قصة يحيى عليه السلام … ابن زكريا عليه السلام

قصة يحيى عليه السلام … ابن زكريا عليه السلام

نبي من أنبياء بني إسرائيل، يحيى بن زكريا ويعود نسبه إلى داوود وسليمان عليهم الصلاة والسلام. كرمه الله تعالى، وهو من سماه يحيى “يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا“. عاصر النبي عيسى بن مريم عليه السلام.

يحيى عليه السلام أوّل من أقرّ بعيسى عليه السلام وصدّقه. فقد كانت أم يحيى تقول لمريم: إنى أرى ما في بطنى يسجد لما في بطنك. وكان يحيى أكبر من عيسى بستّة أشهر.

وقد ذكرت قصة يحيى عليه السلام مع أبيه زكريا عليه السلام في القرآن الكريم في سورة مريم، إذ كان زكريا يطلب من الله أن يرزقه ولدًا بعد أن كبر في السن وكانت زوجته لا تنجب، فأكرمه الله بيحيى بالرغم من عقم زوجته وكبرها في السن.

اختلف في سبب تسميته بيحيى، قال ابن عبّاس: لأنّ الله تعالى أحيا به عقر أمّه، وقال قتادة: لأنّ الله أحيا قلبه بالإيمان والنبوّة، وقال الحسين بن الفضل: لأنّ الله أحياه بالطاعة.

أوتي النبوة وهو في عهد الصبا، فكان ينهى النَّاس عن الذنوب ويأمر بالمعروف. علمه الله الكتاب والحكمة وهو صغير قال تعالى: “يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا.

ما قصة يحيى عليه السلام؟ كيف كان يدعو الناس وكيف كان يعيش؟ مالخمس كلمات التي أمر الله تعالى يحيى عليه السلام أن يعمل بها وقومه؟ وما قصته مع الملك وما قصة المرأة التي كانت سبب في قتل يحيى عليه السلام؟ وماذا كان يفعل يحيى أثناء قتله…

قصة يحيى عليه السلام

نشأ يحيى عليه السلام نشأة صالحة في بيئة صالحة أبوه زكريا عليه السلام وأمه خالة مريم سيدة نساء العالمين. كان بارًا بوالديه، “وبرًا بوالديه ولم يكن جبارًا عصيًا“.تغذى على الإيمان وأعطاه الله وهو صغير الحكمة. في يوم من الأيام كان الأطفال يلعبون نادوه ليلعب معهم قال ماللعب خلقنا!

كان عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا ابني خالة وكان عيسى يلبس الصوف، وكان يحيى يلبس الوبر، ولم يكن لواحد منهما دينار ولا درهم، ولا عبد ولا أمة، ولا ما يأويان إليه، أينما جنهما الليل أويا، فلما أرادا أن يتفرقا قال له يحيى: أوصني، قال: لا تغضب، قال لا أستطيع إلا أن أغضب، قال فلا تقتن مالًا، قال أما هذه فعسى.

كان كثير ما يخرج بين الغابات يأكل من ورقها ويجلس بين الأنهار ويبكي يدعو ربه. في يوم من الأيام تأخر على البيت فبحث عنه والديه ثلاثة أيام فلم يجدوه، إلى أن وجدوه جالس في حفرة حفرها بنفسه يبكي.

قالوا له لم تفعل هذا قال له يا أبي ألم تخبرني أن بين الجنة والنار مفازًا لا يقطعها إلا البكاؤون فإني يا أبي أبكي لأقطع  هذه المفازة. فجلس أباه يبكي معه…

كان من أشد الناس زهدًا، كان يجلس أيام طويلة لا يأكل ولا يشرب. لا يلبس الملابس إلا ما يزهد الناس منه. كان كثيرًا ما يجلس مع الفقراء. وكان يبكي وهو يعظ الناس. قلبه مليئ بالإيمان.

