لماذا يدرس العلماء الفضاء؟

لماذا يدرس العلماء الفضاء

اهتم البشر بالفضاء منذ القدم، وذلك لأنهم كائنات فضولية ترغب دائمًا في استكشاف المجهول والعوالم الجديدة، نحن البشر لدينا رغبة في معرفة كل شيء، وتحدي ما لا نعرفه، إن هذا الفضول والرغبة في البحث والاكتشاف هو ما أسهم في تفوق الجنس البشري على الكائنات الحية الأخرى.

لماذا يدرس العلماء الفضاء؟ يساعدنا استكشاف الفضاء في الإجابة عن العديد من الأسئلة التي تدور في بالنا من قديم الزمان، هذه الأسئلة تتعلق بموقعنا من هذا الكون الفسيح وتاريخ نشأة كوكب الأرض والحياة عليه.

بالإضافة إلى ذلك، بفضل استكشاف الفضاء، تمكنا من تطوير العديد من التقنيات المتقدمة والتي أصبحت تستخدم الآن في مجالات أخرى. مثل الأقمار الاصطناعية التي تساعدنا في الاتصال ورصد حالة الطقس وتحديد المواقع والوجهات.

تطوير التقنيات المتقدمة

حين بدأ العلماء مشروع استكشاف الفضاء، واجهوا مجموعة كبيرة من التحديات، لم يكن لديهم أي أنظمة أو قدرات تمكنهم من الوصول إلى الفضاء أو غزو القمر والكواكب القريبة من الأرض، عمل هؤلاء مع بعضهم البعض لعدة سنوات، وتعاون العلماء من عدة دول فيما بينهم، بما في ذلك الدول التي كانت في حالة عداء مثل الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية.

ساهم هذا التعاون إلى توحيد الجهود وتسريع عملية التطوير، وهكذا تمكّن البشر خلال فترة قياسية من الوصول إلى مدار الأرض، ثم الهبوط على القمر، ثم إرسال المركبات الفضائية إلى الكواكب القريبة وإلى الفضاء البعيد.

ليس هذا فحسب، أنشأ البشر محطة الفضاء الدولية، هذه المحطة التي يبقى فيها العلماء ورواد الفضاء لفترة طويلة يعملون على تجارب علمية وأبحاث يمكن أن تخدم البشرية. ومن المقرر أن يتم إرسال بعثات فضائية مأهولة إلى كوكب المريخ في وقت قريب.

محطة الفضاء الدولية

محطة الفضاء الدولية هي مختبر علمي يتم فيه إجراء الأبحاث المتعلقة بالإنسان والحياة والمواد الكيميائية في الفضاء، وتقييم تأثير البقاء في ظروف انعدام الجاذبية على رواد الفضاء البشر والحيوانات والنباتات، يمكننا أن نعرف كيف ستتأثر الكائنات الحية خلال الرحلات التي ستتجه إلى أماكن أبعد في النظام الشمسي، هذا سيساعد في تحسين وسائل النقل إلى الفضاء وتعلم طرق جديدة تحسن من صحة رواد الفضاء.

لا يقتصر العمل في المحطة الفضائية الدولية على ما يتعلق بالفضاء فقط، بل تم إجراء الكثير من الأبحاث في مجالات متنوعة مثل الكيمياء الحيوية من أجل تحسين علم الطب والأدوية.

استكشاف القمر

تمكن الإنسان من الهبوط على القمر منذ عقود، في ذلك الوقت، كانت الرغبة مجرد تحدي لإمكانياتنا وتقنياتنا التي قمنا بتطويرها، لكن حاليًا يريد العلماء الاستفادة من القمر أكثر، إذ يعتقد البعض أن القمر يحتوي على معادن ومواد يمكن أن نستفيد منها نحن البشر، هذه المواد نادرة جدًا على كوكب الأرض، وهي تدخل في الصناعة بشكل كبير، لذلك، من المتوقع أن ترسل وكالات الفضاء العالمية مثل وكالة ناسا وغيرها بعثات من أجل التنقيب في أرض القمر، ومن المتوقع أن يتم في نهاية المطاف بناء مستعمرة بشرية يعيش فيها البشر على سطح القمر.

بالإضافة إلى ذلك، قد يساعدنا التعدين والتنقيب على سطح القمر في تحديد كيفية تشكله، وما إذا كان في الأصل جزء من الأرض انفصل عنها، كما يمكن أن يساعدنا في تحديد الظروف التي ساهمت في تشكل الحياة على الأرض.

استكشاف المريخ

ترسل وكالات الفضاء العالمية وخاصة وكالة ناسا الأمريكية بعثاتٍ غير مأهولة تستكشف كوكب المريخ، الهدف من هذه البعثات هو دراسة سطح كوكب المريخ الذي يعتبر مشابهًا في التركيب والحجم والموقع لكوكب الأرض، وربما يحتوي هذا الكوكب على حياة حالية أو ربما كان هناك كائنات حية تعيش عليه في الماضي، هذا السؤال يرغب العلماء في الإجابة عليه.

أيضًا، يفكر العديد من العلماء في إرسال رحلات مأهولة إلى كوكب المريخ وربما إنشاء مستعمرة عليه، وفي المستقبل، ربما سنتمكن من إعمار كوكب المريخ بالكامل وجعله قابلًا للحياة مثل الأرض، هذه الرؤية يفكر فيها الكثيرون من أمثال الملياردير الأمريكي الشهير إيلون ماسك. ومن يعلم ربما يكون كوكب المريخ في المستقبل ملاذًا للبشر يعيشون فيه بعيدًا عن كوكب الأرض.

المراصد الفضائية

تساعدنا المراصد الفضائية الموجودة على كوكب الأرض في أماكن متعددة وفي الفضاء مثل تلسكوب هابل الفضائي وتلسكوب جيمس ويب الفضائي في اكتشاف الكون البعيد ومراقبة المجرات والكواكب والكويكبات وغيرها من الأجسام الموجودة في هذا الكون، من خلال هذه المراصد، يبحث العلماء عن أي شيء يمكن أن يساعدنا في فهم موقعنا في الكون أو تحديد مكاننا وكيفية تشكلنا ووجودنا على كوكب الأرض، ومن يعلم، ربما نتمكن من اكتشاف حضارات أخرى على كواكب بعيدة عنا.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعدنا المراصد الفلكية على رؤية الكويكبات والمذنبات التي قد تصطدم بكوكب الأرض وتؤدي إلى كوارث كبيرة، وهكذا يستطيع البشر أن يستعدوا لتدمير تلك الكويكبات أو المذنبات وتجنب مخاطرها.

المصدر

لماذا نستكشف الفضاء – وكالة ناسا الأمريكية الأمريكية