كم يستغرق علاج الاكتئاب؟ وأهم 8 نصائح للوقاية من الاكتئاب خلال فترة ما بعد العلاج

كم يستغرق علاج الاكتئاب؟ وأهم 8 نصائح للوقاية من الاكتئاب خلال فترة ما بعد العلاج

بحسب بيان صادر عن منظمة الصحة العالمية حول الاكتئاب، قُدّر عدد الأشخاص المصابين به على مستوى العالم بأكثر من ربع مليار شخص من كلا الجنسين، علمًا أن نسبة الإصابة به أعلى عند النساء، ومع هذا فهو لا يقتصر أيضًا على سن دون سن، فالجميع معرض للإصابة بالاكتئاب بما فيهم الأطفال وكبار السن.

وبالنظر إلى مخاطر ومضاعفات الاكتئاب على سلامة أفراد المجتمع فقد صُنف من قبل منظمة الصحة العالمية في المرتبة الرابعة على التوالي كأحد أهم الأسباب المؤدية إلى الوفاة سنويًا عن طريق الانتحار، بالرغم من فعالية وسائل علاجه ونجاحها بنسب شفاء عالية تجاوزت الـ 80% إلى 90%، إذًا دعونا نتعرف على هذا المرض ونعلم كم يستغرق علاج الاكتئاب والشفاء منه نهائيًا.

ما هو الاكتئاب؟ وما هي أنواعه؟

الاكتئاب هو اضطراب نفسي ناتج عن خلل في استقلاب السيروتونين أو كما يعرف بهرمون السعادة، يؤدي إلى التأثير السلبي على أداء بعض وظائف الدماغ، وبالتالي إحداث خلل في الحالة المزاجية الطبيعية للشخص المصاب، غالبًا ما يشعر المصاب خلال نوبة الاكتئاب بزخم من المشاعر السلبية تتمثل بالحزن والإحباط واليأس وانعدام الثقة بالنفس، تتراكم هذه المشاعر فتؤدي به إلى حالة من التدهور النفسي والتي قد تستمر لعدة أسابيع أو أشهر ومن الممكن أن تصل لسنوات، فتحد من قدرته على الانخراط والتفاعل الايجابي ضمن الأوساط الاجتماعية وبالتالي الميل نحو الانعزالية والانغلاق على ذاته.

أنواع الاكتئاب

لا ينحصر الاكتئاب في شكل واحد بل يتجلى بعدة أشكال أبرزها:

اكتئاب أحادي القطب:

وهو الشكل الأكثر شيوعًا وانتشارًا، يعاني المصاب به من سيطرة المشاعر السلبية عليه كأن يعاني من الحزن الشديد والمستمر الذي يحول بينه وبين الواجبات والأنشطة اليومية التي ينبغي عليه القيام بها.

الاكتئاب ثنائي القطب أو الهوس الاكتئابي:

وهو مزيج من حالتين متناقضتين، حيث يعاني المصاب به من تقلبات مزاجية متتالية فهو فجأة يشعر بحالة نفسية إيجابية عالية ومن ثم يصبح فجأةً مشتت الفكر وغالبًا لا يستطيع النوم وقد يفقد الاتصال بالواقع أو يصاب بالهلوسة.

الاكتئاب الموسمي:

اكتئاب مؤقت يحدث نتيجة غياب ضوء الشمس في فصلي الربيع والخريف على وجه التحديد.

اكتئاب ما بعد الولادة:

غير معلوم السبب، حيث تعاني بعض الأمهات من حالة مزاجية سيئة واكتئاب لمدة أسبوعين، لدرجة أنهن لا يستطعن رعاية أطفالهن والاهتمام بهم.

الاضطراب الإكتئابي المستمر:

يعرف أيضًا بعسر المزاج المزمن، يستمر لمدة عام على أقل تقدير، ينتاب المريض شعور بالقلق الداخلي وعدم الرضا عن الذات فيما يتعلق بنمط حياته ودرجة أداءه الوظيفي على مختلف الأصعدة نتيجة شعوره بأنه شخص غير كفؤ وغير واثق من نفسه.

أسباب الإصابة بالاكتئاب

السبب الرئيسي للاكتئاب غير معلوم لغاية الآن، لكن يوجد بعض الأسباب المحتملة التي من الممكن أن يكون لها دور في نشاطه، أبرزها:

  • انخفاض مستوى المواد الكيميائية الموجودة في الدماغ والتي تعرف باسم النواقل العصبية.
  • التنشئة التربوية الخاطئة المرتبطة بالطبيعة الأسرية.
  • الوضع المعيشي المذري المرتبط بالفقر.
  • عامل وراثي مرتبط بأحد أفراد الأسرة.
  • تعرض المصاب لإساءة لفظية أو لإيذاء جسدي خلال إحدى مراحل حياته.
  • انفصال الوالدين أو وفاة أحدهما أو وفاة بعض الأشخاص المقربين.
  • الشعور بالقلق المزمن نتيجة انعدام الثقة وفقدان الأمن والاهتمام والشعور بالوحدة.
  • وجود أمراض عضوية مزمنة كالسكتة الدماغية أو النوبات القلبية إضافةً إلى السرطان.