كان رحيمًا تقيًا بكاء خاشعًا، عاش على الإيمان وتربى عليه. قال له الله تعالى: “والسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيًا” هذه الأوقات الثلاثة أشد ما تكون على الإنسان، فإنه ينتقل في كل منها من عالم إلى عالم آخر، فيفقد الأول بعد ما كان ألفه وعرفه ويصير إلى الآخر، ولا يدري ما بين يديه، ولهذا يستهل صارخًا إذا خرج من الأحشاء.

ثم ينتقل إلى هذه الحياة الدنيا ليكابد همها وغمها! وكذلك إذا فارق هذه الدار وانتقل إلى عالم البرزخ بينها وبين دار القرار، وصار بعد القصور إلى سكان القبور، وانتظر هناك النفخة في الصور ليوم البعث والنشور.

ولما كانت هذه المواطن الثلاثة أشق ما تكون على ابن آدم سلم الله على يحيى في كل موطن منها. وعن قتادة أن الحسن قال: لما التقى يحيى عليه السلام بعيسى عليه السلام قال له عيسى: استغفر لي أنت خير مني، فقال له الآخر: استغفر لي أنت خير مني، فقال له عيسى: أنت خير مني سلمت على نفسي وسلم الله عليك! فعرف والله فضلهما.

يحيى عليه السلام لا يريد من الدنيا شيء. عمل كما عمل حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم حينما قال: “ما لي وللدُّنيا ما أنا في الدُّنيا إلا كراكِبٍ استظلَّ تحتَ شجرةٍ ثمَ راحَ وترَكَها(1)

وهو ممن ذكرهم القرآن “ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعًا” تربى على العبادة والزهد على التقوى … كثير المواعظ والدعاء وذكر الله تعالى. بقي يحيى عليه السلام الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر.

عن أبو سعيد الخدري: الحسنُ والحُسينُ سيِّدا شبابِ أهلِ الجنَّةِ إلا ابنَي الخالةِ عيسى ابنُ مريمَ ويحيى بنُ زكريا (2)

ما هي الخمس كلمات التي أمر الله يحيى عليه السلام أن يعمل بها هو وبنو اسرائيل؟

جاء في الحديث الصحيح:

إنَّ اللهَ أوحَى إلى يحيَى بنِ زكريَّا بخمسِ كلماتٍ أن يعملَ بهنَّ ويأمرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ فكأنَّه أبطأ بهنَّ فأتاه عيسَى فقال إنَّ اللهَ أمرك بخمسِ كلماتٍ أن تعملَ بهنَّ وتأمرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ فإمَّا أن تُخبرَهم وإمَّا أن أخبرَهم فقال يا أخي لا تفعلْ فإنِّي أخافُ إن سبقتَني بهنَّ أن يُخسَفَ بي أو أعذَّبَ قال فجمع بني إسرائيلَ ببيتِ المقدسِ حتَّى امتلأ المسجدُ وقعَدوا على الشُّرفاتِ ثمَّ خطبهم فقال إنَّ اللهَ أوحَى إليَّ بخمسِ كلماتٍ أن أعملَ بهنَّ وآمرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بهنَّ أولاهنَّ لا تُشرِكوا باللهِ شيئًا فإنَّ مَثلَ من أشرك باللهِ كمثلِ رجلٍ اشترَى عبدًا من خالصِ مالِه بذهبٍ أو ورِقٍ ثمَّ أسكنه دارًا فقال اعملْ وارفعْ إليَّ فجعل يعملُ ويرفعُ إلى غيرِ سيِّدِه فأيُّكم يرضَى أن يكونَ عبدُه كذلك فإنَّ اللهَ خلقكم ورزقَكم فلا تُشرِكوا به شيئًا وإذا قمتُم إلى الصَّلاةِ فلا تلتفتوا فإنَّ اللهَ يُقبِلُ بوجهِه إلى عبدِه ما لم يلتفتْ وأمركم بالصِّيامِ ومَثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ في عصابةٍ معه صُرَّةُ مِسكٍ كلُّهم يحبُّ أن يجدَ ريحَها وإنَّ الصِّيامَ أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المسكِ وأمركم بالصَّدقةِ ومَثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ أسره العدوُّ فأوثقوا يدَه إلى عنقِه وقرَّبوه ليضربوا عنقَه فجعل يقولُ هل لكم أن أفديَ نفسي منكم وجعل يُعطي القليلَ والكثيرَ حتَّى فدَى نفسَه وأمركم بذكرِ اللهِ كثيرًا ومَثلُ ذلك كمثلِ رجلٍ طلبه العدوُّ سِراعًا في أثرِه حتَّى أتَى حصنًا حصينًا فأحرز نفسَه فيه وكذلك العبدُ لا ينجو من الشَّيطانِ إلَّا بذكرِ اللهِ (3).

