فيزيولوجيا مرض متلازمة توريت … تعرف عليها بالتفصيل

فيزيولوجيا مرض متلازمة توريت … تعرف عليها بالتفصيل

متلازمة توريت، هي نوع من الأمراض العصبية الوراثية الشائعة، تبدأ أعراضها بالظهور خلال مرحلة الطفولة أو المراهقة وتستمر غالبًا مدى الحياة، وعلى الرغم من أن الأعراض المبكرة لهذا المرض تم تناقلها منذ عهد الإغريق القدماء إلا أن “جيل دي لا توريت” كان أول من وصفها بشكل منهجي في عام 1885 م، عندما كان طالبًا في مستشفى Salpétrière في باريس.

ربط “جيل دي لا توريت” فيزيولوجيا المرض بوجود تاريخ عائلي لدى العديد من حالات متلازمة توريت الأصلية التسع، التي تصيب الذكور أكثر من الإناث عمومًا، مما أثار مسألة الأصل الجيني للاضطراب، إلا أن فيزيولوجيا مرض متلازمة توريت بالتفصيل سنوضحها في هذا المقال.

فيزيولوجيا مرض متلازمة توريت

ما زالت الفيزيولوجيا المرضية الكامنة وراء متلازمة توريت غير معروفة حتى الآن، إلا أن الدراسات البيوكيميائية، التصويرية، الفيزيولوجية العصبية والوراثية تدعم الفرضية القائلة بأن متلازمة توريت هي اضطراب تطوري وراثي في ​​النقل العصبي. ونظرًا لأعراضها المعقدة، فإن اكتشاف سبب الاضطراب هو أمر غاية في الصعوبة، إلا أن الأبحاث التي تجري لتحديدها تشير إلى احتمال ارتباط هذه المتلازمة بـ:

  • اضطراب في عمل الدوائر العصبية التي تربط العقد القاعدية والفصوص الأمامية والقشرة الأمامية السفلية من الدماغ. ومع ذلك، فشلت الدراسات العصبية المرضية في الكشف عن أي تشوهات هيكلية ثابتة في هذه المناطق.
  • اضطراب الوسواس القهري (OCD).
  • اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD).
  • وجدت إحدى الدراسات التي تستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي عالي الدقة، أن متوسط ​​حجم النواة المذنبة والتي تمثل أكبر العقد الأنوية القاعدية في الدماغ قد انخفض عند المرضى الذين يعانون من متلازمة توريت بنسبة خمسة إلى ثمانية بالمائة، مقارنة بحجمها عند الأشخاص السليمين. علاوة على ذلك، وجدت دراسة أخرى لـ 43 طفلاً مصابًا بمتلازمة توريت أن حجم النواة المذنبة في مرحلة الطفولة عند استخدام التصوير بالرنين المغناطيسي كان مرتبطًا عكسياً مع شدة التشنجات اللاإرادية وأعراض الوسواس القهري في أواخر مرحلة المراهقة وبداية مرحلة البلوغ. في حين لم تكتشف الفحوصات العصبية المرضية أي تشوهات دماغية ثابتة لدى مرضى متلازمة توريت.
  • تشير الدراسات التشريحية العصبية والتصوير العصبي، بالإضافة إلى العلاج الفعال باستخدام مضادات الذهان، والذي يستخدم الدوبامين، إلى أن اضطراب نظام الدوبامين في العقد القاعدية يلعب دورًا مهمًا في التسبب في متلازمة توريت.
  • لقد ثبت في الدراسات المزدوجة على وجود خلفية وراثية قوية لمتلازمة توريت، حيث أن التوائم أحادية الـزيجوت ( التوائم المتطابقة) غالبًا ما تكون متوافقة مع وجود متلازمة توريت بنسبة تصل إلى 53 ٪ مقارنة بالتوائم ثنائية “زيجوت”. في حين أنه من الواضح أن العوامل الوراثية تلعب دورًا عميقًا، فقد يكون النمط الظاهري متغيرًا وقد لا يقتصر على TS الكامل.
  • يعتمد خطر الإصابة بمتلازمة توريت على الجنس أيضًا حيث تكون نسبة هذا الخطر بحدود 11.5 % لأخوة الشخص المصاب و 4.8 % لأخواته، ويتراوح معدل الإصابة بمتلازمة توريت في الأقارب من الدرجة الأولى من 9.8 % إلى 15 %، وفقًا لدراسة أجريت بهذا الصدد.

في النهاية

تبقى الأمراض الوراثية العصبية محط اهتمام مراكز البحوث الطبية للتخفيف من أعراضها المزعجة، وتعد أسباب فيزيولوجيا مرض متلازمة توريت أبرزها.

المصادر

340 مشاهدة