كذب الأطفال: كيف تتصرف حسب كل مرحلة عمرية؟

كذب الأطفال

يختلف كذب الأطفال باختلاف العمر. الطفل الذي يبلغ من العمر عامين لا يدرك أنه يقول شيئًا خاطئًا، ويمكن لطفل يبلغ من العمر خمس سنوات أن يخلط بين الواقع والخيال، ويمكن لطفل في سن المدرسة أن يكذب حتى لا يؤذي أحدًا، وقد يكذب طفل في مرحلة ما قبل سن المراهقة لأنه متوتر جداً.

يوضح مايكل برودي، وهو طبيب نفسي أمريكي للأطفال بالقول: “لا يوجد خطأ في الكذب. الأطفال الصغار جدًا لا يميزون بين الحقيقة والخيال”.

في الواقع، يمكن أن يكون كذب الأطفال علامة جيدة كما تقول أنجيلا كروسمان، وهي أستاذة علم النفس بكلية جون جاي للعدالة الجنائية في نيويورك، والتي درست هذا الموضوع: “الأطفال ذوو الذكاء المرتفع هم أكثر من يميلون إلى قول أشياء غير صحيحة”.

بالطبع ، ليست كل الأكاذيب شيئًا يدعو للضحك، هناك حالات يجب أن يتدخل فيها الوالدان، يعتمد ذلك على عمر الطفل ونوع الكذب.

دعونا نفهم ذلك بقليل من التفصيل.

كذب الأطفال بعمر سنتين إلى ثلاث سنوات

الأطفال الصغار في هذا العمر يقولون أكاذيب بسيطة للغاية بشكل عام لإنكار القيام بشيء ما.

في هذه المرحلة العمرية، لا فائدة من توبيخهم، لأنهم لا يفهمون أن ما يقولونه خطأ. أفضل طريقة للتعامل مع كذب الأطفال في هذا العمر هو محاولة إظهار مدى سوء ما فعله الطفل، على سبيل المثال، إذا إذا قام طفل بسحب القطة من ذيلها، لا يجب أن تسأليه لماذا فعلت ذلك، بل يجب أن تقول الأم أن هذه القطة المسكينة حزينة وتشعر بالألم وهي كائن حي مثلنا تمامًا.

لا تدخلي في شجار مع طفلك بهذا العمر لتجعليه يعترف، أفضل إستراتيجية هي تجنب البحث عن الجاني، وبدلاً من السؤال: “هل كسرت المزهرية؟”، يمكن القول: “أوه، لقد انكسرت المزهرية”.

مجرد السؤال عمن فعل الأشياء السيئة سيؤدي إلى دفع الطفل للكذب، لهذا السبب، تجنبي السؤال عن الجاني وتحدثي عن الأضرار والعواقب فقط.

اقرأ أيضًا: خوف الأطفال: مخاوف الأطفال الأكثر شيوعًا وطرق التعامل معها؟

كذب الأطفال بعمر ثلاث إلى خمس سنوات

يتمتع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات بخيال واسع، هذا هو سن الخيال والجنيات وأقواس قوس قزح.

في هذا العمر، يمكن أن تكون القصص الرائعة في خيال الطفل سببًا للكذب. لكنه لا يقصد بذلك أن يكذب. إذا ادعى الطفل أن قصته الخيالية صحيحة، فذلك بسبب القوة المذهلة لمخيلته.

إذا كنتِ منزعجة من قصة خيالية يدعي الطفل أنها حقيقة، فلا يجب أن تحاولي إثبات عدم صحتها، تذكري أن ما يبدو كذبًا وخيالًا بالنسبة لنا كبالغين هو ببساطة الطريقة التي يتوصل فيها الطفل إلى فهم العالم.

كذب الأطفال في سن المدرسة

الطفل الذي يسرق لعبة من أخته الصغيرة وينكر القيام بذلك يشير إلى شيء مهم للغاية، نحن نتحدث عن القدرة على قول الكذب.

تقول أنجيلا كروسمان: “تظهر هذه الأكاذيب وعيًا اجتماعيًا وحساسية، وعادة ما يتم استخدامها لتجنب الإضرار بمشاعر شخص ما”.

في بعض الأحيان، كما في المثال السابق لسرقة اللعبة، يكذب الأطفال لأسباب مفهومة، مثل تجنب خيبة أمل الوالدين أو العقاب.

يجب التصرف في هذه الحالة كي لا يصبح الكذب عادة لدى الطفل، لكن قبل أن تعاقبه، حاول أن تفهم ما الذي دفعه للكذب، إذا كان السبب هو الخوف أو القلق، فلا داعي للعقاب، بل يجب الحديث معه ليفهم كيف يتصرف ويقول الحقيقة.

اقرأ أيضًا: تطبيقات تعليمية للأطفال – أفضل 20 تطبيق مفيد ممتع وآمن

كذب الأطفال قبل سن المراهقة

في مرحلة ما قبل المراهقة، قد يرغب الطفل  في الكذب للحفاظ على سريته، هذه السرية ليست خداعًا ولا تخفي شيئًا، لكنها تعكس نضجه المتزايد.

يوضح الدكتور مايكل برودي ذلك بالقول: “الأطفال الذين يخبرون أمهاتهم بكل شيء في سن 13 عامًا لا يكبرون”.

الكذب العرضي لإخفاء درجة سيئة أو شيء آخر حدث في المدرسة أمر طبيعي تمامًا. أفضل إجابة يمكنك تقديمها إذا اكتشفتي ذلك هي أنك جزينة جدًا لأنه كذب عليك.

لكن إذا كانت الأكاذيب عادة دائمة، من المستحسن استشارة مختص. إذ يمكن أن يكون الكذب من أعراض إرهاق أو قلق الطفل، لكن في معظم الأحيان، يكون الكذب طريقة يتصرف بها طفل ذكي وجد ذلك أسلوبًا مناسبًا.

لكن ما هي أفضل طريقة لتعليم الأطفال قبل سن المراهقة قول الصدق؟

في هذه المرحلة، كن مثالًا يحتذى به، ثم تحدث معه حول كيف يضر الكذب بمصداقيته وعلاقاته مع الآخرين.

تقول أنجيلا كروسمان: “هذه دروس قد لا يتم استيعابها على الفور، ولكن مع التقدم في السن، من المحتمل أن يتعلم تجنب الأكاذيب ويصبح شخصًا صادقًا”.

اقرأ أيضًا: الاكتئاب عند الأطفال والتدخلات العلاجية الممكنة

الخلاصة

عندما لا يقول الطفل الحقيقة، يجب على الوالدين أن يتعاملا مع ذلك بهدوء. ويستمعا إلى الطفل لمحاولة فهمه.

وراء كل كذبة يرويها الطفل سبب، يجب على الكبار فهم الأسباب والرغبات والتطلعات الخفية للطفل. لن يتطلب سوى القليل جدًا لإيجاد حل.

التوبيخ ليس الطريقة الصحيحة، والعبارة النموذجية، “لا تكذب” أو “توقف عن قول الكذب”، لن تفيد إطلاقًا ولا معنى لها.

بدلًا من التوبيخ، هناك طريقة أفضل وأكثر فاعلية للتعامل مع كذب الأطفال، وهي محاولة إظهار مدى سوء الكذب وما ينتج عنه من عدم ثقة وضرر في مصداقية الطفل وعلاقاته مع الآخرين.اقرأ أيضًا: قصص أطفال قبل النوم تجعل الطفل ينام فوراً