قصة إسماعيل عليه السلام … ابن إبراهيم عليه السلام

قصة إسماعيل عليه السلام … ابن إبراهيم عليه السلام

كان لخليل الرحمن إبراهيم عليه السلام بنون كثر لكن أشهرهم وأجلهم الأخوان النبيان العظيمان إسماعيل وإسحاق عليهما السلام. فأما إسماعيل عليه السلام وهو الابن الأكبر لأبيه وهو الذبيح الذي أمر الله عزوجل إبراهيم عليه السلام بذبحه ثم فداه بكبش لاجتيازه الامتحان هو وابنه.

 وقد ذكرنا قصة ذبح إسماعيل عليه السلام سابقًا تستطيع الرجوع إليه إن أردت عبر هذا الرابط: رؤيا إبراهيم أنه يذبح ابنه إسماعيل – ما الحكمة من ذلك؟

ما هي قصة إسماعيل عليه السلام أين ولد وكيف ترعرع وما قصة زواجه؟ وأمور أخرى كثيرة لا بد من معرفتها لابن عظيم من أب جليل أبي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام …

سيرته الذاتيه

  • إسماعيل عليه السلام بن إبراهيم عليه السلام بن تارح بن نوح بن آدم عليهم الصلاة والسلام.
  • هو الابن الأكبر لأبيه إبراهيم عليه السلام.
  • أمه هاجر عليها السلام.
  • أخوه إسحاق عليه السلام وهو أصغر من إسماعيل سنًا.
  • ولد في بلاد الشام في فلسطين.
  • توفي في مكة.
  • أصله من العرب المستعربة.
  • أول من نطق باللغة العربية الفصحى.

كان في الحجاز في مكة مكث مدة من الزمان ثم توفي فيها يخدم ويقوم على رعاية بيت الله الحرام يطهر البيت للطائفين والقائمين والركع السجود. جعل الله في ذرية إبراهيم عليه السلام النبوة، وإسماعيل وإسحاق أبناء إبراهيم عليه السلام.

 إسحاق ولد له يعقوب عليه السلام ومن ذرية إسحاق كل ذرية بني إسرائيل أما إسماعيل عليه السلام لم يأت من ذريته إلا نبي واحد وهو خير الأنبياء والرسل وخاتمهم إنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

الولد الوحيد في الصورة والمعنى

أما في الصورة فهو أزيد بثلاثة عشر سنة من أخيه إسحاق عليهما السلام. وأما أنه وحيد في المعنى أي هو الوحيد الذي هاجر مع أبيه وأمه هاجر إلى مكة وهو رضيع. وتركهما إبراهيم عليه السلام وليس معهما من الزاد والماء إلا القليل. وذلك ثقة بالله وتوكلًا عليه فحاطهما الله برعاية وعناية تامة فنعم الحسيب والكافي والوكيل والكفيل.

قصة إسماعيل عليه السلام في القرآن

صفات إسماعيل عليه السلام

الحلم، الصبر، صدق الوعد، الصلاح، المحافظة على الصلاة، الأمر بها لأهله ليقيهم من العذاب بالإضافة إلى الدعوة لعبادة الله وحده وأن لا يشركوا به شيئًا.

ذكره لنا القرآن الكريم في عدة مواضع وهي:

قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ، رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ). في سورة إبراهيم

قال تعالى: (فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡيَ قَالَ يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ). في سورة الصافات

قال تعالى: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا، وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا). في سورة مريم

قال تعالى: (وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ، إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ، وَإِنَّهُمْ عِندَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ مِّنَ الْأَخْيَارِ). في سورة ص

قال تعالى: (وإِسْمَٰعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا ٱلْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّٰبِرِينَ، وَأَدْخَلْنَٰهُمْ فِى رَحْمَتِنَآ ۖ إِنَّهُم مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ). في سورة الأنبياء

قال تعالى: ( إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَىٰ نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ ۚ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا). في سورة النساء 

قال تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). في سورة البقرة

قال تعالى: (أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ ۗ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ). في سورة البقرة

قال تعالى: (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنۢ بَعْدِى قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ ءَابَآئِكَ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ وَإِسْحَٰقَ إِلَٰهًا وَٰحِدًا وَنَحْنُ لَهُۥ مُسْلِمُونَ). في سورة البقرة

قال تعالى: (قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ). في سورة آل عمران

فذكر الله عنه كل صفة جميلة وجعله نبيه ورسوله، وبرأه من كل ما نسب إليه الجاهلون وأمر بأن يؤمن بما أنزل عليه عباده المؤمنون.  

