ما قصة ناقة الله؟ ومن الذي عقرها؟

ما قصة ناقة الله؟ ومن الذي عقرها؟

قال تعالى في سورة الإسراء: (وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا). منهم من آمن ومنهم من كفر واستكبر، رغم أنهم رأوا الناقة بأعينهم تخرج من صخرة عظيمة.

لكنه الكفر والعناد. ما قصة ناقة الله ومن الذي عقرها؟ ولم خالفوا نبيهم صالح عليه السلام ومن كان السبب في الفتنة وكم كان عددهم؟ وما نهاية القوم الكافرين؟

قصة ناقة الله

طلب صالح عليه السلام من قومه أن لا يقتربوا من الماء الذي تشرب منه الناقة، لكم يوم ولها يوم تشرب من البئر. (هذه ناقة الله لها شرب ولكم شرب يوم معلوم). وهذا اختبار لقوم صالح عليه السلام” ثمود” هل يصبرون على طاعة الله هل يؤمنون بهذا الآية …

(إنا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر). ومرت الأيام والمستكبرون ضجروا من الناقة وملؤوا حقدًا على صالح عليه السلام. وهناك امرأة تسمى صدوق كافرة فاجرة، زوجها أسلم فتركها، فحقدت على صالح عليه السلام.

فنادت ابن عمها يسمى مصرع قالت له أعطيك ما تشاء مني بشرط أن تقتل الناقة. وامرأة عجوز أيضًا كانت لديها أربع فتيات عرضت على قومها بناتها شرط أن يقتلوا الناقة. إنه كيد النساء والعياذ بالله. فجاء قدار بن سالف واتفق مع مصرع وندب سبعة من الرجال ليقتلوا الناقة.

وأصبح عددهم تسعة الذين ذكرهم لنا القرآن الكريم في قوله تعالى: (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون). فماذا فعلوا؟

تجمعوا التسعة على الناقة وهي تشرب من ماء البئر فأصيبت بسهم فهربت وهرعت فجاءها قدار فشد عليها بالسيف وقتلها فرغت رغاء عظيمًا سمعه كل من حولها وكأنها تحذر جنينها، فهرب جنينها إلى رأس الجبل (فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر). ثم ركضوا خلف جنينها ولحقوا به وقتلوه.

(فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب). وقتلوا الناقة وعصوا أمر نبيهم، على الرغم من التحذيرات التي حذرهم إياها صالح عليه السلام. (هذه ناقة الله لكم  آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم). لم يسمعوا لكلام نبيهم ولم يكتروا له.

لما سمع صالح عليه السلام بالخبر جاء مسرعًا ودمعت عيناه وقال لم تجرأتم على آية الله وخاف على قومه من العذاب الذي سيلحق بهم. (وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين). عناد وتكبر. قال لهم لكم أن تتمتعوا ثلاثة أيام فقط في هذه الحياة الدنيا.

في اليوم الأول ستصفر وجوهكم واليوم الثاني ستحمر وجوهكم واليوم الثالث ستود وجوهكم. وأصبح الناس يتكلمون ويتناقشون بما قال. فقرر الناس أن يقتلوا صالح وأهله ويتخلصون منهم ثم يكذبون وينكرون في حال سألهم أحد.  

فنزلت بهم الحجارة وأهلك الله تعالى التسعة في المكان الذي قرروا قتل صالح وأهله. ثم دمر القرية كلها لفساد القوم وسكوتهم عن الحق. في صبيحة اليوم الرابع أول ما طلع الفجر سمعوا صوت من فوقهم ومن تحتهم أهلكهم جميعًا.

نهاية القوم الكافرين

(فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ، وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ، كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا فِيهَا ۗ أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ).

لما كذبوا الرسل وكذبوا صالح وسعوا في إبطال رسالته وتعدوا الحد الذي جعله فاصلًا مظهرًا لعتوهم وكذبهم وهو قتلهم للناقة، جاءهم العذاب، (فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم). أي تجاوزوا الحد. تحد صارخ (فأتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين).

جاء أمر الله وحاقت بهم العقوبات … فنزلت بهم العقوبة من نوع شبيه بقوم هود عليه السلام. وجاءتهم الصاعقة، والصاعقة كما يقول العلماء هي تفريغ كهربائي ينتج عنه هلاك وتدمير وصوت قوي. ووصف الله جل وعلا العقوبة من أوجه مختلفة.

  • وعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون.
  • وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين.
  • فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية.
  • فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين.

عقوبات متتابعة … الصاعقة تبعتها الصيحة فالرجفة … (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون). أي بسبب ظلمهم وعنادهم. وهذه عبرة وعظة للناس أجمعين بأن كل من على الأرض سيعاقبه الله عزوجل على ما فعل من ظلم وعدوان وطغيان وتكبر ولو بعد حين، كما فعل بالأمم السابقة. نسأل الله السلامة.

المصادر

المكتبة الوقفية – waqfeya

قصص الأنبياء – لابن كثير

الشيخ الدكتور خالد مصلح

180 مشاهدة