أعراض الإصابة بالاكتئاب

تتسم نوبات الاكتئاب بجميع أشكاله بأعراض عديدة، أبرزها:

  • الشعور بالحزن الشديد واللامبالاة وقلة البهجة والسرور.
  • انعدام الثقة بالنفس والإحساس باليأس والتوتر.
  • الشعور بالقلق مع عدم القدرة على النوم أو الإفراط به.
  • فقدان الوزن والشهية أو زيادتهما.
  • قلة الاهتمام بالنظافة الشخصية.
  • قلة الرغبة الجنسية.
  • انخفاض الطاقة والشعور بالوهن.
  • صعوبة في اتخاذ أي قرار بسبب عدم القدرة على التركيز مع الإحساس بالتشتت الذهني.
  • جلد الذات المستمر ونقده والشعور بالذنب.
  • الميل نحو الانعزال والانغلاق على الذات.
  • تحفيز الأفكار السلبية والمتشائمة عن المستقبل وإيذاء النفس أو الانتحار.

كيف يتم تشخيص مرض الاكتئاب؟

الاكتئاب مرض معقد ومتشعب إلى حدٍ ما، لذا يقع العديد من الأطباء في بعض الأحيان في فخ الأخطاء العلاجية عند تشخيص الإصابة بالاكتئاب، أي أنه لا يشخص  دائمًا بشكل صحيح يؤكد حدوث الإصابة، بمعنى أنه من الممكن أن يوصى لبعض الأشخاص الإسراع في بدء العلاج وهم لا يعانون منه في الأصل، ومع هذا يقوم الطبيب عند المعاينة بتدوين بعض  المعلومات المتعلقة بالمريض حول حالته الصحية والنفسية وعن الأعراض التي يشعر بها مع استبعاد الأمراض التي قد تسبب نفس أعراض الاكتئاب وذلك من أجل دراسة الحالة قبل تقرير الوسيلة العلاجية الأنجح، وفي وبعض الأحيان يتم اجراء بعض الفحوصات الجسدية والتحاليل المخبرية للاشتباه بوجود أمراض قد يكون لها علاقة بالاكتئاب.

متى ينبغي زيارة الطبيب؟

من المعلوم أن الاكتئاب ليس مرض عابر أو حالة مرضية مؤقتة علمًا أنه من الممكن في بعض الأحيان حدوث نوبات اكتئاب خفيفة وخالية من الأعراض وقد تنحسر من تلقاء نفسها بعد عدة أسابيع حتى بدون علاج، ولكن هذا لا يعني تجاوز الأمر وعدم النظر إليه، أي أنه من الضروري حتى في مثل هذه الحالات من استشارة الطبيب للاطلاع على مسببات الحالة وعن شعور المريض خلال تلك الفترة وكيفية تعامله مع تلك الحالة، حتى يستطيع الطبيب تحديد المشكلة بدقة ومدى تطورها وبالتالي تحديد العلاج المناسب. أما فيما يخص حالات الاكتئاب المعتدل أو الشديد فهي تتطلب المعالجة الفورية دون تأخير، لأن أعراضه تكون مزعجة وطويلة المدى خاصةً تلك المرتبطة بالأفكار الانتحارية المتعلقة بإيذاء النفس أو قتلها، وبناءً على ما سبق: لا بد من زيارة الطبيب في كافة الأحوال.

كم يستغرق علاج الاكتئاب؟

تقدر مدة علاج الاكتئاب من 6 إلى 8 أسابيع، وذلك بهدف تخفيف الأعراض واحتوائها، يتبع ذلك مرحلة تُعرف بالعلاج الوقائي وتستمر من 4 إلى 9 أشهر على أقل تقدير، وقد تصل لعدة سنوات في بعض الأحيان، يعتبر هذا العلاج خيارًا للأشخاص المعرضين لخطر متزايد لتكرار نوبات الاكتئاب والانتكاس من جديد في حال لم تنحسر الأعراض بشكل نهائي، ويتم كل ذلك من خلال عدة وسائل علاجية يمكن أن يتم الجمع بينها في بعض الأحيان، أبرزها:

1- مضادات الاكتئاب:

عادةً ما تؤخذ يوميًا لبضعة أسابيع وأشهر من أجل تخفيف حدة الأعراض، يظهر تأثيرها في غضون أسبوع إلى أسبوعين، تعتمد إمكانية حدوث الآثار الجانبية على المكون الفعال في المركب وعلى كمية الجرعة الموصي بها.