أحاديث نبوية وردت عن إسماعيل عليه السلام

“إنَّ اللَّهَ اصطَفى من ولدِ إبراهيمَ بني إسماعيلَ واصطفى كنانةَ من بني إسماعيلَ واصطفى قُريشًا من كنانةَ واصطفى بني هاشمٍ من قريشٍ واصطفاني من بني هاشمٍ” ابن تيمية (ت ٧٢٨)، مجموع الفتاوى ٢٧‏/٤٧٢ صحيح 

“عن علي بن أبي طالب: أوَّلُ مَنْ فُتِقَ لِسانُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْمُبَيَّنَةِ إسماعيلُ، وَ هُوَ ابنُ أربعَ عشرةَ سنةٍ” الألباني (ت ١٤٢٠)، صحيح الجامع ٢٥٨١  •  صحيح

ذكر علماء النسب أن إسماعيل أول من ركب الخيل وكانت وحوشًا فآنسها وركبها. وكان يتعلم الرمي بالنبال ويستعد دائمًا للقتال والجهاد. ركب الخيل استعدادًا للجهاد في سبيل الله. وقد قال سعيد بن يحيى الأموي في مغازيه حدثنا شيخ من قريش حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اتخذوا الخيل واعتقبوها فإنها ميراث أبيكم إسماعيل).

قصة إسماعيل عليه السلام

وهب الله لإبراهيم عليه السلام طفلًا محبوبًا من هاجر عليهم السلام بعد ما كبر في السن وكان عمره يناهز 86 عامًا. وأمره الله سبحانه وتعالى أن يترك هاجر وابنه في مكة ويعود إلى زوجته سارة في فلسطين.

وبعد قصة زمزم وما حصل من معجزة تفجير ينبوع من الأرض وأصبح المكان مألوفًا للناس لوجود الماء فيه كبر إسماعيل في هذا المكان العظيم وأحبوه الناس كثيرًا لصفاته العظيمة التي ذكرناها سابقًا.

ولم يكن إسماعيل عليه السلام عربي لكنه عندما عاش في مكة وترعرع فيها وبدأ يتعلم العربية من قبيلة جرهم. انتسب بعدها إلى العرب المستعربة أما من كان قبل إسماعيل كانوا يسمون العرب العاربة. وكان إسماعيل أول من نطق العربية الفصحى. لأنه عاش في مكة وتربى فيها وأخذ عاداتها..

قصة زواجه

تزوج إسماعيل عليه السلام من قبيلة جرهم، كان أبوه إبراهيم عليه السلام يمر عليه بين الحين والآخر فقد كان يتنقل بين فلسطين ومكة. فلسطين عند سارة مع ابنها إسحاق، ومكة عند هاجر مع ابنها إسماعيل.

وعندما أتى إلى إسماعيل يزوره طرق الباب فإذا بامرأة ردت عليه، سألها أين إسماعيل ومن أنت؟ قالت إني زوجته فسألها أين هو؟ فقالت ذهب للعمل فسألها كيف حياتكم كيف عيشكم؟ قالت إن حياتنا في شر عيش، وحياتنا ضيق وشدة. وأخذت تتكلم عن زوجها وهي لا تدري أنه أبوه إبراهيم.

وسأل عن أخبارها وأخلاقها … فلما انتهت من إجاباتها. قال لها: لما يأتي زوجك أقرئيه مني السلام، وقولي له غير عتبة دارك، وهي لا تدري ماذا يقصد. ثم رجع إلى فلسطين. ولما عاد إسماعيل عليه السلام أخبرته زوجته بما حدث فعرف أنه أبوه.