من خلال الحديث الشريف نستنبط الكلمات الخمس التي أمر الله يحيى عليه السلام أن يعمل بها هو وقومه بنو إسرائيل وهي:

  1. عدم الإشراك بالله تعالى
  2. عدم الالتفات أثناء الصلاة
  3. الصيام
  4. الصدقة
  5. الإكثار من ذكر الله تعالى

قصة يحيى عليه السلام مع الملك والمرأة

كان هناك ملك من الملوك هيرودوس يعيش في دمشق وكان يعلم أن هناك نبي اسمه يحيى. أحب هذا الملك امرأة اسمها هيروديا من أرحامه وأراد أن يتزوجها وكان في شرعهم لا يجوز أن ينكحها. وكانت الفتاة تتقرب إلى الملك لدنيا تصيبها وكانت أمها ترسلها يوميًا إلى الملك لتتقرب منه ليتزوجها.

قال لها أتزوجك بشرط أن أسأل يحيى عليه السلام هل تحلين لي أم لا. فقبلت الشرط. فسأل يحيى عليه السلام أيجوز لي أن أتزوج من هذه المرأة؟ قال له لا يجوز. فتوقف الملك عنها. فجاءت المرأة إلى الملك تسأله متى يتزوجها.

قال لها إن كنت قبلت بالشرط فإن النبي يحيى أخبرني أنه لا يحل لي أن أتزوجك. فتضايقت الفتاة وذهبت إلى أمها تخبرها، فقالت لها أن تتزين أكثر وتبدي مفاتنها وجمالها … “إن كيدكن عظيم” ففتن فيها فأراد أن يقترب منها فرفضت وقالت له: أوافق بشرط أن تقطع رأس يحيى. فقال لها لك ما طلبت. فهو سهل عليه فهو الملك وأمره مطاع.

وإذا بيحيى في المحراب يصلي، جاؤوا جنود الملك وقطعوا رأسه ووضعوه في قفص وأسرعوا إلى الملك والدم يسيل أثناء الطريق وأحضروه إلى الملك. وإذا بالفتاة تفرح، وقالت له: الآن أقبل أتزوج بك. فإذا بالأرض تهتز وتبتلع هذه الفتاة ويخسف بها وتصرخ. وأمها تصيح … والملك بجوارها لا يستطيع أن يفعل شيئًا. وخسف بها أمام الجميع…

أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ.

لم تذكر الكتب المدة التي عاشها نبي الله يحيى. من المعروف أنه ولد في السنة التي ولد فيها السيد المسيح، وذبح وهو في المحراب تنفيذاً لرغبة هيروديا من قِبل الملك هيرودوس.

لكن اختلف في مقتل يحيى عليه السلام هل الرواية السابقة أم قتل على صخرة في بيت المقدس عند المسجد الأقصى … يقال أنه قتل على صخرة في بيت المقدس سبعون نبيًا منهم يحيى بن زكريا عليهما السلام … والله أعلم.

يوجد مقام للنبي يحيى أو (يوحنا المعمدان) داخل الجامع الأموي في مدينة دمشق، وتوجد كنيسة القديس يوحنا المعمدان في القدس تزار حتى يومنا هذا.

وهكذا انطوت صفحة من صفحات الأنبياء رضوان الله عليهم … راجين من المولى أن يتقبل منا ومنكم وأن يجمعنا معهم بالفردوس الأعلى.

المصادر

  • الباحث الحديثي
  • المكتبة الوقفية لابن كثير
  • اسلام ويب

204 مشاهدة