قصة زكريا عليه السلام … من هو ابنه؟ وكيف مات؟

قصة زكريا عليه السلام …  من هو ابنه؟ وكيف مات؟

زكريا عليه السلام يصل نسبه إلى سليمان بن داوود الذي يتصل نسبه إلى يهوذا بن يعقوب عليهم السلام. كان عهد النبي زكريا قريب بعهد النبي عيسى عليه السلام. كان يعمل نجارًا، عن أبي هريرة: «كان زَكريّا نجّارًا»، ويكسب من عمل يده، كما كان داود عليه السلام يأكل من كسب يده. دعا ربه أن يهبه ولدًا بعدما كبر في السن وامرأته عاقر لا تنجب.

قوة إيمان كبيرة نتعلمها من قصة زكريا عليه السلام وأن لا نقنط من رحمة الله وفضله فهو القادر على كل شيء وإذا أراد لشيء أن يقول له كن فيكون. لكن مالذي جعل زكريا عليه السلام يدعو ربه أن يرزقه بولد بعدما كبر في السن وهو يعلم أن امرأته لا تنجب…

ما علاقة مريم بنت عمران سيدة نساء العالمين بزكريا عليه السلام ومن هو ابنه وهل كان نبيًا مثل أبيه وما قصة وفاته … قصة من قصص الأنبياء نتعلم منها دروسًا في التربية والأخلاق والصبر…

قصة زكريا عليه السلام

ابتلى الله عزوجل زكريا عليه السلام بأن لم يرزقه ولد وكبر وشاب رأسه وامرأته عقيم لا تلد. والضعف قد استحوذ عليه باطنًا وظاهرًا. وكان يكفل مريم عليها السلام لأن أباها عمران رحمه الله قد مات قبل ولادتها، وزكريا هو زوج خالتها وكان كبير السن، كان يربيها ويرعاها، وكان يتردد عليها دائمًا ويزورها. وكلما يدخل عليها المصلى يجد فاكهة في غير أوانها عندها، وهذه من كرامات الأولياء.

عنِ ابنِ عبّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهُما، في قولِهِ عزَّ وجلَّ: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [آل عمران: ٣٥] تلا إلى قولِهِ: {وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا} [آل عمران: ٣٧] قالَ: كفَلَها زكريّا فدَخَلَ عليها المِحرابَ، فوَجدَ عندها عِنبًا في مِكْتَلٍ في غيرِ حِينِهِ، قالَ زكريّا: {أَنّى لَكِ هَذا قالَتْ هُوَ مِن عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ} [آل عمران: ٣٧]. قالَ: إنَّ الَّذي يَرزُقُكِ العِنبَ في غيرِ حِينِهِ لقادِرٌ أنْ يَرزُقَني مِنَ العاقرِ الكبيرِ العقيمِ وَلدًا، {هُنالِكَ دَعا زَكَرِيّا رَبَّهُ} [آل عمران: ٣٨]. فلمّا بُشِّرَ بيحيى {قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلّا تُكَلِّمَ النّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا} [مريم: ١٠]، قالَ: يُعْتَقلُ لسانُكَ مِن غيرِ مَرضٍ وأنتَ سَوِيٌّ. (1)

فقد كانت مريم بنت عمران من الصالحات القانتات التي تعبد الله كثيرًا فكان يتعجب ويسألها من أين لك هذا؟ “قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب” هنا دعا زكريا ربه أن يرزقه الولد. فالرازق للشيء في غير أوانه قادر على أن يرزقه ولد وان كان قد طعن في السن. فهو يعلم أن الله لا يعجزه شيئ.

“إذ نادى ربه نداء خفيا”. فأخذ يقوم الليالي ويدعو ربه “قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبًا ولم أكن بدعائك رب شقيا”، يقول ما دعوتك بأمر إلا واستجبته لي، يارب اطلب منك أن تهبني ولدًا صالحًا يرثني النبوة. “قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء” والملائكة تسمع دعاءه. والله يعلم القلب النقي ويسمع الصوت الخفي، سبحانه!