أبرز الآثار الجانبية:

  • جفاف الفم.
  • زيادة التعرق.
  • صداع.
  • إسهال أو إمساك.
  • غثيان.
  • طفح جلدي.
  • تغير في حاسة التذوق.
  • اضطرابات الدورة الدموية.
  • اضطرابات جنسية.
  • آلام عضلية
  • الشعور بالدوار واختلال التوازن عند كبار السن.

الزيارات المنتظمة للطبيب مهمة أثناء تلقي العلاج من أجل مناقشة ما إذا كانت الأعراض قد تحسنت وما إذا كانت قد حدثت أي آثار جانبية غير محمودة، وإذا لزم الأمر يقوم الطبيب بتعديل جرعة الدواء أو استبداله.

يحذر من استعمال مضادات الاكتئاب خلال فترة الحمل والارضاع وأيضًا عند الأطفال المصابين بالاكتئاب.

 2- العلاج السلوكي المعرفي:

يهدف هذا العلاج خلال فترة الاكتئاب إلى كسر أنماط التفكير السلبية وأنماط السلوك الاشكالية التي تسبب الشعور بالاكتئاب من خلال عدة جلسات استجوابية من قبل الطبيب يقدر تعدادها من 15 إلى 20 جلسة، يتم من خلالها التعرف على نوعية الافكار والمعتقدات وتغييرها بهدف خلق صورة ذاتية أكثر إيجابية عند المصاب بالاكتئاب.

3- العلاج النفسي التحليلي:

يعتمد هذا العلاج على علم النفس التحليلي ويهدف من خلال عدة جلسات إلى التنقيب عن المشاعر المكبوتة منذ الصغر واستخراجها من حالة اللاوعي إلى العقل الظاهر من أجل معرفة مدى تأثيرها على نفسية المريض وعن دورها في تحديد نمط أفكاره وسلوكياته.

4 – الحرمان من النوم:

يهدف هذا العلاج إلى تحسين الأعراض على المدى القصير. ويمكن استخدامه بالإضافة إلى العلاجات الأخرى.

يعتمد العلاج على الحرمان من النوم لليلة واحدة، حيث يُعتقد أن الحرمان من النوم يغير عملية التمثيل الغذائي في خلايا الدماغ ويمكن أن يحسن الحالة المزاجية نتيجة لذلك.

 5- العلاج الضوئي:

يستخدم هذا العلاج في حالات الاكتئاب الموسمي في فصلي الشتاء والخريف من خلال عدة جلسات صباحية بالقرب من مصباح ضوئي لمدة ساعة يوميًا بهدف التعويض عن ضوء الشمس وبالتالي رفع الحالة المزاجية عند بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بهذا النوع من الاكتئاب.

6- العلاج الكهربائي:

يتم العلاج بالصدمات الكهربائية في المستشفى من خلال تعريض الدماغ لمحفزات كهربائية قصيرة عبر أقطاب كهربائية توضع على الرأس، عادةً ما يكون العلاج بالصدمات الكهربائية خيارًا فقط لعلاج الاكتئاب الشديد بمعدل 5 إلى 10 جلسات في حال عدم نجاح الوسائل العلاجية الأخرى.

نصائح للوقاية من الاكتئاب خلال مرحلة ما بعد العلاج

من المهم للغاية أن يعي المريض بعد نهاية علاجه من الاكتئاب وشفاؤه بشكل تام من أن يعيد النظر وبعمق إلى طبيعة دوره كعنصر فاعل في المجتمع، إن كان سلبي أم إيجابي قبل الشروع في العلاج، وفي كافة الأحوال لا بد له من أن يعيد بناء نفسه بنفسه بشكل مختلف كليًا عما كان عليه في الماضي مراعيًا عدة عوامل أهمها:

  1. إعادة صياغة الأفكار الخاصة وطريقة التفكير ونمط السلوك بشكل أكثر إيجابية.
  2. تحديد هدفه في الحياة والسعي الجاد نحو تحقيقه مع التحلي بالصبر.
  3. إعادة بناء العلاقات الاجتماعية من خلال التعرف على أناس ناجحين في حياتهم المهنية للاستفادة من تجارب نجاحهم.
  4. استثمار اوقات الفراغ من خلال ممارسة رياضة أو تعلم مهنة محببة.
  5. ممارسة أساليب الاسترخاء كالتأمل واليوجا.
  6. قضاء بعض الوقت مع العائلة والأصدقاء.
  7. تنظيم جدول أعمال للقيام بالأنشطة اليومية في مواعيدها.
  8. زيادة حجم البناء المعرفي من خلال المطالعة في أوقات الفراغ.

المصادر: اكتئاب – موقع ويكيبيديا

151 مشاهدة