قصة إلياس عليه السلام … وصفاته الدعوية

قصة إلياس عليه السلام … وصفاته الدعوية

موكب الأنبياء واحد لا يتغير، وهو قضية تصحيح العقيدة، بإثبات أن الله واحد أحد لا شريك له وأنه العليم الخبير القادر الحكيم … ومن هؤلاء الأنبياء الذين ذكرهم لنا القرآن الكريم إلياس عليه السلام.

ما قصة إلياس عليه السلام كما قصها علينا كتاب الله عزوجل؟ وهل هناك أخبار مفصلة عنه في الأحاديث الصحيحة أم معظمها إسرائيليات؟ لنتعرف على نبي من أنبياء الله تعالى ونتعلم …

سيرة إلياس عليه السلام الذاتية

نسبه

قال علماء النسب هو إلياس النشبي ويقال ابن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون. وقيل: هو إلياس بن العازر بن العيزار بن هارون بن عمران.

مهمته

جاءت لتصحيح القمة العقائدية في الإيمان بواجد الوجود الإله الذي يجب ألا يدعى إلا هو. وهو الله جل وعلا.

صفات إلياس عليه السلام

وصفه القرآن ب:

  • النبي الصالح.
  • المحسن. وما كان إلياس محسنًا إلا لأنه كان مؤمنًا. فالإحسان فرع من الإيمان.
  • نبي مرسل من الله تعالى ليدعو الناس غلى التوحيد.
  • رجاحة العقل، وحسن الحوار.

عدد المرات التي ذكر فيها اسمه في القرآن

ذكر اسم إلياس عليه السلام في القرآن ثلاث مرات في سورتي الصافات والأنعام:

في سورة الصافات:

  • (إِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴿١٢٣﴾).
  • (سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ﴿١٣٠﴾).

في سورة الأنعام:

(وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴿٨٥)).

قصة إلياس عليه السلام

قال تعالى بعد قصة هارون وموسى من سورة الصافات: ((وَإِنَّ إِلۡيَاسَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ (123) إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدۡعُونَ بَعۡلٗا وَتَذَرُونَ أَحۡسَنَ ٱلۡخَٰلِقِينَ (125) ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ (127) إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ (128) وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ (129) سَلَٰمٌ عَلَىٰٓ إِلۡ يَاسِينَ (130) إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ (131) إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (132))).

دعوة إلياس عليه السلام قومه

أرسل الله إلياس عليه السلام إلى أهل بعلبك غربي دمشق، وهم من بني إسرائيل، دعاهم إلى عبادة الله عزوجل وترك عبادة الأصنام. فقد كانوا يعبدون صنم اسمه بعل، ومن هنا أتى اسم بعلبك من كلمة بعل أي الصنم الذي كانوا يعبدونه من دون الله. لهذا قال لهم: ( ألا تتقون، أتدعون بعلًا وتذرون أحسن الخالقين، اللهَ ربكم ورب آبائكم الأولين).

ألا تتقون؟ أي يحسهم على التقوى، أحضر الوصف المشوق أولًا بقوله أحسن الخالقين، ثم قال: الله ربكم. لتثبيت العقيدة. فكذبوه كعادة الكفار من قبلهم ومن بعدهم، وهم الأمراء والسادة لأنهم منتفعين بالفساد الذي يعيشونه. فالأتباع عندهم سيتركونهم وتذهب الفائدة. لذا دائمًا ما نلاحظ أن كبراء القوم وزعمائهم هم من يرفضون الدعوة.

إنكار قومه العذاب

“فكذبوه فإنهم لمحضرون”. فأنزل الله العذاب عليهم في الدنيا وسيعودون إلى الحساب يوم القيامة وسيعاقبهم الله على كفرهم وعنادهم، إلا من آمن منهم. يقال أنهم أرادوا قتله. فذهب إلى مكان لم يستطيعوا اللحاق به واختفى عنهم. ويقال أن إلياس اختفى من ملك قومه في الغار عشر سنين حتى أهلك الله الملك وولى غيره، فأتاه إلياس فعرض عليه الإسلام فأسلم. والله أعلم.

وفاته

“وتركنا عليه في الآخرين” وأبقينا بعد وفاة إلياس عليه السلام ذكرًا حسنًا له في العالمين فلا يذكر إلا بخير ولهذا قال سبحانه: “سلام على إل ياسين”.

يقال عن بعض مشيخة دمشق: أن إلياس أقام في كهف جبل عشرين ليلة تأتيه الغربان برزقه، هاربًا من قومه. والله أعلم. ثم توفاه الله تعالى. أما ما ذكر غير ذلك بأنه لم يمت فهو كذب وليس له من الصحة بشيء. وقد ذكر عنه قصص مختلفة معظمها من الإسرائيليات لذا نكتفي بذلك.

تلميحات عن قصة إلياس عليه السلام

فسر الشيخ متولي الشعراوي رحمه الله عن قصة إلياس عليه السلام بأن كل ما في رسالة هذا الرسول باختصار أنه عارض قضية عقائدية. أتعبدون بعلًا وهو صنم وتدعون أحسن الخالقين؟ أراد أن ينقي العقيدة وهي العقيدة الأم” العبادة” فإذا ما صحت هذه العبادة صدر عنه من التكليف ما يناسب تصحيح هذه العقيدة في نفوسهم. هذه هي مهمته.

موكب الرسالات من آدم عليه السلام إلى رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم واحدة، وهي قضية التوحيد. أي جاءت لتصحح صلة المخلوق بالخالق. فأثبت الخالق أولاً بأنه العليم القادر والحكيم  … لتتلقى الأوامر برضى وتُقبل عليها باطمئنان. فإن لم تكن جزاء على ما قدم لك من نعم خلقها لك قبل أن توجد، فليكن خوفًا منه لأنك ستعود إليه.

هل إلياس وإل ياسين واسم شبيه اليسع لنبي واحد؟

إلياس وإلياسين علم على مسمى واحد. بعض العرب عندما ينطقون ببعض الحروف يكتفون بالحرف البارز في الكلمة وينسبون غيرها. والعرب تلحق النون في أسماء كثيرة وتبدلها من غيرها كما قالوا إسماعيل وإسماعين. وإسرائيل وإسرائين، وإلياس وإلياسين.

أما اليسع فهو نبي آخر ذكر بالقرآن الكريم. وقد ذكر ابن عساكر أنه من قرأ اليسع بالتخفيف والتشديد ومن قرأ اللّيسع وهو اسم واحد لنبي من الأنبياء. وقد تحدثنا عنه عليهم أفضل الصلاة والسلام.

المصادر

146 مشاهدة