متلازمة إدوارد … التثلث الصبغي 18

متلازمة إدوارد، هي اضطراب صبغي جسمي ناتج عن نسخة إضافية من الكروموسوم 18 وهي حالة نادرة ولكنها خطيرة، حيث تعد واحدة من متلازمة التثلث الصبغي الجسدية، وهي الثانية في التردد بعد التثلث الصبغي 21. تؤثر على مدة بقاء الطفل على قيد الحياة، حيث يموت معظم الأطفال المصابين بمتلازمة إدوارد قبل الولادة أو بعدها بفترة قصيرة، بينما يعيش حوالي 13 من كل 100 من الأطفال الأحياء بعد عيد ميلادهم الأول.

وقد تم الإبلاغ عن متلازمة إدوارد لأول مرة في عام 1960م، من قبل الطبيب جون إدوارد وأطباء آخرون، كما أبلغ الطبيب سميث وآخرون عن إصابة الأطفال حديثي الولادة بتشوهات خلقية متعددة وعجز إدراكي، وأكدوا أن النسخة الإضافية من الكروموسوم 18 هي السبب الكامن وراء متلازمة إدوارد.

فهرس الموضوع

أنواع متلازمة إدوارد

أنواع متلازمة إدوارد هي الكاملة أو الفسيفسائية أو الجزئية وسنذكر كل منها فيما يلي:

1 – متلازمة إدوارد الكاملة

وفي هذا النوع يمتلك معظم الأطفال المصابين بمتلازمة إدوارد كروموسوم إضافي 18 موجودًا في جميع الخلايا، وهذا ما يسمى متلازمة إدوارد الكاملة.

وغالبًا ما تكون تأثيرات متلازمة إدوارد الكاملة أكثر حدة، حيث يموت معظم الأطفال الذين يعانون من هذا النوع قبل ولادتهم.

2 – متلازمة موزاييك إدوارد (متلازمة إدواردز الفسيفسائية)

تمثل متلازمة إدوارد الفسيفسائية حوالي 1 من عشرين طفل ويكونن لديهم كروموسوم إضافي 18 في بعض الخلايا فقط. وتسمى أحيانًا التثلث الصبغي الفسيفسائي 18.

يكون تأثير هذا النوع أكثر اعتدالًا مقارنة مع متلازمة إدوارد الكاملة، وذلك حسب عدد ونوع الخلايا التي تحتوي على الكروموسوم الإضافي. يمكن أن يعيش معظم الأطفال المصابين بهذا النوع من متلازمة إدوارد والذين يولدون أحياء لمدة عام على الأقل، وبعضهم يمكن أن يعيش حتى سن الرشد.

3 – متلازمة إدوارد الجزئية

نسبة الأطفال المصابين بمتلازمة إدوارد الجزيئية قليلة جدًا، أي حوالي 1 من كل 100 طفل، لديهم جزء من الكروموسوم 18 الإضافي فقط في خلاياهم.

الأنماط الظاهرية لمتلازمة إدوارد بعد الولادة

يتميز بمجموعة من الأنماط الظاهرية بما يلي:

النتائج العصبية

  • ارتفاع ضغط الدم عند حديثي الولادة الناتج عن التوتر.
  • انقطاع النفس.
  • النوبات.
  • سوء الامتصاص.
  • تأخر النمو الحركي.
  • التخلف العقلي.

النتائج القحفية الوجهية

  • الجمجمة: صغر الرأس، تضيق صدغي نقطي، وقذالي بارز.
  • الوجه: وجه مثلثي وغير متماثل مع شلل في الوجه.
  • العيون: صغر العين، فرط التنسج، epicanthus ، شقوق جفنية قصيرة، كولوبوما من القزحية، إعتام عدسة العين، تغيم القرنية، حافة فوق الحجاج تحت التنسج، شقوق جفنية مائلة للأعلى أو للأسفل، وتصبغ غير طبيعي في الشبكية.
  • الأنف: جسر أنف بارز مع جذر أنف ناقص التنسج، وفتحات مقلوبة، ورتق القناة الأنفية.
  • تجويف الفم: ارتداد الفك الدقيق، صغر الفم، الحنك المقوس الضيق، الشفة المشقوقة، والحنك المشقوق.
  • الأذنين: صيوان الأذن، الزوائد أمام الأذن، الأذنين المنخفضتين أو المرتدتين، خلل تنسج الأذنين.