ثم قالت له غير عتبة دارك ففهم إسماعيل عليه السلام ماذا يقصد أبيه. يأمره بتطليق زوجته لأنها غير صالحة. فطلقها، ثم بعد زمن تزوج أخرى، وبعد فترة من الزمن جاء إبراهيم عليه السلام مرة أخرى إلى ابنه. وإذا بامرأة تفتح له الباب، وكان إسماعيل خارج المنزل، فسألها إبراهيم من أنت؟

قالت أنا زوجة إسماعيل فسألها كيف أنتم؟ قالت بخير والحمد لله، نعيش بنعمة ورخاء، وكان المال قليل، لكنها لا تشتكي، وتشكر الله على نعمه. فعرفها أنها امرأة صالحة، وقال لها إذا جاءك زوجك فقولي له أن ثبت عتبة بابك وهي ما تدري ماذا يعني…

فلما عاد إسماعيل عليه السلام إلى زوجته فقالت إن رجلًا اسمه فلان يقرؤك السلام. قال إنه أبي، ثم قالت له أن أخبرك أن ثبت عتبة دارك، فقال لها: يقصد أن تبقي معي وأبقى معك. وعاش عليه الصلاة والسلام في مكة وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيًا.

بناء الكعبة مع أبيه إبراهيم عليه السلام  

لما كبر إسماعيل عليه السلام بنى البيت مع أبيه إبراهيم عليه السلام. بأمر من الله عزوجل ليكون رمزًا للعبادة والتوحيد وليجتمع كافة الناس من كافة اللغات ليحجوا البيت العتيق إلى يوم القيامة. مهمة عظيمة أوكلها الله تعالى لإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. في كل يوم يبني ويساعد والده دون كلل أو تعب يطيعه ويطيع أمر ربه. وكانا يطوفان حول البيت أثناء بناءهما الكعبة ويدعوان الله تعالى بأن يتقبل منهم صالح أعمالهم.

قال تعالى: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم). ولما بني البيت واكتمل أمر الله إبراهيم أن يؤذن وقام على الجبل وأذن وقال أيها الناس إن الله فرض عليكم الحج فحجوا وأسمع الله كل الناس إلى يومنا هذا.

كل الناس تحج بيت الله الحرام من كل بقاع الأرض، قال تعالى: (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق).

وفاته

كان إسماعيل عليه السلام رسولًا إلى أهل نجران وما حولها ولما حضرته الوفاة أوصى إلى أخيه إسحاق عليه السلام وزوج ابنته من ابن اخيه فولدت له الروم. ودفن نبي الله إسماعيل في مكة مع أمه هاجر عليهما السلام في الحجر. وكان عمره يوم مات مائة وسبعًا وثلاثين سنة.

قصة إسماعيل عليه السلام للأطفال

العبر والعظات من قصة إسماعيل عليه السلام

  • الاستسلام والانقياد لله تعالى.
  • إطاعة الوالدين وبرهما، ليوفقه الله في كل أمور حياته.
  • اختيار الزوجة الصالحة الودودة المطيعة لربها ثم زوجها في كل ما يرضي الله عزوجل.
  • خص الله تعالى إسماعيل عليه السلام بذكره في القرآن الكريم من مدح ومحبة وامتياز واضح.
  • تخصيص إسماعيل عليه السلام بميزة رائعة بأن جعل من ذريته نبي واحد فقط وهو خاتم المرسلين وأفضل العالمين وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. عن أبي هريرة: بُعِثْتُ مِن خَيْرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ، قَرْنًا فَقَرْنًا، حتّى كُنْتُ مِنَ القَرْنِ الذي كُنْتُ فِيهِ.

المصادر

المكتبة الوقفية – waqfeya

قصص الأنبياء – لابن كثير

نبيل العوضي

الشيخ المغامسي

الباحث الحديثي

191 مشاهدة