أن كلية الطفل لا تملك القدرة على تصفية هذا المضاد وطرحه.

مما يجعل هذا المضاد الحيوي (الكلورامفينيكول) يتراكم في مجرى دم الطفل، وجزيء الكلورامفينيكول يسبب الكثير من المضاعفات ومن بينها (متلازمة الطفل الرمادي)، كما أنه يمكن أن تصل هذه المستويات العالية من هذا المضاد إلى درجة السمية والتي تكون مهددة لحياة الطفل مما يؤدي إلى اليرقان والوفاة في النهاية إذا لم يتم علاجه.

من الذي يُصاب بمتلازمة الطفل الرمادي؟

من خلال عبارة متلازمة الطفل الرمادي يمكن أن نعرف أن من يُصاب بهذه المتلازمة هم الأطفال بشكل خاص إضافة لإمكانية إصابة البالغين فيها.

إلا أن إصابة الأطفال بهذه المتلازمة أكبر وهي تصيب الأطفال التاليين:

  • الأطفال الذين يُعانون من نقص التغذية.
  • الأطفال المبسترين.
  • الأطفال الخدج (رغم أن معدل إصابة الخدج (حديثي الولادة) ليس مرتفعًا).
  • وأحيانًا يمكن أن يصاب بهذه المتلازمة الأطفال بعمر السنتين.

أعراض الإصابة بمتلازمة الطفل الرمادي

إن إصابة الطفل بهذه المتلازمة تسبب له انهيار في الدورة الدموية، وفي القلب، مما يسبب في ظهور العديد من الأعراض على الطفل، والتي تشمل:

  • نتيجة انهيار الدورة الدموية عند الطفل يسبب له ظهور بقع ملونة على جلده، والتي تظهر بلون رمادي فاتح.
  • تغير لون الشفاه إلى اللون الأزرق.
  • ظهور تورم أو انتفاخ في بطن الطفل.
  • الصعوبة في التنفس.
  • انخفاض ضغط دم الطفل.
  • انخفاض في درجة حرارة الطفل، نظرًا لانخفاض تدفق الدم في جسمه.
  • اضطرابات في ضربات القلب، وعدم انتظامها.
  • القيء أو الإسهال.
  • تغير في لون فضلات الطفل لتصبح باللون الأخضر.
  • رفض الطفل تناول حليب الأم، وفقدان للشهية.
  • سلوك عصبي.

متى تظهر أعراض الإصابة بمتلازمة الطفل الرمادي؟

  • عادة تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين (2 إلى 3) أيام.
  • كما يمكن أن تظهر الأعراض مع بدء العلاج بالمضاد الحيوي وفي اليوم الأول منه.

عوامل الخطر في متلازمة الطفل الرمادي

عندما تُعطى الحامل في فترة الحمل المضاد الحيوي (الكلورامفينيكول)، لعلاج إصابتها ببعض أنواع الالتهابات بالعدوى البكتيرية، يمكن وبشكل قوي أن ينتقل هذا العقار للجنين، أو يمكن أن ينتقل لطفلها بعد الولادة عن طريق الرضاعة الطبيعية.

والخطر الذي يكمن في إصابة الطفل بهذه المتلازمة هو تناول الطفل المولود حديثًا لهذا المضاد ودخول مكونات هذا العقار إلى دمه، وذلك خلال (1 أو 3) أيام من ولادته، دون أن يكون هناك مراقبة لمستوى هذا الدواء في دم الطفل لتجنب مخاطره.

إضافة إلى أن الأطفال المبسترون وخاصة الذين يعانون من نقص في أوزانهم، أو نقص في التغذية هم معرضون للإصابة بهذه المتلازمة عند تناول الأم الحامل أو المرضع لهذا النوع من العقار مما يزيد من خطر الإصابة بهذا المرض ويهدد حياة الطفل.

ومن عوامل الخطر أيضًا:

  • إصابة الطفل بفشل في النخاع العظمي.
  • توقف جسم الطفل عن انتاج الصفيحات الدموية، والخلايا الأخرى للدم.
  • يمكن نتيجة ذلك أن يسبب حدوث التهابات عند الطفل ونزيف.

تشخيص متلازمة الطفل الرمادي

استشارة الطبيب بمتلازمة الطفل الرمادي

يمكن من خلال الفحص الجسدي والسريري للطفل أن يتعرف الطبيب على هذا المرض، من خلال الأعراض الظاهرة على الطفل وخاصة التغير في لون جلده، كما يمكن أن تتشابه هذه الأعراض مع أمراض أخرى.