الهيكل العظمي

  • تأخر شديد في النمو.
  • قصر الرقبة.
  • قص قصير.
  • صدر عريض، مع أو بدون حلمات صغيرة متباعدة على نطاق واسع.
  • تعظم غير كامل من الترقوة.
  • فقرات العمود الفقري أو الفقرات المندمجة، الجنف.
  • صدر مقعّر.
  • ضيق الحوض والحد من اختطاف الورك.
  • خلع الورك.
  • إعوجاج المفاصل.
  • أيدي مشدودة بأصابع متداخلة، كامبتوداكتيلي، ارتفاق الأصابع، تجعد راحي واحد وإكلينيكي الأصابع الخامسة، نقص تنسج نصف قطري أو إبهام، وأظافر ناقصة التنسج.
  • قدم هزازة مع عظمة بارزة، وحبلات اعتدال، وأصابع كبيرة مائلة للظهر.

القلب والأوعية الدموية

  • وجد أن 90% من مرضى متلازمة إدوارد يعانون من عيوب القلب.
  • عيب الحاجز البطيني أو الأذيني، والقناة الشريانية السالكة، ورباعية فالو، وتجاوز الأبهر، تضيق الأبهر، متلازمة القلب الأيسر ناقص التنسج.
  • مرض القلب متعدد الصمامات.

المشاكل الرئوية

  • نقص تنسج الرئة.
  • تلين الرغامي، تلين الحنجرة.
  • انقطاع النفس الانسدادي والمركزي.
  • ارتفاع ضغط الدم الرئوي المبكر.

الجهاز الهضمي

  • أومفلوسيلة (عيب خلقي يبرز فيه جزء من الأمعاء).
  • رتق المريء (عدم نمو المريء بشكل سليم) مع الناسور الرغامي.
  • تضيق البواب.
  • سوء التدوير.
  • رتج ميكل.
  • انفراق المستقيم.
  • فتق سري.

الجهاز البولي التناسلي

  • خصية خفية، المبال التحتاني، قضيب صغير.
  • تضخم البظر ونقص تنسج الشفرين الكبيرين وخلل في تكوين المبيض ورحم مشقوق.

الكلى

عدم تكوين الكلى، موه الكلية.

تشوهات الجهاز العصبي المركزي

تحدث عند حوالي  30٪ من الحالات وهي:

  • نقص تنسج المخيخ.
  • القيلة السحائية الدماغية، وانعدام الدماغ.
  • استسقاء الرأس.
  • تضخم الدماغ.
  • تشوه أرنولد كياري تشوه خلقي نادر يصيب المخ وحجرة المخيخ الخلفية.
  • نقص تنسج الجسم الثفني.

أسباب متلازمة إدوارد

تحتوي كل خلية في الجسم على 23 زوجًا من الكروموسومات، والتي تحمل الجينات التي ترثها من الوالدين. لكن يكون لدى الطفل المصاب بمتلازمة إدوارد ثلاث نسخ من الكروموسوم رقم 18 بدلًا من 2، وهذا يؤثر على طريقة نمو الطفل وتطوره.

قد يحصل هذا الخلل الجيني عن أما بالصدفة أو بسبب حدوث تغيرات في البوضة أو الحيوانات المنوية قبل عملية الالقاح. حيث تزداد احتمالية إنجاب طفل مصاب بمتلازمة إدوارد مع التقدم في العمر، ولكن هذه الحالة ليست قاعدة عامة، إنما قد يولد طفل مصاب بمتلازمة إدوارد لأي شخص. بالتالي هذه الحالة غير مرتبطة بالعائلات ولا تنتج عن أي شيء فعله الوالدان أو لم يفعلوه. وفيما يلي سبب حدوث متلازمة إدوارد حسب النوع:

سبب التثلث الصبغي 18 الكامل

نسبة انتشار هذا النوع هي 94٪  تحتوي كل خلية على ثلاث نسخ كاملة من الكروموسوم 18. حيث ينتج الكروموسوم الإضافي عن عدم الانفصال، وغالبًا يحدث ذلك أثناء الانقسام الاختزالي الثاني. فغالبًا ما يكون الكروموسوم الإضافي من أصل أمومي، أي يزداد تواتر أخطاء عدم الفصل مع تقدم عمر الأم.

التثلث الصبغي الفسيفسائي 18

نسبة انتشار هذا النوع أقل من 5٪، وسبب حدوثه وجود مشكلة في انقسام بعض خلابا الحيوانات المنوية والبويضة حيث لا تنقسم بالشكل الصحيح.

التثلث الصبغي  الجزئي18

 يمثل 2٪ من متلازمة إدوارد. فغالبًا ما تنتج النسخ الثلاثية الجزئية من إزاحة متوازنة أو انعكاس يحمله أحد الوالدين. حيث يحتوي التثلث الصبغي الجزئي 18 على نمط ظاهري متغير بناءً على الموقع ومدى المقطع الثلاثي.