البشرى التي أعطاه الله إياها

أراد زكريا عليه السلام أن يأخذ ابنه النبوة من بعده. أراد أن يكون ابنه نبيًا لأنه خشي على بني إسرائيل أن يتركوا دينهم إذا توفي ولا يوجد نبي بعده. كان همه نشر الدعوة. فإذا بملائكة تأتي اليه وتقول بأن الله يبشرك بولد اسمه يحيى. إن الله قادر على كل شيء. لما بشر بالولد فوجئ زكريا عليه السلام بهذه البشرى، وقد تلقى البشرى في المكان الذي يعبد الله تعالى وهو يصلي في المحراب …

 أحس زكريا من فرط الفرح باضطراب … تسائل من موضع الدهشة: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) أدهشه أن ينجب وهو عجوز وامرأته لا تلد … (قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا) أوضحت له الملائكة بأن لا شيء يصعب على الله وكل شيء هين وسهل عنده سبحانه!

(إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ). كذلك قال الخليل عليه السلام (أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون)، وقالت سارة: (يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا إن هذا لشيء عجيب).

امتلأ قلب زكريا بالشكر لله وحمده ومجده، وفرح فرحًا عظيمًا لأنه علم أن ابنه سيكون نبيًا وسيدًا وحصورًا من الصالحين. دعا ربه أن يجعل له علامة تدل على قرب وصول هذا النبي فأجابه أنه لا يستطيع النطق ثلاثة أيام، حين مجيئه، فقط يشير اشارة للناس.

ومرت الأيام فإذا بنبي الله لا ينطق، فعرف أنها العلامة بأن يحيى سيأتي، فخرج على بني إسرائيل من المصلى “المحراب” وأشار إشارة أن اعبدوا الله وصلوا صباح مساء. وقد أكثر من التسبيح والدعاء والذكر … هكذا عادته، العبادة ودعوة الناس إلى التوحيد…

هذه اللحظة الموعودة التي كان ينتظرها على أحر من الجمر، ورزقه الله غلامًا جميلًا سماه الله يحيى يكون ابن خالة عيسى عليه السلام والتي أمه مريم سيدة نساء العالمين. عاش يحيى عليه السلام مع أبيه حياة مليئة بالدعوة إلى الله والإيمان والعبادة…

قصة موت زكريا عليه السلام

اختلفت الرواية عن وهب بن منبه: هل مات زكريا عليه السلام موتًا أم قتل قتلًا؟

الرواية الأولى

أن بني إسرائيل الذين قتلوا الكثير من الأنبياء لم يتركوا زكريا عليه السلام، أرادوا ذبحه وقتله. وعلم زكريا عليه السلام أنهم ينوون قتله. فخرج إلى الغابة فإذا بهم يلحقونه، فوجد عليه السلام شجرة أمامه قد فتحت له. أذن الله له أن تفتح وكانت كبيرة، فدخل فيها ثم أطبقت الشجرة.

وكان الشيطان حاضرًا فأخذ جزء من ثوب زكريا أثناء غلق الشجرة ودلهم على مكانه من خلال علامة الثوب  _لعنه الله _. فإذا ببني إسرائيل ينشرون الشجرة فلما وصل المنشار إلى زكريا أنى زكريا من شدة الألم. فناداه الله لأن لم يسكن أنينك لأقلبن الأرض بمن فيها. فسكن أنينه رحمة بأمته حتى لا يهلكهم الله عز وجل. فنشر زكريا إلى قسمين.

“أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ” (87). سورة البقرة. يقال أن صخرة في فلسطين ذبح عليها سبعون نبي إما تكذيب وسخرية وكفر وإما قتل وذبح.

الرواية الثانية

أن زكريا عليه السلام مات ولم يقتل. والله أعلم!

يمكنك مشاهدة الفيديو للشيخ نبيل العوضي يتحدث فيها عن قصة زكريا كاملة مع ابنه يحيى عليهما السلام ويشرح قصة موتهما …

المصادر

  • الباحث الحديثي
  • المكتبة الوقفية لابن كثير
  • الكلم الطيب
  • نبيل العوضي

220 مشاهدة