يقوم الطبيب المختص من خلال الفحص للتأكد من إصابة الطفل بهذه المتلازمة بالإجراءات التالية للتأكد من التشخيص الصحيح:

  • مراجعة التاريخ الطبي لعائلة الطفل وفيما لوكان أحدهم مصابًا بهذه المتلازمة من قبل.
  • التعرف على الأدوية التي يتناولها الطفل، فيما لو أن بينها ما يحتوي على المضاد الحيوي (الكلورامفينيكول).
  • معرفة أنواع الأدوية التي تتناولها الأم والتأكد من أنواع المضادات الحيوية التي تناولتها أثناء فترة الحمل، أو بعد الولادة.
  • يمكن من خلال فحص دم الطفل التأكد من نسبة المضاد الحيوي (الكلورامفينيكول) في الدم.
  • وقد يطلب الطبيب أيضًا أشعة سينية للصدر والبطن بالإضافة إلى الأشعة المقطعية، والموجات فوق الصوتية، وتخطيط للقلب الكهربائي.
  • كما يمكن أن يطلب الطبيب اختبارات إضافية ليتمكن من تشخيص الإصابة بشكل نهائي.

علاج متلازمة الطفل الرمادي

كما في كل إصابة بمرض فإن التشخيص الصحيح، والعلاج الفوري للحالة يمكن أن يساعد وبشكل كبير في الشفاء وتخطي المضاعفات والمخاطر.

  • فإذا كان الطفل هو من يتناول عقار (الكلورامفينيكول)، فإن أفضل علاج من قبل الطبيب المتخصص هو التوقف عن إعطائه الأدوية التي تحتوي على هذا المضاد الحيوي.
  • توقف الأم عن إرضاع طفلها الرضاعة الطبيعية، فيما لو كانت قد تناولت المضاد الحيوي (الكلورامفينيكول).
  • بالإضافة إلى ذلك هناك حاجة إلى مضادات حيوية أخرى لمساعدة جسم الطفل على مقاومة العدوى.
  • يمكن ادخال الطفل للمشفى وبشكل إجراء فوري، ليكون تحت إشراف ورعاية طبية صحيحة ومنتظمة حتى الشفاء.

كما يمكن العلاج بالطرق التالية:

1 – نقل الدم للطفل المريض

وذلك بنقل دم من شخص سليم إلى الطفل المريض، وهذا يتم باستخدام أنابيب رقيقة تسمى (القسطرة)، ويعتبر من العلاجات الفعالة لإزالة الدم الذي يحتوي على نسب عالية من المضاد الحيوي (الكلورامفينيكول) في دم الطفل.

2 – غسيل الكلى

وهذا يتم بالمشفى عن طريق أجهزة مخصصة في غسيل الكلى، ليتم التخلص من النسب العالية من المضاد الحيوي في جسم الطفل.

مع ضرورة التحقق من أن تكون مستويات الصوديوم والبوتاسيوم في دم الطفل متوازنة، والتخلص من السموم الموجودة في جسم الطفل، والتي تكون كفاءة جسمه ضعيفة وغير قادرة على إزالة السموم منه.

3 – التنفس الاصطناعي

يمكن أن يقوم الطبيب المشرف في المشفى على إعطاء الطفل الأوكسجين عن طريق جهاز خاص لتحسين قدرة الطفل على التنفس، وليضمن وصول الأوكسجين لكافة أعضاء جسمه وبشكل كاف.

4 – إعطاء أدوية لتحفيز أنزيمات الكبد

كما يمكن أت يستخدم الطبيب المشرف على حالة الطفل المصاب بالمتلازمة بعض الأدوية الخاصة بتحفيز أنزيمات الكبد ليقوم بالعمل بكامل قدرته ومنها عقار (الفينوباربيتال).

نصائح هامة

  • تشير الكثير من الدراسات على ضرورة عدم إعطاء الطفل أي أدوية تحتوي على المضاد الحيوي الكلورامفينيكول، وخاصة للأطفال الذين لا تزيد أعمارهم عن العامين، لتجنب إصابتهم بهذه المتلازمة.
  • كما تشير هذه الدراسات على تجنب إعطاء الأم الحامل أو المرضعة هذا المضاد الحيوي لتجنب نقل مستوياته الكبيرة وتراكمها في دم أطفالهن.

أخيرًا …

إن تناول المضاد الحيوي الكلورامفينيكول (رغم أن له مخاطر كبيرة) تحت إشراف طبي متخصص، وبالجرعات المحددة والمنتظمة، له فعالية كبيرة في الشفاء، وهو لن يؤدي للإصابة بهذه المتلازمة.

كما أن الجرعات المنخفضة من هذا المضاد الحيوي ليس لها تأثير مهدد لحياة الطفل أو تأثير سام عليه.

في أغلب الحالات يمكن أن يستبدل هذا المضاد بمضادات حيوية أخرى لها نفس الفعالية (يمكن الاستغناء عن تناوله) إلا إذا كان هناك حالات خطيرة تستوجب تناول هذا العقار.

كما أنه عند تناول الأم لهذا المضاد الحيوي أو إعطاء الطفل لأدوية تحتوي على هذا المضاد الحيوي لا يعتبر خطيرًا، فيما لو كان هناك مراقبة لمستويات دم الطفل باستمرار، لضمان عدم تراكم مستويات هذا المضاد الحيوي في دم الطفل.

المصادر:

webmd – ?What is Chloramphenicol Gray Baby Syndrome

256 مشاهدة