ويلاحظ أن حدوث متلازمة إدوارد له علاقة طردية مع تقدم عمر الأم. إي أن خطر تكرار الإصابة بالتثلث الصبغي 18 الكامل هو 0.5٪ إلى 1٪ لحالات الحمل اللاحقة. وإذا تم العثور على أحد الوالدين ليكون ناقلًا لنقل الانتقال الصبغي مما يؤدي إلى انتقال غير متوازن في الطفل، كما هو الحال في التثلث الصبغي الجزئي 18، ويمكن أن يكون خطر الإصابة أعلى بنسبة تصل إلى 20٪ للحمل اللاحق.

تشخيص متلازمة إدوارد أثناء الحمل

يتم إجراء فحص لمتلازمة إدوارد بين الأسبوعين 10 و 14 من الحمل، ويسمى هذا الاختبار اختبار الفحص المشترك، لأنه يحدد ما هي احتمالية إصابة الطفل بمتلازمة داون أو إدوار أو باتو.

فإذا أظهر الاختبار المشترك أن لدى الأم فرصة أكبر لإنجاب طفل مصاب بمتلازمة إدوارد، فسوف يُعرض هذا الاختبار على الطبيب لمعرفة ما إذا كان الطفل يعاني من هذه الحالة حقًا.

حيث يتضمن الاختبار التشخيصي تحليل عينة من خلايا الطفل للتحقق مما إذا كان لديه نسخة إضافية من الكروموسوم 18.

للحصول على عينة الخلايا توجد طريقتان مختلفتان وهما

هذه اختبارات تزيد من  التعرض للإجهاض. بالتالي سيناقش الطبيب هذا الأمر مع الحامل.

اختبار الشفافية القفوية

أثناء اختبار الشفافية القفوية، ستخضع الحامل لفحص دم وفحص بالموجات فوق الصوتية لقياس السائل الموجود في مؤخرة عنق الطفل (الشفافية القفوية).

إذا لم يكن من الممكن قياس السائل في مؤخرة عنق الطفل، في حال كان عمر الحمل أكثر من 14 أسبوعًا، فسيتم تقديم فحص لمتلازمة إدوارد كجزء من الفحص لمدة 20 أسبوعًا. ويعرف هذا أحيانًا بفحص منتصف الحمل يساعد هذا الفحص على مراقبة نمو الجنين بالموجات فوق الصوتية. لا يمكن للفحص تحديد أي شكل من أشكال متلازمة إدوارد، وقد يعاني منه الطفل، أو كيف سيؤثر عليه.

نتائج الاختبار التشخيصي

سيشرح الطبيب المتخصص ما تعنيه نتائج الفحص وسيتحدث مع الحامل حول الخيارات المتاحة. هذا موقف صعب جدًا.

وحتى تشعر الأم بالمساندة والمساعدة لا بد من أن تتحدث إلى الطبيب أو العائلة أو الأصدقاء أو الشريك حول ما تفكر به في حال تم إخبارها بأن طفل يعاني من متلازمة إدوارد، سواء قبل الولادة أو بعدها، ليتم تقديم الدعم المناسب لها.

تشخيص متلازمة إدوارد بعد الولادة

إذا اعتقد الأطباء أن الطفل مصاب بمتلازمة إدوارد بعد ولادته، فسيتم أخذ عينة دم لمعرفة ما إذا كانت هناك نسخ إضافية من الكروموسوم 18.

مضاعفات متلازمة إدوارد

1 – فشل النمو

يعاني المرضى المصابون بمتلازمة إدوارد من صعوبة في تناول الطعام، وارتجاع المعدي المريء، مما ينتج عنه انخفاض الوزن عند الولادة، وذلك يسبب في فشل النمو.

2 – التأخر في النمو

الإعاقة التنموية الشديدة إلى العميقة هي القاعدة. لوحظ التأخر المعرفي والحركي عند معظم المرضى الناجين من متلازمة إدوارد. وقد تم الإبلاغ عن حالات قليلة جدًا من متلازمة إدوارد، من النوع الفسيفسائي بأنهم يتمتعون بذكاء طبيعي.

3 – الفشل القلبي التنفسي

هو السبب الرئيسي للوفاة في متلازمة إدوارد. ويمكن أن يكون بسبب عيوب خلقية في القلب ونقص التهوية وانقطاع النفس المركزي ونقص تنسج الرئة.

4 – الورم

تزيد متلازمة إدوارد من خطر الإصابة بالأورام مثل ورم ويلمز، والورم الأرومي الكلوي، والورم الأرومي الكبدي، ومرض هودجكين.

5 – الغدد الصماء

يعتبر نقص تنسج الغدة الصعترية ونقص تنسج الغدة الكظرية من الأمراض المنتشرة عند مصابي متلازمة إدوارد.

علاج متلازمة إدوارد

لا يوجد علاج لمتلازمة إدوارد، إنما قد يركز العلاج على أعراض الحالة، مثل أمراض القلب وصعوبات التنفس والالتهابات. قد يحتاج الطفل أيضًا إلى التغذية من خلال أنبوب التغذية، لأنه غالبًا ما يواجه صعوبة في الرضاعة. حبث تؤثر متلازمة إدوارد على حركات الطفل مع تقدمه في السن، وقد يستفيد من العلاج الداعم مثل العلاج الطبيعي والعلاج المهني.

واعتمادًا على الأعراض المحددة للطفل، قد يحتاج إلى رعاية متخصصة في المستشفى، أو قد تتمكن من الاعتناء بهم في المنزل بالدعم المناسب.

كما توجد مشكلات أخلاقية حول خطة العلاج لحديثي الولادة المصابين بمتلازمة إدوارد بسبب ارتفاع معدل الوفيات وصعوبة التنبؤ بالرضع الذين يعيشون بعد عامهم الأول من العمر. يجب مراعاة نهج فردي لكل مريض مع إعطاء أهمية قصوى لخيارات الوالدين في مصلحة الطفل المثلى.

كيف يمكن إدارة ودعم مرضى متلازمة إدوارد

إدارة التغذية

تعتبر التغذية بالأنبوب الأنفي المعدي والتغذية المَعِدية لمعالجة مشاكل التغذية. ويمكن معالجة الارتجاع المعدي المريئي مبدئيًا بالعلاج الطبي ولاحقًا بالخيارات الجراحية.

إدارة القلب

تستخدم مدرات البول والديجوكسين لفشل القلب. ويوصى بإجراء جراحة القلب الملطفة والتصحيحية لعيوب القلب الخلقية المعقدة.

الالتهابات

علاج الالتهابات مثل التهابات الجهاز التنفسي والالتهاب الرئوي والتهاب المسالك البولية والتهاب الأذن الوسطى باستخدام النهج القياسي.

إدارة تقويم العظام

قد تكون هناك حاجة إلى إدارة تقويم العظام، خاصةً في حالة الجنف بسبب فقرات العمود الفقري.

إدارة الطب النفسي

يجب تقديم الدعم النفسي للعائلة، بما في ذلك معلومات عن منظمات الدعم.

إرشادات المراقبة الصحية لمتلازمة إدوارد

  • يجب تقييم نمو الطفل المصاب بمتلازمة إدوارد في كل زيارة ووضعه على مخططات النمو المحددة.
  • يمكن أن تكون مشاكل المص أو البلع مع التصوير الشعاعي للبلع مفيدة، فإذا لزم الأمر للنظر في قدرة الطفل على حماية مجرى الهواء.
  • يجب تقييم التطور المعرفي والحركي في كل زيارة، والإحالة إلى التدخل المبكر إذا لزم الأمر.
  • هناك حاجة إلى إحالة طبيب العيون عند الولادة لاستبعاد تشوه العين، والأخطاء الانكسارية ورهاب الضوء.
  • يجب إحالة الطفل عند الولادة إلى أخصائي السمع لاستبعاد فقدان السمع الحسي العصبي.
  • يتم إجراء فحص عصبي كامل في كل زيارة للبحث عن فرط التوتر أو نقص التوتر، والنوبات، والإحالة المثلى إلى طبيب الأعصاب.
  • مخطط صدى القلب عند الولادة للبحث عن أمراض القلب الخلقية وارتفاع ضغط الدم الرئوي.
  • يوصى باستخدام الموجات فوق الصوتية على البطن عند الولادة لاستبعاد التشوهات الكلوية وكل ستة أشهر حتى سن المراهقة للبحث عن أورام مثل ورم ويلمز أو الورم الأرومي الكبدي.
  • فحص العظام في كل زيارة للتأكد من عدم وجود تقلصات في المفاصل أو الجنف.
  • يوصى بإحالة أخصائي أمراض الرئة في حالة مواجهة انقطاع النفس الانسدادي أو المركزي.
  • تتم إحالة الطفل إلى أخصائي الجهاز الهضمي وأخصائي التغذية إذا كانت هناك حاجة إلى التغذية المعوية أو مشاكل مع الارتجاع المعدي المريئي.

في النهاية….. على الرغم من الاحتياجات المعقدة للأطفال المصابين بمتلازمة إدوارد، إلا أنه يمكن أن يبدأوا في فعل الكثير من الأشياء مثل أي طفل، ولكن ببطء وسيكون لديهم شخصيتهم الخاصة، وتعلمهم في وتيرة خاصة، بالإضافة إلى العديد من الأشياء المهمة والفريدة من نوعها بالنسبة لهم. لذلك حاول ألا تفكر كثيرًا في المستقبل واستمتع بوقتك مع طفلك.

المصادر

متلازمة إدواردز (التثلث الصبغي 18) – nhs

التثلث الصبغي 18 (متلازمة إدوارد) – ssmhealth

متلازمة إدوارد – ncbi

إذا استفدت من المقال، فساعدنا بمشاركته مع من تحب